يتساءل الجميع عن الهدف الذي كان يسعى إليه محمود عباس ومحيطه خلال الأشهر الماضية من خلال التلاعب في المواقف: فتارة ينفي مسؤول رفيع في الرئاسة إشارات التفاوض الناشئة، وتارة يُدحض هذا النفي تمامًا. فما هو الدافع وراء هذا التذبذب بين الاستعداد للتفاوض والرفض؟ وإلى أين يؤدي هذا الطريق إذا ما وصل إلى نهايته؟
لعبة المفاوضات
كانت المفاوضات بالنسبة للقيادة الفلسطينية أكثر من مجرد أداة لحل النزاع؛ فقد كانت مصدر شرعية، ووجودًا دوليًا، ووسيلة للوصول إلى المال والسلطة. عند هذه النقطة تغيرت الحسابات: إذ أصبح سير العملية بحد ذاته هو الهدف، بغض النظر عن نتائجها. ومن يقود هذه العملية يحصل على المنصة، سواء جرت مفاوضات أم لا.
لكن لعبة التلاعب بالمواقف لها ثمنها. فكل افتراض عن تنازلات سرية يقوض ثقة الشعب الفلسطيني، وكل نفي يكشف أن القيادة لا تملك السيطرة على تفسير سياستها الخاصة. وفي النهاية، نجد قيادة لا تفاوض ولا تقاتل، بل تكتفي بالإدارة.
نهاية الطريق
لقد استُنفد طريق المفاوضات بصيغته القديمة: فبدون حياد أمريكي كوسيط، وبدون تمثيل فلسطيني موحد، وبدون حكومة إسرائيلية ترغب في قيام دولة فلسطينية، فإن تكرار نفس النهج يؤدي إلى نفس النتيجة. لذا، فإن "نهاية الطريق" لا تعني استحالة إجراء المفاوضات، بل تعني أنه بدون تجديد جذري، لا يوجد ما يُتفاوض عليه فيما يتعلق بمسألة وجود الشعب الفلسطيني.
الخطوة التالية ليست في واشنطن، بل عند الفلسطينيين أنفسهم: تمثيل يملك تفويضًا واضحًا، برنامجًا يحدد الأهداف، واستراتيجية لا تعتمد على حسن نية الآخرين. ومن هذه القاعدة فقط يمكن أن تعود المفاوضات إلى ما يجب أن تكون عليه: وسيلة لتحقيق الأهداف، لا غاية في حد ذاتها.





