عندما يفقد السياسي بوصلة العمل … تبدأ المصيبة

عندما يفقد السياسي بوصلة العمل … تبدأ المصيبة

بقلم : رائف حسين

في بداية العام الجاري أعلنت السلطة الفلسطينية وعلى لسان العديد من قياداتها واولهم وزير شؤون الاسرى بان عام ٢٠١٤ سيكون عام تدويل قضية اسرى فلسطين في سجون الاحتلال ووضعها في الصف الاول على اجندة العمل الاعلامي الدولي للسلطة٠

اول الخطوات بهذا الصدد كانت قرار حزب السلطة „فتح“ بمقاطعة المؤتمر الاوروبي الاول لمناصرة اسرى فلسطين في سجون الاحتلال الذي انعقد  بنجاح باهر نهاية الاسبوع الماضي في العاصمة الالمانية برلين وحضره مندوبون عن عدد من الدول الاوروبية وممثلين عن مؤسسات للمجتمع المدني الاوروبي التي تدعم قضية فلسطين. من الصعب على  المراقب العادي ان يفهم كيف توصل اصحاب القرار لاتخاذ مثل هذه الخطوة!

قبل ان يجف الحبر الذي كتب به البيان الختامي للمؤتمر، أبيت كمراقب للحالة الفلسطينية وكمشارك في التحضير للمؤتمر ان اكتب هذه السطور لاطلع ابناء شعبنا على خفايا الامور والحقيقة الكاملة خلف قرار المقاطعة الغير وطني وقبل ان تبدأ ماكينة الدعاية وفبركة الاخبار الملفقة لبعض أزلام حزب السلطة في ذر الرماد في عيون البشر ونشر الاكاذيب كما عهدناهم منذ اكثر من عشرين عام.

قرار المقاطعة الذي وصل لمنظمي المؤتمر ليلة الجمعة – اي ساعات قبل ابتداء اعمال المؤتمر – لم يأتي لكون المؤتمر لا يصب في الاجندة المعلنة من قبل السلطة في رام الله، ولم يكن ردة فعل لان الاخوة في السلطة لم يكونوا على علم مسبق بالمؤتمر وبرنامجه ولم تأتي المقاطعة لان منظمي المؤتمر لم ينسقوا مع السلطة او ان طرف من اطراف الطيف السياسي الفلسطيني استثني من قائمة المدعويين!

التحالف الاوروبي لمناصرة اسرى فلسطين ومنصق التحالف الدكتور خالد حمد قاموا باطلاع السلطة ووزارة شؤون الاسرى ونادي الأسير وكل المؤسسات الفلسطينية التي تعنى بشؤون الأسرى في الوطن بكل الخطوات وتم مشاركتهم بكل التحضيرات للمؤتمر٠ منسق التحالف سافر نهاية العام الماضي خصيصا للوطن واجتمع مع كل من يخصه الامر ونسق معهم الخطوات التحضيرية للمؤتمر٠ واستمر التنسيق معهم من الاراضي الالمانية٠ التنسيق مع وزارة شؤون الاسرى لم يبقى في حدود اعلامهم في تطور الاحداث فقط لا بل ان وزارة شؤون الاسرى  واخرون في السلطه ضغطوا وبإلحاح لتغيير برنامج المؤتمر وسير أعماله، مما اثار نقاش بين المنتميين للتحالف والمنسق الذي ابدى مرونة لا حدود لها بالتعامل مع ضغوطات السلطة حرصا منه على وحدة الصف وانجاح المؤتمر الاول لمناصرة اسرى الحرية في سجون الاحتلال. الضغط على التحالف من قبل بعض اطراف السلطة والمقربين لهم اخذ في بعض الاحيان صورة الابتزاز. ورغم الامتعاض في صفوف لجنة التحضير للمؤتمر من هذه التصرفات الا ان المسوؤلية الوطنية لاعضاء التحالف ابت ان تقطع الاتصال رغم الالتفاف والتلاعب وخرق الوعود.

ولكم تفاصيل الحدث المشين:

منذ طرح فكرة عقد المؤتمر في صيف ٢٠١٣ قامت اطراف في حزب السلطة “ فتح“ بمحاربة الفكرة ومحاولة افشالها بكل الطرق. لا لشيء الا لان الفكرة لم تأتي من طرف فتحاوي مرضي عنه. وزادت  وتيرة التخريب عندما اتضح ان منسق التحالف الدكتور خالد حمد رفيق في الجبهة الديمقراطية. وكأن الجبهة ورفاقها طرف من اطراف العدو لا ياخذ بالاحضان مثل ليفني وامثالها من الحثالات. ان دل هذا التصرف عن شي فهو يدل على عنجهية وعمى سياسي لا مثيل لهما. لم يكتفي هؤلاء المخربون – اعضاء في اللجنة المركزية لفتح من محاولة منع ابناء الحركة الصادقون الوطنيون في المانيا  واوروبا  من المشاركة في التحضير للمؤتمر لا بل ضغطوا على وزير شؤون الاسرى لعدم المشاركة في المؤتمر ومنعوا رئيس نادي الأسير ، احد اعمدة دعم الحركة الاسيرة في فلسطين وابن حركة فتح من المشاركة في المؤتمر. واستنجد الاثنين بشخصية وطنية من منظمة التحرير الفلسطينية للتوسط لهم عند عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ليسمح لهم الاخير بالمشاركة ورفع الضغط عنهم لم يتم الاستجابة له.

 ضغط هؤلاء المتنفذون في حركة فتح زاد وقاحة  ووصل درجة متدنية لا وطنية حيث نجحوا بان لا تتم المصادقة على الدعم المالي بمبلغ ١٠٠٠٠ يورو للمؤتمر والتي كان وزير شؤون الاسرى قد وعد التحالف بها من تلقاء نفسه دون طلب. ونسوا هؤلاء بان هذه اموال الشعب والقضية وليس اموال فصيل عن غيره رغم انهم منذ عشرات السنين يتصرفون بالمال العام وكانة ملكهم الشخصي بعيدا عن اية مراقبة او محاسبة. ان الاوان ان يرفع شعب فلسطين شعار “ من اين لك هذا؟“ لوضع الحد من الاستفراد بالسلطة والمال والمؤسسات والسفارات من قبل فصيل واحد.

محاولة هؤلاء المتنفذون في حركة فتح لتعطيل المؤتمر اخذت طابعا عدائيا وقح عندما وصل الى معالمهم بأن اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في اوروبا بقيادة الدكتور فلاح صالحة من مدينة بودابست داعم للمؤتمر ويمد يد العون بكل اشكاله لمنظمي المؤتمر وانه عمل جاهدا لكسب دعم رجلا الاعمال الفلسطينية لسد العجز الذي نتج عن عدم وفاء وزارة شؤون الاسرى بوعودها لمنسق التحالف. فقاما هؤلاء من حركة فتح بمحاولة دس خبر عن التحضير لمؤتمر مشابه لدعم الاسرى في مدينة بودابست يقوم به بعض ازلامهم المشبوه بهم في مدينة بودابست وهدف دس هذا الاخبار ما هو الا لارباك البشر والتخريب على العمل الوطن الصادق.

كما وانه تم العمل ببث الاشاعات المسبقة حول المؤتمر لردع ممثليات منظمة التحرير وسفارات فلسطين من حضور المؤتمر. الا ان هذه المحاولات التخريبية لم تنجح. سفيرة دولة فلسطين في المانيا كانت راعية للمؤتمر. السفيرة الدكتورة خلود دعيبس كانت حاضرة والقت كلمة وطنية شددت بها على اهمية وحدة الصف والعمل يد بيد بعيد عن العصبية  خصوصا في موضوع لا للفصائلية موقع به كموضوع الاسرى كما وشارك المؤتمر بعض السفراء العرب في برلين التي تم دعوتهم من قبل سفارة فلسطين.

كما ذكرت سابقا فان برنامج المؤتمر والاطراف المدعوة للمشاركة كانت كلها معروفة للجميع واتت حصيلة لمشاورات عديدة بين كل الاطراف. وشاركت في المؤتمر مؤسسات المجتمع المدني المختلفة، منها المستقل ومنها التابع علنا لفصيل وطني، ولم يستثنا احد  وحرص القائمون على المؤتمر ان يشارك الجميع قناعة منهم بان قضية الاسرى قضية وطنية فوق الفصائلية عند الجميع  ولا يمكن ان تستغل كأداة للصراع الفصائلي العقيم في ظل الاحتلال. اتى تصرف البعض في االلجنة المركزية لحركة فتح ليلقن القائمين على المؤتمر درسا بالواقع المرير للشعب الفلسطيني وما الت الية الحركة الوطنية الفلسطينية من اندثار وعبث.

 من المؤسسات التي حضرت واغنت المؤتمر بمعلوماتها وخبرتها ايضا مؤسسات تم الضغط عليها لعدم الحضور مثل مؤسسة الضمير ومؤسسة ابو جهاد والادعاء بانه تم استثناء مؤسسات تابعة لفصائل اخرى ما هو الا تلفيق وكذب.

قرار عضوين من اللجنة المركزية لفتح بمقاطعة المؤتمر وتكلمهم عن قرار للجنة المركزية لفتح يدل عل التهرول التنظيمي الذي يعم حزب السلطة وهذه دلالة على ان من لا يتقن العمل الديمقراطي الحزبي الداخلي يصعب على كل عاقل ان يأتمن هؤلاء على مصير الشعب ومستقبله. استجابة الاخوة في اقليم فتح المانيا والذين شاركوا بالجنة التحضيرية للمؤتمر بفعالية وصدق حتى اليوم الاخير لنداء المتنفذون في اللجنة المركزية لفتح بمقاطعة المؤتمر ساعات قبل افتتاحة تدل على ان كلمة هؤلاء الاخوة، رغم نيتهم الصادقة، لاي عمل وطني مستقبلي مشترك لا وزن ولا قيمة لها اذ ان القرار يتخذه اشخاص اخرون. هذه الحقيقة المرة ضربة للعمل الوطني على الساحة الاوروبية والمسؤول عن هذا العمل المشين هم الاخوة بحركة فتح لعدم وقفهم امام الانتهاكات التخريبة لبعض قياداتهم المتنفذة والتي اصبحت عالة على القضية الوطنية بمجملها

Ein Gedanke zu “عندما يفقد السياسي بوصلة العمل … تبدأ المصيبة

Schreib einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind markiert *