الاسلام هو الحل

مقالة بصفحة -6
بقلم رائف حسين*

الاسلام هو الحل

مسلحون بهذا الشعار البسيط والوهمي يجوبوا الاخوان واتباعهم وكل من تفرخ عنهم من سلفيين وجهاديين بقاع الارض لإقناع اهل بيت السلام وأهل بيت الحرب بان كل ما اتبع ويتبع من شرائع وقوانين وأيدلوجيات كلها كفر وباطل والحل هو الاسلام.
الاسلام دين وشريعة وفقه ونمط حياة وسياسة كما يرونه ويفسرونه هم وفقط هم لوحدهم. برأي هؤلاء هنالك حقيقة واحدة لا ثانية لها، الحقيقة التي ينطقون بها! هم رسموا انفسهم محامين الله على الارض. وممثله الشرعي والوحيد. الاسلام الحقيقي برأيهم هو إسلامهم، فكفروا من خالفهم ومن سار واجتهد بالإسلام دونهم. الشيعة، الأحمديون، العلويون، الدروز، الصوفيون وكذلك اتباع الديانات الاخرى واليساريون والديمقراطيون كلهم كفره بعين الاخوان ويوم النصر لاسلامهم الحقيقي، كما يدعون، أتي لا محالة بعون الله والسيف! كما كتب الشيخ عبد الرحمن الساعاتي (والد حسن البنا) داعيا اعضاء الجماعة الى اعداد الدواء اللازم لشفاء الامة، “ واعكفوا على إعداده في صيدليتكم، ولتقم على إعطائه فرق الإنقاذ منكم، فإذا الامة أبت فأوثقوا يديها بالقيود، وأثقلها ظهرها بالحديد، وجرعوها الدواء بالقوة، وان وجدتم في جسمها عضواً خبيثاً فاقطعوه، او سرطانا خطيرا فازيلوه، واستعدوا يا جنود فكثير من أبناء هذا الشعب في آذانهم وقر، وفي عيونهم قذي“ *
ويخطأ منكم من يأخذ بالاعتبار – المستقر إعلاميا للاسف- بان هنالك فرق بين معتدل ومتطرف في حركات المتأسلمين. الحقيقة ان الفارق بينهما في الخطاب وهو في الدرجة وليس في النوع. في قلب خطابهم معتدلون كانوا ام متطرفون، كما وجد الباحث د. نصر حمد ابو زيد رحمه الله، تتمركز قاعدتين أساسيتين يبنون عليهن خطابهم واستراتيجيتهم طويلة الأمد. الاولى „حاكمية الله“ التي لا ترى مكان للديمقراطية والقوانين البشرية. وقال بها ألاب الروحي للمتأسلمين ابو العلاء المودودي “ ان الديمقراطية كفر لانها تأليه للإنسان وحاكمية الجماهير“. وكتب ايمن الظواهري “ ان الديمقراطية دين وضعي كافر حق التشريع فيه للبشر، في مقابل الاسلام الذي حق التشريع فيه لله تعالى لا شريك له…“
وركيزة أيدلوجيتهم الثانية „لا جدال بالنص“ تعني ان لا حق للبشر-الا للمتأسلمين امثالهم باعتبارهم كائن خارق فوق البشر- في فهم النص وتأويله رغم ان النص لا يفصح بذاته عن معناه ودلالته. والنص تعبير لغوي، واللغة يمكن فهمها على اوجه – خاصة اذا ما جاء النص حمالا لاوجه عدة- وحتى القران الكريم فهمه البعض على وجه والاخرين على وجه اخر- بل ان البعض تلاعبوا وعن عمد بالتعامل مع النص. ولعل هذا ما دفع الامام علي بن ابي طالب الى القول “ القرآن لا ينطق وهو مكتوب، وانما ينطق به البشر، وهو حمال أوجه“. فلو كان القرآن ينطق وهو مكتوب فهل كان يسمح لعبد الله بن سبأ بان يشعل نار الفتنة بين علي وعثمان ثم بين علي ومعاوية مدعيا تفسيرات لآيات كريمة.. لم تخطر على بال احد؟
ونرى المتأسلمين اليوم يهتفون ضد الغرب الملحد وهو الذي رباهم حتى ترعرعوا ودعمهم بالمال والسلاح عشرات السنين لمقاتلة اليساريين الوطنيين الذين ضحوا لأجل الوطن والأمة وتحريرها من المستعمرين. وهل نسوا هؤلاء كيف كان الغرب الملحد ينعتهم بالمجاهدين وهم يذبحون إخوتهم المسلمين في الجزائر وفي افغانستان وفي مصر وفي بقاع الارض الاخرى! إسلامهم هذا الذي يحلل ذبح الرجال والنساء وقتل الأبرياء باسم الدين! ونسوا ان الاسلام الذي أتى به الرسول نادى بالتسامح وحب الخير للجميع .. اسلام السلام والمحبة والأخوة.. اسلام حب الحياة والرفاه وكره الموت والقتل والثأر… اسلام التواضع ونكر المظاهر! لم يكن السيف في يد المسلم الا كالمشرط في يد الجراح لحسم الداء الاجتماعي. كانت دعوة الاسلام في جوهرها دعوة لتأسيس العقل في مجال الفكر، والعدل في مجال السلوك الاجتماعي، وذلك في وصفهما نقيضين للجهل والظلم، وهما ركيزتا الواقع بالمجتمع العربي الذي خاطبه الوحي اولا.
متأسلمي العصر يريدوا لنا ان نقبل بالجهل والظلم باسم الطاعه ولإيمان واصبحت اللحية وألحجاب صك غفران لحامليها للعبث بالمجتمع والبشر يطلعوا علينا يوم بعد يوم بفتوات عجيبة غريبة وكان غفر المسلمون قطيع ماشية يعبثون به وبمصيره وحياته كما يشاؤون. الايمان لا يقاس بالمظاهر ولا بالمراكز الدينية وادعاء المشيخة الكذابة.
نحن نتكلم عن مسلمين وليس عن الاسلام ذاته.. فالإسلام المعتقد والدين هو معطى سماوي كلى الصحه. بينما نجد ان المسلمين لهم آراء شتى – وكل من هذه الآراء يحتمل التأويل وبه الصح والخطأ. ويحتم المحاجة والقول والقول المضاد. وأستعيد في النهاية قول ابن المقفع “ الدين تسليم بالإيمان، والرأي تسليم بالخصومة، فمن جعل الدين رأيا فقد جعله خصومة، ومن جعل الرأي ديناً فقد جعله شريعة“
ان الاوان لمعشر المسلمين بان ينبذوا الشعوذة التي غرسها المتأسلمون بالامة ويتطردوا هؤلاء الدجلة الذين في مأربهم امر اخر غير راحة البشر وسلام الوطن. هم يسيسون الدين ويدينون السياسة للتحكم والتسلط ليس الا. هم الثعلب في زي النعجة. لقد كشفوا عن انيابهم وخلعوا القناع ورأى كل عاقل من هؤلاء مشايخة العصر ورافعي الراية.

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert.