وُقّعت المصالحة بين فتح وحماس، ورُفعت الأعلام وأُلقيت الخطب، وسجّلت القاهرة والمنطقة نجاحًا جديدًا. لكن من ينظر عن قرب يعرف: التوقيع هو الجزء السهل. أما العمل الحقيقي – إنهاء الانقسام الفلسطيني وبدء عملية مصالحة وطنية فعلية – فهو مهمة سياسية واجتماعية جسام بدأت للتو.
ماذا تعني المصالحة فعلًا
المصالحة ليست مؤتمرًا صحفيًا. إنها تعني حكومة واحدة مسؤولة عن الضفة وغزة، وانتخابات تجرّب القيادتان لأن الشرعية تقتضيها، ومنظمة التحرير مُصلاحة تُمثّل التيارات الفلسطينية كلها، وآلاف الملفات الإدارية – موظفين وأجهزة أمن ومعاشات – تُحل دون قضاء المنتصر.
ولا يمكن فرض أي من هذا من فوق. فانقسام السنوات الماضية لم يفصل المؤسسات فقط، بل فصل العائلات والإعلام والمناهج والسرديات. والمجتمع الذي غُذّي بانعدام الثقة عقدًا كاملًا لا يُشفى بالمراسيم.
الوجه الاجتماعي للمهمة الجسام
لذلك يجب أن تصل العملية إلى ما هو أبعد من مقارّ الحزبين: إلى الجامعات والجمعيات والإعلام والمساجد، إلى الأماكن التي خُزّنت فيها صور العدو. تحتاج المصالحة بنية اجتماعية – لقاءات ومشاريع مشتركة وحديثًا عن الحقيقة – حتى تنجو من أول أزمتها الجادة.
إنهاء الانقسام ليس شأنًا فلسطينيًا داخليًا فحسب؛ إنه الشرط لأي تمثيل وطني موثوق، ومن ثَمّ لأي سياسة قادرة على الإجابة عن أسئلة الاحتلال واللاجئين والدولة. المهمة الجسام تستحق كل جهد – فلا تحرر وطنيًا دون وحدة وطنية.





