Verhandlungen: Ausflug auf Treibsand

Von Raif Hussein

Im September 1993 war die Welt Zeugin eines Ereignisses, das ein Kapitel der Weltgeschichte in friedlichere Bahnen lenken sollte: Das historische Händeschütteln in Washington zwischen den Erzfeinden – Israels Ministerpräsidenten Rabin und PLO Chef Arafat – sollte das Pulverfass, auf dem der Nahe Osten über 50 Jahren gelegen hat, entschärfen. Und dazu sollten innerhalb von fünf Jahren, so lautete der Vertrag, die Grenzen des Staates Palästina festgelegt werden und eine friedliche Koexistenz zwischen den beiden Nachbarn beginnen.

Doch es kam bekanntermaßen anders. Kaum verflog die Euphorie, wurde deutlich, dass vielleicht das Pulverfass vorübergehend ausgeschaltet war, aber in Washington auch ein komplettes Minenfeld vor dem palästinensischen Volk auf dem Weg zur Selbstbestimmung ausgelegt wurde. Mehr noch, es wurde quasi eine Schnellstraße für die kolonialistische Siedlungspolitik der Israelis gebaut.

Während den Palästinensern in zahlreichen Folgeabkommen eine Abhängigkeit von der Besatzungsmacht und den Almosen aus den Geberländern aufoktroyiert wurde, öffneten sich für Israel viele Türen. Dazu gehörten Wirtschaftsabkommen mit der EU und Waffenlieferungen ebenso wie Hilfskredite aus den USA, Teilnormalisierung zu den meisten arabischen Staaten und..und..und.

Verlierer und Gewinner des Abenteuers „Deeskalation“ standen schnell fest. Der Pseudofrieden war und ist für Israel ein lohnendes Geschäft. Für die Palästinenser war er und ist er immer noch ein Ausflug auf Treibsand – gefährlich und nicht berechenbar.

Das Scheitern des so genannten Osloer Friedensvertrages war programmiert. Die unterzeichneten Verträge enthielten eine vielleicht nicht auf den ersten Blick sichtbare, aber eine doch zu hörende tickende Zeitbombe. Und zwar eine hochexplosive und damit vernichtende. Warum? Die Verträge haben die zahlreichen Resolutionen des UNO Sicherheitsrates, die sich mit dem Konflikt beschäftigen, nicht berücksichtigt. Es wurde absichtlich und von beiden Seiten auf internationale Kontrollmechanismen zur Einhaltung der vereinbarten Schritte verzichtet – und so herrschte das Gesetz des Stärkeren. Die palästinensischen Gebiete wurden als „umstrittene Gebiete“ bezeichnet, wo doch das internationale Recht den Titel „besetzte Gebiete“ vorsieht. Diese Tatsache verlieh der israelischen kolonialistischen Siedlungspolitik einen enormen Schub.

Bilanzierend bleibt zu sagen, dass fast alles was in den Osloer Friedensverträgen in den vergangenen zwei Dekaden unternommen wurde, den Palästinensern diktiert wurde, nicht zum Frieden geführt hat, sondern zu mehr Spannung und Eskalation.

Israel und auch die Verbündeten in der westlichen Welt müssen wissen, dass sie nur zwei Wege in der Zukunft haben. Entweder, Israel annektiert die palästinensischen besetzten Gebiete und wartet bis sich ein Apartheidssystem in dem Land vervollständigt. Oder Israel akzeptiert die Teilung des historischen Landes Palästina in zwei Staaten.

Das ist die eine Seite – aber was braucht Palästina nun zu einem funktionierenden Frieden? Keine Zauberei, keine leeren Worte und vor allem keine doppelte Moral der westlichen Welt. Das Volk Palästinas braucht lediglich die Umsetzung des internationalen Rechts auf das eigene Land. Eigentlich ganz simpel, oder?

خفايا التهدئة 2- مصر والمعادلة الفلسطينية

خفايا التهدئة 2- مصر والمعادلة الفلسطينية

مقال بصفحة20

رائف حسين – ألمانيا

كثر الكلام والتعليق حول الدور المصري، المُبهم للوهلة الأولى، في محاولات التوصل الى هدنة طويلة الأمد بين الإحتلال الإسرائيلي والمقاومة الوطنية والإسلامية في غزة.
لفهم ما يحصل على الساحة وفي الكواليس السياسية لا بد من نظرة وتقييم سريعين بإتجاه مصر شعبا وقيادة وسياسة.
الهزة التي حصلت في مصر بعد الإطاحة بنظام الإخوان الذين ربحوا إنتخابات نزيهة بعد إسقاط عرش مبارك، هي هزة كبيرة تُلقي تأثيراتها بظلها على السياسة المصرية وليس فقط الخارجية بل الداخلية ايضا وسيستمر هذا الوضع دون شك لفترة زمنية طويلة. بإختصار شديد تم تقسيم الداخل المصري الى مؤيدين للإخوان ومُعادين لهم وما بينهم لا شيء. وليس هذا فحسب بل تم تقسيم العالم الخارجي شعوباً وأفراداً وحكوماتٍ حسب هذه القاعدة البسيطة التي تعلمها السيسي من الأمريكان. هؤلاء قسمو العالم بعد 11 نوفمبر أيضا حسب معادلة المؤيد للإرهاب والمُعادي له.
أدرك الفريق السيسي في المعركة الانتخابية أن هذه المعادلة رغم خطرها على وحدة مصر هي طريقه الوحيد الى عرش الرئاسة، وبدأ بحرب مفتوحة على الإخوان وهذا ليس فقط في مصر بل في أنحاء الشرق العربي. كما أن سياسة الإخوان الإقصائية في مصر والتسرع في أسلمة المجتمع على هواهم والدعم الذي لاقوه من حركات إخوانية عربية وتركية وتدخلهم غير الموفق بالشأن السوري، ساعد السيسي لاحقاً بمشروعه للإستيلاء على الرئاسة وسهّل عليه أن يلعب ورقة الخيانة الوطنية التي لف بها الإخوان. والآن يعمل السيسي لتثبيت قدميه على العرش وهو على يقين من أن تهدئة مصر واستقرارها داخلياً لا يتم إلا بعودتها إلى الساحة السياسية الشرق أوسطية كقوة إقليمية وإنعاش الإقتصاد المصري. وهو مدرك تماماً للربط الجدلي بين الموضوعين وأن تحقيق الأمر الثاني لا يمكن تحقيقه في المرحلة الحالية والقريبة دون إنجاز المهمة الأولى وتثبيت مصر قوة إقليمية إلى جانب إيران، التي سلّم العالم بمكانتها السياسية في المنطقة. السيسي يستغل الوضع الراهن بسقوط تركيا الإخوانية كقوة إقليمية بعد أن غدرت بالعالم العربي ووقفت ضد سوريا شعباً ونظاماً ودعمت القوات التكفيرية عسكرياً ولوجستياً وسياسياً لتقديرها الخاطئ للوضع السوري الداخلي. إن إصطفاف تركيا المستمر وخاصةص بعد إنفجار الوضع في العراق في مشروع سايس بيكو الجديد لتقسيم العالم العربي الى دويلات، وإدخاله في حرب قذرة بين الشيعة والسنة  لفتح الباب أمام إستعمار كولونيالي جديد، أحط من مكانتها وتأثيرها في الشرق الاوسط. والسيسي على إدراك تام أن السعودية التي دخلت بداية وعن قلة إدراك سياسي طويل الأمد مستنقع المشروع الصهيوأمريكي لإدخال الشرق الأوسط بصراعات دامية بين المِلَل تحضيراً لتقسيم جديد للشرق تنتج عنه دويلات ضعيفة مرتبطة سياسياً وإقتصادياً بقوى خارجية، لن تعد في القريب العاجل منافساً لمصر كقوة إقليمية. والآن وبعد تراجعها الاولي عن دعم القوى التكفيرية وحظرها لحركة الإخوان في الأراضي السعودية واستنجادها بالجيش المصري لرد هجوم داعشي من الاراضي العراقية لشمال السعودية لم يعد بإمكانها أن تقوم بدور إقليمي مركزي. إضافة الى هذه العوامل المساعدة لعودة مصر كقوة إقليمية، إن السيسي من الحنكة الكافية ليعرف أن الصراعات الكبرى المؤثرة في الشرق الزوسط والسياسة العالمية الآن كالحرب في سوريا والعراق والخطر التكفيري والحرب السنية الشيعية التي تم إشعالها لا يمكن التغلب عليها بمساعدة مصر. فالورقة في هذه المعادلة هي بيد إيران ولا منازع لها بهذا. هذه الحقيقة يدركها كل من السيسي، الخليج العربي والغرب أيضا. اضافة لذلك، الصراعات المقلقة الأخرى في الشرق والتي يمكن لمصر لعب دور بها كالصراعات القائمة في ليبيا والسودان واليمن لا تشكل خطراً جدياً على مصالح الغرب ولا تعنيهم بالدرجة الأولى ولذا تتطاير قوة إحتمالات مصر السيسية في لعودة الى الساحة الإقليمية من هذه الأبواب.
وعليه، يبقي باب رئيسي ومركزي يمكن للسيسي إستغلاله للعودة بمصر كقوة إقليمية في الشرق الاوسط – باب الصراع العربي الإسرائيلي. وقد جاءت حرب غزة كعجل إنقاذ للسيسي وحبل يسهل التسلق عليه للعودة الى المكانة المرموقة كقوة إقليمية.
سارع السيسي مدعوماً بحلفائه من الغرب والسعوديين للوساطة بين الاحتلال الصهيوني والمقاومة الوطنية والاسلامية بغزة للوصول الى هدنة. وفُتح له الباب على مصراعيه ليتسلق سلم الخروج من عالم النسيان السياسي الذي وقعت به مصر بعد إسقاط نظام مبارك والعودة الى موقع إقليمي مرموق منافساً لإيران القوة الاقليمية الثانية في الشرق. الزوبعة التي حاول الأمريكان إثارتها كتعبير عن غضبهم لإعلان السيسي عن مبادرة الهدنة قبل وصول وزير الخارجية الأمريكي للمنطقة هي لعبة دبلوماسية لرفع مكانة مصر وإظهارها داخلياً وعربياً „بطل يتحدى الامريكان سياسياً“ ورفع أسهمها في التحدي الشرق أوسطي. الحرد التركي القطري ومحاولتهم التأثير على حلفائهم في الساحة الفلسطينية لعدم قبول إتفاق الهدنة المصرية هو ليس من باب الحرص على المصالح الفلسطينية بل هو خوف من نجاح اللعبة الديبلوماسية المصرية والرمي بالقطري والتركي في قبو الدبلوماسية الشرق أوسطية لزمنٍ طويل. وهذه الخطوة تتماشى الآن مع التوجه السعودي وتلقى إستحسان الغرب لما بها من ضمانٍ أكبر لمصالحهم في الشرق.
أنا لم أفاجأ من ردات فعل الشارع الفلسطيني الوطني الصادق من المبادرة المصرية التي رافقها أيضا ترويج إعلامي صهيوعربي في الإعلام المصري. هذا الإعلام المُوجه لتسويق المعادلة السيسية القائلة إن الإخوان ودون تفرقة بين تياراتهم بالشرق ومنهم حركة المقاومة الإسلامية حماس، هم العدو الحالي للعروبة. ولديّ شخصياً مآخذ عديدة على سياسة الإخوان وأيدولوجيتهم الإقصائية والمعادية للقومية العربيه إلا أن هذا موضوع آخر وليس إستغلال الدم الفلسطيني للثأر من الإخوان إلا سياسة بخيسة تخدم العدو قطعاً. ومحاولة هذا الإعلام الترويج للدعاية أن حماس دعمت القوى التكفيرية في سيناء تهدف لشيطنة الحركة وزيادة الشرخ داخل المجتمع الفلسطيني في تصديه للعدوان الصهيوني. الحقيقة هي أن حركة حماس قامت بأخطاء سياسية خارجية جسيمة خصوصاً في السنوات الماضية، وهذا دون شك موضوع يستحق النقاش والمراجعة ولكن ليس من باب التخوين والشيطنة، خاصة وأن حماس الآن تشكل العمود الفقري لمقاومة العدوان الصهيوني على فلسطين المحتلة، ومراجعة هذا الأمر لا تكون بكيل التهم والوقوف الى جانب المحتل الصهيوني الذي لا يفرق بإجرامه بين حمساوي وغير حمساوي في ساحة المعركة.
وعودة بنا الى مبادرة التهدئة المصرية التي لم يتكلل لها النجاح الان ولكنها سوف تجد الطريق الى التحقيق عندما تصل الأطراف كلها الى ما وصفته ب win win sitation في المقالة الأولى بهذا الشأن. السيسي لن يكتفي بالوصول الى إتفاقية تهدئة، بغض النظر عن فترة إستمرارها، إذ أنه يدرك أن هذا هو فقط نصف الطريق للوصول الى الهدف الأكبر وهو عودة مصر كقوة إقليمية منافسة لإيران في الشرق الأوسط لتضمن بذلك دعم الغرب العسكري والمادي لها، وضغط الأخير على بعض الدول الخليجية وخصوصاً السعودية والإمارات للإستثمار في مصر لدعم الإقتصاد المصري وخلق فرص عمل قادرة على تثبيت أقدام السيسي على العرش المصري.
نهايةً أود أن أرسم سيناريو للسياسة المصرية تجاه غزة قد يظهر للوهلة الاولى غريب وآتٍ من عالم آخر، لكن قراءة الواقع بتمحص سوف تُظهر أن هذا السيناريو يمكن أن يتحقق وعلينا تتبع أخبار تحقيقه ولو جزئياً. الهدف الصهيوني الأول هو القضاء نهائياً على المقاومة المسلحة في غزة بجميع أطيافها السياسية والأيديولوجية، والحلم اليومي لكل غزاوي والذي يعيه كل متابع للأمر، أن يعيش بكرامة ويتحرك بحرية ويطعم أبناءه ويؤمّن لهم حياة سهلة. في نفس السياق، يتمحور الهدف المصري بإيجاد حسم عسكري للتواجد التكفيري المسلح بسيناء ومحاصرته من كل الجهات. وقد بدأ الحديث الآن عن قوات دولية بمساعدة عربية تضمن أمن الحدود المصرية الفلسطينية وتمنع تسرب السلاح الى غزة.
السيناريو المحتمل الذي قد يراعي ما ذكرته أعلاه هو أن تكون هناك قوات دولية رمزية ووجود مكثف لقوات مصرية وليس فقط على الحدود بل أيضاً داخل غزة، وفي المقابل تقوم مصر بفتح الحدود للمسافرين وللتبادل التجاري إضافة الى ذلك تقوم مصر بتزويد القطاع بالوقود والغاز والكهرباء وكل هذا يتم بإتفاق مع السلطة الفلسطينية التي تتوق لبسط سيادتها على القطاع ولو بحماية مصرية وتقزيم الدور الحمساوي السياسي والنضالي. هذا السيناريو الخطير يضمن تحقيق عدة أهداف ويرضي الأطراف المتورطة بالصراع.

خفايا التهدئة

خفايا التهدئة

مقال بصفحة  18

رائف حسين-المانيا

من الطبيعي أن تكون دبلوماسية التهدئة هي الخطوة اللاحقة والصحيحة لكل صراع مسلح بين طرفين لإيجاد حل يرضي طرفي الصراع وينهي معاناة المواطنين والدمار والأذى الذي يلحق بالكل.
السؤال الآن ليس إن كانت دبلوماسية التهدئة مهمة ومفيدة أم لا؟  فهذا كما ذكرت أمر طبيعي وبديهي ويجب أن يكون، بل السؤال الأهم هنا هو عن توقيت بداية الدبلوماسية وعن الأطراف المشاركة ومصالح كل طرف من التهدئة أو عدمها.
في الحالة التي نحن بصددها الآن – العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في غزة – كان ملفتاً للنظر وجلياً التفاهم الاسرائلي الغربي والامريكي مع أطراف عربية وفلسطينية محددة للإسراع بالوصول الى التهدئة.
من هو المستفيد ومن هو الخاسر من التهدئة الآن:
الهدف الرسمي المعلن من قبل إسرائيل للعدوان على غزة هو الحسم العسكري الكامل بالقضاء على قدرة المقاومة الفلسطينية في إطلاق الصواريخ على إسرائيل وقطع طرق الإمداد من الخارج  وكذلك تدمير البنية التحتية لحماس في القطاع. هذه الأهداف الثلاثة رسمها نتنياهو في الساعات الأولى لبدء القصف على غزة. هذه الأهداف لم تتحقق بعد وتحقيقها، ضمن الظروف الراهنة والبينات التي اتضحت للجانب الاسرائيلي، أصبح شبه مستحيل  ومع ذلك ضغطت إسرائيل على حلفائها من غربيين وعرب بأن يسرعوا في الوصول الى تهدئة. هذا التصرف المتنقاض له أسبابة وتبعاته أيضا التي يجب علينا أن نتمحص بها لتوضيح الصورة كاملة لنا جميعا.
إن الحكومة الاسرائيلية تتخبط منذ اليوم الأول للعدوان بين شعارات رنانة لتهدئة الشعب المذهول من ضربات المقاومة الفلسطينية ومحاولات المزايدة بالتطرف على البعض داخل الائتلاف الحكومي وبين محاولة ضبط إستراتيجية عسكرية واضحة المعالم ومُدعمة بموقف وبرنامج سياسيين لما بعد العملية العسكرية. من الواضح أن إسرائيل حكومة وجيشاً وأجهزة مخابرات فوجئت بالقدرات العسكرية للمقاومة الفلسطينية، وأصبحت بحيرةٍ من أمرها ممّا ينتظرها داخل غزة إن هي أَقحمت على هجوم بري!
أمام الحكومة الاسرائلية حلاّن لا ثالث لهما في ضوء تخبطها وفقدانها للبوصلة السياسية، إما أن تصدر الأوامر للجيش لإقتحام غزة والدخول في معركة غوريلا لا مجال للتحكم بمسارها خلافاً للضربات الجوية والمدفعية. وهي على يقين تام أن هذه المرة لن يكون الدخول الى غزة كالحال  في الحرب السابقة إذ كما هو واضح، فالمقاومة تعلمت من تجربتها الماضية وطورت من أسلوبها الكفاحي والقتالي مما يجعل المعادلة للإسرائيلي غامضة جداً. وفي هذه الحالة ستوجه المقاومة ضربات موجعة للجيش الإسرائيلي والتي ستلقي بظلها على المعنويات الاسرائيلية والوضع الداخلي في المجتمع الإسرائيلي الذي لا يحتمل „هزيمة أخرى“ كتلك التي حصلت أمام حزب الله، وبعد الهزيمة سوف يتم تحميل نتانياهو المسؤولية عن الفشل لتعاطيه البطئ مع الحدث وهو سيكون الخاسر الوحيد في هذه الحالة والمستفيد الأكبر سيكون اليمين المتطرف والفاشي من داخل وخارج الائتلاف الحكومي. هنا نأخذ بعين الاعتبار أن ما يُدعى باليسار الصهيوني من حزب العمل ومن يقف على يساره لا يملكون برنامجاً سياسياً واضحاً لا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولا أيضاً للحالة الإسرائيلية الداخلية وهم سيكونون أيضا من الخاسرين. هذا الحل المحتمل الأول ونتائجة المتوخاة ليس من صالح الغرب الداعم لإسرائيل ولا من صالح العرب الذين تصالحوا مع الدولة الصهيونية وأيضا ليس من صالح الطرف الفلسطيني الرسمي الذي راهن فقط على المفاوضات دون غيرها مع الإحتلال. أية خسارة، حتى لو كانت رمزية ومعنوية، ميدانية للجيش الاسرائيلي سوف تعني إنهيار حكومة نتانياهو،  وبوادر التفكك قد بدأت تظهر للعيان، تليها إنتخابات مبكرة تخرج عنها على الأرجح حكومة فاشية يمينية واضحة المعالم والسياسة تجاه العالم العربي وهذا ليس ما يتمناه الغرب الآن، كما وسيؤدي دون شك الى تعرية العرب والفلسطينيين الذين راهنوا على النوايا الاسرائيلية لحل الصراع.
الحل الثاني المطروح كان وما زال هو الحفاظ على ماء الوجة لنتانياهو ومن يدعم سياسته العدوانية الإحتلالية في الغرب ويسكت عن أعماله في فلسطين المحتلة من عرب وفلسطينيين في الشرق. الحل الثاني يتم رسم السيناريو له عبر إتفاق هدنة مع حماس دون غيرها من فصائل المقاومة. نتيجة هذه الهدنة التي تلعب مصر وأوروبا الدور الأساسي للتوصل لها تكون بإظهار جميع الأطراف المتورطة بالمعركة علي أنها الرابح (win – win situation). الهدنة تعطي نتانياهو الفرصة الذهبية للخروج من مأزقه بأقل الخسائر، إذ بإستطاعته حينها أن يقول لأطراف الحكومة ولشعبه إن الغرب ضغط عليه لقبول الهدنة لكي لا تحصل إساءة أكبر للرئيس عباس لدى الرأي العام الفلسطيني، وهو طبعاً أفضل الخيارات لإسرائيل ومشروعها الكولونيالي في فلسطين، وإستفادة „القوى المتطرفة“ في الشارع الفلسطيني من الحدث مما يشكل خطراً مستقبلياً على إسرائيل والعملية السلمية. من ناحية أخرى بالوصول الى هدنة يتدارك الإسرائيليون تراكم الدعم العالمي للقضية الفلسطينية ويوقفوا أيضا إنزلاق سمعة إسرائيل على المستوى الدولي وهذا ما نتابعه في مظاهرات الدعم لشعب فلسطين في أنحاء المعمورة.
بالوصول الى هدنة تحصل حماس على الإهتمام العالمي والعربي والفلسطيني الذي خسرته بعد مغامراتها بالسياسة الخارجية في السنتين الماضيتين وتبرز مرة أخرى كمنافس لمنظمة التحرير وتقوي مركزها داخل المجتمع الفلسطيني وتبدأ بالعودة الى ذروة شهرتها. ومقابل قبولها بالوساطة المصرية ممكن أن تبتز من المصريين بعض التخفيفات على الحدود المصرية الفلسطينية خصوصاً في معبر رفح مما يساعد على تهدئة نوعية في الشارع الغزاوي، وبهذا يحقق نتانياهو هدفاً غير مباشر بزرع بذور إنشقاقية وعبوات ناسفة في  طريق الوحدة الوطنية الحقيقية لمواجهة الإحتلال.
أهم ما في الأمر أن إتفاقية تهدئة الآن تعني إقفال إحتمال إنطلاقة إنتفاضة ثالثة في فلسطين المحتلة مدعومة بهيجان شعبي داخل الأراضي المحتلة عام ٤٨. إنتفاضة ثالثة تعني بما تعنيه أنها الخشبة الأخيرة في نعش ما سمي زيفاً المفاوضات السرية ونهاية أكيدة للسلطة الفلسطينية وعودة الوضع الى حالته الطبيعية بعد أن زيفه الموقف الفلسطيني الفاشل بالتمسك فقط بالمفاوضات العبثية دون دعمها بعناصر القوة الفلسطينية ومنها الوحدة الوطنية الحقيقية وليس المحاصصة وتركيز الدعم للنضال الشعبي المُحرج للإحتلال. إنتفاضة في الضفة وكفاح مسلح بغزة يعني إسقاط ورقة التوت الفلسطينية التي غطت عورة الإحتلال في العقدين الاخيرين وفضح حقيقة الوضع في فلسطين المحتلة وإفلاس السلطة سياسياً. وهذا كله بالتالي يعني فشلاً ذريعاً للغرب الذي راهن على كل هذه السياسات الفاشلة المتناسية لحق تقرير المصير الفلسطيني.

سياسي وحمار

سياسي وحمار

مقال بصفحة 17

رائف حسين -المانيا

في بعض الأحيان يصعب على المرء التفرقة بين السياسي وهاوي السياسة. ولكنه من السهل جداً أن يقوم كلاهما، خصوصاً إن كانا منتميان الى حركة سياسية متنفذه، بإطلاق تصريحات  تصيب الكيان السياسي الذاتي في نخاعه الشوكي. ويخطئ منكم من يعتقد أن أحداً في حركة سياسية ما حتى لو كانت مهلهلة الأوصال مثل حركة فتح، من يجرؤ من ضعفاء النفوس هولاء بالقيام بعمل ما أو أي تصريح دون أن تكون لديه تغطية ما لها أجندتها من فوق، إن لم تكن أيضاً تغطية ودعم مباشرين من قبل أهل الربط والحل.

رغم أني أحاول إقناع نفسي  بين الحين والآخر بالمثل العربي الأصيل “ لو  كل كلب عوى ألقمته حجراً لأصبح قنطار الحجر بألف دينار“ وعدم التأثر بالنعيق السياسي للبعض، إلا أن تراكم التصريحات لبعض القادة والمتسلقين من هواة السياسة أجبرني، وذلك حرصاً منا على الكرامة الفلسطينية واحتراما لشهدائنا وانحناءاً امام مقاومتنا واجلالا لسواعدهم الجبارة، بالتعليق على ما صرحوا به، مع يقيني القوي أن الوقت سيأتي وشعبنا الأصيل سوف يرمي هؤلاء إلى مزبلة التاريخ.

تعودنا على تصريحات سعادة الرئيس عباس عن مقاومة الاحتلال بالكلمة وسياسة قاعات الفنادق الفخمة التي لا تغني عن جوع ولا تسد عطش ولكن إنزاله لقوات الأمن للتصدي لمضاهرات في رام الله والتي نادت لدعم مقاومة شعبنا بكل فصائلة في غزة المجد، قد تخطى كل حدود العيب السياسي وتصريحاته المتتالية منذ بداية العدوان الصهيوني على شعبنا جعلني أفكر حقا إن كان هذا الشخص رئيساً لشعب فلسطين أم أنه مستشرق ضعيف أو سفير إسرائيل في فلسطين!!!

وزادت الوقاحة السياسية بالاعلان الصحفي البخيس من عضو اللجنة المركزية لفتح عزام الاحمد، الذي يقول به ان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لم توافق على تجميد التنسيق الامني مع الاحتلال!!! انها وقاحة تلفيق كذبة كهذه مع علمه أن الاكثرية الساحقة من فصائل المقاومة والاكثرية الساحقة من أبناء فتح الشرفاء يرفضون التنسيق الامني بالرغم من إلقاء القدسية على هذا العمل مشين من قبل الرئيس عباس. ولحسن الحظ وقف شرفاء شعبنا من فصائل مقاومة أمام السم الذي أراد عزام الاحمد زرعه بين أبناء شعبنا في وسط معركة الوجود ضد الاحتلال. ولو بقي عنده ذرة شرف سياسي واحترام لأبناء حركته لقدم استقالته مباشرةً وانزوى في قصور قادة حركته في الاردن تاركاً شعب الأصالة يقاوم من أجل إعادة الكرامة التي دنسها أمثاله.

ومن هواة السياسة الذين وصلوا الى مراكزهم فقط لكونهم من فتح ومن حاشية الرئيس بالذات رغم أنهم لا يملكون مقومات موظف صغير، سفير فلسطين في الامم المتحدة ابراهيم خريشة الذي وصل به العهر السياسي وتمسيح الجوخ لممولي مركزه من أمريكا أن يصف قصف المقاومة لاسرائيل بالصواريخ ردا منا على دكهم غزة بأكثر من ٨٠٠ طن من المتفجرات خلال ستة أيام، بأن هذه الصواريخ „حربا ضد الانسانية „ومتعارضة مع القوانين الدولية“!!! هنا أسال هذا الهاوي بإسم أطفال غزة وثكلاها أن تبقى حيث أنت في نيويورك لتمسيح أقدام أسيادك لعلهم يتبرعون لك بمنحة لدراسة القانون الدولي إن كنت أصلاً تملك شهادة الثانوية العامة!!
وأطل علينا قمة التلوث السياسي وحامل اللقب الأول بالتدني الناطق بإسم حركة فتح في أوروبا جمال نزال ليروج للمقولة الصهيونية التي تتدعي بأن المقاومة في غزة تحتمي بالمدنيين وهي بهذا تكون مسؤولة عن قتلهم!

يا للعار على حركة فتح الاصيلة التي لا تقف سداً منيعاً أمام هؤلاء المعتوهين سياسياً وتتنصل من أقوالهم الخبيثة وتعرّيهم أمام شعبنا وتاريخه المجيد.
رغم أننا موجودون الآن في منتصف معركة وجود، إلا انها مهمة وطنية من الدرجة الاولى أن نتصدى جميعاً لهؤلاء الذين يعبثون بقضيتنا ليلاقوا إعجاب مموليهم وآبائهم الروحانيين في أمريكا وأوروبا، واحتراماً لأحذية أطفال غزة التي لا تقبل أن تدوس ذاكرتكم أيها المتسلقين.

