عندما تسبق قوى المجتمع المدني القوى السياسية

عندما تسبق قوى المجتمع المدني القوى السياسية

مقال بصفحة 30

رائف حسين


بداية اعتقدت ان البيان الذي وصلني عبر الميل والصادر عن اجتماع الفصائل الوطنية الفلسطينية في المانيا والذي يشجب به الحاضرون الفعالية الوطنية التي تحمل عنوان „مؤتمر الشتات الفلسطيني الاول“، انه بيان مدسوس لكن سرعان ما أُكد لي ان البيان صحيح وما يحتويه هو ما اتفق عليه الحاضرون! 

 حرفياً احتوى البيان الصادر في ١٦ نوفمبر ٢٠١٥ على الفقرة التالية: 

„وتوقف الإجتماع أمام ما يسمي ب“ مؤتمر الشتات الأول ـ اوروبا“ المزمع عقده في برلين أواخر شهر تشرين الثاني، واكد المجتمعون على ان قضية الشتات هي قضية وطنية بامتياز ولا يجوز اللعب بها وهي ملك للكل الوطني الفلسطيني بكافة فصائله وقواه السياسية ومنظمات مجتمعه المدني (الأهلي)، ولا يجوز احتكارها من قبل طرف بعينه او شخص بذاته. وأكد على ان فصائل م ت ف وأنصارها ليس لهم علاقة بهذا المؤتمر.“ 

لا اعرف حقاً ان كان هذا الكلام يثير الغضب ام الضحك. على أية حال نحن امام مشهد دراماتيكي تمر به الحالة السياسية الفلسطينيه بشكل عام وتلقي بظلها على فعاليات وطنيه متواضعة كتلك التي ستحصل في برلين الأسبوع القادم..ولهذا لا يتسنى لي الا ان اجيب على هذا البيان بتوضيح قصير: 

ردة فعل مندوبي الفصائل بهذه الطريقة وهذا النص كان به ان يكون سليم وردة فعل في مكانها لو ان القائمين على الفعالية والداعمين لها من مؤسسات أهلية فلسطينية او عدد قليل منهم يتنكر للحقيقة بان م ت ف هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، او ان تناسا القائمون على الفعالية ومن معهم من مؤسسات المجتمع المدني إرسال دعوة رسمية لممثلية م ت ف في المانيا او ان لم يتم اطلاع ممثلي الفصائل الوطنية على مجرى الأحداث منذ بداية العمل بالفكرة وحثها على المشاركة ..  

كل هذا لم يحصل بل العكس هو الصحيح. القائمون على الفعالية يؤكدون وحدانية التمثيل ل م ت ف وتم دعوة سعادة السفيرة لحضور الاحتفال والقاء كلمة م ت ف وكذلك تم اطلاع ممثلي الفصائل على فكرة الفعالية. وانا شخصيا كرئيس للجالية الفلسطينية في المانيا إجبت بالإيجاب على طلب دعم الفعالية قبل ايام بعد ان أوكد لي ما سردته أعلاه من خطوات تخص العمل الوطني الفلسطيني وثوابته.. نحن نؤيد وندعم الفعالية مع تحفضنا على الاسم الذي يتم تداوله للفعالية الا اننا لا نشجب فعالية وطنيه لوضع خطوة للملمة الشتات الفلسطيني وترسيخ الهوية الفلسطينية بين ابناءه الموجودون في أوروبا ليس الا لأننا لم نكن من أوجد الفكرة!! لهذا لا اتفهم أبداً ردة الفعل الهستيرية للفصائل الوطنيه… وأسالهم جميعاً لماذا لم تردوا بمثل هذه الحدة عندما اغتصبت حماس حق العودة وقامت بعقد مهرجانه السنوي تحت هذا الشعار؟؟؟ وهي الطرف الفلسطيني الوحيد الذي لا يعترف ليس فقط بتمثيل م ت ف بل أيضاً يشكك في شرعيتها !!!  

الاخوة والرفاق في الفصائل الوطنية الفلسطينية في المانيا 

موقفكم من الفعالية التي ستقام الأسبوع القادم في برلين موقف خاطئ وتأثيره على الوحدة الوطنيه سلبي جداً خصوصاً في هذه المرحلة التي تتطلب منا رص الصفوف وليس تفريقها. موقفكم سوف يزيد من الشرخ الذي نراقبه منذ سنوات بين المجتمع المدني وبين القوى السياسية وسوف يزيد من امتعاض الجماهير من إيدائكم السياسي المتواضع أصلاً وابتعادهم عن الانخراط في صفوفكم. كما وأحثكم على التفكير بجدية حول الأسباب لعدم قدرتكم كقوى سياسية ومنذ سنوات عديدة على الامساك بمقود الحركة الوطنية ليس فقط هنا في المانيا بل بكل المواقع وخصوصاً في الوطن المحتل. 

العمل الوطني وترتيب الفعاليات الوطنية ليس حكراً على القوى السياسية الفلسطينية.. ومنظمة التحرير الفلسطينية ليس فقط كما تفهمونها “ تجمع لقوى وطنية سياسية فلسطينية“ .. م ت ف هي هوية كل فلسطيني ولكل فرد الحق بالتعبير عن هويته بالصورة والطريقة التي يراها ملائماً.. أنتم اخوتي تدافعون عن مؤسسة تم هدمها بايدي قيادتها وما تقوم به مؤسسات المجتمع المدني هو اعادة بناء ما قمتم أنتم وقياداتكم بتدميره والمحافظه على الجامع الوحيد لشعبنا الفلسطيني.. الهوية الفلسطينية ممثلة ب م ت ف …. الحنكة السياسية ليس بوضع العصا في الدولاب التي تحركه الجماهير، بل بالتفكير كيف نبقي الدولاب في حركة ثابته مستمرة الى الامام…    

امل ان تعيدوا النظر بقراركم وتتصالحوا مع جماهيرهم قبل ان يفوت الاوان…. الشعوب ممكن ان تعيش دون حركات سياسية … الحركات السياسية لا يمكن ان تعيش بدون جماهير! 

Schreib einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind markiert *