قل لي بسيف من تضرب أقول لك من انت

قل لي بسيف من تضرب أقول لك من انت!

مقال بصفحة 31

رائف حسين -المانيا 

بعض الاخوة الفلسطينيون عاتبونا بعد ان نشرنا ايام من انطلاقة الانتفاضة الثالثة مقالنا الذي تطرقنا به للأحداث في فلسطين المحتلة واسمينا ما يحدث بانتفاضة ثالثه..وتبع العتاب نقد بأننا متهورون بتقييم ما يحصل .. سكتنا ولم نجب وأعطينا الزمن والحدث برهنة ما كتبناه وتأكيد تمحيصنا للواقع.. 

الان وبعد سبعة أسابيع من اندلاع الانتفاضة الثالثة في فلسطين المحتلة ودخول فعالياتها نوعية خاصة اضافة الى النوعية المميزة التي بدأت بها، لا اظن ان أحداً مِنْ مٓنْ يَضرُب بسيف المقاومة ويؤمن بحق شعب فلسطين بالنصر ودحر الاحتلال ان يغمض عينيه عن الواقع ويسميها غير ذلك. وحتى لا أُفهم خطأ فالامر ليس تحدي لأحد وليس مُزايدة على احد بل هو تفكير واقعي استراتيجي في مرحلة حرجة جداً تتطلب من الجميع مغادرة قوقعة التكتيك وصعود منصة المواجهة بوضوح الرؤية والموقف السياسي والتوجه الاستراتيجي. 

في هذا السياق تحديداً ليس فقط من حقنا بل أيضاً من واجبنا ان نسأل هؤلاء الذين ما زالوا مصممين على عدم تسميتها انتفاضة: ما هي مصلحتنا الوطنية من التقليل من أهمية وشأن حدث مثل الذي يحصل الان؟ وما هي مصلحتكم الشخصية والفصائلية من ذلك؟ لماذا ما زلتم مصممون على النعاق؟ وما زال الاعلام الفلسطيني الرسمي يحاول قدر إمكانه تجاهل الانتفاضة؟ ومن هو الذي اصدر مرسوماً يطلب عدم المشاركة الرسمية في جنازات شهداء الانتفاضة؟ انا لا اطرح عليكم هذه الأسئلة ايتها السادة القادة في فصائل منظمة التحرير وفي حركة الاخوان المسلمين في فلسطين لكي تجيبوا عليها، فأنا مثل الاكثرية من أبناء شعبي في فلسطين المحتلة وفي المهاجر أُدرك حقيقتكم وحقيقة انكم لا تضربون كلكم، ولأسباب متعددة، بسيف شعب فلسطين لكني اطرح السؤال على قاعدتكم عساها ان تصحى من سباتها العميق وتصرخ في وجوهكم .. كفى.. 

لم يتوقف النقد عند هذا الحد. بعض الاخوة انتقدنا لاستعمالنا شعاراً للانتفاضة صممه عضو المكتب التنفيذي للجالية المسؤول التقني ومسؤول الجيل الثاني في الجالية الفلسطينيه – ألمانيا الاخ يوسف طه. الشعار يحتوي كلمة انتفاضة بالاحرف اللاتينية والأحرف العربية وحرف الألف الثاني بكلمة انتفاضة صممه بشكل خارطة فلسطين التاريخية. (ارفق الشعار للإيضاح). المنتقدون ورغم قلتهم الا انهم تخطوا بموقفهم خط احمر للثوابت الوطنية الفلسطينية يعبر عن عشعشة ثقافة اوسلو الاستسلامية في عقولهم وعن ضياع البوصلة كاملة عندهم. حسب تقدير هؤلاء فأن استعمالنا لخارطة فلسطين التاريخية احراج „لاصدقائهم الألمان والأوروبيين“ لانه يوعز بأننا لا نقبل بدولة اسرائيل ونحن نصبوا ونعمل „لتحرير فلسطين“ كاملةً! بكلمات اخرى يقولون ان هذا الشعار يعني الخروج عن حل الدولتين! 

بالعادة لا تهمنا الانتقادات الموجهة لنا شخصياً ونعتبرها موقف نحاول ان نقرأها بهدوء لاستخلاص العبر لكن السكوت على ثرثرات هواة السياسية، خصوصاً ان عبثت بالمحرمات الوطنية يصبح اثماً لا يغتفر له، لهذا احاول الإيجابية على هذا العبث وهذه الثقافه الاوسلويه باقتضاب:

1. خارطة فلسطين التاريخية هي تعبير عن الهوية الوطنية الانتمائية لعموم الشعب الفلسطيني أينما تواجد والتنازل عن هذا الانتماء وهذه الهوية ليس من حق اي من كان من قادة الشعب الفلسطيني فما بالكم وان كان هؤلاء المنتقدين هم من هواة السياسة!

2. حل الدولتين لا يمكن ان يعني اننا نتنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين ولا يعني ان يتنازل اخوتنا في فلسطين المحتلة عام ٤٨ عن هويتهم العربية الفلسطينية وعن جذورهم المترسخة بأرض وخارطة فلسطين رغم محاولات الصهاينة منذ سبعين عام ونيف بتر جذورهم الوطنية وعزلهم عن شعبهم وهويتهم وامتهم وتاريخهم. 

3. خارطة فلسطين التاريخية كانت وما زالت شعار منظمة التحرير الفلسطينية في كل أدبياتها وحضور قياداتها ولمن نسي هذا الشعار نذكرة بكوفية القائد الرمز ابو عمار الذي حملها على رأسه مفتخراً حتى طالته أيدي الخونة المتساقطون. 

4. خارطة فلسطين تعبر عن موقف م ت ف منذ سنة ١٩٧٤ عندما تبنت البرنامج المرحلي الذي يُتَّوج بإقامة دول فلسطين العلمانية الديمقراطية التي يعيش في كنفها كل ابناء الديانات السماوية سواسية.  

5. الصديق بغض النظر ان كان اجنبياً ام عربياً الذي يحاول اقناعنا بالتنازل عن هويتنا الوطنية وثوابتنا القومية لصالح حل الدولتين المنقوص هو ثعلب بفروة كبش همه الوحيد هو دعم المشروع الصهيوني الكولونيالي في فلسطين التاريخية وترسيخ اغتصابه لارضنا وتدنيسه لهويتنا الفلسطينية العربية. نحن بحاجة الى أصدقاء شرفاء يرفعون راية السلام الحقيقي بإحقاق حقوق الشعب الفلسطيني كاملة بتقرير مصيره على ارضه وعودة لاجئيه وتعويضه عن خساراته المادية والنفسية والاجتماعية والتطويرية التي لحقت به منذ اختصاب وطنه وتهجيره من ارضه.

نهاية نقول لهؤلاء الاخوة اننا عندما نحلل واقع سياسي نسند هذا التحليل الي تمحيص عميق بالحدث وبكل جوانبه ونعمل على قراءة الواقع بهدوء وعلمية ونحن على ادراك وقناعة كاملتين اننا لا نضرب بالمندل عندما نستنتج أمراً معيناً من الواقع السياسي. نحن لا ندعي الكمال لكن تحليلاتنا في الماضي تثبت علميتنا وواقعيتها بالتمحيص والإلمام والاستنتاج. استعمالنا لبعض المفردات وبعض الشعارات ليس من باب الهواية بل ناتج عن قناعة راسخة واستراتيجية واضحه مقصودة.  

 

 

عندما تسبق قوى المجتمع المدني القوى السياسية

عندما تسبق قوى المجتمع المدني القوى السياسية

مقال بصفحة 30

رائف حسين


بداية اعتقدت ان البيان الذي وصلني عبر الميل والصادر عن اجتماع الفصائل الوطنية الفلسطينية في المانيا والذي يشجب به الحاضرون الفعالية الوطنية التي تحمل عنوان „مؤتمر الشتات الفلسطيني الاول“، انه بيان مدسوس لكن سرعان ما أُكد لي ان البيان صحيح وما يحتويه هو ما اتفق عليه الحاضرون! 

 حرفياً احتوى البيان الصادر في ١٦ نوفمبر ٢٠١٥ على الفقرة التالية: 

„وتوقف الإجتماع أمام ما يسمي ب“ مؤتمر الشتات الأول ـ اوروبا“ المزمع عقده في برلين أواخر شهر تشرين الثاني، واكد المجتمعون على ان قضية الشتات هي قضية وطنية بامتياز ولا يجوز اللعب بها وهي ملك للكل الوطني الفلسطيني بكافة فصائله وقواه السياسية ومنظمات مجتمعه المدني (الأهلي)، ولا يجوز احتكارها من قبل طرف بعينه او شخص بذاته. وأكد على ان فصائل م ت ف وأنصارها ليس لهم علاقة بهذا المؤتمر.“ 

لا اعرف حقاً ان كان هذا الكلام يثير الغضب ام الضحك. على أية حال نحن امام مشهد دراماتيكي تمر به الحالة السياسية الفلسطينيه بشكل عام وتلقي بظلها على فعاليات وطنيه متواضعة كتلك التي ستحصل في برلين الأسبوع القادم..ولهذا لا يتسنى لي الا ان اجيب على هذا البيان بتوضيح قصير: 

ردة فعل مندوبي الفصائل بهذه الطريقة وهذا النص كان به ان يكون سليم وردة فعل في مكانها لو ان القائمين على الفعالية والداعمين لها من مؤسسات أهلية فلسطينية او عدد قليل منهم يتنكر للحقيقة بان م ت ف هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، او ان تناسا القائمون على الفعالية ومن معهم من مؤسسات المجتمع المدني إرسال دعوة رسمية لممثلية م ت ف في المانيا او ان لم يتم اطلاع ممثلي الفصائل الوطنية على مجرى الأحداث منذ بداية العمل بالفكرة وحثها على المشاركة ..  

كل هذا لم يحصل بل العكس هو الصحيح. القائمون على الفعالية يؤكدون وحدانية التمثيل ل م ت ف وتم دعوة سعادة السفيرة لحضور الاحتفال والقاء كلمة م ت ف وكذلك تم اطلاع ممثلي الفصائل على فكرة الفعالية. وانا شخصيا كرئيس للجالية الفلسطينية في المانيا إجبت بالإيجاب على طلب دعم الفعالية قبل ايام بعد ان أوكد لي ما سردته أعلاه من خطوات تخص العمل الوطني الفلسطيني وثوابته.. نحن نؤيد وندعم الفعالية مع تحفضنا على الاسم الذي يتم تداوله للفعالية الا اننا لا نشجب فعالية وطنيه لوضع خطوة للملمة الشتات الفلسطيني وترسيخ الهوية الفلسطينية بين ابناءه الموجودون في أوروبا ليس الا لأننا لم نكن من أوجد الفكرة!! لهذا لا اتفهم أبداً ردة الفعل الهستيرية للفصائل الوطنيه… وأسالهم جميعاً لماذا لم تردوا بمثل هذه الحدة عندما اغتصبت حماس حق العودة وقامت بعقد مهرجانه السنوي تحت هذا الشعار؟؟؟ وهي الطرف الفلسطيني الوحيد الذي لا يعترف ليس فقط بتمثيل م ت ف بل أيضاً يشكك في شرعيتها !!!  

الاخوة والرفاق في الفصائل الوطنية الفلسطينية في المانيا 

موقفكم من الفعالية التي ستقام الأسبوع القادم في برلين موقف خاطئ وتأثيره على الوحدة الوطنيه سلبي جداً خصوصاً في هذه المرحلة التي تتطلب منا رص الصفوف وليس تفريقها. موقفكم سوف يزيد من الشرخ الذي نراقبه منذ سنوات بين المجتمع المدني وبين القوى السياسية وسوف يزيد من امتعاض الجماهير من إيدائكم السياسي المتواضع أصلاً وابتعادهم عن الانخراط في صفوفكم. كما وأحثكم على التفكير بجدية حول الأسباب لعدم قدرتكم كقوى سياسية ومنذ سنوات عديدة على الامساك بمقود الحركة الوطنية ليس فقط هنا في المانيا بل بكل المواقع وخصوصاً في الوطن المحتل. 

العمل الوطني وترتيب الفعاليات الوطنية ليس حكراً على القوى السياسية الفلسطينية.. ومنظمة التحرير الفلسطينية ليس فقط كما تفهمونها “ تجمع لقوى وطنية سياسية فلسطينية“ .. م ت ف هي هوية كل فلسطيني ولكل فرد الحق بالتعبير عن هويته بالصورة والطريقة التي يراها ملائماً.. أنتم اخوتي تدافعون عن مؤسسة تم هدمها بايدي قيادتها وما تقوم به مؤسسات المجتمع المدني هو اعادة بناء ما قمتم أنتم وقياداتكم بتدميره والمحافظه على الجامع الوحيد لشعبنا الفلسطيني.. الهوية الفلسطينية ممثلة ب م ت ف …. الحنكة السياسية ليس بوضع العصا في الدولاب التي تحركه الجماهير، بل بالتفكير كيف نبقي الدولاب في حركة ثابته مستمرة الى الامام…    

امل ان تعيدوا النظر بقراركم وتتصالحوا مع جماهيرهم قبل ان يفوت الاوان…. الشعوب ممكن ان تعيش دون حركات سياسية … الحركات السياسية لا يمكن ان تعيش بدون جماهير! 

علينا ان تتفوق على عدونا بالاخلاق

علينا ان تتفوق على عدونا بالاخلاق

مقال بصفحة 29

رائف حسين- المانيا

 بداية أوَّدُ الاعتذار من المرحوم البروفسور أدوارد سعيد على استعارتي لعنوان المقال. هذا العنوان كان بداية لمقال نشره المرحوم في الانتفاضة الثانية بعد ان عج النقاش في الرأي العام كما في الداخل الفلسطيني حول جدوى العمليات الاستشهادية ومنفعة هذه „الاستراتيجية“ للنضال الفلسطيني. نحن الان وبعد أسابيع قليلة من اندلاع الانتفاضة الثالثة – انتفاضة الاستقلال والكرامة – نجد أنفسنا امام نقاش مشابه وان كان بسياق واجندة اخرى الا انه مهم ومشابه لتلك الحالة ولا بد لنا ان نطرح على أنفسنا السؤال الواضح والصريح عن استراتيجيتنا الحالية وأهدافنا المتوخاة من هذه الاستراتيجية ومن هذا التحرك العظيم.

المٓشاهِد التي نراها يوميا من إعدام لشباب واطفال فلسطينيين والتنكيل في جثثهم من قبل جنود الاحتلال وقطعان المستوطنون المسعورة وتصريحات قياداتهم السياسية المشبعة بالعنصرية والعداء يثير الدم في الشرايين ويغيظ حفيظة كل إنسان به شعور. وانا شخصياً اتفهم، وان كنت على خلاف معهم، طلب الشباب المنتفض بالتسليح لحماية اطفالنا والرد على عنجهية ووحشية الاحتلال. كما وأتفهم نداءات مجموعات عديدة من ابناء شعبنا الموجهه لفصائل المقاومة والاجهزة الأمنية بالطلب بان تنخرط هذه الأطراف أيضاً بأسلحتها في التصدي لإجرام الدولة الصهيونية تجاه شعبنا. في مثل هذه الحالات وهذه المواقف يُسَّيٓر القلب الانسان ويغلق الطريق على الحكمة والعقل. وهذا امر طبيعي جداً، الا اننا في معركة تحرير وطني تُقرر مستقبلنا وتُطْبٓع في تاريخنا. هذه المرحلة تحتاج للعقل والحكمة والتدبير اكثر من حاجتها لفوران الدم “ وفشة الخلق“ وسيطرت العواطف على الحكمة. الان مطلوب وضوح بالرؤية والموقف تجاه الهدف الاسمى.. التخلص من الاحتلال.. باختصار ما مطلوب الان هو برنامج سياسي لعموم الحالة الفلسطينية يسند الانتفاضة الشعبية ويدعمها ويغلق الباب على مغامرات سياسية لهؤلاء الذين لا يؤمنوا بقوة الشعب واصراره على احقاق حقوقه الوطنية. الان حان وقت تحكيم العقل والفطنة وانتهاج سياسة تحرر وطني حقيقية بديلا لسياسة الخضوع لإملاءات الدول المانحة التي ادخلت الحالة الفلسطينية الى مأزق يصعب الخروج منه . ان الاوان للخروج من قمقم ردة الفعل التي اغرقتنا في بحر الآمال السرابية. في هذا السياق أودّ ان اثمن مبادرة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي أطلقها أمينها العام الرفيق نايف حواتمه والتي تدعوا كل فصائل المقاومة من وطنية واسلامية للجلوس على طاوله مستديرة لحوار وطني صريح وصادق للنهوض بالحالة الفلسطينية واخراجها من المأزق التي تراوح به منذ سنوات طويلة وتستجيب للواقع الجديد في فلسطين المحتلة.   

الشباب الفلسطيني المنتفض بادر لمواجهة الاحتلال والظلم وبادر بوضع حد لما سميَّ زوراً مفاوضات سلام وصرخ عاليا امام عجز القيادة الفلسطينية عن مواجهة الواقع في فلسطين المحتلة وعجزها الداقع عن إيجاد الاجوبة المناسبة لهموم ومشاكل الشعب السياسية والاجتماعية والاقتصادية وطموحه للاستقلال والخلاص من الاحتلال الصهيوني. 

قيادات الاحتلال الصهيوني السياسية والعسكرية لا تعمل تلقائياً ولا تقوم بطرح برنامج سياسي ارتجالي كما عودتنا علية القيادات الفلسطينية لعموم اطياف الشعب الفلسطيني. السياسه الصهيونية تجاه شعب فلسطين وأرض فلسطين تتبع برنامج سياسي مدروس ومحكم وطويل الامد يرى في ضمنه ليونة في التكتكيك ومثابرة بمتابعة الاستراتيجية. هذا البرنامج قامت بوضعه وتنقيحه وتطويره لجان استشارية مختصة بعد دراسات مطولة للوضع في الإقليم عامةً وفي فلسطين خاصةً ومن حين للاخر يتم تطويره وتعديله. وهنا ليس من شأني ان أقيم نجاعة برامجهم وخططهم او عدمها ضد شعبي ووطني، بل علي استخلاص العبر من هذا الواقع الذي اغلقت قيادة الشعب الفلسطيني عيونها عنه سنوات عمداً وعن وعي كامل، واستبدلت استراتيجية التحرر الوطني باستراتيجية “ بناء مؤسسات الدولة تحت الاحتلال“ التي لاقت فشلاً ذريعاً وآلت الى تقسيم الوطن سياسياً وجغرافياً واقتصادياً واجتماعياً. ونحن في حالتنا الفلسطينية علينا الان، قبل فوات الاوان، ان نستنتج العبر من تجارب الماضي على مدار العشرين سنة الماضية وخصوصاً تجارب الانتفاضة الاولى والثانية وتجارب التأرجح السياسي بين المانحين ومتطلباتهم ودغدغة العواطف الوطنية عند الشعب الصامد.    

 التاريخ العالمي لا يعرف حركة تحرر وطني انتهجت استراتيجية واحدة لوصولها الى التحرر من الاحتلال وانتهاك الحقوق الوطنية لشعوبها. حركات التحرر التي نجحت بتحرير ارضها وشعبها من نير الكولونيالية والاستغلال مثل فيتنام وإفريقيا الجنوبية وشعوب أمريكا اللاتينية انتهجت استراتيجيات مقاومة مختلفة تتجاوب مع مرحلة النضال وتتطابق مع قدرة الشعب على تحمل العناء وقدرته على العطاء ودعم قوى الثورة. في حالتنا الفلسطينية تم في ستينات القرن الماضي رفع شعار الكفاح المسلح لدحر الاحتلال وتبنت كل قوى الثورة هذه الاستراتيجية وتنافست فيما بينها حول تطبيق هذه الاستراتيجية ونُعِتٓ لاحقاً، مٓنْ طلب تعديل الاستراتيجية او تطويرها بالمتخاذل وألقيت عليه عباءة المستسلم.. 

بقيت الاستراتيجية على حالتها ولم يتم تطويرها رغم ان الواقع الاحتلالي تغير والعامل الذاتي والاقليمي تغيرا أيضاً وانقلب الكفاح المسلح الى “ طخطخة “ وعرض عضلات ومنافسة فصائلية لدغدغة مشاعر الشعب ليس الا. 

الشباب الفلسطيني المنتفض فرض اجندة كفاحية جديدة ناجعة لمقارعة الاحتلال وكسب الرأي العالمي وتعاطفه مع طلبات الشباب الوطنية الصادقة. الكرة الان في ملعب القوى السياسية الفلسطينية من وطنية واسلامية، اما ان تستجيب للواقع الجديد وتستمع لنداءات الشارع وتقدم برنامج نضالي سياسي جديد يستند على وحدة الصف والخندق والطرح السياسي وينهي مسرحية اوسلو مؤسساتياً وخطابياً وإلا ستكون هذه القوى دون استثناء المسؤولة عن تدهور الحالة الفلسطينية واندثارها وتركها لتلاعب المغامرون والمتسلقون بمصير قضية الشعب الفلسطيني باكمله.