عبثية المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية

عبثية المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية

مقال بصفحة 16

رائف حسين – المانيا

في مقالات سابقة أوضحت للقارئ حرج الموقف الفلسطيني وصعوبته وأسباب فقدان البوصلة السياسية لقيادة الشعب الفلسطيني. كما وأكدت مراراً أن للشعب الفلسطيني عمودا قوة  لا ثالث لهما في صراعه مع المحتل وفي ظل التطورات الاقليمية والعالمية وهما:  إرادة الشعب الفلسطيني ووحدته.
من أهم فنون ادارة الصراعات السياسية والتي يتقنها كل سياسي مبتدئ، أن تتحصن القيادة السياسة لشعب ما بأعمدة القوى التي تتيسر لها قبل ان تخوض معارك سياسية مصيرية والا يصبح التحرك اما استسلاما وبيعا للمصالح الوطنية او انتحارا سياسيا رخيصا.
القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس لا تترك فرصة الا وتشدد انها متمسكه بكل ما اوتيت من قوة بالمفاوضات مع الاحتلال. هذه القناعة الخاطئة المبنية على فرضية „ضغط حكومات الغرب على الاحتلال“ لم تهتز رغم كل افعال الاحتلال المشينة ضد الشعب الفلسطيني ووطنه المغتصب على مدار العقدين الماضيين.  استيطان، سلب اراضي، قتل وارهاب يومي، اعتقال وتصفية قيادات، هذه فقط عينة بسيطة من المصطلحات التي يمكن لنا بها وصف مرحلة المفاوضات العبثية. وفي نهاية المطاف اصبحت المفاوضات وما تفرخ منها من سلطة فلسطينية مدعمة بالتنسيق الامني ورقة التوت التي تغطي عورة الاحتلال ليس الا.
ان الاوان لفتح صفحة جديدة باستراتيجية واضحة لدحر الاحتلال.
المفاوضات الفاشلة من جهة والطخطخه العبثيه من جهة اخرى والتمسك بهما من اطراف الفصائل الفلسطينية المختلفة انما هو هروب من استحقاقات المرحلة وتهرب من ايجاد اجوبة ملائمة للحالة الفلسطينية المتأزمة. فالقيادة الفلسطينية فشلت باستغلال الواقع الفاشي لدولة الاحتلال والتفكك الذي ينوط بالمجتمع الاسرائيلي للبدء بهجوم سياسي مدعوم بكفاح شعبي ضد الاحتلال وسياسته.
فصائل المقاومة الفلسطينية من اقصى يسارها الى اقصى يمينها رحبت بالنظال الشعبي وتغنت ببطولات قريتي بطرس وبلعين وغيرهما من القرى التي تتصدى منذ سنواللاحتلال باجساد ابناءها وبناتها، مسطرة بذلك ملحمة نضال جديدة في تاريخ المقاومة الفلسطينية والتي لاقت تعاطفا هائلا لدى الرأي العام العالمي يشبه ذلك التعاطف والتفهم للحالة الفلسطينية في فترة الانتفاضة الاولى قبل ان يتم تقديم انجازاتها قربانا على مذبح البيت الابيض. الفصائل الفلسطينية، اسلامية ووطنية مجتمعة لم تقدم سوى القليل الذي يذكر لدعم النظال الشعبي وبقيت خطاباتها الرنانة جميعها حبرا على ورق!
حركات التحرر العالمية من فيتنام الى جنوب افريقيا ادركت اهمية رسم استراتيجيات نضالية وسياسية تلائم كل مرحلة من مراحل النضال. هذه الحركات نجحت في نضالها ضد الاستعمار والاحتلال لاتقانها معادلة الهجوم السياسي الُمطعم بدعم النضال الشعبي والكفاح المسلح كل في وقته، وليس بعفوية نضال قاتلة كتلك التي تسير عليها فصائل المقاومة الفلسطينية في السنوات الاخيرة.
اليسار ممثلا بالجبهتين الديمقراطية والشعبية وكذلك تيارات الاسلام السياسي ما زالوا متمسكين بالكفاح المسلح تاركين حلقة النضال الشعبي رغم علمهم ان الكفاح المسلح لم يعد الا افيونا لتهدئة خاطر الشعب ودغدغة عواطفه. والسلطة الفلسطينية وضعت كل بيضها في سلة المفاوضات العبثية رغم علمها انها مضيعة للوقت وللشعب ولقضيته ومكسب رابح جدا للاحتلال ليستمر ببرنامجه الاستعماري في فلسطين التاريخية.
يتبين جليا افلاس السلطة الفلسطينية سياسيا بتركها المكاسب التي كان بالامكان جنيها من الاعتراف الاممي بدولة فلسطين عضوا مراقبا في الامم المتحدة وفرقعة هذه الذخيرة الثمينة في تكتيكات عباسية فاشلة، ومقايضة الدخول في مفاوضات كسب الوقت للاحتلال مقابل اطلاق بعض اسرى الحرية او التجميد المؤقت الكاذب للاستيطان، كل هذا ليس الا شهادة على فقدان البوصلة والربان في المركب السياسي الفلسطيني.
نجحت القيادة الصهيونية في العقدين الاخيرين  وبغطاء المفاوضات العبثية باقناع الرأي العام العالمي بان حق العودة الفلسطيني سيعني انهاء وجود „دولتهم اليهودية“ ونجحت ايضا بادخال القيادة الفلسطينية في دوامة الارقام قبل الخوض في صلب القضية وفتح المحادثات على اسس متينة. ان السؤال حول من ومتى يحق له العودة تضمنه الاعراف والقوانين الدولية وهو ليس موضوع نقاش في بداية المحادثات. كان على القيادة الفلسطينية ان تطالب بداية وقبل كل شيء بان تعترف الدولة الصهيونية ومعوانيها من الدول الاستعمارية بمسؤوليتهم التاريخية عما حل بالشعب الفلسطيني من كارثة. بعد هذا الاعتراف يبدأ النقاش حول كيفية تحقيق العودة للمهجرين ولذويهم وتبدأ نقاشات الارقام. الطرح الصهيوني عن „الخطر الديمغرافي“ هو ألعوبة كان وما زال كشفها اسهل الامور ولا يعرف اي شخص لماذا لم تستغل القيادة الفلسطينية هذه الورقة الرابحة. يكفي هنا ان تطالب السلطة الفلسطينية بان تسمح اسرائيل بعودة  الثلاثمائة لاجئ ونيف اللذين يقطنون في الدولة اليهودية . هؤلاء اللاجئون هم مواطنون قسرا في الدولة الصهيونية وعودتهم الى قراهم التي هجروا منها وما زالت معظم اراضيها مشاع لا ئؤثر ولا تغير في البنية الديمغرافية لاسرائيل. والاجدى من هذا كله ان تدرك القيادة الفلسطينية ايضا ان بعض اللاجئين الفلسطينيين في الاراضي المحتلة عام 1948 نجحوا بانتزاع حق عودتهم امام القضاء الصهيوني، الا ان الحكومات الصهيونية ترفض منذ عشرات السنين تنفيذ قرار جهازها القضائي! فلماذا اذا تصون السلطة الفلسطينية عورة „الديمقراطية“ الاسرائيلية ولا تفضحها في المحافل الدولية؟
الاجابة على هذا السؤال سهلة جدا: السلطة الفلسطينية افلست سياسيا وما عليها الا ان تقدم استقالتها وتعيد ملف القضية الوطنية الى الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وهو م.ت.ف. وان تعيد المسؤوليات الحياتية لمواطني فلسطين المحتلة لأيدي الاحتلال. فقط هكذا وبخطوة الى الخلف تستطيع القيادة الفلسطينية رؤية الواقع بوضوح ورسم استراتيجية نضالية وسياسية جديدة لدحر الاحتلال.
حل السلطة الفلسطينية الان هو الحل!!!

محمود عباس رئيس لأية دولة؟

محمود عباس رئيس لأية دولة؟

مقال بصفحة 15

رائف حسين _ المانيا

تعوّدنا في الماضي أن نقيِّم ونضع تصريحات الرئيس محمود عباس، والتي أحرَجَ بها الموقف الفلسطيني أكثر من مرة، في خانة الإستراتيجية والتكتيك أو بإعتبارها زلة لسان لسياسيٍ مهمومٍ حرصاً منّا على الوحدة الوطنية والتوازن الفلسطيني الداخلي.
أما تصريحات الرئيس الأخيرة حول المستوطنين الثلاثة المفقودين في أراضي فلسطين المحتلة وتوعده ملاحقة ومعاقبة من قام بالعملية, عبر الخط الأحمر وتستوجب القرع على ناقوس الخطر الوطني مجسداً بالشارع الفلسطيني وقواه الوطنية، وأن لا يتوقف هذا القرع حتى نرى سعادة الرئيس في مكانة المناسب: في بيته بين أحفاده وأبنائه بعيداً عن الشأن الوطني الفلسطيني.

تصريحات الرئيس محمود عباس ليست غير مسؤولة فقط وتسيء للمصلحة الوطنية العليا، بل أيضا لا تليق به كرئيس لشعب يقبع تحت الإحتلال وذلك لأسباب وجيهة أهمها:

جزمه بأن هناك إختطاف قد حصل وأن خلف هذا الإختطاف تقف جهة فلسطينية، رغم عدم وجود أدلة لكيل هذه التُّهم حتى هذه اللحظة، يشير إلى أن محمود عباس أصبح مروّجاً للدعاية الصهيونية التي تُحمِّل الفلسطينيين مسؤولية كل صغيرة وكبيرة تقع في فلسطين المحتلة وبأنه أيضاً لا يؤمن بالعدالة القانونية التي تضمن لكل متهم البراءة حتى أن تثبت التهمه عليه!

حتى ولو إفترضنا أنه تمت عملية إختطاف وأن منفّذي العملية هم طرف فلسطيني، يحق لنا أن نسأل سعادة الرئيس إن كان يعتبر فعلاً قطعان المستوطنين مواطنين عاديين؟ هؤلاء يا سعادة الرئيس هم جزء من منظومة الإحتلال الذي ينكل بشعبنا يوماً بعد يوم وحملاته الإرهابية ضد العُزَّل من فلاحينا هي جزء من برنامجهم الإستعماري في فلسطين وعليه فإن محاربة هذا الإحتلال تُعتبر شرعية بحسب كل الأعراف الدولية. وفي حالة كان لأي طرف فلسطيني ذراع في عملية الاختطاف فهم يا سعادة الرئيس لم يقوموا بهذا العمل لإبتزاز المال أو لأنهم محبي إجرام! هم قاموا بهذا العمل لإجبار الاحتلال على إطلاق سراح أسرانا وأبناء شعبنا الذين إختطفهم وأنت تنسق معهم أمنياً.

الحنان تجاه شباب الإحتلال ومصيرهم والتعاطف مع أهاليهم تجعلني وبحق أتسائل، ألا يحق لنا أن نسأل الرئيس لماذا تناسى المختطفين الشباب من أبناء شعبنا في سجون الاحتلال؟ ولماذا لا يتعاطف مع عشرات الآلاف من شبابنا وأطفالنا الذين ترعرعوا دون أب أو أم بسبب السَّجن أو القتل من قبل أصحابه الصهاينة؟
الغريب في الأمر هو أن محمود عباس تناسى في تصريحه المشين المئات الذين اختطفوا في الأيام القليلة الأخيرة من قبل الإحتلال الصهيوني ومنهم أسرى تم تحريرهم قبل أشهر أو أسابيع.

مرة اخرى أثبت محمود عباس للقاصي والداني بأن رضى أصدقائه الصهاينة ورضى ممولي سلطته هم أهمّ من مصير شعبه أجمع، ولم يكن إستنكار بعض القوى الفلسطينية لتصريحاته المشينة غير رفع عتب ليس إلّا، ودفاع أطراف فتحاوية عن سعادته تذكرني بالمثل الفلاحي الفلسطيني „عنزة ولو طارت“!!!! لكم جميعاً من مدافعٍ ومنتقدٍ خجول أقول إن عليكم أن تستيقظوا من سباتكم العميق قبل أن يفوت الاوان وتصبحوا في خبر كان!

آن الأوان أن تسأل فصائل منظمة التحرير نفسها إلى متى عليها أن تقبل بالمذلة وتجلس في هيئاتٍ هلامية رمى بها محمود عباس منذ سنوات على قارعة الطريق بين تونس وغزة وأدار ظهره لمؤسسات م.ت.ف ومن يشارك بها! قبل المطالبة بإصلاح المؤسسة عليهم أولا ان يتذكروا المثل الألماني القائل إن „السمكة تبدأ بالتعفن في الرأس“، ورأس عفن لا يمكن إصلاحه!

وفي المقابل على حماس التي قبلت بالمحاصصة مع محمود عباس كمخرجٍ لأزمتها المعقدة أن تسأل نفسها بعد أن تم إعتقال شخصيتها المرموقة عزيز دويك تحت عيون الأجهزة الأمنية الفلسطينية وبعلم مسبق من قوى „التنسيق الأمني المقدس“ إن كانت فعلاً بسكوتها تبقى حقاً أمينة وصادقة بما يتفوه به قادتها على شاشات الفضائيات أم أنها هي أيضا مستعدة أن تتنازل عن الثوابت مقابل الحفاظ على بقائها العبثي؟

بعد أن أصبح مجرم قانا والحرب على غزة الصديق الحميم للرئيس الفلسطيني وبعد أن أصبح التعاون مع الاحتلال يسمى تنسيقاً أمنياً مقدساً وبعد أن تنازل الرئيس الفلسطيني عن حق العودة مجاناً وبعد أن أثبت للجميع بأن دم المحتل وحياته أثمن من الدم الفلسطيني…. بعد هذا كله علينا جميعا أن نسأل أنفسنا إلى متى يجب علينا أن نقبل بهذ المذلة؟ لقد آن الأوان أن نقول لهؤلاء إذهبوا وارتاحوا فأنتم من زمنٍ غير زمننا وأجندتكم ليست أجدنة شعبنا المحتل.