سياسي وحمار

سياسي وحمار
مقال بصفحة 17
رائف حسين -المانيا

في بعض الأحيان يصعب على المرء التفرقة بين السياسي وهاوي السياسة. ولكنه من السهل جداً أن يقوم كلاهما، خصوصاً إن كانا منتميان الى حركة سياسية متنفذه، بإطلاق تصريحات  تصيب الكيان السياسي الذاتي في نخاعه الشوكي. ويخطئ منكم من يعتقد أن أحداً في حركة سياسية ما حتى لو كانت مهلهلة الأوصال مثل حركة فتح، من يجرؤ من ضعفاء النفوس هولاء بالقيام بعمل ما أو أي تصريح دون أن تكون لديه تغطية ما لها أجندتها من فوق، إن لم تكن أيضاً تغطية ودعم مباشرين من قبل أهل الربط والحل.

رغم أني أحاول إقناع نفسي  بين الحين والآخر بالمثل العربي الأصيل “ لو  كل كلب عوى ألقمته حجراً لأصبح قنطار الحجر بألف دينار“ وعدم التأثر بالنعيق السياسي للبعض، إلا أن تراكم التصريحات لبعض القادة والمتسلقين من هواة السياسة أجبرني، وذلك حرصاً منا على الكرامة الفلسطينية واحتراما لشهدائنا وانحناءاً امام مقاومتنا واجلالا لسواعدهم الجبارة، بالتعليق على ما صرحوا به، مع يقيني القوي أن الوقت سيأتي وشعبنا الأصيل سوف يرمي هؤلاء إلى مزبلة التاريخ.

تعودنا على تصريحات سعادة الرئيس عباس عن مقاومة الاحتلال بالكلمة وسياسة قاعات الفنادق الفخمة التي لا تغني عن جوع ولا تسد عطش ولكن إنزاله لقوات الأمن للتصدي لمضاهرات في رام الله والتي نادت لدعم مقاومة شعبنا بكل فصائلة في غزة المجد، قد تخطى كل حدود العيب السياسي وتصريحاته المتتالية منذ بداية العدوان الصهيوني على شعبنا جعلني أفكر حقا إن كان هذا الشخص رئيساً لشعب فلسطين أم أنه مستشرق ضعيف أو سفير إسرائيل في فلسطين!!!

وزادت الوقاحة السياسية بالاعلان الصحفي البخيس من عضو اللجنة المركزية لفتح عزام الاحمد، الذي يقول به ان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لم توافق على تجميد التنسيق الامني مع الاحتلال!!! انها وقاحة تلفيق كذبة كهذه مع علمه أن الاكثرية الساحقة من فصائل المقاومة والاكثرية الساحقة من أبناء فتح الشرفاء يرفضون التنسيق الامني بالرغم من إلقاء القدسية على هذا العمل مشين من قبل الرئيس عباس. ولحسن الحظ وقف شرفاء شعبنا من فصائل مقاومة أمام السم الذي أراد عزام الاحمد زرعه بين أبناء شعبنا في وسط معركة الوجود ضد الاحتلال. ولو بقي عنده ذرة شرف سياسي واحترام لأبناء حركته لقدم استقالته مباشرةً وانزوى في قصور قادة حركته في الاردن تاركاً شعب الأصالة يقاوم من أجل إعادة الكرامة التي دنسها أمثاله.

ومن هواة السياسة الذين وصلوا الى مراكزهم فقط لكونهم من فتح ومن حاشية الرئيس بالذات رغم أنهم لا يملكون مقومات موظف صغير، سفير فلسطين في الامم المتحدة ابراهيم خريشة الذي وصل به العهر السياسي وتمسيح الجوخ لممولي مركزه من أمريكا أن يصف قصف المقاومة لاسرائيل بالصواريخ ردا منا على دكهم غزة بأكثر من ٨٠٠ طن من المتفجرات خلال ستة أيام، بأن هذه الصواريخ „حربا ضد الانسانية „ومتعارضة مع القوانين الدولية“!!! هنا أسال هذا الهاوي بإسم أطفال غزة وثكلاها أن تبقى حيث أنت في نيويورك لتمسيح أقدام أسيادك لعلهم يتبرعون لك بمنحة لدراسة القانون الدولي إن كنت أصلاً تملك شهادة الثانوية العامة!!
وأطل علينا قمة التلوث السياسي وحامل اللقب الأول بالتدني الناطق بإسم حركة فتح في أوروبا جمال نزال ليروج للمقولة الصهيونية التي تتدعي بأن المقاومة في غزة تحتمي بالمدنيين وهي بهذا تكون مسؤولة عن قتلهم!

يا للعار على حركة فتح الاصيلة التي لا تقف سداً منيعاً أمام هؤلاء المعتوهين سياسياً وتتنصل من أقوالهم الخبيثة وتعرّيهم أمام شعبنا وتاريخه المجيد.
رغم أننا موجودون الآن في منتصف معركة وجود، إلا انها مهمة وطنية من الدرجة الاولى أن نتصدى جميعاً لهؤلاء الذين يعبثون بقضيتنا ليلاقوا إعجاب مموليهم وآبائهم الروحانيين في أمريكا وأوروبا، واحتراماً لأحذية أطفال غزة التي لا تقبل أن تدوس ذاكرتكم أيها المتسلقين.

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert.