اللغة تشكل في كل ثقافة ومجتمع صورة حية للهوية الوطنية. إنها العمود الفقري الذي يحمل التراث الحضاري لشعب ما. لهذا السبب تستثمر الشعوب – وكذلك القوى الاستعمارية – مبالغ ضخمة في نشر لغتها وثقافتها، وتؤسس لهذا الغرض معاهد ثقافية في جميع أنحاء العالم. من يريد البقاء والاستمرار يجب أن يتجدد ويتماشى مع تطورات عصره.

في هذا السياق، تصبح وضعية الأقلية الفلسطينية في إسرائيل مسألة ذات وزن تاريخي. حوالي خمس مواطني إسرائيل هم فلسطينيون يشتركون في اللغة والذاكرة والانتماء لأمة تواجهها الدولة التي ينتمون إليها بمحاولات تقويض وجودها. لغتهم الأم، العربية، معترف بها شكليًا، لكنها تعاني من تهميش هيكلي في مجالات الإدارة والتعليم والحياة العامة.

اللغة كعامل قوة

تاريخ اللغات هو أيضًا تاريخ للسلطة. اللغات التي تحظى بحماية مؤسسية – من خلال الأكاديميات، المناهج التعليمية، الإعلام، والدعم – تعيش وتشكل مجتمعاتها. أما اللغات التي تُحصر في المجال الخاص فتفقد تدريجيًا قدرتها على تفسير الواقع وصياغة المستقبل. بالنسبة للأقلية الفلسطينية، فإن النضال من أجل اللغة ليس مسألة فولكلورية، بل هو نضال من أجل الظهور الاجتماعي والمضمون السياسي.

بين العروبة والهوية الفلسطينية

تضاف إلى ذلك مسألة الهوية: الفلسطينيون في إسرائيل يتحركون بين انتمائهم العربي، تاريخهم الفلسطيني، وجنسية دولة تعرف نفسها كدولة يهودية. هذا التحديد الثلاثي ليس تناقضًا، بل واقع يتطلب الاعتراف – أقلية وطنية بحقوق جماعية، لا مجرد تجمع لأفراد بحالة أقلية.

الطريق يمر عبر المؤسسية: بنية تعليمية عربية قوية، دعم أكاديمي للغة العربية، مراكز إعلامية وثقافية، وتمثيل سياسي يصوغ هذه الحقوق كحقوق غير قابلة للتفاوض. الحفاظ على اللغة يعني الحفاظ على المجتمع – والحفاظ على قدرته على كتابة مستقبله.