رسالة مفتوحة لسعادة الرئيس محمود عباس

رسالة مفتوحة لسعادة الرئيس محمود عباس

مقال بصفحة 27

رائف حسين- المانيا

بداية أودّ ان أتقدم لسيادتكم بجزيل الشكر والامتنان على خطابكم الأخير امام الجمعية العامة للأمم المتحدة. كلامك سعادة الرئيس شرح صدري واعتقد ان هذا ليس شعوري لوحدي بل شعور كل فلسطيني يحب بلده. وصفك الصائب للاحتلال وأعمال المحتل الصهيوني الإرهابية كلها صورة عن الواقع الذي تعيشه فلسطين وأبناءها يومياً. رغم هذا الإنفراج وهذه السعاده التي خيمت علينا بعد خطابك الذي وصفها البعض ب „تاريخي“ „وعاصفة“ الا ان سؤالٍ حرج يجُول في خاطري ويُقلِق منامي ويزعج سير يومي واعمالي .. رغم عناء التفكير والتمحيص الا اني لم اجد الجواب.. فقررت ان أستعين بكم.. السؤال سعادة الرئيس : لماذا الان؟ لماذا هذا التوقيت لخطابك؟ لماذا الان ألقيت بالقنبلة الدخانيه؟ وماذا بعد؟؟؟ 

بحثت عن تغيير دراميتيكي يمكن انه حصل عندنا او عندهم دون ان اسمع به، تغير أجبرك على اتخاذ هذه الخطوه والقاء „القنبلة“، لكني لم اجد جديد.. وضع شعبنا الفلسطيني بكل نواحيه لم يتغير وعلى حاله المأساوية منذ قرنيين. الانقسام الفلسطيني سياسيا وجغرافيا واجتماعيا ما زال يخيم على حالنا ولم ارى إشارة لا من سعادتكم ولا من الاخوان المسلمين بأنكم قررتم إنهاء حجب ضوء الشمس عنا! ولم ارى أية مبادرة لإعادة الاعتبار لوحدة الشعب الفلسطيني ومرجعيته الوحيدة م ت ف، كما اني لم اسمع عن انفراج عربي وعن قرارات قمة تدعم مثل هذه „العاصفة“.. وحقًّا انني لم اجد أيضاً جديد عند دولة الاحتلال وحكومتها.. لا جديد بسياستها ولا جديد بقمعها لشعبنا ولا جديد بأيدلوجياتها ولا جديد بعنصريتها.. ودون ان أضع نفسي مدافعا عن „اولاد العم“ الا انه من واجب الصدق والامانة علي ان اعترف بأنهم كانوا وما زالوا صادقين مع نفسهم ومع شعبهم. منذ ان أعدوا الخطط لاغتصاب بلدنا لم يغيروا شيء على استراتيجيتهم.. هم كانوا يتلاعبون بالتكتيك لكن دون ان يفلتوا يوماً باحبال الخطة من أيديهم.. خطتهم بالاستيلاء على اكبر كمية من ارضنا باقل عدد ممكن من ابناء شعبنا على هذه الارض. نعم سعادة الرئيس نحن أردنا السلام منهم وهم أرادوا الاستسلام منا.. نحن أردنا المفاوضات معهم بكل ثمن وهم أرادوا ارضنا وأرض اجدادنا بكل ثمن. نحن كنا نحاول رصد إشارات إيجابية منهم وهم كانوا يرصدوا المواقع الجديدة لبناء مستوطناتهم. كنا نستقبل شبابهم بعقر دارنا ونحسن ضيافتهم وهم كانوا يستقبلوا شبابنا في سجونهم وتفننوا في تعذيبهم.. نحن راينا بينهم الحمامة والصقر وهم رأوْا بنا “ العدو الأكبر والعدو الأصغر“. كنا ننعتهم بالكيان الصهيوني فوافقنا على الاعتراف „بدولتهم“ – وطن اجدادنا- دون مقابل، هم أصبحوا اصحاب دولة في وطننا ونحن اصحاب كيان ممزق على ارضنا . 

 الاستخلاص إذاً سهل وبمتناول اليد؛ لا جديد في فلسطين. لا عندنا ولا عندهم. لكن هذا الاستخلاص لا يشفي علة ولا يريح الضمير .. لهذا اطرح عليكم سعادة الرئيس سؤال آخر: هل وصلتم الى قناعة بأنه علينا اتخاذ إستراتيجية جديده بالتعامل معهم؟ أن كان الجواب نعم، فما علي إلَّا ان اجيبكم بأن االوقت قد حان.. وأن استخلاصكم صائب وأِن أتى بعد سنوات من التأخير.. لكنك سعادة الرئيس ادرى مني وأخبر ان النجاح في السياسة لا يقاس بالكلام المكتوب والتصريحات العلنيه.. مقياس النجاح والإخفاق في السياسة هو العمل ومشروع تنفيذ الخطط. ولا اخفي عليك بأنني مثل الملايين من ابناء شعبي سأمت الخطابات الرنانة واتتوق لقرارات تترجم على الارض. كما لا اخفي على سعادتك انني مثل الأكثرية الساحقة لم أعد اثق في السياسيين ولا في كلامهم العسلي المخدر. سمّعنا منكم الكثير ولم نرى الى قلة القليل. نسمع منذ اكثر من سبع سنوات عن نيتكم الصادقة وعملكم الدؤوب لإنهاء الانقسام .. اجتمعتم وتكلمتم وخططتم وشكلتم لجان وصافحتوا بعضكم … ولم يحصل شيء سوى ترسيخ الانقسام.. عشرات المرات وعدتم بتعليق المفاوضات مع الاحتلال ان استمر باستيطانه.. النتيجة كانت مؤلمة.. سعادتكم كان يخطب بنا ومستشارونك ومفاوضونك كانو يجلسون مع ازلام الاحتلال يحتسون القهوة وقطعان فاشيتهم يستوطنون. تكلمت عن دعم الحراك الشعبي ضد الاحتلال فما كانت النتيجة الى أوامر للأجهزه الأمنية التي تنسق مع الاحتلال للتصدي للحراك. لا أودّ الان ان اسرد وعود السلطة لشعبنا خلال السنوات العشره الماضيه ولا اريد ان اسأل كيف لا يزور رئيس دوله منطقة بدولته عاشت حربي دمار راح ضحيتها الآلاف من رعاياه؟ ولا اريد ان اسأل كيف ننسق مع مَن يَحتلُنا ويدوس على كرامة شعبنا صباحاً مساءاً؟ ، فهذا لا يقود الا لمزيد من الاستياء والامتعاض. 

سعادة الرئيس تعودنا بالماضي على تصريحات رئاسيه ناريه موجهه للاحتلال ومن يقف وراءه، تصريحات كانت تتطاير بعد أسابيع او أشهر. لكني حقا فوجئت اليوم صباحا (7.10.15) عندنا قرأت بوسائل الاعلام ان مسؤولين كبار بالاجهزة الامنيه الفلسطينيه يلتقون مع مسؤولين صهاينه للتنسيق معهم بكيفية احتواء „اعمال الشغب“ في الضفه!! يا للعار … لم يمضي على إلقاء “ قنبلتكم“ أياماً وها نحن نراقب اليوم وللاسف ان كلامكم لم بكن. سوى كلام إنشائي لوسائل الاعلام ومخدر لابناء شعبنا الفلسطيني. 

سعادة الرئيس لا قداسه الا للوطن ولسواعد الاشبال التي نرشق الاحتلال بالحجارة في القدس والضفه.. لا قداسه الا لدموع الثكالى في غزة هاشم .. لا قداسة الا لعيون أبناء الشهداء من شعبنا .. لا قداسه الا لرافعي راية الصمود والشرف في سجون الاحتلال. التنسيق الأمني والعمل مع الاحتلال. للإجهاض على هبة شبابنا لحماية الأقصى والقدس هو عمل مشين.. كنّا نطلق عليه بفترة النضال صفة اخرى!!

سعادة الرئيس انت قلت ومن بعدك قال العديد مِن مَن حولك بان أوسلو مات.. كرامة الميت بدفنه وليس بمحاولة أحياءه . ان الاوان ان ترفعوا ايديكم عن لجم المقاومة وإطلاق العنان لرغبة شعب فلسطين بصيانة ارضه ومقدساته وكرامته.. ان الاوان ان تدفن كل اشلاء أوسلو بداية بالسلطة وتنسيقها الأمني مرورا بتحقيق وحدة الشعب الفلسطيني ومقاومته ونهايه بانتخابات شريفة نزيهة بالتمثيل النسبي الكامل للمجلس الوطني الفلسطيني لإعادة الاعتبار لوحدة الشعب الفلسطيني ومصيره. ان الاوان سعادة الرئيس انت تلقي سعادتك قنبلة حقيقية وليس دخانية كما عودتنا بالعشر سنوات الماضية.

Schreib einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind markiert *