كنا نتسابق بالوطنية والتقدمية والعلمانية..

كنا نتسابق بالوطنية والتقدمية والعلمانية..
اصبحنا نتحدى بَعضُنَا بالتأسلم والرجعية!
مقال بصفحه 56
الكاتب والمحلل والباحث السياسي رائف حسين- المانيا

أثار قرار صدر عن رئيس النيابة العامة بالضفة الغربيه علاء التميمي، بمعاقبة كل من يثبت عليه “الإفطار جهرًا” في شهر رمضان، حالةً من الجدل والتسائل؛

هل هذه فلسطين التي كنا نحلم بها؟ وهل هذا هو البلد الذي من اجله ناضل واستشهد عشرات الألف من ابناءه؟

وأكد “التميمي” -وفقَ ما ذكرت وسائل إعلامٍ فلسطينية- أنّ من يتم ضبطه يفطر جهرًا دون مراعاة لمشاعر الصائمين، فإنه سيعاقب بالحبس لمدة شهر واحد، مشيراً إلى أنّه سيتم تطبيق القرار في كلّ مدن الضفة الغربية.

هذا القرار الرجعي بامتياز هو صفعه بوجه كل من أمن وناضل من اجل فلسطين ديمقراطيه ودولة مواطنيها وفق لدستورها الذي ينص على حقوق الانسان المبدأيه وعلى رأسه حرية الدين والتدين. وهذا القرار صفعة بوجه كل من حلم بان فلسطين سوف تكون شعلة مضيئة في شرق الرجعية والتأسلم، شرق هضم حقوق المواطن الأساسيه. هذا القرار نكسة لكل من ناضل من اجل فلسطين مختلفه عن اخواتها الدول العربية.

بهذا القرار اثبت اهل سلطة رام الله انهم صورة طبق الأصل عن اخوتهم في الأنظمة ألعربيه.. فلا فرق بين نظام ونظام في العالم العربي الا بمستوى الفشل وبالدوس على القيم الإنسانيه لمواطنيهم. تراهم يتبارون بينهم من هو الأكثر رجعية ومن منهم الأكثر فشلا.

فلسطين، وبعد ربع قرن ونيف من سلطة اوسلو وحكمها، اثبتت للقاصي والداني انها لا تتميز عن اخواتها الدول العربية الا بشعبها المناضل الصامد التواق للحرية رغم الاحتلال ورغم ظلم وبطش المقربون.

فلسطين كيان تحكمه وتسير حياته اليوميه المحسوبيه والرشوة والفساد مثل اخواتها الدول العربيه. فلسطين بلد تحكمه فلة من السياسيين اصبحت بعيدة عن الشعب وهمومه بعد الارض عن المريخ. قيادة سياسية لا تأبه الا بتثبيت عرشها المهدوم المقسم بتوظيف المال السياسي ولعبة الدوله ومكونات الدوله في فلسطين المحتله اصلا معدومه.. مثلها مثل اخواتها الدول العربيه.

في فلسطين بطالة عالية وفقر داقع وغنى فاحش، واحداً لايسأل عن الفقير وسبب زيادة فقره ومعاناته يوماً بعد يوم كما ان أحداً لا يسأل الحيتان السمان، اصحاب النفوذ والامتيازات، من اين لكم هذا؟ في فلسطين الدوس على حقوق المواطن البسيط امر عادي كما هو الحال في الدول العربيه.

وعودة بنا الى القانون العتيد „للحفاظ على مشاعر الصائمين“ ؛ أسأل ان كان في فلسطين الكل سواسية امام القانون ، من يحمي مشاعر ابناء الطوائف الاخرى؟ ومن يحمي مشاعر من لا يعتنق ديناً؟ وهل يسري هذا القانون في فترة صيام اهلنا المسيحيون قبل عيد الفصح؟ او ان فلسطين تفضل المسلم الصائم على اخوه المسيحي الصائم؟

تطبيق هذا القانون الجاحف بحق قسم كبير من ابناء شعبنا الفلسطيني ليس فقط خرقاً للدستور الذي يضمن حرية الدين والتدين لكل المواطنين، بل هو ايضاً محاولة فاشلة من قبل السلطة الفلسطينيه لالتفاف على مشاعر البشر. القانون أتى كمحاولة من السلطة في رام الله لمنافسة حماس واتباعها التي تحاول منذ تأسيس فروع التنظيم الام، تنظيم الاخوان المسلمين، ترويض الشعب على نمط حياة وفق تفصيلتهم هم وفهمهم هم للدين الحنيف. هذا القانون لا يختلف بتطبيقاته عن قوانين حماس الفاشلة من منع لبس الجينز لصبايا ومنع النساء من تدخين الارجيله علناً … سلطة حماس وسلطة رام الله وجهان لعملة واحدة.. شعبنا الفلسطيني شعب واعي وصاحي ويعرف ان يفرق بين الأصل والمزور.

ومن قال ان الله عز وجل أوكل مهمة محاسبة مخالف شرائعه لمخلوق ما؟ اقرأوا ما قاله ربنا في كتابه الحكيم:

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ﴿محمد،٢)

هو يحاسب وهو يسامح وهو القادر على معرفة ما في النفوس. ربنا ليس بضعيف او عاجز لتقوم سلطة ما بمساعدته على معاقبة من خالف أمره. من يعتقد انه محامي الله على الارض ووكيله هو الملحد بعينه وهو الناكر لقوة الله وجبروته وعزته.

أعود وأقول أن الأخلاق في أركان الاسلام ألتي أقروها اهل الفقه ومن لف حولهم من متسلقين متأسلمين غير موجودة. ألعبادات لا تقدم ألناس ولا تؤخرهم، هذا ليس تقليل من شأن ألعبادات، لكن العبادات هي علاقة مباشرة بين الانسان وخالقة. ألعبادات لا تنصرنا، ألعبادات شخصية. لكن الشرائع والقيم الاسلاميه إجتماعية.

إذا صمت رمضان أم لم تصم ما علاقة ألمجتمع بك؟ ألعبادات إرضاء لمرضات الله وليس مَرْضَات لحاكم او سلطة.

السكوت الشبه كامل لقوى المعارضة الديمقراطية على الإعلان عن البدء بتنفيذ هذا القانون المجحف بحق المواطنين هو برهان قاطع على ان هذه القوى السياسية اصبح همها ايضاً المحافظة على امتيازاتها الانية مثلها مثل اهل السلطة، وهم المواطن العادي اصبح في اخر سلم أولوياتها. ومن قال ان السكوت عن مثل هذا القانون سوف يمنع اهل السلطة من سن قوانين اخرى تتعلق بخصوصيات المواطن وحريته الشخصية؟ السكوت يعني الموافقة الضمنيه او العجز!

بعد الفشل السياسي الذريع للسلطة الفلسطينية على مدار ربع القرن الماضي والفشل الاقتصادي على كل المستويات بدأ بهذا القانون الفشل والعبث الاجتماعي.

فلسطين الى اين؟ سؤال علينا جميعاً، سياسيون ونخبة ومواطنون ان نقف ونفكر سوياً الى اين نحن ذاهبون بمشروعنا الوطني؟

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert.