وصل ألسيل الزبى/ التنسيق الأمني مع دولة الاحتلال إلى أين؟

وصل ألسيل الزبى/ التنسيق الأمني مع دولة الاحتلال إلى أين؟

بقلم/ رائف حسين

مقال بصفحه 26

تعودنا بالسنوات الماضية على تصريحات وأعمال لرجال في السلطة الفلسطينية تجاوزت الخطوط الحمراء حتى تلك التي حددوها بأنفسهم وتخطت ايضا الاجندة الوطنية المتفق عليها وخرجت عن الاجماع الوطني الفلسطيني. ما نراقبه من شهرين على الأقل تخطى كل الحدود المتاحة وما صدر في الأيام الاخيرة من أوامر لبعض الأجهزة الأمنية وما تم بثه عبر وسائل الاعلام من تصريحات مشينه لأشخاص محسوبين على رأس الهرم السلطوي متزامنا مع تصعيد الصهاينة حملتهم على الأقصى الشريف وقدس الكرامة تجاوز كل ما كنا نتوقعه.

بدأت رحلة التجاوزات الخطرة في الحملة الفاشلة لمطبخ الرئاسة بالإجهاض على منظمة التحرير بمحاولتهم لعقد مجلس وطني بعيدا عن كل القوانين والاعراف الوطنية. الطريقة والحيل التي أُتبِعت بينت للقاصي والداني ان هؤلاء يتبعون أجنده لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بالمصلحة الوطنية العليا. لحسن حظ الشعب الفلسطيني تم الإجهاض على هذه المحاولة، ولو للوهلة الاولى، مع قناعتنا التامة انهم لن يستسلموا، بل سوف يقتنصوا الفرصة القادمة لتمرير مشروعهم، مشروع غرفة العمليات الامريكصهيونية بالقضاء على الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بتقزيمهم لدور م ت ف ومؤسساتها وهدم ما تبقى منها وتحويل الصراع الصهيوني الفلسطيني من صراع سياسي وجودي الى مشكلة انسانيه اقتصاديه يتم حلها بإرضاء الطرف المظلوم بفتات مادي زهيد.

في هذه الأيام نحن امام مشهد مُخزي اخر من مشاهد مسرحية المطبخ. قوات أمنية سلطوية تُزَج بأمر من فوق للتصدي للجماهير الفلسطينية والفصائل الوطنية التي تحتج في شوارع المدن الفلسطينية على جرائم الاحتلال الصهيوني واعماله الاجراميه ضد مقدسات شعبنا وامتنا وضد اطفالهم وابناءهم العزل. كيف نفهم هذا الاندفاع وهذا الانزلاق المدمر؟ هل هي زلة ام انها استراتيجية جديدة لهرم السلطة وطباخيها؟

هذه ليست المرة الأولى التي تتصدى القوات الأمنية الفلسطينيه لأبناء شعبها في شوارع فلسطين المحتلة. محاولات الأجهزة الأمنية منع المظاهرات بأشكالها المختلفة أن كان ضد الاحتلال او ضد تصرفات السلطة او ضد الانقسام ومحاولات تقزيمها له تاريخ طويل وصل ذروته في الحرب الصهيونية الاولى على غزة. رغم هذا التاريخ المشين لتصرفات الأجهزة الأمنية إلا انه خطأ شنيع ولا يغتفر أن قمنا بتحميل عناصر الأجهزة الأمنية مسؤولية ما حصل. علينا ان ندرك حقيقة واضحة مفادها ان عناصر الأجهزة الأمنية ومعظم قياداتها لا تتصرف دون أمر سياسي من فوق. كل المسؤولية عن هذه الأعمال المشينة التي تقوم بها بعض الأجهزة الأمنية تتحملها القيادة السياسية للسلطة الفلسطينية. عناصر الأجهزة الأمنية هم من أبناء الشعب الفلسطيني المناضل لهم عائلاتهم ولهم تاريخهم المناضل وأنا على قناعة تامه بأنهم بأكثريتهم الساحقة ممتعضون ومستائون مما هم مجبرون على القيام به، الا ان قوت عائلاتهم ومصير ابنائهم مرتبط بوظيفتهم بالأجهزة الأمنيه وهم بصراع يومي بين الوظيفة وقوت العائلة والواجب الوطني الشريف.

ما تقوم به قيادة السلطة الفلسطينية من تحركات ليس استراتيجية جديدة بالتعامل مع الوضع المأساوي الذي يزداد يوماً تأزماً في فلسطين المحتلة. وهو ايضاً ليس تخبط سياسي كما يدعي البعض. ما تقوم به السلطة من كتم للغضب الجماهيري وملاحقة. ” المشاغبين” من نشطاء وفصائل مقاومة وصحافيين هو تجسيد وتنفيذ كامل للتنسيق الأمني مع الاحتلال نزولا عند رغبة الدول المانحة التي تعطي تعليماتها للسلطة وقياداتها عبر رجالها الموجودون برام الله .

برأينا ونحن لسنا وحدنا، بل هو ايضا رأي خبراء فلسطينيون وعرب واجانب كثيرون، ان التنسيق الأمني الذي ألقى عليه الرئيس محمود عباس عباءة القدسية ووضعه فوق كل المصالح الوطنية المتفق عليها اصبح الكابوس اللاجم والقيد المحكم للحركة الوطنية الفلسطينية ونضالها ضد الاحتلال الصهيوني. من البديهيات انه من حق أية قيادة لشعب ما ان تتخذ الاستراتيجية التي تراها مناسبة لتحقيق أهدافها السياسية ضمن رؤيتها للواقع، والشعب يحاسب هذه القيادة ويقيم استراتيجيتها بالانتخابات. هذا هو الوضع الطبيعي في الأنظمة الديمقراطية والشبه ديمقراطية، لكننا في فلسطين المحتلة بعيدون سنوات ضوئية عن هذا الواقع.

القيادة الفلسطينية من رئاسة السلطة ومجلسها التشريعي فقدوا شرعيتهم، كما يراه الدستور الفلسطيني، منذ سنوات. رغم تربعهم على عرش السلطة دون استفتاء ودون محاسبة ومع هذا الاختراق الدستوري الصارخ الا انهم لم يحملوا أنفسهم حتى عبء المحاولة لشرح “استراتيجيتهم” بالتعامل مع “اصدقائهم” لابناء شعبهم، واكتفوا، الرئيس محمود عباس ومطبخه بالقول: ان التنسيق الأمني مقدس!! لا بل اكثر من هذا؛ أحداً منهم لم يشرح للشعب على مدار السنين كلها ما يحصل حقاً في التنسيق الأمني مع الاحتلال وما هي حدود هذا التنسيق ان وجدت أصلاً! وما منفعة هذا التنسيق والاحتلال جاثم على صدور شعبنا ويلهم من ارضنا!

لا حاجة لان يكون القارئ خبير سياسي وأمني ليفهم حقيقة التنسيق الأمني. الكل يعرف ان هذه الجلسات التنسيقية ليست جلسات دردشة واحتساء القهوة بين الطرفين. نظرة سريعة على صفحات الانترنت لوزارة الخارجية الإسرائيلية ووزارة حربها ومواقع مخابرات الجيش ” “walla تمكن كل شخص الاطلاع وبوضوح كامل على ما يجري حقيقةً ضمن التنسيق الأمني. منذ سنة 2011 تعقد سنويا بين الطرفين الصهيوني والفلسطيني اكثر من 320 جلسة، اي بمعدل جلسة يوماً ان استثنينا ايام العطل عند الطرفيين. في هذه الجلسات يتم سنويا، حسب معطيات المواقع الصهيونية، تنسيق حوالي 1100 عملية أمنية.

التنسيق الأمني كما هو متعارف علية في العلاقات الدولية اداة سياسية – أمنيه لتوثيق الأمن والاستقرار العام بين دولتين صديقتين بتبادل المعلومات الأمنية التي تخص البلدين ومصالحهما، وهو أيضاً اداة وقائية لردع تأزم الصراع واحتدامه بين كيانين متواجدان في حالة هدنة من النزاع او الحرب الدائرة بينهم. السؤال المطروح هنا: أية حالة تنطبق على فلسطين المحتلة وجارتها اسرائيل الصهيونية؟

اذا اعتبرنا تصريحات الرئيس محمود عباس حول ” أصدقائه الاسرائليين” كلام عسلي لترطيب الأجواء بين خصومين ليس الا، لوجب علينا ان نستنج ان فلسطين المحتلة وإسرائيل دولتان لا تربطهما علاقات صداقة وشراكه حقيقية ومصالحهم الوطنية متضاربة. هذا استنتاج بديهي لعموم ابناء الشعب الفلسطيني والنتيجة الواقعية ان اي تنسيق أمني بينهما يتعارض مع المصلحة الوطنية العليا. لكني أشكك انه ايضا استنتاج بديهي لعدد لا بأس به من الرجال في قمة الهرم السلطوي.

الحالة الافتراضية الثانية لأرضية التنسيق الأمني هي ان فلسطين المحتلة وشعبها في نزاع وحالة حرب مع الدولة المغتصبة، اسرائيل، الا ان الكيانين وقعوا اتفاق هدنة بينهم ووجب التنسيق الامني بين الطرفين لكي لا يتأزم الوضع الأمني وينتقل الى صراع مفتوح بين القوات العسكرية للطرفين ينتج عنه قتل للأرواح ودمار للبنية التحتية على الجهتين! اذا اعتبرنا ان اتفاق اوسلو هو اتفاق هدنة على الطريق للوصول الى اتفاق سلام كامل فيجب ان تعني الهدنة، وفق المعايير الدولية، وقف وتجميد اعمال العداء بأشكالها المختلفة في هذه الفترة . الواقع في فلسطين المحتلة يظهر لنا صورة مختلفة عن هذا السناريو. في فترة “الهدنة” والتي بدأت سنة 1993 شنت اسرائيل أربعة حروب على فلسطين المحتلة ( ثلاثة على قطاع غزة وحرب على الضفة الغربية) ودمرت قطاعات بأكملها وقتلت الآلاف من ابناء الشعب الفلسطيني اضافة الى مصادرة مساحات شاسعة من ارضة واستوطنت داخل الاراضي المحتلة وسلبت مصادره الطبيعية وخطفت الآلاف من ابناءه العزل وسجنتهم خارج وطنهم. كل هذا خروقات لأي اتفاق ممكن ان نسميه “اتفاق هدنه” وخرق لكل المواثيق الدولية. نستنتج من هذه الحقائق ان اسرائيل لا تعتبر ان بينها وبين فلسطين المحتلة اتفاق هدنة لذا وجب طرح السؤال على للرئيس عباس ومطبخه : لماذا ما زلتم متمسكون باتفاق نقضه الطرف الاخر منذ ساعاته الاولى وداس على بنوده مراراً وتكراراً? ولماذا وما زلتم متمسكون بالتنسيق الامني معه؟ لماذا تتصدون لكل محاولة عسكرية وشعبية لمقارعة الاحتلال?

اسأله وجيهه اعتقد انها تدور برأس كل فلسطيني ورأس كل محب للشعب الفلسطيني ومناصر لقضيته.

Die Politik und das jüdische Dasein in Deutschland

Die Politik und das jüdische Dasein in Deutschland

 

Von Raif Hussein

 

Vor siebzig Jahren erfuhr die Welt die ganze Wahrheit über das Naziverbrecherregime in Deutschland . Mit der Befreiung der Konzentrationslager war die Welt Zeuge eines der grausamsten und abscheulichsten Taten der Menschheit im vergangen Jahrhundert.

Die Lehren, die in Deutschland aus dieser schwarzen Epoche der deutschen und europäischen Geschichte gezogen wurden, waren richtig und wichtig. Richtig im Sinne von Schuldgeständnis und Verantwortung für das was an Verbrechen geschah und wichtig um das noch gebliebene wenige jüdische Leben in Deutschland und in Europa zu schützen und die jüdischen Bürger Europas alles erdenkliche zu geben um sich sicher und wohl in ihren europäischen Heimatländern und insbesondere in Deutschland zu fühlen.

Das jüdische Leben gehört zu Deutschland wie die Eiche und das Bier und die die Bratwurst, so oder ähnlich drückten es zahlreiche Politiker und Persönlichkeiten des neuen Deutschlands nach dem Sieg der Alliierten gegen Nazideutschland aus.

Nach siebzig Jahren müssen wir leider feststellen, dass es mit dem „normalen“ Umgang mit den Deutschen Bürger jüdischen Glauben, nicht weit gekommen ist. Während die meisten Menschen in Deutschland das jüdische Dasein normal betrachten und normal damit umgehen, beharrt die Politik und die Politiker jedwede Couleur die deutschen Staatsbürger jüdischen Glaubens und das jüdische Dasein in seinen vielfältigsten Fassetten „als etwas Besonders“ zu behandeln. Inzwischen ist diese „besondere Behandlung“ ein Hindernis für den normalen Umgang geworden. Sie bremst nicht nur die Wiedrintegration einer Glaubensminderheit in ihrer eingestemmten Gesellschaft, nachdem sie in der Vergangenheit als „besonders“ eingestuft wurde und fasst ausgerottet wurde, sondern ist diese „besondere Behandlung“ auch Wasser auf den Mühlen der radikalen  und nie belehrbaren Kreaturen hier zu Lande.

Mit der  „besonderen Behandlung“ meine ich nicht, dass die staatlichen und kommunalen Zuwendungen und Unterstützung für die jüdischen Gemeinden seit den neunziger Jahren massiv gestiegen sind. Das ist wichtig für die Integration der Einwanderer jüdischen Glaubens aus den ehemaligen Ostblockländer hier in Deutschland und in Europa.  Die verstärkten Sicherheitsmaßnahmen vor jüdischen Einrichtungen sind genauso wenig gemeint, obwohl ich diese als maßlose Übertreibung betrachte, Angesicht der Tatsache, dass auf islamischen Einrichtungen in den letzten Jahren viel mehr Anschläge ausgeübt wurden, und diese keines falls so offensichtlich und scheinheilig von dem Sicherheitsapparat gesichert und geschützt wurden. Ich meine mit der “ besonderen Behandlungen“ etwas was inzwischen unauffällig und fast als der „normale“ Zustand betrachtet wird. Die Beziehung der Politik zu den jüdischen Gemeinden. Genauer ausgedrückt der immer wieder wiederholende Versuch jüdische Gemeinden als “ Vertreter“ des Staates Israel darzustellen und die öffentliche Wahrnehmung mit dieser „Tatsache“ Tag ein Tag aus zu konfrontieren. Es ist, meiner Meinung nach, irreführend zu glauben, die jüdischen Gemeinden samt der gesamten Mitgliedschaft dies verlangen und diese Aufgabe freiwillig auf sich nehmen. In den meisten Fällen wird Ihnen diese Position von der Politik, gewollt oder aus Unwissenheit eher  aufgedrängt. Wohlwissend aber, dass einige Protagonisten  sowohl bei den Politikern als auch bei den Funktionären der jüdischen Gemeinden  und des Zentralrates der Juden in Deutschland dies dankbar annehmen, denn diese „besondere Behandlung“ gewährt beiden Seiten, Funktionäre und Ahnungslose Politiker, eine mediale Präsenz, die beide gerne haben. Dass diese Ausnutzung eher unmoralisch ja sogar verwerflich, angesichts der Tatsache, dass die Mehrheit, der Deutschen jüdischen Glaubens keines falls sich blind und bedingungslos die koloniale Politik des Staates Israel unterstützen, ist beiden offensichtlich egal.

Verheerend und abscheulich wird diese Situation, wenn palästinensische und arabische Hobbypolitiker in diesem unmoralischen Spiel mitmischen und diese als Türöffner, den Sie brauchen um die deutsche politische Elite zu erreichen darstellen und ihre Mitmenschen verkaufen.

Beim letzten Treffen vor Wochen mit einem CDU Bundestagsabgeordneter in Berlin, denn ich mit der o.g These konfrontiert habe, stimmte meine Analyse zu und schilderte mir einen Vorfall, den ich bezeichnend und als Ergebnis dieser verfälschten Wahrnehmung bewerte. Er sagte: bei einer Feierlichkeit anlässlich der Eröffnung einer jüdischen Einrichtung in Berlin wedelten die dort angereihten Kindern mit der israelischen Fahne! Der Abgeordnete fragte daraufhin seinen Gastgeber, Funktionäre der jüdischen Gemeinde Berlin, wo bleiben die deutschen Fahnen? Und wenn Symbole gehisst werden, warum denn nicht jüdische? Warum israelische Fahnen? Seine Schilderungen nach reagierte der Gastgeber mit Schulterzucken.

