Verhandlungen: Ausflug auf Treibsand

Von Raif Hussein

Im September 1993 war die Welt Zeugin eines Ereignisses, das ein Kapitel der Weltgeschichte in friedlichere Bahnen lenken sollte: Das historische Händeschütteln in Washington zwischen den Erzfeinden – Israels Ministerpräsidenten Rabin und PLO Chef Arafat – sollte das Pulverfass, auf dem der Nahe Osten über 50 Jahren gelegen hat, entschärfen. Und dazu sollten innerhalb von fünf Jahren, so lautete der Vertrag, die Grenzen des Staates Palästina festgelegt werden und eine friedliche Koexistenz zwischen den beiden Nachbarn beginnen.

Doch es kam bekanntermaßen anders. Kaum verflog die Euphorie, wurde deutlich, dass vielleicht das Pulverfass vorübergehend ausgeschaltet war, aber in Washington auch ein komplettes Minenfeld vor dem palästinensischen Volk auf dem Weg zur Selbstbestimmung ausgelegt wurde. Mehr noch, es wurde quasi eine Schnellstraße für die kolonialistische Siedlungspolitik der Israelis gebaut.

Während den Palästinensern in zahlreichen Folgeabkommen eine Abhängigkeit von der Besatzungsmacht und den Almosen aus den Geberländern aufoktroyiert wurde, öffneten sich für Israel viele Türen. Dazu gehörten Wirtschaftsabkommen mit der EU und Waffenlieferungen ebenso wie Hilfskredite aus den USA, Teilnormalisierung zu den meisten arabischen Staaten und..und..und.

Verlierer und Gewinner des Abenteuers „Deeskalation“ standen schnell fest. Der Pseudofrieden war und ist für Israel ein lohnendes Geschäft. Für die Palästinenser war er und ist er immer noch ein Ausflug auf Treibsand – gefährlich und nicht berechenbar.

Das Scheitern des so genannten Osloer Friedensvertrages war programmiert. Die unterzeichneten Verträge enthielten eine vielleicht nicht auf den ersten Blick sichtbare, aber eine doch zu hörende tickende Zeitbombe. Und zwar eine hochexplosive und damit vernichtende. Warum? Die Verträge haben die zahlreichen Resolutionen des UNO Sicherheitsrates, die sich mit dem Konflikt beschäftigen, nicht berücksichtigt. Es wurde absichtlich und von beiden Seiten auf internationale Kontrollmechanismen zur Einhaltung der vereinbarten Schritte verzichtet – und so herrschte das Gesetz des Stärkeren. Die palästinensischen Gebiete wurden als „umstrittene Gebiete“ bezeichnet, wo doch das internationale Recht den Titel „besetzte Gebiete“ vorsieht. Diese Tatsache verlieh der israelischen kolonialistischen Siedlungspolitik einen enormen Schub.

Bilanzierend bleibt zu sagen, dass fast alles was in den Osloer Friedensverträgen in den vergangenen zwei Dekaden unternommen wurde, den Palästinensern diktiert wurde, nicht zum Frieden geführt hat, sondern zu mehr Spannung und Eskalation.

Israel und auch die Verbündeten in der westlichen Welt müssen wissen, dass sie nur zwei Wege in der Zukunft haben. Entweder, Israel annektiert die palästinensischen besetzten Gebiete und wartet bis sich ein Apartheidssystem in dem Land vervollständigt. Oder Israel akzeptiert die Teilung des historischen Landes Palästina in zwei Staaten.

Das ist die eine Seite – aber was braucht Palästina nun zu einem funktionierenden Frieden? Keine Zauberei, keine leeren Worte und vor allem keine doppelte Moral der westlichen Welt. Das Volk Palästinas braucht lediglich die Umsetzung des internationalen Rechts auf das eigene Land. Eigentlich ganz simpel, oder?

خفايا التهدئة 2- مصر والمعادلة الفلسطينية

خفايا التهدئة 2- مصر والمعادلة الفلسطينية

مقال بصفحة20

رائف حسين – ألمانيا

كثر الكلام والتعليق حول الدور المصري، المُبهم للوهلة الأولى، في محاولات التوصل الى هدنة طويلة الأمد بين الإحتلال الإسرائيلي والمقاومة الوطنية والإسلامية في غزة.
لفهم ما يحصل على الساحة وفي الكواليس السياسية لا بد من نظرة وتقييم سريعين بإتجاه مصر شعبا وقيادة وسياسة.
الهزة التي حصلت في مصر بعد الإطاحة بنظام الإخوان الذين ربحوا إنتخابات نزيهة بعد إسقاط عرش مبارك، هي هزة كبيرة تُلقي تأثيراتها بظلها على السياسة المصرية وليس فقط الخارجية بل الداخلية ايضا وسيستمر هذا الوضع دون شك لفترة زمنية طويلة. بإختصار شديد تم تقسيم الداخل المصري الى مؤيدين للإخوان ومُعادين لهم وما بينهم لا شيء. وليس هذا فحسب بل تم تقسيم العالم الخارجي شعوباً وأفراداً وحكوماتٍ حسب هذه القاعدة البسيطة التي تعلمها السيسي من الأمريكان. هؤلاء قسمو العالم بعد 11 نوفمبر أيضا حسب معادلة المؤيد للإرهاب والمُعادي له.
أدرك الفريق السيسي في المعركة الانتخابية أن هذه المعادلة رغم خطرها على وحدة مصر هي طريقه الوحيد الى عرش الرئاسة، وبدأ بحرب مفتوحة على الإخوان وهذا ليس فقط في مصر بل في أنحاء الشرق العربي. كما أن سياسة الإخوان الإقصائية في مصر والتسرع في أسلمة المجتمع على هواهم والدعم الذي لاقوه من حركات إخوانية عربية وتركية وتدخلهم غير الموفق بالشأن السوري، ساعد السيسي لاحقاً بمشروعه للإستيلاء على الرئاسة وسهّل عليه أن يلعب ورقة الخيانة الوطنية التي لف بها الإخوان. والآن يعمل السيسي لتثبيت قدميه على العرش وهو على يقين من أن تهدئة مصر واستقرارها داخلياً لا يتم إلا بعودتها إلى الساحة السياسية الشرق أوسطية كقوة إقليمية وإنعاش الإقتصاد المصري. وهو مدرك تماماً للربط الجدلي بين الموضوعين وأن تحقيق الأمر الثاني لا يمكن تحقيقه في المرحلة الحالية والقريبة دون إنجاز المهمة الأولى وتثبيت مصر قوة إقليمية إلى جانب إيران، التي سلّم العالم بمكانتها السياسية في المنطقة. السيسي يستغل الوضع الراهن بسقوط تركيا الإخوانية كقوة إقليمية بعد أن غدرت بالعالم العربي ووقفت ضد سوريا شعباً ونظاماً ودعمت القوات التكفيرية عسكرياً ولوجستياً وسياسياً لتقديرها الخاطئ للوضع السوري الداخلي. إن إصطفاف تركيا المستمر وخاصةص بعد إنفجار الوضع في العراق في مشروع سايس بيكو الجديد لتقسيم العالم العربي الى دويلات، وإدخاله في حرب قذرة بين الشيعة والسنة  لفتح الباب أمام إستعمار كولونيالي جديد، أحط من مكانتها وتأثيرها في الشرق الاوسط. والسيسي على إدراك تام أن السعودية التي دخلت بداية وعن قلة إدراك سياسي طويل الأمد مستنقع المشروع الصهيوأمريكي لإدخال الشرق الأوسط بصراعات دامية بين المِلَل تحضيراً لتقسيم جديد للشرق تنتج عنه دويلات ضعيفة مرتبطة سياسياً وإقتصادياً بقوى خارجية، لن تعد في القريب العاجل منافساً لمصر كقوة إقليمية. والآن وبعد تراجعها الاولي عن دعم القوى التكفيرية وحظرها لحركة الإخوان في الأراضي السعودية واستنجادها بالجيش المصري لرد هجوم داعشي من الاراضي العراقية لشمال السعودية لم يعد بإمكانها أن تقوم بدور إقليمي مركزي. إضافة الى هذه العوامل المساعدة لعودة مصر كقوة إقليمية، إن السيسي من الحنكة الكافية ليعرف أن الصراعات الكبرى المؤثرة في الشرق الزوسط والسياسة العالمية الآن كالحرب في سوريا والعراق والخطر التكفيري والحرب السنية الشيعية التي تم إشعالها لا يمكن التغلب عليها بمساعدة مصر. فالورقة في هذه المعادلة هي بيد إيران ولا منازع لها بهذا. هذه الحقيقة يدركها كل من السيسي، الخليج العربي والغرب أيضا. اضافة لذلك، الصراعات المقلقة الأخرى في الشرق والتي يمكن لمصر لعب دور بها كالصراعات القائمة في ليبيا والسودان واليمن لا تشكل خطراً جدياً على مصالح الغرب ولا تعنيهم بالدرجة الأولى ولذا تتطاير قوة إحتمالات مصر السيسية في لعودة الى الساحة الإقليمية من هذه الأبواب.
وعليه، يبقي باب رئيسي ومركزي يمكن للسيسي إستغلاله للعودة بمصر كقوة إقليمية في الشرق الاوسط – باب الصراع العربي الإسرائيلي. وقد جاءت حرب غزة كعجل إنقاذ للسيسي وحبل يسهل التسلق عليه للعودة الى المكانة المرموقة كقوة إقليمية.
