دكتاتورية المال السياسي وتخبط اليسار في فلسطين

دكتاتورية المال السياسي وتخبط اليسار في فلسطين

مقال بصفحه 36

رائف حسين 

لم تكن الخطوة التي قام بها الرئيس محمود عباس بتجميد مخصصات الجبهتين الشعبيه والديمقراطيه لتحرير فلسطين من الصندوق القومي الفلسطيني، بخطوة جديدة. سوط المال السياسي عمره كعمر العمل الوطني الفلسطيني. مراراً وتكراراً استعمل هذا السلاح من قبل الفصيل المتنفذ في الحالة الفلسطينيه لشراء ولاءات او لمعاقبة أشخاص وحركات داخل وخارج مؤسسات م ت ف. الإيجابي بالخطوة هو اعادة تسليط الأنظار على الصندوق القومي الفلسطيني الذي تقدر ميزانيته ببعض المليارات والذي تتصرف به حفنه قليله من الشخصيات الفلسطينيه بعيده عن كل مراقبة ومحاسبة. ومنذ قيام السلطة الفلسطينيه اختفى أمر هذا الصندوق وخبره من الواقع الفلسطيني.  

الجديد بالأمر هو التوقيت والسياق الذي اختير لهذه الخطوة. تصريح الجبهتين بان هذه الخطوة أتت „كعقاب“ على مواقف الجبهتين من سياسه محمود عباس هو تصريح للاستهلاك العام ولا يضع النقاط على الحروف وان كان هذا التصريح صائب للوهلة الاولى . 

الجبهتان كانتا وما زالتا، ولو بتفاوت، على رأس المعسكر الفلسطيني المناهض لاتفاقات اوسلو وكل إرهاصاتها من تنسيق أمني وارتباط اقتصادي كامل بالدوله الصهيونيه. الجبهتان كانتا وما زالتا العمود الفقري للمعارضة داخل منظمة التحرير والسلطة الفلسطينيه. مواقف الحزبان بخطوطهم العريضه لتطوير الأداء السياسي الفلسطيني وتطوير المقاومة ضد الاحتلال لم تتغير بالعقدين الاخيرين. اذا الدافع لهذه الخطوه اللاوطنيه من قبل الرئيس محمود عباس منبعه في موقع اخر والجواب على هذا العمل المشين لا بد ان يكون رد اخر غير التنديد الخجول بالخطوه والمطالبه „برفع العقوبات“ عن الجبهتين، وان كان هذا الطلب محق الا انه لم يعد كاف ولم يعد يشفي غل أنصار الحزبين والأكثرية الساحقة من ابناء شعبنا ومن ضمنهم ابناء حركة فتح اللذون سأموا هذا الأداء السياسي الرديء لمطبخ الرئيس والتفرد بالقرار بعيد عن مؤسسات الشعب واطره المعتمدة. 

الحالة الفلسطينيه أصبحت بعد ثمانية سنوات ونيف من الانقسام وارتماء كل من فتح الرئاسة وحركة حماس في حضن قوى خارجية تعمل جاهدة وبكل وسائلها وإمكانياتها المادية والدبلوماسية للإجهاض على القضيه الفلسطينيه ، في وضع حرج جداً. هذا الوضع الذي يتبلور في الكواليس الدبلوماسية الاقليميه والعالميه بهدوء يتطلب استراتيجيه نضاليه جديدة من اليسار الديمقراطي الفلسطيني. استراتيجية مبنيه على إنهاء التشرذم في جسم اليسار الفلسطيني والبدء بصياغة جبهة ديمقراطيه وطنيه عريضة ضد التفرد من قبل طرفي الانقسام وتقديم اليسار نفسه كبديل وطني حقيقي لقيادة مسيرة التحرير والتأكيد على الثوابت الفلسطينيه الوطنيه وعلى الهويه الجامعه لعموم الشعب الفلسطيني الممثلة في م ت ف. 

القضية الفلسطينيه والصراع الفلسطيني الصهيوني كانا وما زالا الحلقة المركزية في الإقليم وهذا يظهر جلياً في الحركة الدبلوماسية الكثيفة التي تقوم بها أطراف مهمه في الإقليم لترويض الطرفيين المتنفذين في الساحة الفلسطينيه لقبول حل “ معقول“ مع الكيان الصهيوني يحفظ لطرفي الانقسام مصالحهم الفؤويه والشخصية الضيقة ويتيح لهذه الأطراف العودة الى مركز الحدث الإقليمي بعد ان خسروا مراهناتهم التي بدأت مع ما يسمى بالربيع العربي. 

 في ظل ظهور بداية نهاية مرتقبة للوضع السوري والحرب السعوديه على اليمن اصبح إيجاد حل للقضيه الفلسطينيه من أولويات القوى التي تراهن لنفسها على مكانة في الإقليم بعد ان خسرت وانتكست بمشروعها الاخواني التدميري للشرق من السيطرة الكامله على الإقليم وباتت القضيه الفلسطينيه هي الجسر الوحيد الذي يضمن لهذه القوى الدخول في معادلة ترتيب الشرق الأوسط الجديد. هذا الشرق الاوسطي الجديد التي بدأت ترسم معالمه واضحه ضمن النظام العالمي الجديد ونهاية التفرد الامريكي الغربي بالسياسة الدولية التي ظهرت للعيان بالحرب الاوكرانية وانتهت بالتدخل الروسي المباشر بسوريا والتسليم الغربي بروسيا كقوة عالمية لا يمكن تجاهلها في حل نزاعات عالميه مركزية واستمرت بلورة الشرق الجديد بالتوقيع على الملف النووي الإيراني واقتناع الولايات المتحدة وحلفاءها في الغرب وفي الإقليم ان ايران اللاعب الإقليمي الاول الذي لا يمكن تجاوزها في أية تسوية إقليمية بعد اليوم. 

الشرق الأوسط الجديد ينقسم الى معسكرين متناحرين: معسكر المقاومة الذي يضم ايران وسوريا والعراق وحزب الله ومعسكر الاستبداد الذي يضم تركيا وإسرائيل والسعوديه وقطر. وبين المعسكرين دول شرق اوسطية تظهر بين الحين والآخر اصطفافها الى جانب المعسكر المقاوم مثل الجزائر وتونس والكويت ودوّل اخرى تتقرب بحذر للمعسكر الاستبدادي مثل مصر. 

في مخض هذا التجاذب والاسطفاف بين قوى الإقليم وجدت سلطة رام الله نفسها في حضن السعوديه وسلطة غزه ارتمت في احضان تركيا وقطر وبقي اليسار الفلسطيني يتأرجح ولم يحسم أمره بعد. اليسار الفلسطيني وقع ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي، الحليف الاول لقوى اليسار، في مصيدة “ الحياد والموقف المتوازن“. هذه الاستراتيجيه كانت ناجعه وضرورية بحد ما في السنوات الأخير للقرن العشرين الا انها أصبحت الان وفي ظل البنيه الجديدة للإقليم والتحالفات الاستراتيجية بالعالم السبب الاول لتراجع هذه القوى الفلسطينيه التي ما زالت تعيش في زمن الأيدلوجيات علماً اننا في الشرق عاماً وفي الحالة الفلسطينية خاصة أصبحنا في عصر ما بعد الأيدلوجيات. في خضم هذا التخبط بين الأيدلوجي والبراغماتي نمت قوى وأطراف داخل اليسار الفلسطيني التي حاولت ان تتأقلم مع الوضع في الحالة الفلسطينيه وتمركزت في مواقع أوليه وأصبحت سد مانع امام تطور اليسار واتخاذه لقرارات مصيرية تتعلق بمستقبله كحزب وكحركة وطنية وبمستقبل القضيه الوطنية بشكل عام.   

اليسار الفلسطيني عليه ان يحسم إمرة بموقفين أساسيين لا بد منهما ان أراد فعلا ان يخرج من قوقعة الذوبان البطيء: 

أولاً عليه ان يقوم بعملية „تنظيف“ داخل صفوفه من الشخصيات التي تخندقت في سلطة رام الله وأصبحت اقرب من هذه السلطة وابتعدت في مواقف جمة من سياسة حركاتها وأصبحت رادع قوي لأخذ اليسار دوره كمعارضه فعالة وصاحب برنامج نضالي تحريري بديل لتلك السياسة التي يرسمها مطبخ الرئيس منذ سنوات. وكذلك علية التخلص من التبعية التي بنتها بعض شخصيات اليسار لسلطة غزة والتي شنجت كل إمكانيات العمل الوطني المعارض في القطاع. وأصبح اليسار بغزه مجرد مجموعة من الجمعيات الخيرية التي تنتظر الفتات القادم من قوى خارجيه. 

ثانيا على اليسار الفلسطيني ان يحسم أمره ويبين موقعه في البنية الجديدة للشرق الأوسط. كما هو الحال فالطبيعة لا تتحمل الفراغ وكذلك في السياسة لا يوجد فراغ… اما ان تكون في حلف الاستبداد وتتبع للسعودية وتركيا كما فعلت كل من سلطة رام الله وسلطة غزة او ان تصطف مع هؤلاء الذين ما زالو يرفعوا علم فلسطين وراية التحرير ويرفضوا الهيمنه الاخوانية على الارض وشعوبها. الحياد يعني الفناء… 

ما يحاك في الكواليس الدبلوماسية الان ومن المتوقع ظهوره في الأشهر القادمة هو برنامج للإجهاض الكامل على الحلم الفلسطيني في إقامة دولته في حدود ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية وللحد من نفوذ حلف المقاومة.

 قوى اوروبية وقوى اقليمية تعمل بدعم وضغط مباشر من الادارة الامريكية لاقناع كل من اسرائيل وسلطات رام الله وغزه بقبول مشروع جديد للتسوية يتضمن الخطوات التالية: اسرائيل تعترف وتقبل لفظياً بالمبادرة العربية للسلام بعدها تبدأ محادثات مفتوحة لا سقف زمنياً لها لتطبيق خطوات عملية على الارض. أولى الخطوات تكون بان تعترف اسرائيل رمزياً بحق الفلسطينيين بإقامة دولة مستقلة ضمن حدود ١٩٦٧ ويبدأ العمل بتثبيت معالم هذه الدولة في قطاع غزه وحكم ذاتي واسع تابع لغزة ضمن مناطق (أ) وعوده محدودة لبضع آلاف من اللاجئين لاراضي فلسطين التاريخية وإقامة صندوق دولي لتعويض الباقي من اللاجئين بعد قبولهم المبدأي بالتنازل عن حقهم. ويتبع هذا في خطوات مباشرةً توسيع جغرافي للقدس مقبول عالمياً ليتسنى لإسرائيل لاحقاً “ التنازل“ عن قسم منها يسمى رسمياً بروتوكولياً “ القدس الشرقية“ لتبني عليه السلطة الفلسطينيه عاصمتها الرمزيه.

 في المحادثات التي ستدوم سنوات سيتم البحث في أمرين هامين أولاً طريقة تعويض اللاجئين وثانية آلية تبادل الاراضي بين فلسطين وإسرائيل وهنا سيأتي مجدداً مشروع سيناء. هذا المشروع الذي يرى ان تستأجر دولة فلسطين من مصر مساحة من أراضي سيناء لمدة ٩٩ عاماً. المساحة المتداولة تقرب ضعف مساحة قطاع غزة تقام عليها بعض المدن الكبيرة التي ستستوعب مئات الآلاف من اللاجئين القادمين من الخارج والذين تلقوا تعويضات خسية عن ممتلكاتهم في فلسطين. 

وسيعتمد السكان هناك على السياحة والخدمات بالمقابل تقوم فلسطين بالتخلي عن مناطق بالضفة لصالح المستوطنات الصهيونيه خصوصاً تلك المناطق الموجودة الان ضمن المنطقه (ج). الحلف التركي السعودي بمساعدة قطر ومصر يعمل جاهدا لتقريب وجهات النظر بين رام الله وغزه. اللقاء الذي سمي زوراً لقاء مصالحة في السعودية كان احدى هذه الخطوات تلتها زيارات مكوكية لوفود حمساوية لكل من قطر وتركيا وتبعتها زيارات للرئيس محمود عباس لاوروبا وبعض الدول العربيه. واصطفاف الرئيس محمود عباس الى جانب الحلف السعودي في حربه العدوانيه على اليمن وانضمامه الى الهجمة السعودية الشرسة على حزب الله تحت اسم “ التحالف الاسلامي لمحاربة الارهاب“ وسكوت حماس عن كل هذا… كلها خطوات يمكن فهمها من زاوية “ دفع الفاتوره“.. قطع مخصصات الجبهتين من الصندوق القومي الفلسطيني لا يمكن فهمها خارج هذا السياق العام والاصطفافات الجديدة بالإقليم … السؤال الذي يطرح نفسه هو : أين اليسار الديمقراطي الفلسطيني من كل هذا؟ ماذا يعني رده الخجول على كل احداث الإقليم التي تؤثر مباشرة على الوضع الفلسطيني ومصير الوطن؟  

جواب اطراف اليسار الفلسطيني على هذه الاستراتيجية وعلى هذه المستجدات الاقليميه سوف يحدد بشكل أساسي مصير قسم كبير من هذه الحركات. 

لهون وبس – رسالة مفتوحة لسعادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس

لهون وبس – رسالة مفتوحة لسعادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس

سعادة الرئيس 

تحية الوطن وبعد

تعزية أهل فقيد بالمصيبة التي لحقت بهم بخسارتهم لانسان غالي عليهم هي دون شك

 من أنبل الصفات الإنسانيه. الوقوف الى جانب عائلة فقيد بمحنتهم سمة تدل على شهامة وتواضع واحترام. لكن هذا كله يتلاشى سعادة الرئيس ان كان “ الفقيد“ إنسان كرس معظم حياته لقتل الآخرين وتدبير الخطط لإيقاع مصائب بعائلات بريئة وداس على كل أعراف الإنسانيه والاخلاق بحذاءه العسكري القذر.. وتصبح التعزيه بموت مثل هذا الانسان مذمة. وان كان هذا „الفقيد“ قضى معظم عمره في خدمة جيش احتل ارض اجدادنا ووطننا ودنس قداسة ترابنا الغالي ونّٓكٓل بابناء رعيتك وقاتل في صفوف جيش قتل أطفال شعبنا بدم بارد ودك بيوتهم بمدافعه وقصف مستشفياتهم بطائراته واعدم ويعدم شبابه يوم بعد يوم ويهين كرامة الألاف من ابناء رعيتك كل يوم ، هنا تصبح التعزية بهذا “ الفقيد“ مذلة وركوع … عار واحتقار لدم شهداء شعبنا الابي… ونكسة لمناضلي وطننا ومناصريه في أنحاء المعموره. 

وان أتت التعزية “ بفقيد“ كنت انت شخصياً امرت مسؤولي سلطتك بان لا يشاركوا عزاء اهل مٓن ْأٓمٓرٓ هذا “ الفقيد“ بقتلهم من ابناء شعبنا في انتفاضته الثالثه، فنصبح جميعاً سعادة الرئيس امام انحطاط كبير وتدني للشهامة واذلال لم يسبق له مثيل لكرامة قضيتنا من قبل من شارك بهذا الفعل المشين. 

لم يكتفي وفدك الرسمي بالحضور، وهو بحد ذاته برهان قاطع على تدني الأخلاق وفقدان الإحساس، لا بل اشاد عضو الجنة المركزية لحركتك المدعو محمد المدني ومجد “ بماضي الفقيد“ !!! أسألكم باسم ثكالى غزة هاشم، باسم أيتام مخيم جنين.. باسم شعفاط والخليل.. باسم مهجري الطنطورة ويافا والزيب.. باسم احمد دوابشه باسم آلاف البواسل في سجون “ فقيدكم“ أسألكم باسم اهل مئة وسبعون شهيد اعدمهم جيش “ فقيدكم الغالي“ في الأشهر الاخيره… أسألكم باسم أطفال جنوب لبنان الذي دك “ فقيدكم“ بيوتهم بمدافعه … أسألكم باسم فلسطين، التي اعتقد انكم ما زلتم تمثلوها، أين تقع درجة الاشباع بالاذلال وفقدان الكرامة عند وفدكم ومن طاف بافقهم وبارك خطوتهم المشينة؟ 

تصريحات رجال وفدك، من شكعه ومدني ومن رافقهم، على انهم „الوفد الرسمي لفلسطين“ هي ذروة العنجهية والهلوسه.. انت تعلم سعادة الرئيس ان شعب فلسطين منذ سنوات لم يعطى الإمكانية للتعبير عن حقه الأساسي باختيار مندوبيه بالسلطه والمنظمة ونحن على ثقة تامه ان وعي شعبنا اعلى من ان ينتخب مثل هذه الشخصيات لقيادته. وانا اجزم ان من شارك مع وفدك من مركزية فتح لم يوكل حتى من حركة فتح الوطنيه ومن شارك من اللجنة التنفيذيه هو لا يمثل حتى شخصه… شعب فلسطين وأرض فلسطين بريئة كل البراءه من هذه الشخصيات ومن عملهم الرذل. 

ما جاء به عمل هذا الوفد من عار لنضالنا ونكسه لشهدائنا وطعنه في ظهر المقاومة ليس نشاز عابر ولا زلة نادره بل هو اخر الحلقات في سلسلة من الاعمال والتصريحات والمبادرات اللاوطنيه التي تكاد تكون شبه أسبوعية من اجهزة السلطة آلتي تترأسها. 

اما ما سمعناها عن نيتكم لتشكيل لجنة للتحقق بالأمر فهو ليس الا حقنة أفيون اخرى كتلك التي أعطيتونها للشعبنا عندما „حققتم“ بتورط رجال بالسلطه في اعمال بناء الجدار العنصري وعندما „حققتم“ في قتل الرمز ألشهيد ابو عمار … وعندما „حققتم“ بالفساد وباختلاس مئات الملايين من أموال الشعب من قبل رجال السلطة…. لجنتكم لكم ولهؤلاء القلة الذين ما زالوا يؤمنون بمثل هذه الأفلام … شعب فلسطين، شعب الكرامه لا يقبل الا بتنحي رموز العار عن كل مناصبهم وإبعادهم عن الشأن العام بعد اعتذار لكل الشعب عن عملهم المشين. 

رائف حسين

رئيس الجاليه الفلسطينيه – المانيا

احداث تل ابيب والافتعال الامني بالسياسه

‏احداث تل ابيب والافتعال الامني بالسياسه
مقال بصفحة 33

رائف حسين- المانيا
ردات فعل العديد على صفحات التواصل الاجتماعي بعد الإعلان عن العملية الاجرامية في تل أبيب تثير حقاً الاشمئزاز. المفردات التي استعملها البعض للتعبير عن إعجابهم بالقتل وتأييدهم للقاتل حتى قبل ان تتضح هويته واهدافه وقبل ان تعلن جهة محددة عن تبني العملية، ردات الفعل هذه يجب ان تطرح علينا جميعاً أسئلة عديدة حول الوعي والفهم عند فئات كبيرة من مجتمعنا وان كان هذا ايضاً هو الفهم الطاغي والمعشعش في صفوفنا ام لا؟ كما وعلينا ان نطرح السؤال المهم حول فهم هؤلاء لمشروع النضال الوطني الفلسطيني واهدافه! 

تغريدات التأييد والإعجاب لقتل مدنيين وسط تل ابيب فقط لان القتلى ابناء الديانة اليهودية من الاسرائليين هو بحد ذاته دلالة واضحة الى عمق واتساع مستنقع العنصرية الذي تسبح به فئة غير صغيرة من شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية. هؤلاء فقراء العقول هم بجهلهم اكثر من يسيء الى قضية شعبنا الفلسطيني وبعنصريتهم العمياء هم يدعمون فقط العنصرية الصهيونية ومحاولاتها الدائمة بتصنيف كفاحنا ضد الاحتلال والصهيونية بالارهاب. نعيد ونكرر لمن يقف وراء هؤلاء المجرمين ولمؤيديهن اصحاب العقول الخفيفه؛ ان ليس كل إسرائيلي هو يهودي وان ليس كل يهودي هو صهيوني وليس كل صهيوني هو يهودي او إسرائيلي.. من يتجاهل هذه الحقيقة رغم التكرار والإعادة فشعبنا الفلسطيني بريء منه وهو لا يٓمٌتُ لنضال شعبنا المقدس بشعرة. 

تضاربت المعلومات التي نشرت حتى هذه أللحظه عن هوية القاتل السياسية واهدافه وعن الجهة التي تقف خلفه ان وجدت أصلاً… فمنهم من ادعى انه تأسلم ومؤيد لارهاب „الدولة الاسلامية“ ومنهم من ادعى انه أراد ان يثأر لقريب له، قتله الأمن الصهيوني في سنة ٢٠٠٦ وذهب قسم اخر يدعي بان القاتل مضطرب نفسياً. كل هذا التضارب وكل هذا الخلط المقصود لم يردع بعض “ المثقفين“ من الاصطفاف خلف المصفقين للقتل الأعمى! وكأن هؤلاء لم يسمعوا يوماً عن استراتيجية “ الافتعال السياسي الامني“ واستثمارها في مراحل سياسية حرجة! 

استغرب الامر خصوصاً وأننا نحن الفلسطينيين اكثر من اكتوى بنارها وأكثر من عانى من هذه الاستراتيجية التي اتقن وتفنن الصهاينة باستعمالها وتطويرها للإساءة الى كفاحنا من اجل تقرير المصير. لم يسأل أحداً من هؤلاء، مدعي الثقافه وهؤلاء الذين نصبوا أنفسهم حاملين لراية النضال، لماذا الان؟ لماذا في تل ابيب وقطعان المستوطنين وجيش الاحتلال في فلسطين المحتله هدف اسهل؟ لماذا لم يستطع الأمن الصهيوني الذي يدعي تفوقه عل اجهزه الأمن بالعالم كلها من ملاحقة القاتل واعتقاله او قتله؟؟  

لم يأتي أحداً على طرح السؤال بتريث حول العلاقة بين توقيت ونوعية العملية وتصاعد وتيرة الانتفاضة الثالثه في فلسطين المحتله وبين تصاعد التخبط الصهيوني بمواجهتها وعجزه بمقاومتها وبين ازدياد تفهم الرأي العام العالمي ودعمه للانتفاضة!  

أحداً من هؤلاء المشعوذين الذين كبروا باسم الرب دعماً للقتل لم يسأل نفسه؛ ماذا حصل ليغير تنظيم ارهابي مثل داعش، المدعوم من أصدقاء اسرائيل والذي لم يذكر منذ تاسيسه فلسطين والاحتلال الصهيوني، „استراتيجيته“ ويقوم بعمل إجرامي مثل الذي حصل في تل ابيب وهي العاصمة التي احتضنت منذ اليوم الاول التنظيم الام لإرهابي داعش، تنظيم القاعدة المسمى جبهة النصرة!  

بدل طرح هذه الأسئلة الوجيهة وانتظار انقشاع الضباب حول العملية، قرع الطبالون طبول جهلهم ونشروا شظايا عقولهم على صفحات التواصل الاجتماعي. 

النخبة السياسية الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني 

النخبة السياسية الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني 
مقال بصفحة 32

رائف حسين – المانيا 
ما زالت المواطنة في شرقنا كلمة سحرية نادرة وما زالت أُمنية يصعب تحقيقها ان لم نقل ان الوصول اليها ضمن هذه الأجواء السياسية وهذه النوعية من النخب السياسية شبه مستحيل. علاقة النخبة السياسية في الشرق العربي بالمواطن هي علاقة تابع ومتبوع، علاقة فوق وتحت وفي بعض الأماكن يمكننا ان نكون صريحين مع أنفسنا ونتكلم عن علاقة سيد وعبد. 

النخبة السياسية لا تتعامل بالند مع المواطن بل تنظر اليه كاداة تستعمله متى شاءت وأن دعت الحاجة تأتي به لساحة العمل الوطني للوصول الى أهداف تخدم مصلحة النخبة بالدرجة الاولى. 

العلاقة في الشرق بين الحاكم والمحكوم هي علاقة فوقية استعلائية بعيدة كل البعد على ان تكون كما هي في المجتمعات الديمقراطية العلمانيه المتحضرة. في هذه المجتمعات ترى النخبة السياسية في المواطن الجزء الأهم بالمجتمع لهذا نراها تتسارع وتصرف جهوداً عالية لكسب وده بمشاركته بالقرار والتوجه الوطني وتتنافس النخب السياسية بينها لكسب رضى المواطن ورضى مؤسساته المدنية لتحصل عل دعم وثقة لها ولبرامجها السياسية والاجتماعية. وتراها تعمل يداً بيد مع قوى المجتمع المدني بما فيها من مصلحة مشتركة وتحاول النخب ان تشارك هذه القوى القرار وتستنجد بها في عدة مجالات وتأخذ برأيها في مفاصل عمل مهمه بالحياة السياسية والاجتماعية.

على النقيض من هذا نحن في الشرق. عندنا يركض ويضنى المواطن لكسب ود النخبة السياسية ورضاها. 

المواطن في الشرق ينقسم بتعاطيه مع النخبة السياسية واجهزتها الى ثلاث فئات: اما انه يخاف النخبة السياسة ويتفاداها لكف شرها عنه شخصيا او عن عائلته وعن اعماله، او انه يحتقرها ويحسدها ويعتبرها دخيلة على المجتمع وغير امينه على ثروات ومصالح الوطن والشعب لبعد واقعها عن واقع المجتمع وواقع المواطن العادي، او انه لا مبالي بالوضع لانه سٓأِمٓ من تقليص الفجوة بينه وبين النخبة السياسية ويعتبر ضمنياً ان عالمه وعالم النخبة السياسية يمشيان في مسارات متوازية لا شراكة بينهما.

 فلسطين المحتلة في قلب الشرق العربي وهنا لا اقصد فقط سياسياً او جغرافياً بل ايضا واقعياً فعلاقة النخبة السياسية بالمواطن لا تختلف ابدا عن تلك في بلاد الشرق. لا بل ان هذه العلاقه تأخذ منحى دراماتيكي خاص كون فلسطين محتلة وكون المواطن ينطلق تلقائيا، وهو محق بنظرته، ان النخبة السياسية عليها أولاً ان تقود حركته لتحرير الوطن وان تتصرف بطريقة اخرى عن اخوتها في الشرق وترى في المواطن ومؤسسات المجتمع المدني السند الأساسي لمعركتها السياسية والعمود الفقري للنضال من اجل احقاق الحقوق الوطنية. 

الواقع في الحالة الفلسطينية لا يختلف ابدا عن الحال في عموم الشرق العربي، درجة المُواطٓنة يحددها قربك او بعدك كمواطن عادي من النخبة الحاكمة او انتمائك للحزب او العائلة المتسلطة. 

في فلسطين المحتلة تسود علاقة تنافس مقيته، مضرة وهدامه بين النخبة السياسية ومؤسسات المجتمع المدني. النخبة السياسية ترى في مؤسسات المجتمع المدني وحراكها الجماهيري خطر دائم على مصالها وحجر العثرة الأكبر امام تثبيت سلطتها واستمرارها. ومؤسسات المجتمع المدني ترى بالنخبة السياسية العائق الأساسي امام أخذ دورها في تطوير المجتمع والمشاركة الحقيقية في رسم برنامج التحرر من الاحتلال وبناء مؤسسات الدولة الديمقراطية العلمانية. ليس هذا فحسب ففي فلسطين تتعامل النخبة السياسية مع مؤسسات المجتمع 

المدني، ان دعت الحاجة، كاداة لمحاربة الأطراف السياسية الاخرى وذلك عبر خطوات ووسائل عدة. وتصبح النخب السياسية خصوصاً المتسلطة خلاقة في استغلالها واستعمالها لمؤسسات المجتمع المدني للوصول الى مأربها التسلطي.

في المهاجر وخصوصاً في تلك التي يقطنها عدد كبير من الفلسطينيين كأوروبا تتجلى للداني والقاصي العلاقة المتأزمة بين القسم الأكبر من النخبة السياسية الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني العاملة في الساحة الأوروبية. من عملنا السياسي وانخراطنا بمؤسسات المجتمع المدني على الساحة الأوروبية منذ اكثر من عقدين نستطيع ان نصنف تعامل النخبة السياسية مع مؤسسات المجتمع المدني الى اربع انواع:

* تلك النخب التي ترى في مؤسسات المجتمع المدني، من جمعيات واتحادات جماهيرية وجمعيات صداقة، وسيلة واداة لتثبيت نفوذها السياسي بين ابناء الشعب الفلسطيني في المهجر ورافعة داعمة لزيادة عدد مندوبيها وقوتها في مؤسسات القرار الفلسطيني (م ت ف، السلطة الوطنية الخ) ليس الا. ومتى سنحت الفرصة للحصول على النفوذ والتسلط دون مؤسسات المجتمع المدني يتم التخلي عن الاخيرة وهم لا يكتفوا بهذا بل يقوموا محاربتها بشتى الوسائل وان دعت الحاجة أيضاً يعملوا على شطبها تحت شعارات رخيصة. هذا ما حصل بعد التوقيع على اوسلو، آنذاك صدرت تعليمات ومراسيم من اعلى هرم القيادة الفلسطينية لهدم الاتحادات الجماهيرية التي كانت العمود الفقري للعمل الوطني الفلسطيني في المهاجر. أتى هذا القرار بعد ان تٓيّٓقن أصحابه بان م ت ف وضعت في القبو والمجلس الوطني تم تنويمه مغناطيسياً لفترة طويلة بعد إقامة السلطة الفلسطينية وبهذا لم تعدد حاجة لمؤسسات جماهيرية تقف عقبة امام المشروع السياسي الفلسطيني الجديد ولا حاجة لمندوبيها قي المجلس الوطني. 

* القسم الثاني من النخب السياسية يتعامل مع مؤسسات المجتمع المدني بالند والاحترام. علاقتهم بالمجتمع المدني ومؤسساته علاقة عصرية مبنية على الحداثة والقناعة بالتكامل بين الطرفين لا بالتنازع. فهمت هذه الفئة من النخبة السياسية الدياليكتك الصحيح المبني على ان الحيّز الذي تحتله مؤسسات المجتمع المدني بالعمل الميداني يعود إجمالاً بالخير على الحالة الوطنية والعطاء السياسي للجميع . هذه الفئة هي التي انقذت الحالة الوطنية الفلسطينية في أوروبا من الانهيار ببناءها لاتحادات الجالية بعد ان تم الإجهاض على الاتحادات الشعبية من قبل الفئة الاولى. 

* الفئة الثالثة من النخبة السياسية تتخفى من ناحية وراء مؤسسات المجتمع المدني لتغطي على عملها السياسي ومن ناحية اخرى تقوم وبتسارع ملحوظ ببناء مؤسسات مجتمع مدني موازية لتلك التي بنتها النخب السياسية الفلسطينية التابعة لمنظمة التحرير وهذا ليس بمحض الصدفة بل لانها تعمل ضمن برنامج مدروس لتقديم نفسها بديل عن الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. الغريب بالأمر ان النخبة السياسية الوطنية الفلسطينية تتعاطى مع هذه الفئة بهدوء وتغض النظر عمداً عن عملها الانشقاقي. 

* الفئة الرابعة ورغم انها كانت من المبادرين الى تأسيس الجاليات الفلسطينية في المدن الأوروبية بعد الإجهاض على الاتحادات الجماهيرية الفلسطينية من قبل الفئة الاولى كما اسهبنا الا انها بدأت بالتراجع عن موقفها المتقدم منذ سنين وأصبحت الان من اصحاب „اللاموقف“ ومن تارة لأخرى تغامز هذه المجموعة الفئات الثلاثة الاخرى من النخب السياسية مما جعلها على هامش العمل الجماهيري.

الأحداث الاخيرة على الساحة الأوروبية وتحديداً في المانيا تؤكد صحة ما قرأناها عن واقع العلاقة المتأزمة بين النخبة السياسية الفلسطينية ومؤسسات المجمتع المدني الفلسطيني. منذ انهيار ما سمي زوراً „محادثات السلام“ بشهادة من ضرب بسيفها وتشبث بها الا ان تمزق الجسم الفلسطيني سياسياً وجغرافياً واجتماعياً.  

بدايةً عادت الفئة الاولى من النخبة السياسية الفلسطينية الى محاولات بث الروح من جديد في الاتحادات الشعبية علماً منها ان الطريق المسدود للسلطة الفلسطينية له مخرج واحد ووحيد وهو اعادة الحياة لمنظمة التحرير واخراجها من القبو الذي دفنت به منذ سنة ١٩٩٣. وقناعة منهم ان هذه العودة لن تكتمل الا بانعقاد للمجلس الوطني وبما ان المجلس يتضمن أيضاً اعضاء عن الاتحادات الجماهرية كونها كانت ممثلة المجتمع المدني الوحيد قبل بناء مؤسسات الجاليات ومؤسسات حق العودة ومؤسسات المحافظة على الهوية الوطنية ومؤسسات التضامن مع شعبنا الابي في فلسطين المحتلة، كان لا بد من اعادة إحياءها لالقاء عباءة الشرعية على ممثلي هذه الاتحادات الميتة في المجلس الوطني الفلسطيني. هذه الخطوة أتت بعد محاولات دؤوبة في العقدين الماضيين للإجهاض على مؤسسات الجالية الفلسطينية بمحاربتها او بمحاولات فاشلة لبناء اطر جالوية موازية تابعة للفئة الاولى من النخبة السياسية. تجاوب الفئتين الثانية والرابعة مع هذه محاولة اعادة بث الروح بجثث الاتحادات الجماهيرية هو برهان قاطع على عمق الشرخ القائم بين عموم النخبة السياسية الفلسطينية وعموم مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني في الشتات. الخطوة الصحيحة كانت يجب ان تكون ببناء مؤسسات مختصة للمهندسين والأطباء والمرأه والطلاب الخ من داخل مؤسسة الجالية لتقويتها ولتقويم الخطأ الذي حصل عندما اخطأت بعض هذه النخب بقراءة الواقع الجديد لفلسطيني الشتات. احياء مؤسسات هلامية كالاتحادات الجماهيرية ببنيتها البالية هو عودة الى الوراء وبرهان اخر على الأزمة التطورية الحقيقية التي لحقت بالعمل السياسي الفلسطيني منذ التوقيع على اتفاقيات اوسلو الاستسلامية. نتائج الانتخاب المفبركة لهذه الاتحادات والإقبال المتدني لابناء الجالية في الانخراط في صفوفها هو برهان اخر على بعد مساري الحركة الوطنية السياسي والاجتماعي عن بعضهم البعض. 

الواقعة الثانية التي تظهر مدى فقدان بعض الفئات السياسية الفلسطينية في الشتات لبوصلة عملها كان بمقاطعة الفئة الاولى والثالثة والرابعة للفعالية الوطنية الكبرى في برلين قبل أسبوع والتي اطلق عليها اسم “ مؤتمر الشتات الفلسطيني الاول“. في مقال سابق كنت قد صٓلٓتُ الضوء على هذه المقاطعة ومفارقاتها ولن اعيد سرده الان، لكن النجاح الكبير للمؤتمر رغم محاولات التخريب والشتم الفاشلة التي قام به البعض وبواسائل دخيلة على العمل الوطني كانتحال اسماء وأرقام هواتف مستعارة لارسال رسائل بذيئة للجميع لدق اسفين النزاع بين القائمين على الفعالية ومحاولة البعض من المشاركين بالفعالية باقصاء اسم منظمة التحرير من ألبيان الختامي للفعالية رداً على محاولات التخريب والمقاطعة من قبل بعض فصائل المنظمة والتي تم التصدي لها بنجاح من قبل من شارك وحرص على وحدانية التمثيل لمنظمة التحرير لعموم الشعب الفلسطيني تأكد المأزق الذي تعيشه الحالة الفلسطينية. 

لقد حان الوقت للجلوس على الطاولة المستديرة لتداعي التسلط والعبث بالقضية الفلسطينية وبالعمل الوطني الفلسطيني في الشتات. العمل الوطني ليس حكراً على فئة او على جهة معينة. وحدة الصف على الثوابت الفلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير هو صمام الأمان الوحيد للكل الفلسطيني. قوتنا بوحدتنا الوطنية الحقيقية المبنية على الاحترام المتبادل والعمل المشترك بين مؤسسات المجتمع المدني والنخب السياسية وضعفنا وضعف عطائنا لدعم انتفاضة شعبنا الباسل له رافعة واحدة وحيدة … وحدة الصف والضرب بسيف الشعب الصامد وانتفاضته الباسله.

قل لي بسيف من تضرب أقول لك من انت

قل لي بسيف من تضرب أقول لك من انت!

مقال بصفحة 31

رائف حسين -المانيا 

بعض الاخوة الفلسطينيون عاتبونا بعد ان نشرنا ايام من انطلاقة الانتفاضة الثالثة مقالنا الذي تطرقنا به للأحداث في فلسطين المحتلة واسمينا ما يحدث بانتفاضة ثالثه..وتبع العتاب نقد بأننا متهورون بتقييم ما يحصل .. سكتنا ولم نجب وأعطينا الزمن والحدث برهنة ما كتبناه وتأكيد تمحيصنا للواقع.. 

الان وبعد سبعة أسابيع من اندلاع الانتفاضة الثالثة في فلسطين المحتلة ودخول فعالياتها نوعية خاصة اضافة الى النوعية المميزة التي بدأت بها، لا اظن ان أحداً مِنْ مٓنْ يَضرُب بسيف المقاومة ويؤمن بحق شعب فلسطين بالنصر ودحر الاحتلال ان يغمض عينيه عن الواقع ويسميها غير ذلك. وحتى لا أُفهم خطأ فالامر ليس تحدي لأحد وليس مُزايدة على احد بل هو تفكير واقعي استراتيجي في مرحلة حرجة جداً تتطلب من الجميع مغادرة قوقعة التكتيك وصعود منصة المواجهة بوضوح الرؤية والموقف السياسي والتوجه الاستراتيجي. 

في هذا السياق تحديداً ليس فقط من حقنا بل أيضاً من واجبنا ان نسأل هؤلاء الذين ما زالوا مصممين على عدم تسميتها انتفاضة: ما هي مصلحتنا الوطنية من التقليل من أهمية وشأن حدث مثل الذي يحصل الان؟ وما هي مصلحتكم الشخصية والفصائلية من ذلك؟ لماذا ما زلتم مصممون على النعاق؟ وما زال الاعلام الفلسطيني الرسمي يحاول قدر إمكانه تجاهل الانتفاضة؟ ومن هو الذي اصدر مرسوماً يطلب عدم المشاركة الرسمية في جنازات شهداء الانتفاضة؟ انا لا اطرح عليكم هذه الأسئلة ايتها السادة القادة في فصائل منظمة التحرير وفي حركة الاخوان المسلمين في فلسطين لكي تجيبوا عليها، فأنا مثل الاكثرية من أبناء شعبي في فلسطين المحتلة وفي المهاجر أُدرك حقيقتكم وحقيقة انكم لا تضربون كلكم، ولأسباب متعددة، بسيف شعب فلسطين لكني اطرح السؤال على قاعدتكم عساها ان تصحى من سباتها العميق وتصرخ في وجوهكم .. كفى.. 

لم يتوقف النقد عند هذا الحد. بعض الاخوة انتقدنا لاستعمالنا شعاراً للانتفاضة صممه عضو المكتب التنفيذي للجالية المسؤول التقني ومسؤول الجيل الثاني في الجالية الفلسطينيه – ألمانيا الاخ يوسف طه. الشعار يحتوي كلمة انتفاضة بالاحرف اللاتينية والأحرف العربية وحرف الألف الثاني بكلمة انتفاضة صممه بشكل خارطة فلسطين التاريخية. (ارفق الشعار للإيضاح). المنتقدون ورغم قلتهم الا انهم تخطوا بموقفهم خط احمر للثوابت الوطنية الفلسطينية يعبر عن عشعشة ثقافة اوسلو الاستسلامية في عقولهم وعن ضياع البوصلة كاملة عندهم. حسب تقدير هؤلاء فأن استعمالنا لخارطة فلسطين التاريخية احراج „لاصدقائهم الألمان والأوروبيين“ لانه يوعز بأننا لا نقبل بدولة اسرائيل ونحن نصبوا ونعمل „لتحرير فلسطين“ كاملةً! بكلمات اخرى يقولون ان هذا الشعار يعني الخروج عن حل الدولتين! 

بالعادة لا تهمنا الانتقادات الموجهة لنا شخصياً ونعتبرها موقف نحاول ان نقرأها بهدوء لاستخلاص العبر لكن السكوت على ثرثرات هواة السياسية، خصوصاً ان عبثت بالمحرمات الوطنية يصبح اثماً لا يغتفر له، لهذا احاول الإيجابية على هذا العبث وهذه الثقافه الاوسلويه باقتضاب:

1. خارطة فلسطين التاريخية هي تعبير عن الهوية الوطنية الانتمائية لعموم الشعب الفلسطيني أينما تواجد والتنازل عن هذا الانتماء وهذه الهوية ليس من حق اي من كان من قادة الشعب الفلسطيني فما بالكم وان كان هؤلاء المنتقدين هم من هواة السياسة!

2. حل الدولتين لا يمكن ان يعني اننا نتنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين ولا يعني ان يتنازل اخوتنا في فلسطين المحتلة عام ٤٨ عن هويتهم العربية الفلسطينية وعن جذورهم المترسخة بأرض وخارطة فلسطين رغم محاولات الصهاينة منذ سبعين عام ونيف بتر جذورهم الوطنية وعزلهم عن شعبهم وهويتهم وامتهم وتاريخهم. 

3. خارطة فلسطين التاريخية كانت وما زالت شعار منظمة التحرير الفلسطينية في كل أدبياتها وحضور قياداتها ولمن نسي هذا الشعار نذكرة بكوفية القائد الرمز ابو عمار الذي حملها على رأسه مفتخراً حتى طالته أيدي الخونة المتساقطون. 

4. خارطة فلسطين تعبر عن موقف م ت ف منذ سنة ١٩٧٤ عندما تبنت البرنامج المرحلي الذي يُتَّوج بإقامة دول فلسطين العلمانية الديمقراطية التي يعيش في كنفها كل ابناء الديانات السماوية سواسية.  

5. الصديق بغض النظر ان كان اجنبياً ام عربياً الذي يحاول اقناعنا بالتنازل عن هويتنا الوطنية وثوابتنا القومية لصالح حل الدولتين المنقوص هو ثعلب بفروة كبش همه الوحيد هو دعم المشروع الصهيوني الكولونيالي في فلسطين التاريخية وترسيخ اغتصابه لارضنا وتدنيسه لهويتنا الفلسطينية العربية. نحن بحاجة الى أصدقاء شرفاء يرفعون راية السلام الحقيقي بإحقاق حقوق الشعب الفلسطيني كاملة بتقرير مصيره على ارضه وعودة لاجئيه وتعويضه عن خساراته المادية والنفسية والاجتماعية والتطويرية التي لحقت به منذ اختصاب وطنه وتهجيره من ارضه.

نهاية نقول لهؤلاء الاخوة اننا عندما نحلل واقع سياسي نسند هذا التحليل الي تمحيص عميق بالحدث وبكل جوانبه ونعمل على قراءة الواقع بهدوء وعلمية ونحن على ادراك وقناعة كاملتين اننا لا نضرب بالمندل عندما نستنتج أمراً معيناً من الواقع السياسي. نحن لا ندعي الكمال لكن تحليلاتنا في الماضي تثبت علميتنا وواقعيتها بالتمحيص والإلمام والاستنتاج. استعمالنا لبعض المفردات وبعض الشعارات ليس من باب الهواية بل ناتج عن قناعة راسخة واستراتيجية واضحه مقصودة.  

 

 

عندما تسبق قوى المجتمع المدني القوى السياسية

عندما تسبق قوى المجتمع المدني القوى السياسية

مقال بصفحة 30

رائف حسين


بداية اعتقدت ان البيان الذي وصلني عبر الميل والصادر عن اجتماع الفصائل الوطنية الفلسطينية في المانيا والذي يشجب به الحاضرون الفعالية الوطنية التي تحمل عنوان „مؤتمر الشتات الفلسطيني الاول“، انه بيان مدسوس لكن سرعان ما أُكد لي ان البيان صحيح وما يحتويه هو ما اتفق عليه الحاضرون! 

 حرفياً احتوى البيان الصادر في ١٦ نوفمبر ٢٠١٥ على الفقرة التالية: 

„وتوقف الإجتماع أمام ما يسمي ب“ مؤتمر الشتات الأول ـ اوروبا“ المزمع عقده في برلين أواخر شهر تشرين الثاني، واكد المجتمعون على ان قضية الشتات هي قضية وطنية بامتياز ولا يجوز اللعب بها وهي ملك للكل الوطني الفلسطيني بكافة فصائله وقواه السياسية ومنظمات مجتمعه المدني (الأهلي)، ولا يجوز احتكارها من قبل طرف بعينه او شخص بذاته. وأكد على ان فصائل م ت ف وأنصارها ليس لهم علاقة بهذا المؤتمر.“ 

لا اعرف حقاً ان كان هذا الكلام يثير الغضب ام الضحك. على أية حال نحن امام مشهد دراماتيكي تمر به الحالة السياسية الفلسطينيه بشكل عام وتلقي بظلها على فعاليات وطنيه متواضعة كتلك التي ستحصل في برلين الأسبوع القادم..ولهذا لا يتسنى لي الا ان اجيب على هذا البيان بتوضيح قصير: 

ردة فعل مندوبي الفصائل بهذه الطريقة وهذا النص كان به ان يكون سليم وردة فعل في مكانها لو ان القائمين على الفعالية والداعمين لها من مؤسسات أهلية فلسطينية او عدد قليل منهم يتنكر للحقيقة بان م ت ف هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، او ان تناسا القائمون على الفعالية ومن معهم من مؤسسات المجتمع المدني إرسال دعوة رسمية لممثلية م ت ف في المانيا او ان لم يتم اطلاع ممثلي الفصائل الوطنية على مجرى الأحداث منذ بداية العمل بالفكرة وحثها على المشاركة ..  

كل هذا لم يحصل بل العكس هو الصحيح. القائمون على الفعالية يؤكدون وحدانية التمثيل ل م ت ف وتم دعوة سعادة السفيرة لحضور الاحتفال والقاء كلمة م ت ف وكذلك تم اطلاع ممثلي الفصائل على فكرة الفعالية. وانا شخصيا كرئيس للجالية الفلسطينية في المانيا إجبت بالإيجاب على طلب دعم الفعالية قبل ايام بعد ان أوكد لي ما سردته أعلاه من خطوات تخص العمل الوطني الفلسطيني وثوابته.. نحن نؤيد وندعم الفعالية مع تحفضنا على الاسم الذي يتم تداوله للفعالية الا اننا لا نشجب فعالية وطنيه لوضع خطوة للملمة الشتات الفلسطيني وترسيخ الهوية الفلسطينية بين ابناءه الموجودون في أوروبا ليس الا لأننا لم نكن من أوجد الفكرة!! لهذا لا اتفهم أبداً ردة الفعل الهستيرية للفصائل الوطنيه… وأسالهم جميعاً لماذا لم تردوا بمثل هذه الحدة عندما اغتصبت حماس حق العودة وقامت بعقد مهرجانه السنوي تحت هذا الشعار؟؟؟ وهي الطرف الفلسطيني الوحيد الذي لا يعترف ليس فقط بتمثيل م ت ف بل أيضاً يشكك في شرعيتها !!!  

الاخوة والرفاق في الفصائل الوطنية الفلسطينية في المانيا 

موقفكم من الفعالية التي ستقام الأسبوع القادم في برلين موقف خاطئ وتأثيره على الوحدة الوطنيه سلبي جداً خصوصاً في هذه المرحلة التي تتطلب منا رص الصفوف وليس تفريقها. موقفكم سوف يزيد من الشرخ الذي نراقبه منذ سنوات بين المجتمع المدني وبين القوى السياسية وسوف يزيد من امتعاض الجماهير من إيدائكم السياسي المتواضع أصلاً وابتعادهم عن الانخراط في صفوفكم. كما وأحثكم على التفكير بجدية حول الأسباب لعدم قدرتكم كقوى سياسية ومنذ سنوات عديدة على الامساك بمقود الحركة الوطنية ليس فقط هنا في المانيا بل بكل المواقع وخصوصاً في الوطن المحتل. 

العمل الوطني وترتيب الفعاليات الوطنية ليس حكراً على القوى السياسية الفلسطينية.. ومنظمة التحرير الفلسطينية ليس فقط كما تفهمونها “ تجمع لقوى وطنية سياسية فلسطينية“ .. م ت ف هي هوية كل فلسطيني ولكل فرد الحق بالتعبير عن هويته بالصورة والطريقة التي يراها ملائماً.. أنتم اخوتي تدافعون عن مؤسسة تم هدمها بايدي قيادتها وما تقوم به مؤسسات المجتمع المدني هو اعادة بناء ما قمتم أنتم وقياداتكم بتدميره والمحافظه على الجامع الوحيد لشعبنا الفلسطيني.. الهوية الفلسطينية ممثلة ب م ت ف …. الحنكة السياسية ليس بوضع العصا في الدولاب التي تحركه الجماهير، بل بالتفكير كيف نبقي الدولاب في حركة ثابته مستمرة الى الامام…    

امل ان تعيدوا النظر بقراركم وتتصالحوا مع جماهيرهم قبل ان يفوت الاوان…. الشعوب ممكن ان تعيش دون حركات سياسية … الحركات السياسية لا يمكن ان تعيش بدون جماهير! 

علينا ان تتفوق على عدونا بالاخلاق

علينا ان تتفوق على عدونا بالاخلاق

مقال بصفحة 29

رائف حسين- المانيا

 بداية أوَّدُ الاعتذار من المرحوم البروفسور أدوارد سعيد على استعارتي لعنوان المقال. هذا العنوان كان بداية لمقال نشره المرحوم في الانتفاضة الثانية بعد ان عج النقاش في الرأي العام كما في الداخل الفلسطيني حول جدوى العمليات الاستشهادية ومنفعة هذه „الاستراتيجية“ للنضال الفلسطيني. نحن الان وبعد أسابيع قليلة من اندلاع الانتفاضة الثالثة – انتفاضة الاستقلال والكرامة – نجد أنفسنا امام نقاش مشابه وان كان بسياق واجندة اخرى الا انه مهم ومشابه لتلك الحالة ولا بد لنا ان نطرح على أنفسنا السؤال الواضح والصريح عن استراتيجيتنا الحالية وأهدافنا المتوخاة من هذه الاستراتيجية ومن هذا التحرك العظيم.

المٓشاهِد التي نراها يوميا من إعدام لشباب واطفال فلسطينيين والتنكيل في جثثهم من قبل جنود الاحتلال وقطعان المستوطنون المسعورة وتصريحات قياداتهم السياسية المشبعة بالعنصرية والعداء يثير الدم في الشرايين ويغيظ حفيظة كل إنسان به شعور. وانا شخصياً اتفهم، وان كنت على خلاف معهم، طلب الشباب المنتفض بالتسليح لحماية اطفالنا والرد على عنجهية ووحشية الاحتلال. كما وأتفهم نداءات مجموعات عديدة من ابناء شعبنا الموجهه لفصائل المقاومة والاجهزة الأمنية بالطلب بان تنخرط هذه الأطراف أيضاً بأسلحتها في التصدي لإجرام الدولة الصهيونية تجاه شعبنا. في مثل هذه الحالات وهذه المواقف يُسَّيٓر القلب الانسان ويغلق الطريق على الحكمة والعقل. وهذا امر طبيعي جداً، الا اننا في معركة تحرير وطني تُقرر مستقبلنا وتُطْبٓع في تاريخنا. هذه المرحلة تحتاج للعقل والحكمة والتدبير اكثر من حاجتها لفوران الدم “ وفشة الخلق“ وسيطرت العواطف على الحكمة. الان مطلوب وضوح بالرؤية والموقف تجاه الهدف الاسمى.. التخلص من الاحتلال.. باختصار ما مطلوب الان هو برنامج سياسي لعموم الحالة الفلسطينية يسند الانتفاضة الشعبية ويدعمها ويغلق الباب على مغامرات سياسية لهؤلاء الذين لا يؤمنوا بقوة الشعب واصراره على احقاق حقوقه الوطنية. الان حان وقت تحكيم العقل والفطنة وانتهاج سياسة تحرر وطني حقيقية بديلا لسياسة الخضوع لإملاءات الدول المانحة التي ادخلت الحالة الفلسطينية الى مأزق يصعب الخروج منه . ان الاوان للخروج من قمقم ردة الفعل التي اغرقتنا في بحر الآمال السرابية. في هذا السياق أودّ ان اثمن مبادرة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي أطلقها أمينها العام الرفيق نايف حواتمه والتي تدعوا كل فصائل المقاومة من وطنية واسلامية للجلوس على طاوله مستديرة لحوار وطني صريح وصادق للنهوض بالحالة الفلسطينية واخراجها من المأزق التي تراوح به منذ سنوات طويلة وتستجيب للواقع الجديد في فلسطين المحتلة.   

الشباب الفلسطيني المنتفض بادر لمواجهة الاحتلال والظلم وبادر بوضع حد لما سميَّ زوراً مفاوضات سلام وصرخ عاليا امام عجز القيادة الفلسطينية عن مواجهة الواقع في فلسطين المحتلة وعجزها الداقع عن إيجاد الاجوبة المناسبة لهموم ومشاكل الشعب السياسية والاجتماعية والاقتصادية وطموحه للاستقلال والخلاص من الاحتلال الصهيوني. 

قيادات الاحتلال الصهيوني السياسية والعسكرية لا تعمل تلقائياً ولا تقوم بطرح برنامج سياسي ارتجالي كما عودتنا علية القيادات الفلسطينية لعموم اطياف الشعب الفلسطيني. السياسه الصهيونية تجاه شعب فلسطين وأرض فلسطين تتبع برنامج سياسي مدروس ومحكم وطويل الامد يرى في ضمنه ليونة في التكتكيك ومثابرة بمتابعة الاستراتيجية. هذا البرنامج قامت بوضعه وتنقيحه وتطويره لجان استشارية مختصة بعد دراسات مطولة للوضع في الإقليم عامةً وفي فلسطين خاصةً ومن حين للاخر يتم تطويره وتعديله. وهنا ليس من شأني ان أقيم نجاعة برامجهم وخططهم او عدمها ضد شعبي ووطني، بل علي استخلاص العبر من هذا الواقع الذي اغلقت قيادة الشعب الفلسطيني عيونها عنه سنوات عمداً وعن وعي كامل، واستبدلت استراتيجية التحرر الوطني باستراتيجية “ بناء مؤسسات الدولة تحت الاحتلال“ التي لاقت فشلاً ذريعاً وآلت الى تقسيم الوطن سياسياً وجغرافياً واقتصادياً واجتماعياً. ونحن في حالتنا الفلسطينية علينا الان، قبل فوات الاوان، ان نستنتج العبر من تجارب الماضي على مدار العشرين سنة الماضية وخصوصاً تجارب الانتفاضة الاولى والثانية وتجارب التأرجح السياسي بين المانحين ومتطلباتهم ودغدغة العواطف الوطنية عند الشعب الصامد.    

 التاريخ العالمي لا يعرف حركة تحرر وطني انتهجت استراتيجية واحدة لوصولها الى التحرر من الاحتلال وانتهاك الحقوق الوطنية لشعوبها. حركات التحرر التي نجحت بتحرير ارضها وشعبها من نير الكولونيالية والاستغلال مثل فيتنام وإفريقيا الجنوبية وشعوب أمريكا اللاتينية انتهجت استراتيجيات مقاومة مختلفة تتجاوب مع مرحلة النضال وتتطابق مع قدرة الشعب على تحمل العناء وقدرته على العطاء ودعم قوى الثورة. في حالتنا الفلسطينية تم في ستينات القرن الماضي رفع شعار الكفاح المسلح لدحر الاحتلال وتبنت كل قوى الثورة هذه الاستراتيجية وتنافست فيما بينها حول تطبيق هذه الاستراتيجية ونُعِتٓ لاحقاً، مٓنْ طلب تعديل الاستراتيجية او تطويرها بالمتخاذل وألقيت عليه عباءة المستسلم.. 

بقيت الاستراتيجية على حالتها ولم يتم تطويرها رغم ان الواقع الاحتلالي تغير والعامل الذاتي والاقليمي تغيرا أيضاً وانقلب الكفاح المسلح الى “ طخطخة “ وعرض عضلات ومنافسة فصائلية لدغدغة مشاعر الشعب ليس الا. 

الشباب الفلسطيني المنتفض فرض اجندة كفاحية جديدة ناجعة لمقارعة الاحتلال وكسب الرأي العالمي وتعاطفه مع طلبات الشباب الوطنية الصادقة. الكرة الان في ملعب القوى السياسية الفلسطينية من وطنية واسلامية، اما ان تستجيب للواقع الجديد وتستمع لنداءات الشارع وتقدم برنامج نضالي سياسي جديد يستند على وحدة الصف والخندق والطرح السياسي وينهي مسرحية اوسلو مؤسساتياً وخطابياً وإلا ستكون هذه القوى دون استثناء المسؤولة عن تدهور الحالة الفلسطينية واندثارها وتركها لتلاعب المغامرون والمتسلقون بمصير قضية الشعب الفلسطيني باكمله.  

„Die Hoffnung wurde missbraucht“Deutschlandradio Kultur – Interview21.10.2015 07:36 UhrRaif Hussein im Gespräch mit Liane von Billerbeck

Deutschlandradio Kultur – Interview21.10.2015 07:36 Uhr

URL dieser Seite: http://www.deutschlandradiokultur.de/gewalt-in-nahost-die-hoffnung-wurde-missbraucht.1008.de.html?dram:article_id=334563
Ausschreitungen in Hebron im Oktober 2015 (picture alliance / dpa / Abed Al Hashlamoun)Wütend und verzweifelt ist die junge Generation von Palästinensern – hier bei Ausschreitungen in Hebron vor wenigen Wochen. (picture alliance / dpa / Abed Al Hashlamoun)

GEWALT IN NAHOST

„Die Hoffnung wurde missbraucht“
Raif Hussein im Gespräch mit Liane von Billerbeck
Wut und Verzweifelung beherrschen die junge Palästinenser-Generation angesichts einer endlosen Spirale der Gewalt. Auch das Vertrauen in die eigene Regierung sei dahin, die dritte Intifada sei unabwendbar, sagt der Politikwissenschaftler Raif Hussein.
Nach Ansicht des Vorsitzenden der Deutsch-Palästinensischen Gesellschaft, Raif Hussein, ist die dritte Intifada unabwendbar und die Bemühungen um eine friedliche Lösung des Nahost-Konflikts gescheitert.
Die Verbitterung und der Vertrauensverlust in Bezug auf die eigene Führung seien in der jungen Palästinenser-Generation – der sogenannten „Oslo-Generation“ – sehr groß, sagte der Politikwissenschaftler im Deutschlandradio Kultur. Die Gewalt und das Morden habe nie aufgehört – auch während der 22 Jahre nach den Friedensverhandlungen von Oslo nicht – und sei Alltag in den von Israel kontrollierten Gebieten. „Nur jetzt ist die Intensität des Mordens größer geworden. Aber das ist keine neue Eskalation.“ Allerdings sei die Art, in der die Menschen gegen die Besatzung protestierten, vehementer und intensiver geworden, so Hussein. Die Palästinenser sprächen darum von einer dritten Intifada.
Vertrauen in die Regierung verloren

Die Wut und Verzweiflung der jungen Generation seien eine Folge der Entwicklungen der zurückliegenden Jahre:
„Diese Generation hat an den Frieden geglaubt und an das Zusammenleben geglaubt. Sie hat ihrer politischen Führung Vertrauen geschenkt, sie hat der europäischen Welt, der sogenannten freien Welt, Vertrauen geschenkt. Sie hat sogar Israel zum größten Teil Vertrauen geschenkt.“
Diese Hoffnung auf Ruhe und ein friedliches Leben und das Vertrauen in die Politik sei „auf das Abscheulichste missbraucht worden“ Die jungen Palästinenser wollten ihr Schicksal deshalb mit allen Konsequenzen selbst in die Hand nehmen und signalisierten ihren Politikern: „Wir sind eine Einheit bei der Bekämpfung der Besatzung und der Siedler. Wir sind mit der Strategie des Nichtstuns nicht einverstanden‘.“
Hussein sagte weiter: Auch die Reaktion der Weltgemeinschaft auf die Gewalt gegen Palästinenser sei „nicht mehr als eine Floskel, es war praktisch ein Beruhigungsmittel für die Palästinenser, nicht mehr.“
 
Das Interview im Wortlaut:
Liane von Billerbeck: Anschläge, Messerattacken in Israel, eine Mauer, die um Ostjerusalem erst gebaut werden sollte, dann erst mal doch wieder nicht. Ein eher aus Versehen gelynchter Flüchtling aus Eritrea, der für einen Terroristen gehalten wurde, Israelis, die sich Waffenscheine ausstellen lassen – man versteht, wie zutiefst verunsichert sich die Menschen in Israel fühlen müssen. Das haben wir uns gestern hier aus Tel Aviv von unserem Korrespondenten schildern lassen. Heute wollen wir über die andere Seite sprechen und fragen, wie sich die Palästinenser fühlen, ob womöglich eine neue Intifada beginnt oder längst begonnen hat. Und die Fragen richten sich an Raif Hussein. Er ist Vorsitzender der Deutsch-Palästinensischen Gesellschaft, kam zum Studium nach Deutschland, hat Wirtschaftsinformatik, Politik, Soziologie und Sozialpsychologie studiert, und derzeit schreibt er seine Dissertation mit dem Schwerpunkt Politischer Islam. Herr Hussein, schönen guten Morgen!
Raif Hussein: Guten Morgen, Frau von Billerbeck!
von Billerbeck: Gestern habe ich mir noch die Zahlen aufgeschrieben, wie viele Israelis, wie viele Palästinenser getötet wurden. Die Zahlen haben sich über Nacht schon wieder verändert. Und wenn man bedenkt, dass mehr als die Hälfte der Palästinenser bei ihren Anschlägen von israelischen Sicherheitskräften oder Zivilisten erschossen wurde oder bei anderen Auseinandersetzungen ums Leben kamen, dann weiß man, dass die Spirale der Gewalt sich wieder neu dreht. Und Auslöser dieser Gewalt, das waren ja Streitigkeiten um den Tempelberg. Die führten zu Messerattacken, dann gab es israelische Vergeltung, wieder Messerattacken, Festnahmen von Hamas-Führern, und seit dem Sommer dreht sie sich wieder, eben die erwähnte Spirale der Gewalt. Wie nehmen Sie denn, wie nehmen die Palästinenser, um das mal so zusammenfassend zu sagen, die Auseinandersetzungen wahr?
Hussein: Lassen Sie mich erst einmal nur eine kleine Bemerkung machen. Sie sagten in Ihrer Anmoderation, dass das israelische Vorgehen eine Reaktion auf die Gewalt sei. Ich würde es eben andersherum, nämlich das war, die Aktion der Palästinenser, das ist eine Reaktion auf die Besatzung. Das ist die erste Sache, die ich gerne als Bemerkung geben möchte. Das Zweite ist eben, dass die Palästinenser die Gewalt, das Töten, das Erschießen, das hat nie aufgehört in Palästina in den letzten 22 Jahren, in dieser Zeit, die wir alle als Zeit des Friedens, Friedensgesprächs bezeichnet haben. Es gab immer wieder Erschießungskommandos, es gab immer wieder Verhaftungen, es gab immer wieder Morde von Siedlern an Palästinensern. Das heißt, was wir jetzt sehen, ist nur eine Fortsetzung dessen, was wir eigentlich in den letzten 22 Jahren erlebt haben und die Menschen in Palästina erlebt haben. Das war Teil ihres Alltages praktisch. Nur jetzt ist die Intensität des Mordens etwas größer geworden, aber das ist keine neue Eskalation in dem Sinne. Die Art, in der die Menschen protestieren gegen die Besatzung, gegen ihre Entrechtung, ist eine andere. Es ist vehementer, es ist intensiver, und ich sage in der Tat, das sagen wir, die Palästinenser, das ist eine dritte Intifada.
von Billerbeck: Das sagen Sie so deutlich. Wir haben das ja nicht aus dem Blick verloren, dass es eine Besatzung ist und was an Gewalttaten auch von Israel verübt worden ist, das können Sie mir sicher glauben. Trotzdem hat man ja den Eindruck, dass die Täter, die jetzt diese Attentate, diese Messerattacken verüben, extrem jung sind und das so aus sich heraus tun. Und das wirkt auf uns doch so, als ob das tatsächlich eine neue Qualität hat. Und wenn Sie sagen, das ist der Beginn einer dritten Intifada, worauf müssen wir uns da einstellen?
Hussein: In der Tat, das ist der Beginn einer neuen Intifada. Wir stehen mitten drin, würde ich mal sagen. Wenn Sie mal die Alter der ermordeten Palästinenser sich anschauen, dann werden Sie mal feststellen, dass die Mehrheit von denen zu der Generation Oslo, wie wir das so nennen, gehört, das heißt im höchsten Fall 22, 23 Jahre alt.
von Billerbeck: Meistens noch viel jünger.
Hussein: Meistens auch viel jünger. Die letzten, die gestern in El-Halil, in Hebron ermordet wurden, waren 15 und 17 Jahre alt. Also das sind Kinder der Osloer Zeit praktisch. Die Leute agieren aus Wut, aus Verzweiflung über ihre Situation, aus Hoffnungslosigkeit. Die Menschen in Palästina, auch diese Generation, hat in der Tat an den Frieden geglaubt, an das Zusammenleben geglaubt. Die hat ihrer politischen Führung Vertrauen geschenkt. Sie hat der europäischen Welt, der westlichen Welt, der sogenannten freien Welt Vertrauen geschenkt. Sie hat sogar Israel zum großen Teil Vertrauen geschenkt. Ihr Vertrauen, etwas zu erreichen, Frieden, Ruhe, Perspektive zu erreichen, wurde enttäuscht und wurde auf das Abscheulichste zum Teil missbraucht. Die Menschen sind getäuscht und enttäuscht über das, was sie in den letzten 20 Jahren erlebt haben. Aus dieser Position heraus reagieren die Menschen ganz einfach.
von Billerbeck: Sind sie auch enttäuscht von ihrer eigenen Führung? Sie haben ja mehreres aufgezählt, wovon die gerade sehr jungen Menschen, diese Generation Oslo enttäuscht sind. Sind sie auch von der eigenen Führung, der Palästinenserführung enttäuscht?
Hussein: Absolut. Die Jugend schickt meiner Meinung nach drei Messages, wenn Sie so wollen, drei Nachrichten. Sie schicken erst mal die erste Nachricht an die Israelis, dass wir mit der Entrechtung, mit der Besatzung, mit der Apartheid, die im besetzten Palästina herrscht, nicht einverstanden sind. Und genug ist genug – wir geben uns nicht damit zufrieden, dass wir unterdrückt werden. Das ist die erste Message praktisch, die Besatzung soll aufhören. Die zweite Message an die freie Welt, die diesen Prozess 22 Jahre begleitet hat und zugeschaut hat, wie Israel internationales Recht, internationale Beschlüsse, internationale Konventionen mit Füßen getreten hat, das einzige, worauf die Weltgemeinschaft reagiert hat, war eben Bedauern, Reden, Gerede – es war nicht mehr als eine Floskel, das war praktisch ein Beruhigungsmittel für die Palästinenser, nicht mehr. Die Jugend sagt ganz einfach, schaut hin, ihr habt uns enttäuscht, ihr habt nichts getan, außer Reden habt ihr nichts zustande gebracht. Jetzt nehmen wir unser Schicksal in die Hand. An ihre eigene Führung schickt die palästinensische Jugend eine Message und sagt, wir sind eine Einheit bei der Bekämpfung der Besatzung und der Siedler. Wir gehen auf die Straße. Wir sind mit der Politik, mti der Strategie des Nichtstuns, erst mal Sitzen und Reden, wir sind damit nicht einverstanden. Wir sagen, das euer Prozess, der 22 Jahre lang gedauert hat, endgültig gescheitert ist.
von Billerbeck: Raif Hussein war das mit sehr deprimierenden Einschätzungen von der Palästinensisch-Deutschen Gesellschaft. Und er spricht von einer dritten Intifada. Ich danke Ihnen für das Gespräch!
Hussein: Vielen Dank!
Äußerungen unserer Gesprächspartner geben deren eigene Auffassungen wieder. Deutschlandradio Kultur macht sich Äußerungen seiner Gesprächspartner in Interviews und Diskussionen nicht zu eigen.
 

Wenn Unrecht zu Recht wird, wird Widerstand zu Pflicht 

Wenn Unrecht zu Recht wird, wird Widerstand zu Pflicht  (Brecht)

Raif Hussein 
Land für Frieden – das war die Devise, mit der die Palästinenser in den vergangenen zwei Dekaden ihre Hoffnung verbunden haben. Es war aber auch genau das Betäubungsmittel, mit dem die Weltgemeinschaft das palästinensische Volk 22 Jahre lang ruhig gestellt hat. Inzwischen müssen die Palästinenser feststellen, dass ihre Hoffnungen sich nicht realisieren werden. Sie haben keinen Frieden und wohl bald auch kein Land, in dem sie in Frieden leben können. 

Das palästinensische Volk hat in der Vergangenheit seiner politischen Führung, den westlichen Mächten und auch Israel vertraut. Das Volk glaubte an den Frieden, glaubte an das Zusammenleben und an die Zwei-Staaten-Lösung. Die Wahrheit aber war: Dieses Vertrauen und dieser Glaube wurden auf das Abscheulichste immer und immer wieder missbraucht. Nach 22 Jahren Versprechungen von Frieden, muss das palästinensische Volk feststellen, dass es in einem großen Freiluftgefängnis lebt und nur Israel den Schlüssel dafür besitzt.

Fakt ist: Die Palästinenser wurden getäuscht und enttäuscht. Die Friedensverträge waren nicht einmal das Papier wert, auf dem sie geschrieben wurden. Die Friedensgespräche waren nicht mehr als eine Floskel. Die israelische Besatzungsmacht nutzte die „Friedensphase“ für die Weiterentwicklung ihres kolonialistischen Projektes. Ein Projekt, das aufgebaut ist auf Entrechtung und Beraubung des palästinensischen Volkes. Ein Projekt, das Rassismus und Siedlerkolonialismus manifestiert hat.

Dazu kommt: Die sogenannte „Freie Welt“ hat jahrzehntelang zugeschaut, wie den palästinensischen Ureinwohnern ihr Land unter den Füßen weggerissen wurde – und tat nichts dagegen. Es wurde zugesehen, wie Israel Tag für Tag, Monat um Monat, Jahr um Jahr internationales Recht und internationale Beschlüsse mit den Füßen trat – und tat nichts dagegen. Es wurde beobachtet, wie Israel auch während der verlogenen Friedensphase drei Vernichtungskriege gegen das palästinensische Volk im Besetzten Palästina führte – und tat nichts dagegen. Die Palästinenser haben an den Frieden geglaubt, während Israels Politiker an ihrem Projekt „Großisrael“ bauten.

Das Ergebnis des sogenannten „Friedens“ im Besetzen Palästina ist mehr als deutlich: Siedlungen, faschistische bewaffnete Siedler, Apartheidsmauer, Apartheidsstraßen, Checkpoints, Ermordung und Ressourcenraub.

Diesen Frieden hat das palästinensische Volk nun auf den Müllhaufen der Geschichte geworfen und sein Schicksal in die eigene Hand genommen. Denn wenn Unrecht zu Recht wird, wird Widerstand zu Pflicht. Die Menschen im Besetzten Palästina sorgen jetzt selbst für ihre Sicherheit und die Sicherheit ihrer Kinder. Sie schützen sich jetzt selbst vor den Angriffen der radikalen Siedler und der zionistischen Besatzungsarme. Und zwar solange, bis die Welt durch internationale Truppen übernimmt.

Fest steht: Auf israelischer Seite haben die Palästinenser keinen Gesprächspartner mehr. Die Verbündeten Israels müssen die rechtsgerichtete israelische Regierung und ihre Siedlerarmen in die Schranken weisen, bevor es endgültig zu spät ist. Denn eines hat Bestand: Das palästinensische Volk sehnt sich nach Frieden und Stabilität ohne Besatzung und ohne Bevormundung.
 

نعيق الغربان لا يهز الصقور 

نـعـيـق الـغـربـان لا يـهـز الـصـقـور

 مقال بصفحة 28 

رائف حسين 

قالت العرب: لو كل كلب عوى ألقمته حجر، لأصبح قنطار الحجر بألف دينار. وصدقت بقولها. حياتنا بالشرق ملئ بالغربان وما ابشع وما أعلى من نعيقهم. وتراهم من فترة لأخرى يزدادون وقاحةً مستغلين تَرفُع الصقور عن العبث والرمي بالنفايات والهجوم على الخصم النظيف.

أهل السياسة يُدركون تماماً ان أهل النفوس الضعيفة والدنئون يسرحون في ملعب السياسة لمسح الجوخ لأسيادهم لاعقين أحذيتهم للحصول على فتات الحسنات منهم. قوافل الغربان تزداد مع ازدياد بؤس المجتمع وفساد سلطته. هذه الميزة لا تقتصر على الشرق العربي الا انها مستفحلة عندنا اكثر بكثير من مجتمعات اخرى. وفي حالتنا الفلسطينية مستفحلة بشكل مميز. وهي بازدياد طردي مع تراجع مخيب للأمل بأيداء هرم السلطة وتقزيمه لمؤسسات مرجعية شعبنا الوحيدة م ت ف .

ليس من عادتي ان أرد على نعيق الغربان التي تعبث بيننا وتعكر الأجواء. هذا ليس من مستواي الشخصي وليس من مقامي. انا أْكرس جهدي لنقد الأداء السياسي قناعةً مني بان هذا النقد البناء لسياسة هؤلاء الذين يخرجون عن الأجماع الوطني الفلسطيني هو هَمُ كل فلسطيني وطني يسهر على مصلحة الوطن وشعبه. استقي قناعتي من قول الفيلسوف الألماني اوتو برينر الذي كرس حياته مدافعا عن مصلحة الطبقة العاملة. جملته الشهيرة التي اخذتها مقياساً لعطائي السياسي هي: “ ليس الهدوء وليس الخضوع تجاه السلطة هو واجب المواطن الاول، بل النقد والوعي الديمقراطي المستمر.

السكوت على نعاق الغربان يصبح ضار للمصلحة الوطنية ان طال هذا النعيق النشاز الشرفاء من قادة شعبنا وعطاءهم الوطني الصادق، ويصبح السكوت مُدَمِر ولا يغفر للساكت ان طال رموز القيادة السياسة النظيفين.

قبل ايام وصلنا نعيق غراب اسود مهلهل اسمه حسن الحسن. يتهاجم بكلام بذيء على عضو اللجنة التنفيذية الرفيق الرمز تيسير خالد. ما كنا نرد او ان نتجاوب مع رسالة نقد عادية من هذا الشخص لسببين : الاول انه من حق كل شخص ان ينتقد الشخصيات التي تعمل للصالح العام ويدلي بدلوه حول عطاءه السياسي الخاص او عطاء الدائرة التي يترأسها. السبب الثاني ان تقييم المدعو حسن الحسن لأي سياسي فلسطيني لا يمكن اخذه على محمل الجد لأننا نعلم علم اليقين من هو هذا الشخص وما هي قدراته. ولو انه تهذب وانتقد بحدود آداب الانتقاد، التي لا يتقنها أصلاً، لأجبنا بما قالته العرب وصدقت: “ ان اتتك المذمة من ناقصٍ فهي الشهادة علي اني كاملٌ“ .

الرفيق الرمز تيسير خالد والدائرة التي يرأسها “ دائرة المغتربين في م ت ف“ بشهادة الرئيس محمود عباس وزملاء الرفيق تيسير في اللجنة التنفيذية والقادة السياسيون من كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، هي الدائرة الأنشط والأنجح بعملها، رغم امكانياتها المالية المحدودة جداً، في الدوائر السياسية الفلسطينية. ولا يسعني هنا الا ان أُأكد ان لا الرفيق تيسير خالد ولا طاقم الدائر يحتاج الى “ شهادة وطنية“ من اي شخص وبالتأكيد ليس شهادة إنسان ساقط من امثال حسن الحسن.

انا شخصياً لم أتفاجئ من الكلام السافل الذي نطق به الحسن ولا أظن انه فاجئ احدا من مَن يعرفه بمفرداته القذرة، فهذا مستواه الاعلى الذي يسمح له عقلة المتواضع به. ولمن توقع كلام اخر من هذا الساقط أقول له: أحداً لا يتوقع ان تُخرج الذبانة عسل! الذبانة عفنة قذرة وما يخرج منها هو ما بداخلها.. وهكذا الامر مع المدعو حسن الحسن. هو كان صادق مع نفسة وذاته وتكلم ونطق بما يحتويه داخله ليس الا … قذارة وحقارة ممزوجتين مع حقد وكراهية. 

المؤلم والمؤسف حقاً ان هذا الساقط كان يوم أمين سر حركة فتح في المانيا! هذا التنظيم العريق في المانيا الذي خرّج كوادر وطنية تُشرف كل فلسطيني وتاج للحركة الوطنية في الخارج والداخل. المحزن ان احدا من كوادر الحركة لم يجرأ علنا، حتى الان، على التنصل من أقوال وأفعال حسن الحسن المشينة التي اساءت للحركة الوطنية الفلسطينية وسمعتها بين اصدقاءنا الألمان.

يكفي، لمن يريد ان يعرف حقيقة هذا الساقط الحقير، ان يسأل في المدينة التي يسكن بها، بريمن في شمال المانيا، عنه. اسألوا رئيس الجالية الأخير ورجل الاعمال الفلسطيني الناجح والذي رافق الحسن لسنوات.. اسألوا الدكتور، عضو برلمان المقاطعة السابق عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي والصديق الحميم للسفير السابق عبد الله الفرنجي، ديتلف غريشي عن الأموال التي اختلسها حسن الحسن والتي جمعت لدعم فعاليات تضامنية على مستوى المقاطعة. اسألوا مجموعة التضامن الالمانية مع الشعب الفلسطيني عن اختلاسات الحسن ودجلة وتطاوله على قيادات المجموعة من انيتي كلاسج وافيسا لوبن.. تاريخية المشين في بريمن وألمانيا يحتاج الى عشرات الصفحات لسرده.. ومع هذا كله ما زال هذا الساقط يتكلم باسم حركة فتح الرائدة وأبناءها الشرفاء ويسّود سمعتهم وسمعة الحركة الوطنية دون رادع من قبل قيادة الحركة في المانيا.

الأخوة الكرام في حركة فتح – المانيا، الأخوة في دائرة التعبئة والتنظيم للحركة أنتم على يقين بان الساقط حسن الحسن وامثاله من الحثالات هم عفن في جسم حركتكم والاساءة الاولى والاكبر تعود على حركتكم العتيدة. ان الاوان ان تخرجوا من قمقم المراقبة والكلام العسلي لتهدئة الخواطر.. لقد حان وقت اتخاذ الخطوات الصحيحة للتخلص من العفن الذي ينال من جسم حركتم. نحن نتوجه إليكم حرصا منا على سمعة الحركة وكوادرها الشريفة.. حرصاً منا على نظافة الخندق الوطني الذي يجمعنا. العفن لا يتلاشى من ذاته بل يزداد يوما بعد يوم وبعد حين يصبح العفن خطر على الجميع.