Einige arabische, palästinensische und islamische Politiker und Persönlichkeiten benutzen die Wörter Jude, Israeli, Zionist aus Unwissenheit oder auch aus Populismus manchmal auch aus Antisemitismus, synonym. Die Tragweite ihres Irrtums und den nationalen Schaden, den Sie anrichten, ist ihnen meistens in ihrer verblendete Realität nicht bewusst. Dies scheint mir auch, leider der Fall in der deutschen Politik zu sein. Oder kann mir einer erklären warum bei den Offiziellen Besuchen deutscher  kommunaler, Landes und Bundespolitiker und Delegationen nach Israel meisten Vertreter einer oder mehrere jüdischen Gemeinden dabei sind? Werden auch bei solchen offiziellen besuchen in der Türkei oder Saudi-Arabien Vertreter und Imame der Moscheen mitgenommen?

Es ist an der Zeit, dass die deutsche politische Elite begreifen soll, dass nicht jeder Jude ein Israeli ist..und nicht jeder Zionist ein Jude ist..und nicht jeder Israeli ein Jude oder gar ein Zionist ist..

Wenn wir etwas aus der Dunkeln deutschen Vergangenheit gelernt haben, dann dass wir in der Politik nicht pauschalisieren sollen und mit religiösen und ethnischen Minderheit sensibler umgehen sollen und diese nicht für billige propagandistische Politik ausnutzen sollen. Die Juden in Deutschland eignen sich nicht als Karriereleiter für schwache Politiker, und nicht für medialsüchtige Funktionäre und arabisch palästinensische Hobbypolitiker.

Raif Hussein / Juli 2015

المجلس الوطني الفلسطيني وفقدان البوصلة

المجلس الوطني الفلسطيني وفقدان البوصلة

رائف حسين

منذ الإعلان عن إصدار الدعوه رسميا لانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني بعد انقطاع دام حوالي عشرون عام وألحالة الفلسطينية في تخبط على جميع الجبهات. نقاشات وتصريحات تتضارب حول شرعية الدعوة ومن وراءها وحول الأهداف من الانعقاد الان بعد تغييب مقصود للمجلس الوطني ودوره منذ سنوات طويلة وحول من يشارك ومن له الحق ان يشارك وما الهدف من المشاركة او من عدمها… كل هذه النقاشات والتصريحات محقة وبمكانها الا انها لا تعبر لا من قريب ولا من بعيد عن الحقيقة المرة التي تمر بها القضية الفلسطينية والواقع الحرج الذي زجت به القيادة الفلسطينية شعبها وقضيتها. في مقالات سابقة أسهبت في تحليل حالة الانسلاخ والضياع التي تعيشها القيادات السياسية الفلسطينية بأطيافها عن هموم الشعب ومآربه. بالاسطر القادمة أودّ ان أضع الاصبع على الجرح وبشفافية حول الخطوة التي اقدم عليها الرئيس محمود عباس واهدافه منها وعن التكتيك المافيوي والابتزاز السياسي الذي سبق الدعوة لانعقاد المجلس الوطني. كما وسوف أتطرق الي التخبط الذي تعيشه الفصائل الاخرى في منظمة التحرير من التجاوب مع الدعوة والانتقادات عليها وعن فقدانهم للبوصلة السياسية رغم مصداقية مطالب بعض هذه الفصائل بإعادة بناء المرجعيه الوحيدة للشعب الفلسطيني  على أسس ديمقراطية عصرية تراعي الحالة الاجتماعية والسياسيه للشعب الفلسطيني في أماكن تواجدة اخذين بعين الاعتبار التقلبات التي تعصف بالإقليم منذ اربع سنوات.