سارع السيسي مدعوماً بحلفائه من الغرب والسعوديين للوساطة بين الاحتلال الصهيوني والمقاومة الوطنية والاسلامية بغزة للوصول الى هدنة. وفُتح له الباب على مصراعيه ليتسلق سلم الخروج من عالم النسيان السياسي الذي وقعت به مصر بعد إسقاط نظام مبارك والعودة الى موقع إقليمي مرموق منافساً لإيران القوة الاقليمية الثانية في الشرق. الزوبعة التي حاول الأمريكان إثارتها كتعبير عن غضبهم لإعلان السيسي عن مبادرة الهدنة قبل وصول وزير الخارجية الأمريكي للمنطقة هي لعبة دبلوماسية لرفع مكانة مصر وإظهارها داخلياً وعربياً „بطل يتحدى الامريكان سياسياً“ ورفع أسهمها في التحدي الشرق أوسطي. الحرد التركي القطري ومحاولتهم التأثير على حلفائهم في الساحة الفلسطينية لعدم قبول إتفاق الهدنة المصرية هو ليس من باب الحرص على المصالح الفلسطينية بل هو خوف من نجاح اللعبة الديبلوماسية المصرية والرمي بالقطري والتركي في قبو الدبلوماسية الشرق أوسطية لزمنٍ طويل. وهذه الخطوة تتماشى الآن مع التوجه السعودي وتلقى إستحسان الغرب لما بها من ضمانٍ أكبر لمصالحهم في الشرق.
أنا لم أفاجأ من ردات فعل الشارع الفلسطيني الوطني الصادق من المبادرة المصرية التي رافقها أيضا ترويج إعلامي صهيوعربي في الإعلام المصري. هذا الإعلام المُوجه لتسويق المعادلة السيسية القائلة إن الإخوان ودون تفرقة بين تياراتهم بالشرق ومنهم حركة المقاومة الإسلامية حماس، هم العدو الحالي للعروبة. ولديّ شخصياً مآخذ عديدة على سياسة الإخوان وأيدولوجيتهم الإقصائية والمعادية للقومية العربيه إلا أن هذا موضوع آخر وليس إستغلال الدم الفلسطيني للثأر من الإخوان إلا سياسة بخيسة تخدم العدو قطعاً. ومحاولة هذا الإعلام الترويج للدعاية أن حماس دعمت القوى التكفيرية في سيناء تهدف لشيطنة الحركة وزيادة الشرخ داخل المجتمع الفلسطيني في تصديه للعدوان الصهيوني. الحقيقة هي أن حركة حماس قامت بأخطاء سياسية خارجية جسيمة خصوصاً في السنوات الماضية، وهذا دون شك موضوع يستحق النقاش والمراجعة ولكن ليس من باب التخوين والشيطنة، خاصة وأن حماس الآن تشكل العمود الفقري لمقاومة العدوان الصهيوني على فلسطين المحتلة، ومراجعة هذا الأمر لا تكون بكيل التهم والوقوف الى جانب المحتل الصهيوني الذي لا يفرق بإجرامه بين حمساوي وغير حمساوي في ساحة المعركة.
وعودة بنا الى مبادرة التهدئة المصرية التي لم يتكلل لها النجاح الان ولكنها سوف تجد الطريق الى التحقيق عندما تصل الأطراف كلها الى ما وصفته ب win win sitation في المقالة الأولى بهذا الشأن. السيسي لن يكتفي بالوصول الى إتفاقية تهدئة، بغض النظر عن فترة إستمرارها، إذ أنه يدرك أن هذا هو فقط نصف الطريق للوصول الى الهدف الأكبر وهو عودة مصر كقوة إقليمية منافسة لإيران في الشرق الأوسط لتضمن بذلك دعم الغرب العسكري والمادي لها، وضغط الأخير على بعض الدول الخليجية وخصوصاً السعودية والإمارات للإستثمار في مصر لدعم الإقتصاد المصري وخلق فرص عمل قادرة على تثبيت أقدام السيسي على العرش المصري.
نهايةً أود أن أرسم سيناريو للسياسة المصرية تجاه غزة قد يظهر للوهلة الاولى غريب وآتٍ من عالم آخر، لكن قراءة الواقع بتمحص سوف تُظهر أن هذا السيناريو يمكن أن يتحقق وعلينا تتبع أخبار تحقيقه ولو جزئياً. الهدف الصهيوني الأول هو القضاء نهائياً على المقاومة المسلحة في غزة بجميع أطيافها السياسية والأيديولوجية، والحلم اليومي لكل غزاوي والذي يعيه كل متابع للأمر، أن يعيش بكرامة ويتحرك بحرية ويطعم أبناءه ويؤمّن لهم حياة سهلة. في نفس السياق، يتمحور الهدف المصري بإيجاد حسم عسكري للتواجد التكفيري المسلح بسيناء ومحاصرته من كل الجهات. وقد بدأ الحديث الآن عن قوات دولية بمساعدة عربية تضمن أمن الحدود المصرية الفلسطينية وتمنع تسرب السلاح الى غزة.
السيناريو المحتمل الذي قد يراعي ما ذكرته أعلاه هو أن تكون هناك قوات دولية رمزية ووجود مكثف لقوات مصرية وليس فقط على الحدود بل أيضاً داخل غزة، وفي المقابل تقوم مصر بفتح الحدود للمسافرين وللتبادل التجاري إضافة الى ذلك تقوم مصر بتزويد القطاع بالوقود والغاز والكهرباء وكل هذا يتم بإتفاق مع السلطة الفلسطينية التي تتوق لبسط سيادتها على القطاع ولو بحماية مصرية وتقزيم الدور الحمساوي السياسي والنضالي. هذا السيناريو الخطير يضمن تحقيق عدة أهداف ويرضي الأطراف المتورطة بالصراع.

خفايا التهدئة

خفايا التهدئة

مقال بصفحة  18

رائف حسين-المانيا

من الطبيعي أن تكون دبلوماسية التهدئة هي الخطوة اللاحقة والصحيحة لكل صراع مسلح بين طرفين لإيجاد حل يرضي طرفي الصراع وينهي معاناة المواطنين والدمار والأذى الذي يلحق بالكل.
السؤال الآن ليس إن كانت دبلوماسية التهدئة مهمة ومفيدة أم لا؟  فهذا كما ذكرت أمر طبيعي وبديهي ويجب أن يكون، بل السؤال الأهم هنا هو عن توقيت بداية الدبلوماسية وعن الأطراف المشاركة ومصالح كل طرف من التهدئة أو عدمها.
في الحالة التي نحن بصددها الآن – العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في غزة – كان ملفتاً للنظر وجلياً التفاهم الاسرائلي الغربي والامريكي مع أطراف عربية وفلسطينية محددة للإسراع بالوصول الى التهدئة.
من هو المستفيد ومن هو الخاسر من التهدئة الآن:
الهدف الرسمي المعلن من قبل إسرائيل للعدوان على غزة هو الحسم العسكري الكامل بالقضاء على قدرة المقاومة الفلسطينية في إطلاق الصواريخ على إسرائيل وقطع طرق الإمداد من الخارج  وكذلك تدمير البنية التحتية لحماس في القطاع. هذه الأهداف الثلاثة رسمها نتنياهو في الساعات الأولى لبدء القصف على غزة. هذه الأهداف لم تتحقق بعد وتحقيقها، ضمن الظروف الراهنة والبينات التي اتضحت للجانب الاسرائيلي، أصبح شبه مستحيل  ومع ذلك ضغطت إسرائيل على حلفائها من غربيين وعرب بأن يسرعوا في الوصول الى تهدئة. هذا التصرف المتنقاض له أسبابة وتبعاته أيضا التي يجب علينا أن نتمحص بها لتوضيح الصورة كاملة لنا جميعا.
إن الحكومة الاسرائيلية تتخبط منذ اليوم الأول للعدوان بين شعارات رنانة لتهدئة الشعب المذهول من ضربات المقاومة الفلسطينية ومحاولات المزايدة بالتطرف على البعض داخل الائتلاف الحكومي وبين محاولة ضبط إستراتيجية عسكرية واضحة المعالم ومُدعمة بموقف وبرنامج سياسيين لما بعد العملية العسكرية. من الواضح أن إسرائيل حكومة وجيشاً وأجهزة مخابرات فوجئت بالقدرات العسكرية للمقاومة الفلسطينية، وأصبحت بحيرةٍ من أمرها ممّا ينتظرها داخل غزة إن هي أَقحمت على هجوم بري!
أمام الحكومة الاسرائلية حلاّن لا ثالث لهما في ضوء تخبطها وفقدانها للبوصلة السياسية، إما أن تصدر الأوامر للجيش لإقتحام غزة والدخول في معركة غوريلا لا مجال للتحكم بمسارها خلافاً للضربات الجوية والمدفعية. وهي على يقين تام أن هذه المرة لن يكون الدخول الى غزة كالحال  في الحرب السابقة إذ كما هو واضح، فالمقاومة تعلمت من تجربتها الماضية وطورت من أسلوبها الكفاحي والقتالي مما يجعل المعادلة للإسرائيلي غامضة جداً. وفي هذه الحالة ستوجه المقاومة ضربات موجعة للجيش الإسرائيلي والتي ستلقي بظلها على المعنويات الاسرائيلية والوضع الداخلي في المجتمع الإسرائيلي الذي لا يحتمل „هزيمة أخرى“ كتلك التي حصلت أمام حزب الله، وبعد الهزيمة سوف يتم تحميل نتانياهو المسؤولية عن الفشل لتعاطيه البطئ مع الحدث وهو سيكون الخاسر الوحيد في هذه الحالة والمستفيد الأكبر سيكون اليمين المتطرف والفاشي من داخل وخارج الائتلاف الحكومي. هنا نأخذ بعين الاعتبار أن ما يُدعى باليسار الصهيوني من حزب العمل ومن يقف على يساره لا يملكون برنامجاً سياسياً واضحاً لا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولا أيضاً للحالة الإسرائيلية الداخلية وهم سيكونون أيضا من الخاسرين. هذا الحل المحتمل الأول ونتائجة المتوخاة ليس من صالح الغرب الداعم لإسرائيل ولا من صالح العرب الذين تصالحوا مع الدولة الصهيونية وأيضا ليس من صالح الطرف الفلسطيني الرسمي الذي راهن فقط على المفاوضات دون غيرها مع الإحتلال. أية خسارة، حتى لو كانت رمزية ومعنوية، ميدانية للجيش الاسرائيلي سوف تعني إنهيار حكومة نتانياهو،  وبوادر التفكك قد بدأت تظهر للعيان، تليها إنتخابات مبكرة تخرج عنها على الأرجح حكومة فاشية يمينية واضحة المعالم والسياسة تجاه العالم العربي وهذا ليس ما يتمناه الغرب الآن، كما وسيؤدي دون شك الى تعرية العرب والفلسطينيين الذين راهنوا على النوايا الاسرائيلية لحل الصراع.
الحل الثاني المطروح كان وما زال هو الحفاظ على ماء الوجة لنتانياهو ومن يدعم سياسته العدوانية الإحتلالية في الغرب ويسكت عن أعماله في فلسطين المحتلة من عرب وفلسطينيين في الشرق. الحل الثاني يتم رسم السيناريو له عبر إتفاق هدنة مع حماس دون غيرها من فصائل المقاومة. نتيجة هذه الهدنة التي تلعب مصر وأوروبا الدور الأساسي للتوصل لها تكون بإظهار جميع الأطراف المتورطة بالمعركة علي أنها الرابح (win – win situation). الهدنة تعطي نتانياهو الفرصة الذهبية للخروج من مأزقه بأقل الخسائر، إذ بإستطاعته حينها أن يقول لأطراف الحكومة ولشعبه إن الغرب ضغط عليه لقبول الهدنة لكي لا تحصل إساءة أكبر للرئيس عباس لدى الرأي العام الفلسطيني، وهو طبعاً أفضل الخيارات لإسرائيل ومشروعها الكولونيالي في فلسطين، وإستفادة „القوى المتطرفة“ في الشارع الفلسطيني من الحدث مما يشكل خطراً مستقبلياً على إسرائيل والعملية السلمية. من ناحية أخرى بالوصول الى هدنة يتدارك الإسرائيليون تراكم الدعم العالمي للقضية الفلسطينية ويوقفوا أيضا إنزلاق سمعة إسرائيل على المستوى الدولي وهذا ما نتابعه في مظاهرات الدعم لشعب فلسطين في أنحاء المعمورة.
بالوصول الى هدنة تحصل حماس على الإهتمام العالمي والعربي والفلسطيني الذي خسرته بعد مغامراتها بالسياسة الخارجية في السنتين الماضيتين وتبرز مرة أخرى كمنافس لمنظمة التحرير وتقوي مركزها داخل المجتمع الفلسطيني وتبدأ بالعودة الى ذروة شهرتها. ومقابل قبولها بالوساطة المصرية ممكن أن تبتز من المصريين بعض التخفيفات على الحدود المصرية الفلسطينية خصوصاً في معبر رفح مما يساعد على تهدئة نوعية في الشارع الغزاوي، وبهذا يحقق نتانياهو هدفاً غير مباشر بزرع بذور إنشقاقية وعبوات ناسفة في  طريق الوحدة الوطنية الحقيقية لمواجهة الإحتلال.
أهم ما في الأمر أن إتفاقية تهدئة الآن تعني إقفال إحتمال إنطلاقة إنتفاضة ثالثة في فلسطين المحتلة مدعومة بهيجان شعبي داخل الأراضي المحتلة عام ٤٨. إنتفاضة ثالثة تعني بما تعنيه أنها الخشبة الأخيرة في نعش ما سمي زيفاً المفاوضات السرية ونهاية أكيدة للسلطة الفلسطينية وعودة الوضع الى حالته الطبيعية بعد أن زيفه الموقف الفلسطيني الفاشل بالتمسك فقط بالمفاوضات العبثية دون دعمها بعناصر القوة الفلسطينية ومنها الوحدة الوطنية الحقيقية وليس المحاصصة وتركيز الدعم للنضال الشعبي المُحرج للإحتلال. إنتفاضة في الضفة وكفاح مسلح بغزة يعني إسقاط ورقة التوت الفلسطينية التي غطت عورة الإحتلال في العقدين الاخيرين وفضح حقيقة الوضع في فلسطين المحتلة وإفلاس السلطة سياسياً. وهذا كله بالتالي يعني فشلاً ذريعاً للغرب الذي راهن على كل هذه السياسات الفاشلة المتناسية لحق تقرير المصير الفلسطيني.

