نعيق الغربان لا يهز الصقور 

نـعـيـق الـغـربـان لا يـهـز الـصـقـور

 مقال بصفحة 28 

رائف حسين 

قالت العرب: لو كل كلب عوى ألقمته حجر، لأصبح قنطار الحجر بألف دينار. وصدقت بقولها. حياتنا بالشرق ملئ بالغربان وما ابشع وما أعلى من نعيقهم. وتراهم من فترة لأخرى يزدادون وقاحةً مستغلين تَرفُع الصقور عن العبث والرمي بالنفايات والهجوم على الخصم النظيف.

أهل السياسة يُدركون تماماً ان أهل النفوس الضعيفة والدنئون يسرحون في ملعب السياسة لمسح الجوخ لأسيادهم لاعقين أحذيتهم للحصول على فتات الحسنات منهم. قوافل الغربان تزداد مع ازدياد بؤس المجتمع وفساد سلطته. هذه الميزة لا تقتصر على الشرق العربي الا انها مستفحلة عندنا اكثر بكثير من مجتمعات اخرى. وفي حالتنا الفلسطينية مستفحلة بشكل مميز. وهي بازدياد طردي مع تراجع مخيب للأمل بأيداء هرم السلطة وتقزيمه لمؤسسات مرجعية شعبنا الوحيدة م ت ف .

ليس من عادتي ان أرد على نعيق الغربان التي تعبث بيننا وتعكر الأجواء. هذا ليس من مستواي الشخصي وليس من مقامي. انا أْكرس جهدي لنقد الأداء السياسي قناعةً مني بان هذا النقد البناء لسياسة هؤلاء الذين يخرجون عن الأجماع الوطني الفلسطيني هو هَمُ كل فلسطيني وطني يسهر على مصلحة الوطن وشعبه. استقي قناعتي من قول الفيلسوف الألماني اوتو برينر الذي كرس حياته مدافعا عن مصلحة الطبقة العاملة. جملته الشهيرة التي اخذتها مقياساً لعطائي السياسي هي: “ ليس الهدوء وليس الخضوع تجاه السلطة هو واجب المواطن الاول، بل النقد والوعي الديمقراطي المستمر.

السكوت على نعاق الغربان يصبح ضار للمصلحة الوطنية ان طال هذا النعيق النشاز الشرفاء من قادة شعبنا وعطاءهم الوطني الصادق، ويصبح السكوت مُدَمِر ولا يغفر للساكت ان طال رموز القيادة السياسة النظيفين.

قبل ايام وصلنا نعيق غراب اسود مهلهل اسمه حسن الحسن. يتهاجم بكلام بذيء على عضو اللجنة التنفيذية الرفيق الرمز تيسير خالد. ما كنا نرد او ان نتجاوب مع رسالة نقد عادية من هذا الشخص لسببين : الاول انه من حق كل شخص ان ينتقد الشخصيات التي تعمل للصالح العام ويدلي بدلوه حول عطاءه السياسي الخاص او عطاء الدائرة التي يترأسها. السبب الثاني ان تقييم المدعو حسن الحسن لأي سياسي فلسطيني لا يمكن اخذه على محمل الجد لأننا نعلم علم اليقين من هو هذا الشخص وما هي قدراته. ولو انه تهذب وانتقد بحدود آداب الانتقاد، التي لا يتقنها أصلاً، لأجبنا بما قالته العرب وصدقت: “ ان اتتك المذمة من ناقصٍ فهي الشهادة علي اني كاملٌ“ .

الرفيق الرمز تيسير خالد والدائرة التي يرأسها “ دائرة المغتربين في م ت ف“ بشهادة الرئيس محمود عباس وزملاء الرفيق تيسير في اللجنة التنفيذية والقادة السياسيون من كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، هي الدائرة الأنشط والأنجح بعملها، رغم امكانياتها المالية المحدودة جداً، في الدوائر السياسية الفلسطينية. ولا يسعني هنا الا ان أُأكد ان لا الرفيق تيسير خالد ولا طاقم الدائر يحتاج الى “ شهادة وطنية“ من اي شخص وبالتأكيد ليس شهادة إنسان ساقط من امثال حسن الحسن.

انا شخصياً لم أتفاجئ من الكلام السافل الذي نطق به الحسن ولا أظن انه فاجئ احدا من مَن يعرفه بمفرداته القذرة، فهذا مستواه الاعلى الذي يسمح له عقلة المتواضع به. ولمن توقع كلام اخر من هذا الساقط أقول له: أحداً لا يتوقع ان تُخرج الذبانة عسل! الذبانة عفنة قذرة وما يخرج منها هو ما بداخلها.. وهكذا الامر مع المدعو حسن الحسن. هو كان صادق مع نفسة وذاته وتكلم ونطق بما يحتويه داخله ليس الا … قذارة وحقارة ممزوجتين مع حقد وكراهية. 

المؤلم والمؤسف حقاً ان هذا الساقط كان يوم أمين سر حركة فتح في المانيا! هذا التنظيم العريق في المانيا الذي خرّج كوادر وطنية تُشرف كل فلسطيني وتاج للحركة الوطنية في الخارج والداخل. المحزن ان احدا من كوادر الحركة لم يجرأ علنا، حتى الان، على التنصل من أقوال وأفعال حسن الحسن المشينة التي اساءت للحركة الوطنية الفلسطينية وسمعتها بين اصدقاءنا الألمان.

يكفي، لمن يريد ان يعرف حقيقة هذا الساقط الحقير، ان يسأل في المدينة التي يسكن بها، بريمن في شمال المانيا، عنه. اسألوا رئيس الجالية الأخير ورجل الاعمال الفلسطيني الناجح والذي رافق الحسن لسنوات.. اسألوا الدكتور، عضو برلمان المقاطعة السابق عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي والصديق الحميم للسفير السابق عبد الله الفرنجي، ديتلف غريشي عن الأموال التي اختلسها حسن الحسن والتي جمعت لدعم فعاليات تضامنية على مستوى المقاطعة. اسألوا مجموعة التضامن الالمانية مع الشعب الفلسطيني عن اختلاسات الحسن ودجلة وتطاوله على قيادات المجموعة من انيتي كلاسج وافيسا لوبن.. تاريخية المشين في بريمن وألمانيا يحتاج الى عشرات الصفحات لسرده.. ومع هذا كله ما زال هذا الساقط يتكلم باسم حركة فتح الرائدة وأبناءها الشرفاء ويسّود سمعتهم وسمعة الحركة الوطنية دون رادع من قبل قيادة الحركة في المانيا.

الأخوة الكرام في حركة فتح – المانيا، الأخوة في دائرة التعبئة والتنظيم للحركة أنتم على يقين بان الساقط حسن الحسن وامثاله من الحثالات هم عفن في جسم حركتكم والاساءة الاولى والاكبر تعود على حركتكم العتيدة. ان الاوان ان تخرجوا من قمقم المراقبة والكلام العسلي لتهدئة الخواطر.. لقد حان وقت اتخاذ الخطوات الصحيحة للتخلص من العفن الذي ينال من جسم حركتم. نحن نتوجه إليكم حرصا منا على سمعة الحركة وكوادرها الشريفة.. حرصاً منا على نظافة الخندق الوطني الذي يجمعنا. العفن لا يتلاشى من ذاته بل يزداد يوما بعد يوم وبعد حين يصبح العفن خطر على الجميع.

 

Schreib einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind markiert *