تصريحات القيادي الفتحاوي عزام الأحمد تعليقا على الدعوه لانعقاد المجلس الوطني بان أوسلو انتهى وتصريحات رفيقه عضو اللجنة المركزية في حركة فتح ابو العنين بان السلطة قادرة في كل لحظة إنهاء التنسيق الأمني مع الاحتلال تدل على ان السلطة ومن يدور في فلكها ما زالوا متمسكون باستراتيجيتهم القائمة على ان الشعب عبيط وبإمكانك كفصيل سياسي ان تلعب بعواطف الشعب بشعارات رنانة رغم انك مدرك تماما ان حبال العربة قد خرجت من يديك ولم يعد لك لا قوة ولا حيلة فالسلطة الفلسطينية وفتح الفصيل الأكبر والاهم في م ت ف ربطا مصيرهما بسياسة الدمار الوطني التي بدأت في مدريد وتوجت بأوسلو وزينت بالتنسيق الأمني. كلام الأخوة في فتح لم يعد ذَر الرماد في العيون وحسب بل اصبح تخبط كالغريق الذي يقاوم الموت والفناء. أوسلو لم ينتهي وانعقاد المجلس الوطني في رام الله تحت اعين الاحتلال وبموافقته ورعايته هو الخطوة الاخيرة في تحقيق كل أهداف أوسلو التي رسمتها غرفة العمليات الإسرائيلية بدعم أمريكي أوروبي وبقبول ساذج للقيادة المتنفذة في الحالة الفلسطينية وعل رأسهم قيادة فتح.

 لاوسلو قراءتين واحدة فلسطينية مبنية على التمني والانتظار واُخرى إسرائيلية صهيونية مبنية على برنامج مدروس وخطة مفصلة للوصول الى اهدافهم الاساسية التي لم يتمكنوا من تحقيقها بحروبهم ضد شعب فلسطين وقيادته الشرعية الوحيدة. الرئيس الراحل عرفات ظن ان حنكته السياسية وقدرته على التلاعب بأطراف الصراع كما فعل اربع قرون متتالية في م ت ف وفصائلها ومؤسساتها تمكنه من الوصول الى هدفه السامي بتحرير الارض والشعب ناسيا ان  الأطراف الاخرى التى مزجت مصل اوسلو الذي تجرعه، أحدق واقوى من فصائل م ت ف وما قدمته غرفة العمليات له ولحركة فتح من حلويات في بداية المسيرة كان هدفها أصلا  القضاء عليه وعلى القضية التي كان يحملها ويقاتل من اجلها. غرفة العمليات الاسرائيليه الامريكية كانت تعد للإجهاض على فلسطين شعبا وقيادة وأرضا ووجودا وها نحن الان امام مشهد مأساوي لا يختلف علية عاقلان.

شعب فلسطين مشتت ومنشق على نفسه وأرض فلسطين مقسمة جغرافيا وسياسيا واجتماعيا والممثل الشرعي والوحيد لعموم الشعب الفلسطيني اصبح شبحا ليس الا. حركة التحرر الفلسطيني التي نقشت أسطورة النضال في تاريخ البشرية والهمت شعوبا وحركات في أنحاء العالم كانت حجرة العثرة الوحيد امام المشروع الصهيوني وكان هدفهم الإجهاض على هذه الحركه وخلق البديل لها.الصهاينة ومعاونوهم من عرب واجانب شنوا الحروب وفتحوا المعارك واغتالوا القادة  وفبركوا لبدائل من امثال روابط القرى واخرون لكنهم فشلوا وبقيت م ت ف العمود الفقري للشعب الفلسطيني وقضيته حتى أتى اوسلو وبدأ ببناء تابوت لمنظمة التحرير وكان انعقاد المجلس الوطني المنقوص في غزة تحت رعاية صهيونية ورقابة امريكيه تكملة لبناء التابوت الذي كانت خشبته الاولى في بناء السلطة الفلسطينية التي حلت محل م ت ف وأبعدت الاخيرة عن الساحة السياسية وهمشت مؤسساتها ودمرت بنيتها التحتية. وافلاس م ت ف وصل ذروته في التعامل مع قضية نهر البارد ومخيم اليرموك  ومخيم عين الحلوه ومتغيرات الإقليم كاملا.