سياسي وحمار

سياسي وحمار

مقال بصفحة 17

رائف حسين -المانيا

في بعض الأحيان يصعب على المرء التفرقة بين السياسي وهاوي السياسة. ولكنه من السهل جداً أن يقوم كلاهما، خصوصاً إن كانا منتميان الى حركة سياسية متنفذه، بإطلاق تصريحات  تصيب الكيان السياسي الذاتي في نخاعه الشوكي. ويخطئ منكم من يعتقد أن أحداً في حركة سياسية ما حتى لو كانت مهلهلة الأوصال مثل حركة فتح، من يجرؤ من ضعفاء النفوس هولاء بالقيام بعمل ما أو أي تصريح دون أن تكون لديه تغطية ما لها أجندتها من فوق، إن لم تكن أيضاً تغطية ودعم مباشرين من قبل أهل الربط والحل.

رغم أني أحاول إقناع نفسي  بين الحين والآخر بالمثل العربي الأصيل “ لو  كل كلب عوى ألقمته حجراً لأصبح قنطار الحجر بألف دينار“ وعدم التأثر بالنعيق السياسي للبعض، إلا أن تراكم التصريحات لبعض القادة والمتسلقين من هواة السياسة أجبرني، وذلك حرصاً منا على الكرامة الفلسطينية واحتراما لشهدائنا وانحناءاً امام مقاومتنا واجلالا لسواعدهم الجبارة، بالتعليق على ما صرحوا به، مع يقيني القوي أن الوقت سيأتي وشعبنا الأصيل سوف يرمي هؤلاء إلى مزبلة التاريخ.

تعودنا على تصريحات سعادة الرئيس عباس عن مقاومة الاحتلال بالكلمة وسياسة قاعات الفنادق الفخمة التي لا تغني عن جوع ولا تسد عطش ولكن إنزاله لقوات الأمن للتصدي لمضاهرات في رام الله والتي نادت لدعم مقاومة شعبنا بكل فصائلة في غزة المجد، قد تخطى كل حدود العيب السياسي وتصريحاته المتتالية منذ بداية العدوان الصهيوني على شعبنا جعلني أفكر حقا إن كان هذا الشخص رئيساً لشعب فلسطين أم أنه مستشرق ضعيف أو سفير إسرائيل في فلسطين!!!

وزادت الوقاحة السياسية بالاعلان الصحفي البخيس من عضو اللجنة المركزية لفتح عزام الاحمد، الذي يقول به ان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لم توافق على تجميد التنسيق الامني مع الاحتلال!!! انها وقاحة تلفيق كذبة كهذه مع علمه أن الاكثرية الساحقة من فصائل المقاومة والاكثرية الساحقة من أبناء فتح الشرفاء يرفضون التنسيق الامني بالرغم من إلقاء القدسية على هذا العمل مشين من قبل الرئيس عباس. ولحسن الحظ وقف شرفاء شعبنا من فصائل مقاومة أمام السم الذي أراد عزام الاحمد زرعه بين أبناء شعبنا في وسط معركة الوجود ضد الاحتلال. ولو بقي عنده ذرة شرف سياسي واحترام لأبناء حركته لقدم استقالته مباشرةً وانزوى في قصور قادة حركته في الاردن تاركاً شعب الأصالة يقاوم من أجل إعادة الكرامة التي دنسها أمثاله.

ومن هواة السياسة الذين وصلوا الى مراكزهم فقط لكونهم من فتح ومن حاشية الرئيس بالذات رغم أنهم لا يملكون مقومات موظف صغير، سفير فلسطين في الامم المتحدة ابراهيم خريشة الذي وصل به العهر السياسي وتمسيح الجوخ لممولي مركزه من أمريكا أن يصف قصف المقاومة لاسرائيل بالصواريخ ردا منا على دكهم غزة بأكثر من ٨٠٠ طن من المتفجرات خلال ستة أيام، بأن هذه الصواريخ „حربا ضد الانسانية „ومتعارضة مع القوانين الدولية“!!! هنا أسال هذا الهاوي بإسم أطفال غزة وثكلاها أن تبقى حيث أنت في نيويورك لتمسيح أقدام أسيادك لعلهم يتبرعون لك بمنحة لدراسة القانون الدولي إن كنت أصلاً تملك شهادة الثانوية العامة!!
وأطل علينا قمة التلوث السياسي وحامل اللقب الأول بالتدني الناطق بإسم حركة فتح في أوروبا جمال نزال ليروج للمقولة الصهيونية التي تتدعي بأن المقاومة في غزة تحتمي بالمدنيين وهي بهذا تكون مسؤولة عن قتلهم!

يا للعار على حركة فتح الاصيلة التي لا تقف سداً منيعاً أمام هؤلاء المعتوهين سياسياً وتتنصل من أقوالهم الخبيثة وتعرّيهم أمام شعبنا وتاريخه المجيد.
رغم أننا موجودون الآن في منتصف معركة وجود، إلا انها مهمة وطنية من الدرجة الاولى أن نتصدى جميعاً لهؤلاء الذين يعبثون بقضيتنا ليلاقوا إعجاب مموليهم وآبائهم الروحانيين في أمريكا وأوروبا، واحتراماً لأحذية أطفال غزة التي لا تقبل أن تدوس ذاكرتكم أيها المتسلقين.

