سياسة فش الخلق وسياسة التحليل العلمي الموضوعي

سياسة فش الخلق وسياسة التحليل العلمي الموضوعي
مقال بصفحه 44
رائف حسين- المانيا

 

الميزه الأكثر وضوحاً وانتشاراً بتعامل العربي الشرقي مع السياسة بانه يوظف عواطفه اكثر من توظيف عقله بالنظر والتحليل السياسي. هذا الخطأ الاستراتيجي بتعاطي السياسه يبعد الشخص المتعاطي عن أخذ الوقائع وسيرورتها التاريخية بالمستوى المطلوب للوصول الى الاستخلاصات العلميه الواقعية.

هذا الأسلوب بالتعاطي مع الحدث السياسي ليس فقد ببدائي ويختزل الامور لابسطها بل انه ذَر للرماد في عيون القارىء والمطلع المعني ويثير نزعة الحقد والكراهيه والعداوه بين فئات الشعب والامه.

نحن بالشرق يجب ان ندرك اننا ومنذ عقود كرة في ملعب المصالح الدولية وان مصلحتنا القوميه ومصالحنا الوطنيه لا يمكن ان تتحقق ان لم نتعاطى فن السياسه بحدق وتمحيص واضحين يجعلنا نتعرف بوضوح جلي على من هو الصديق ومن هو العدو!

السياسه بعيده كل البعد عن الأخلاق … السياسه بالدرجة الاولى مصالح… والمصالح ليست مجردة من عوامل التأثير المتبادل فيما بينها وأحياناً تتعقد المصالح ويصعب على المرء الذي تحكمه “ فشة الخلق“ من رؤية الخطر الذي تتعرض له المصالح القوميه والوطنية.

ليس كل من نطق بالضاد عربياً وليس كل من رسّٓم نفسه قومياً اصبح ساهر على مصلحة الامه!

في لعبة السياسة ينحرف بعض الللاعبون سهواً وبعضهم ينحرف عن مساره عمداً ولهذا علينا ان لا نأخذ أقوال هؤلاء بعيداً عن سيرورتها التاريخية. تأليه الأشخاص في شرقنا أصبحت هواية متعاطي السياسة مما يجعل قسم كبير، حتى هؤلاء اللذون يدعون انهم يعرفون من اين تأكل الكتف، ان يقعون في اخطاء جسيمة بتقييمهم للواقع السياسي. اخطاء تجر الانسان العادي البسيط الصادق بمشاعره وبحبه لوطنه اما الى اتباع خط غير وطني وغير قومي او الى كفره بالسياسه والسياسيين. وفي كلا الحالتين نصل الى تدمير بطيء مبرمج للقوى السياسه ولعموم الامه وهذا ما يعمل عليه ويسعى الى الوصول اليه اللاعب الدولي الذي يعبث بشرقنا منذ عقود طويلة.

ما حصل ويحصل بسوريا، وما حصل ويحصل في عموم شرقنا الاوسطي لا يمكن التعاطي معه من باب العواطف وفشة الخلق. ما يحصل هو برنامج واضح لإيقاعنا في حرب طائفية مدمرة وتجزءة المجزأ اصلاً. ما يحصل هو إبعادنا عن وحدة الصف لنكون لاعبون أساسيون في الساحة الدولية. هذا العبث في داخلنا العربي لا يأتي فقط من الخارج بل هو نتاج تعاطي شريحة واسعه من السياسيين والمفكرين من اخوتنا ومن داخلنا مع هذه اللعبه لتلبية مصالحهم الشخصية البحتة وتأليهنا لهؤلاء هو الكارثة بحد ذاتها.

غربلة اللاعبين الداخليين والخارجيين لفصل الصديق عن العدو فن سهل، رغم تعقيد المعطيات، لمن يتقن الغربلة بعيداً عن تكتيك فشة الخلق خصوصاً وان هؤلاء اللاعبين يدغدون عواطفنا الدينيه والوطنية والقوميه نهاراً ومساءاً. ما علينا فعله هو دراسة أقوال وأعمال اللاعبين بدقة ولفترة زمنيه قبل ان نصنفهم بين صديق وعدو.

بعد ستة سنوات من العبث المباشر بشرقنا من قبل هؤلاء اصبح، لمن اراد فعلاً رؤية الحقيقة، واضح من هو الصديق ومن هو العدو دون ان ننسى المعادله الاساسية بتعاطي السياسه وهي ان: السياسه بالدرجتين الاولى والاخيرة مصلحة بعيده عن العواطف والاخلاق!

الخاسر الأكبر من حروب الدمار في شرقنا هي شعوبنا وهم اهلنا وعلى متعاطي السياسة المحاوله بتقليل الخسائر لا بالترويج لها بمكان والسكوت بمكان اخر عليها… هذا ليس تكتيك صادق بل هذا دجل مبني على الجهل الداقع.

لم يعد الان على متعاطي السياسة الصادق ان ينظر من ثقب واحد ليرى ما يحصل في سوريا فقط ويغمض عينيه عما يحصل في اليمن وفي ليبيا وفي العراق وفي فلسطين قلب الشرق وروحه النابضة. نحن في الشرق نربح سوياً ونخسر سوياً …. وحذاري من الانتقائية في تصنيف العدو والصديق وتأليه من يستحقوا ان يرمى بهم على مزبلة التاريخ.

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert.