وصلت الأقلية الفلسطينية في إسرائيل إلى نقطة فقدت فيها الأشكال التنظيمية التقليدية فعاليتها. الجزء الأول من هذا التحليل رسم صورة المتاهة: مجتمع يعيش بين مواطنة بلا مساواة وانتماء وطني بلا دولة. أما هذا الجزء الثاني فيطرح السؤال: ما هو شكل التمثيل السياسي والاجتماعي الذي يمكن أن يخرج من هذه الحالة؟

من الاحتجاج إلى التنظيم

على مدى عقود، استند التمثيل السياسي للأقلية إلى ركيزتين: التنافس الحزبي داخل إسرائيل والدعم العاطفي في القضية الوطنية. لكن هاتين الركيزتين أصبحتا اليوم على أقدام من طين. الحسابات الائتلافية تحوّل التمثيل إلى سلعة؛ والمشهد الحزبي المجزأ للعرب في إسرائيل يتنافس على المناصب الوزارية، في حين تستمر التفاوتات الهيكلية – في التعليم، الأرض، التخطيط، والأمن – دون تغيير.

يبدأ الخروج من هذه الحالة بالتمييز بين المستويات: في البرلمان الإسرائيلي، يدور الأمر حول الموارد والقوانين والمساواة كمواطنين في إطار دولة قائمة فعلياً. لكن فوق السياسة البرلمانية، تحتاج الأقلية إلى تمثيل وطني مستقل وذو شرعية – منتخب من المجتمع، ومسؤول أمامه، ومستقل عن الانتماءات الحزبية الإسرائيلية.

مكونات تمثيل جديد

يمكن تصور أشكال متداخلة: جمعية وطنية منتخبة للفلسطينيين في إسرائيل؛ هيئات تمثيلية دائمة للمجالات الأساسية مثل التعليم والتخطيط والعدل؛ وشبكات تواصل مع المؤسسات العربية والفلسطينية في المنطقة والشتات. هذه الهياكل موجودة بشكل أولي، لكنها بحاجة إلى احتراف، ديمقراطية، وترسيخ دائم.

للمتاهة مخرج، لكنها بلا وسيط: يجب على الجماعة أن تنظم نفسها بنفسها. هذا أمر شاق وغير جذاب، لكنه الطريق الوحيد للخروج من موقع الأقلية المتألمة إلى قوة سياسية فاعلة.