احداث تل ابيب والافتعال الامني بالسياسه

‏احداث تل ابيب والافتعال الامني بالسياسه
مقال بصفحة 33

رائف حسين- المانيا
ردات فعل العديد على صفحات التواصل الاجتماعي بعد الإعلان عن العملية الاجرامية في تل أبيب تثير حقاً الاشمئزاز. المفردات التي استعملها البعض للتعبير عن إعجابهم بالقتل وتأييدهم للقاتل حتى قبل ان تتضح هويته واهدافه وقبل ان تعلن جهة محددة عن تبني العملية، ردات الفعل هذه يجب ان تطرح علينا جميعاً أسئلة عديدة حول الوعي والفهم عند فئات كبيرة من مجتمعنا وان كان هذا ايضاً هو الفهم الطاغي والمعشعش في صفوفنا ام لا؟ كما وعلينا ان نطرح السؤال المهم حول فهم هؤلاء لمشروع النضال الوطني الفلسطيني واهدافه! 

تغريدات التأييد والإعجاب لقتل مدنيين وسط تل ابيب فقط لان القتلى ابناء الديانة اليهودية من الاسرائليين هو بحد ذاته دلالة واضحة الى عمق واتساع مستنقع العنصرية الذي تسبح به فئة غير صغيرة من شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية. هؤلاء فقراء العقول هم بجهلهم اكثر من يسيء الى قضية شعبنا الفلسطيني وبعنصريتهم العمياء هم يدعمون فقط العنصرية الصهيونية ومحاولاتها الدائمة بتصنيف كفاحنا ضد الاحتلال والصهيونية بالارهاب. نعيد ونكرر لمن يقف وراء هؤلاء المجرمين ولمؤيديهن اصحاب العقول الخفيفه؛ ان ليس كل إسرائيلي هو يهودي وان ليس كل يهودي هو صهيوني وليس كل صهيوني هو يهودي او إسرائيلي.. من يتجاهل هذه الحقيقة رغم التكرار والإعادة فشعبنا الفلسطيني بريء منه وهو لا يٓمٌتُ لنضال شعبنا المقدس بشعرة. 

تضاربت المعلومات التي نشرت حتى هذه أللحظه عن هوية القاتل السياسية واهدافه وعن الجهة التي تقف خلفه ان وجدت أصلاً… فمنهم من ادعى انه تأسلم ومؤيد لارهاب „الدولة الاسلامية“ ومنهم من ادعى انه أراد ان يثأر لقريب له، قتله الأمن الصهيوني في سنة ٢٠٠٦ وذهب قسم اخر يدعي بان القاتل مضطرب نفسياً. كل هذا التضارب وكل هذا الخلط المقصود لم يردع بعض “ المثقفين“ من الاصطفاف خلف المصفقين للقتل الأعمى! وكأن هؤلاء لم يسمعوا يوماً عن استراتيجية “ الافتعال السياسي الامني“ واستثمارها في مراحل سياسية حرجة! 

استغرب الامر خصوصاً وأننا نحن الفلسطينيين اكثر من اكتوى بنارها وأكثر من عانى من هذه الاستراتيجية التي اتقن وتفنن الصهاينة باستعمالها وتطويرها للإساءة الى كفاحنا من اجل تقرير المصير. لم يسأل أحداً من هؤلاء، مدعي الثقافه وهؤلاء الذين نصبوا أنفسهم حاملين لراية النضال، لماذا الان؟ لماذا في تل ابيب وقطعان المستوطنين وجيش الاحتلال في فلسطين المحتله هدف اسهل؟ لماذا لم يستطع الأمن الصهيوني الذي يدعي تفوقه عل اجهزه الأمن بالعالم كلها من ملاحقة القاتل واعتقاله او قتله؟؟  

لم يأتي أحداً على طرح السؤال بتريث حول العلاقة بين توقيت ونوعية العملية وتصاعد وتيرة الانتفاضة الثالثه في فلسطين المحتله وبين تصاعد التخبط الصهيوني بمواجهتها وعجزه بمقاومتها وبين ازدياد تفهم الرأي العام العالمي ودعمه للانتفاضة!  

أحداً من هؤلاء المشعوذين الذين كبروا باسم الرب دعماً للقتل لم يسأل نفسه؛ ماذا حصل ليغير تنظيم ارهابي مثل داعش، المدعوم من أصدقاء اسرائيل والذي لم يذكر منذ تاسيسه فلسطين والاحتلال الصهيوني، „استراتيجيته“ ويقوم بعمل إجرامي مثل الذي حصل في تل ابيب وهي العاصمة التي احتضنت منذ اليوم الاول التنظيم الام لإرهابي داعش، تنظيم القاعدة المسمى جبهة النصرة!  

بدل طرح هذه الأسئلة الوجيهة وانتظار انقشاع الضباب حول العملية، قرع الطبالون طبول جهلهم ونشروا شظايا عقولهم على صفحات التواصل الاجتماعي.