أجا حمد الله راح حمد الله

مقالة بصفحة-٤
بقلم رائف حسين*
أجا حمد الله راح حمد الله

استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني الذي كان تعينه  اصلا مفاجئة للجميع ومحاولات الرئيس الفلسطيني محمود عباس إقناعه بالعدل عن رأيه كلها دلالات على عمق الأزمة السياسة التي تعيشها فلسطين منذ ستة سنوات على الاقل. وهذه أزمة مركبة  ومعقدة لكن الواضح هو ان المسؤول عن الأزمة وتجذرها هم حماس وفتح اللذان  آخذا القضية والشعب رهينة لمغامرتهم الفصائلية المدمرة. هذان الفصيلين الذين ثبتوا الانقسام وغذوه بكل ما يملكوا منذ ستة سنوات. الذي يدفع الثمن الغالي لهذه السياسة الغير مسؤولة هو شعب فلسطين والمستفيد الوحيد من هذه الحرب الفصائلية هم الاحتلال والقيادات الانتهازية في كلا الفصيلين.

بعد أسبوعين من تكليفه لتشكيل حكومة تصريف اعمال حتى موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة المزمع عقدها في سبتمبر القادم، اتضح للسيد حمد الله ما كان واضح للجميع منذ الدقائق الاولى لتعيينه رئيساً للوزراء: اتضح له انه ليس الا دمية بسيطه في ايدي حركة فتح  تحركه شمالا ويمينا كما يحلو لها وتفرض عليه كل ما يعود بالخير للحركة وكوادرها وهدف هؤلاء الفتحاويون ليس الا حصد الخيرات وتعبئة الجيوب. تراهم على عجلة من امرهم وكأن فترة توزيع الغنائم لن تطول. استحداث الرئيس محمود عباس لنائبين لرئيس الوزراء احدهما مسؤول عن الملف الاقتصادي والآخر عن الملف السياسي هي سابقة لا يعرفها العمل البرلماني الديمقراطي. في الصدام الاول بين رئيس الوزراء ونائبيه تبين له انه فقط صورة  وأداة في المناظرات الحمساوية الفتحاوية ليس الا. في الحكومة التي يقودها، هو مسؤول عن جمع النفايات وتوزيع البريد فقط! الامور الحساسة في ايدي رجال مقربين من فتح وينعمون بثقة الحركة وقيادتها.

المطلعون على تاريخ السياسة الفلسطينية يدركون ان فتح ومنذ تسلطها على م ت ف  لا تقبل بالمشاركة وهذا المصطلح غير موجود في قاموس فتح السياسي وهي تعتبر اصلا ان فلسطين شعبا وأرضا وهواءاً ملك للحركة وكوادرها ولهم الحق الكامل بالتصرف كما يشاءون. ما أبقى رئيس الوزراء السابق فياض في مركزه كل هذه السنوات يعود فقط لثقة الدول المانحة بقدراته وإمكانية ضغطها على الرئيس عباس للتمسك به. حركة فتح وكوادرها تمنوا وعملوا منذ اليوم الاول لولايتة لاسقاطه وافشال مهمته. نعم المصيبة لا تكمن في شخصية حمد الله بل تكمن في البنية التنظيمية لحركة فتح التي تحولت منذ وفات الرئيس عرفات رحمه الله، الى دكاكين متجاورة بقيادات متناحرة وكل يعمل على كسب حصة الاسد له ولعائلته ولأتباعه، ويخطئ من يظن ان هذه الظاهرة وجدت عند دحلان وجماعتة فقط! انظروا الى الشركات في فلسطين انظروا الى الوكالات الى الاستثمارات انظروا الى ابو علاء وعائلته الى نبيل شعث وأولاده الى محمود عباس وعشيرته تابعوا شركات مقاولي عمال البناء في المستوطنات ومن يقوم بها انظروا بدقة الى مستوردي الاسمنت الذي يبنى به جدار الفصل العنصري راقبوا السمسرة على مشاريع البنية التحتية…. أن الأوان ان نطرح السؤال علنا وعلى جميع مسؤولي السلطة: من اين لك هذا؟

 نعم نحن في وضع مأساوي مزري! نحن في كارثة حقيقية لا نحسد عليها. ما هو موجود في رام الله نرى ونراقب قبيله في غزة .. هنا فتح وهناك حماس .. وجهان لعملة واحدة حتى ولو اختلف اللون وتباينا بالطرح والكلام.

في الضفة هنالك دولة فتح وفي القطاع امارة حماس.. من يتحدث عن دولة فلسطين انما هو أعمى او انه متفائل ميؤسا من أمره… الغنيمة تم تقاسمها بين قيادة فتح وحماس والشعب الذي ناضل وصبر ودفع الغالي من اجل فلسطين خرج صفر اليدين.. ارضه قسمت وكرامته دوست بالأرجل.

الحديث عن االمصالحة وعن الحكومة وعن الوحدة الوطنية وانتخابات برلمانية كلها ذر رماد في العيون. علينا ان نقف ونفكر اين نحن والى اين نريد ان نذهب؟

في هذا الوضع المأساوي الذي يعيشه شعب فلسطين ليس لنا الا مخرج واحد وحيد… قبل اربعة سنوات كتبة دراسة بعنوان “ الخروج من المتاهة“( ارفقها لكم مع هذه المقالة)  وها أنا ارى اليوم صحة ما رسمته وقناعتي زادت بان هذا هو المخرج الوحيد.

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert.