يُطرح هذا السؤال في العديد من النقاشات والحوارات – بين الناس والخبراء والسياسيين. ويعرض كل منهم تصوره دون أن يستطيع أحد القول بأن هذا على حق وذلك على خطأ. تكمن أسباب هذا التذبذب المستمر بين الصواب والخطأ في السؤال نفسه وفي الأفخاخ التي يحملها.

تاريخ الصراعات البشرية – لا سيما تلك بين القوى الاستعمارية والسكان الأصليين، وبين المعتدي والمعتدى عليه – نادراً ما حُسم عسكرياً بحتاً. إن النهاية بالاستسلام، برفع الراية البيضاء والخضوع الكامل لشروط المنتصر، ظلت استثناءً.

فخ السؤال الخاطئ

من يعالج القضية الفلسطينية كمسألة عسكرية فقط، يخطئ في فهم طبيعتها: إنها صراع على الأرض والحقوق والاعتراف والوجود الوطني. القوة العسكرية قد تثبت الملكيات مؤقتاً – لكنها لا تستطيع أبداً أن تُزيل السؤال عن حقوق شعب ما. كل جولة عنف تحافظ على التناقضات العميقة، لا تلغيها.

في الوقت نفسه، سيكون من الكارثي مغادرة المسار السياسي: بدون أفق سياسي واقعي، وبدون تمثيل فلسطيني موحد وبدون ترسيخ دولي، تظل كل استراتيجية رد فعل لا فعل. هنا تكمن الخطورة الحقيقية – أقل في قوة الخصم وأكثر في شلل التفكير السياسي الداخلي.

ما يجب القيام به

الخروج لا يكون عبر الاختيار بين طريقين مسدودين، بل عبر استعادة استراتيجية وطنية فاعلة: تمثيل فلسطيني موحد، أهداف واضحة، مراحل واقعية، واستعادة المبادرة على الساحة الدولية. السؤال العسكري يصبح حينها جزءاً – وليس بديلاً – من الجواب السياسي.

في النهاية، سيُحسم هذا الصراع، كما معظم الصراعات من هذا النوع، على طاولة المفاوضات. السؤال الحاسم ليس ما إذا كان سيصل الأمر إلى ذلك، بل بأي قوة ووحدة واستراتيجية سيجلس الفلسطينيون على تلك الطاولة.