مسيرة المعاناة الفلسطينية طويلة وموثقة جيدًا: التهجير، الاحتلال، الانقسام، والمنفى. لكن روايات المعاناة، مهما كانت صحيحة، لا تخلق مستقبلًا سياسيًا. السؤال الحاسم هو: كيف يخرج النظام السياسي الفلسطيني من المأزق – من طريق المعاناة إلى طريق الخلاص الوطني؟

تشخيص الشلل

يعاني النظام السياسي الفلسطيني من حصار مزدوج: خارجيًا من الاحتلال الذي يسيطر على كل تطور، وداخليًا من هيكل تمثيلي فقد شرعيته. لم تعد منظمة التحرير الفلسطينية تمثل الشعب بل تمثل نفسها؛ تدير السلطة الوطنية ما تبقى؛ والانقسام بين فتح وحماس مزق كل قدرة على العمل المشترك.

عناصر الخلاص

الطريق إلى الخروج لا يعتمد على أسرار بل شروطًا بسيطة: استعادة تمثيل وطني موحد بشرعية ديمقراطية حقيقية؛ فصل السياسة الوطنية عن الإدارة؛ المساءلة أمام الشعب وليس أمام الدول المانحة؛ واستراتيجية تنقل من الدفاع إلى المبادرة – قانونيًا ودبلوماسيًا واجتماعيًا.

الخلاص لا يعني معجزات بل استعادة القدرة على العمل. شعب يختار ويمارس الرقابة على ممثليه يمكن هزيمته – لكنه لا يمكن تجريده من حقه في التمثيل. هنا يكمن الفرق بين طريق الخلاص الوطني وطريق المعاناة المستمر: إعادة سلطة تفسير التاريخ إلى أيدي من يعانون منه.