البرنامج الصهيوني بالقضاء على منظمة التحرير تمهيدا للقضاء على القضية الفلسطينية برمتها اصبح الان قاب قوسين او أدنى وانعقاد جلسة المجلس في رام الله بهذه الظروف وهذه الخلفية التي نراقبها منذ أشهر وفي ظل التوافق الحمساوي الصهيوني على سلام غزاوي هو بمثابة الخطوة الاخيرة في برنامج الإجهاض على م ت ف . حماس بتوقيعها للاتفاق مع الصهاينة ستصبح في نظر الطرفين، حماس وإسرائيل، ونظر العالم الغربي وايضاً في نظر من يقف وراء حماس من أنظمة داعمة للإخوان ومشاريعهم هي الممثل الواقعي والفعلي للشعب الفلسطيني الذي أقام دولته الفلسطينية في غزة. محاولة محمود عباس الاستنجاد بما تبقى من منظمة التحرير من سراب لإنقاذ سلطة فتح وحركة فتح من الاندثار ان اقدمت حماس على خطوتها المشؤومة، هي خطوة مفهومة الا انها ايضا خطة كما حضر في مطبخ الرئيس حتما ستكون فاشلة وطريقة الاستنجاد خاطئة ومدمرة. محمود عباس يدرك تماما ان التوقيع على الهدنة بين حماس وإسرائيل الذي وضعت خطوطها الاولى سنة ٢٠٠٥ في ورقة احمد يوسف قبل خوض حماس الانتخابات التشريعية سنة ٢٠٠٦، سيكون بمثابة النهاية لرحلة السلطة الفلسطينية وستبدأ النهاية بتقليص الدعم الغربي والعربي للسلطة ولا اجزم ايضا ان يتم حذفه بالكامل وملاحقة قيادات ونشطاء فتح وفصائل م ت ف في الضفة من قبل الاحتلال. وهو يدرك ايضا ان مشروع توسيع قطاع غزة، الدولة الفلسطينية، باتجاه سيناء سوف يتم بعد ان يكتمل سيناريو إخراجه وتسويقه عالميا وفلسطينيا واقليميا وايضاً بعد ترويض مصر وإغراؤها للقبول بالفكرة.

 هذا السيناريو ليس قضاء وقدر بل هو مشروع مخطط له وللقضاء والقدر حيز ومكانة في الغيبيات لا في السياسة. المشاريع السياسية التدميرية التصفوية يتم الإجابة عليها بمشاريع سياسية وطنية مضادة مدروسة ومحكمة ومستندة الى أوسع قاعدة جماهيرية وأوسع تكاتف فصائليي وليس بالتلفيق والدجل.  قبل الاستنجاد بمنظمة التحرير المهمشة ومؤسساتها الهلامية كان على محمود عباس رئيس اللجنة التنفيذية البدء بالعمل الجاد على بناء هيكلية قوية لمنظمة التحرير وكان على فصائل المقاومة وخصوصا فصائل اليسار الديمقراطي ان لا تتلاهف على القدوم الى رام الله بعد الإعلان عن إصدار الدعوة لتكون مجرد ورقة توت وشاهد زور على تثبيت الخشبة الاخيرة في نعش م ت ف. الرد على خلق البديل الحمساوي ل م ت ف والذي بدأ بمشروع الاخوان قبل انطلاقة الانتفاضة الاولى ما زال ممكنا وتحقيقه ممكن وواجب وطني على كل الوطنيين فصائل وافراد. بداية الجواب تكون بمقاطعة فصائل م ت ف وخصوصا اليسار الديمقراطي جلسة المجلس الوطني الملفقة في رام الله والخروج الى الشارع يدا بيد مع إبناء حركة فتح الشرفاء الذين سئموا من عنجهية قيادة تنظيمهم وأسلوبه السيء والفاشل في إدارة الصراع مطالبين بانتخابات فورية للمجلس الوطني وفقا لقانون انتخابي ديمقراطي عصري بعيدا عن انتخابات الكولسة وتوزيعات الكوتة الممقوتتين. خطوة كهذه يجب ان يسبقها مطالبة شعبية واسعة للسلطة بقطع كل الاتصالات بالاحتلال بدأ بوقف التنسيق الأمني مرورا بتعرية المتسلقين من ازلام السلطة الذين رغم علمهم من تكتيكات الصهاينة البديلة ما زالو يحجوا الى تل ابيب وعواصم أوروبية للقاء أصدقاءهم الصهاينة منتهيا بدعم الحراك الشعبي المفتوح ضد الاحتلال وقطعان المستوطنين واسناد هذا الحراك بما امتلكنا من مال وقوة. ولا ننسى هنا ان ابناء حماس الشرفاء وعلى رأسهم كتائب القسام العسكرية لم تؤيد بعد مشروع قيادة حماس بالخارج ومن المرجح ان لا تنساق وراء مشروع مشعل ومن المحتمل ايضا ان تنضم الى جبهة الرفض الحمساوية شخصيات بارزة من القيادة من امثال الزهار ليس حبا بمنظمة التحرير لكن كرها لمشروع قيادة حماس بالخارج ونزاع مع هذه القيادة على الخط السياسي الصحيح للحركة. هذه القيادة الحمساوية في الخارج التي أصبحت دمية بايدي مموليها وحجر شطرنج في لعبة تجزئة المقسم بالإقليم كله. وانا على ثقة تامة بان هؤلاء الشرفاء من ابناء حماس و كتائب القسام سيقفون مع ابناء شعبهم ومن اجل قضيتهم المقدسة وسيدوسون باقدامهم على مشاريع التصفية والتقسيم. نجاح مثل هذا الحراك مرتبط دون شك ببرنامج صمودي ردعي تحركي ضد الضياع والفناء.  يخطأ من يظن من فصائل وقادة اننا الان امام صراع حول الشرعية هنا او هناك… شعب فلسطين وقضيته في وسط معركة وجودية حقيقية تتطلب اكثر من تكتيك ضيق لا يعتمد على استراتيجية وطنية طويلة الامد.

التصريحات والانتقادات التي ادلت بها قيادات من فصائل م ت ف ردا على خطوة الرئيس محمود عباس بالدعوة لانعقاد المجلس الوطني والتي كان فحواها ان الرئيس يريد تثبيت موقعه في اللجنة التنفيذية للانفراد بالقرار ويريد ان يضمن اكثرية موالية له ولطرف فتح الذي يمثله في المجلس الوطني الخ… كل هذه الانتقادات تأتي من باب “ الحفاظ على ماء الوجه“ ليس الا. فهي انتقادات بالية سمعناها مئات المرات ولا علاقة لها بواقع المنظمة بتاتا. الحقيقة هي ان الرئيس محمود عباس ومن قبله الراحل ياسر عرفات لم يراعوا رأي اللجنة التنفيذية او المجلس المركزي اي اهتمام. او هل يتذكر منكم متى استطاعت أية مؤسسة من مؤسسات م ت ف ان تنفذ قرارا مخالفا لرأي الرئيس حتى لو كانت اكثرية المؤسسة قد صوتت لصالح القرار؟ فتح وقيادتها تعاملوا مع م ت ف كقاعدة سلطوية وليس كإجماع وطني وهوية ومرجعية شرعية. هم يعتبرون م ت ف بمؤسساتها وكل ما يتعلق بها ملكا لهم وهكذا يتعاملون مع المنظمة ومن تواجد داخلها. في الخمسين سنة الماضية من عمر منظمة التحرير لم يتم تقديم أية تقرير مالي كامل لمؤسسات المنظمة وكان رئيس م ت ف يعتبر ان هذا امر يخصه وحده والتاريخ يشهد على المواقف التي تم بها استعمال أموال م ت ف من قبل فتح لابتزاز الفصائل الاخرى او لمعاقبتها على مواقفها السياسية . م ت ف بنظرهم وتعاملهم ليست الا قناع يتم لبسه واستبداله متى دعت الحاجة. والآن وبما انه يلوح بالافق ملامح اتفاق كامل وشامل وبرعاية إقليمية مميزة بين حماس وإسرائيل لإقامة „دولة فلسطينية على ارض فلسطينية محررة“ يرى الرئيس محمود عباس ان البساط سوف يسحب من تحت قدميه. ولا استبعد ان ترد حماس على منتقديها من م ت ف بان ما تنوي القيام به ليس الا تجسيدا وتحقيقا للبرنامج المرحلي والتي لم تستطيع الاخيرة بتحقيقه على مدار العقود الخمسة الاخيرة. ولا استبعد ايضا ان تقوم قيادة حماس بابتزاز الرئيس وفصائل م ت ف ومحاولة مقايضة اتفاق الهدنة مع اسرائيل بالمشاركة ب م ت ف وفقا للشروط الحمساوية المعهودة ومطالبة مشعل الرئيس محمود عباس يوم الاثنين الماضي بتأجيل موعد انعقاد المجلس تجري في نفس المسار.

الجواب الصحيح الان هو الرد الجذري على متطلبات المرحلة وليس رد الديكور لحفظ ماء الوجه والامتيازات التي يمكن الحصول عليها من المتنفذين في مؤسسات الشعب.

Raif  Hussein

Raif@raif-hussein.de