عبثية المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية

عبثية المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية

مقال بصفحة 16

رائف حسين – المانيا

في مقالات سابقة أوضحت للقارئ حرج الموقف الفلسطيني وصعوبته وأسباب فقدان البوصلة السياسية لقيادة الشعب الفلسطيني. كما وأكدت مراراً أن للشعب الفلسطيني عمودا قوة  لا ثالث لهما في صراعه مع المحتل وفي ظل التطورات الاقليمية والعالمية وهما:  إرادة الشعب الفلسطيني ووحدته.
من أهم فنون ادارة الصراعات السياسية والتي يتقنها كل سياسي مبتدئ، أن تتحصن القيادة السياسة لشعب ما بأعمدة القوى التي تتيسر لها قبل ان تخوض معارك سياسية مصيرية والا يصبح التحرك اما استسلاما وبيعا للمصالح الوطنية او انتحارا سياسيا رخيصا.
القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس لا تترك فرصة الا وتشدد انها متمسكه بكل ما اوتيت من قوة بالمفاوضات مع الاحتلال. هذه القناعة الخاطئة المبنية على فرضية „ضغط حكومات الغرب على الاحتلال“ لم تهتز رغم كل افعال الاحتلال المشينة ضد الشعب الفلسطيني ووطنه المغتصب على مدار العقدين الماضيين.  استيطان، سلب اراضي، قتل وارهاب يومي، اعتقال وتصفية قيادات، هذه فقط عينة بسيطة من المصطلحات التي يمكن لنا بها وصف مرحلة المفاوضات العبثية. وفي نهاية المطاف اصبحت المفاوضات وما تفرخ منها من سلطة فلسطينية مدعمة بالتنسيق الامني ورقة التوت التي تغطي عورة الاحتلال ليس الا.
ان الاوان لفتح صفحة جديدة باستراتيجية واضحة لدحر الاحتلال.
المفاوضات الفاشلة من جهة والطخطخه العبثيه من جهة اخرى والتمسك بهما من اطراف الفصائل الفلسطينية المختلفة انما هو هروب من استحقاقات المرحلة وتهرب من ايجاد اجوبة ملائمة للحالة الفلسطينية المتأزمة. فالقيادة الفلسطينية فشلت باستغلال الواقع الفاشي لدولة الاحتلال والتفكك الذي ينوط بالمجتمع الاسرائيلي للبدء بهجوم سياسي مدعوم بكفاح شعبي ضد الاحتلال وسياسته.
فصائل المقاومة الفلسطينية من اقصى يسارها الى اقصى يمينها رحبت بالنظال الشعبي وتغنت ببطولات قريتي بطرس وبلعين وغيرهما من القرى التي تتصدى منذ سنواللاحتلال باجساد ابناءها وبناتها، مسطرة بذلك ملحمة نضال جديدة في تاريخ المقاومة الفلسطينية والتي لاقت تعاطفا هائلا لدى الرأي العام العالمي يشبه ذلك التعاطف والتفهم للحالة الفلسطينية في فترة الانتفاضة الاولى قبل ان يتم تقديم انجازاتها قربانا على مذبح البيت الابيض. الفصائل الفلسطينية، اسلامية ووطنية مجتمعة لم تقدم سوى القليل الذي يذكر لدعم النظال الشعبي وبقيت خطاباتها الرنانة جميعها حبرا على ورق!
حركات التحرر العالمية من فيتنام الى جنوب افريقيا ادركت اهمية رسم استراتيجيات نضالية وسياسية تلائم كل مرحلة من مراحل النضال. هذه الحركات نجحت في نضالها ضد الاستعمار والاحتلال لاتقانها معادلة الهجوم السياسي الُمطعم بدعم النضال الشعبي والكفاح المسلح كل في وقته، وليس بعفوية نضال قاتلة كتلك التي تسير عليها فصائل المقاومة الفلسطينية في السنوات الاخيرة.
اليسار ممثلا بالجبهتين الديمقراطية والشعبية وكذلك تيارات الاسلام السياسي ما زالوا متمسكين بالكفاح المسلح تاركين حلقة النضال الشعبي رغم علمهم ان الكفاح المسلح لم يعد الا افيونا لتهدئة خاطر الشعب ودغدغة عواطفه. والسلطة الفلسطينية وضعت كل بيضها في سلة المفاوضات العبثية رغم علمها انها مضيعة للوقت وللشعب ولقضيته ومكسب رابح جدا للاحتلال ليستمر ببرنامجه الاستعماري في فلسطين التاريخية.
يتبين جليا افلاس السلطة الفلسطينية سياسيا بتركها المكاسب التي كان بالامكان جنيها من الاعتراف الاممي بدولة فلسطين عضوا مراقبا في الامم المتحدة وفرقعة هذه الذخيرة الثمينة في تكتيكات عباسية فاشلة، ومقايضة الدخول في مفاوضات كسب الوقت للاحتلال مقابل اطلاق بعض اسرى الحرية او التجميد المؤقت الكاذب للاستيطان، كل هذا ليس الا شهادة على فقدان البوصلة والربان في المركب السياسي الفلسطيني.
نجحت القيادة الصهيونية في العقدين الاخيرين  وبغطاء المفاوضات العبثية باقناع الرأي العام العالمي بان حق العودة الفلسطيني سيعني انهاء وجود „دولتهم اليهودية“ ونجحت ايضا بادخال القيادة الفلسطينية في دوامة الارقام قبل الخوض في صلب القضية وفتح المحادثات على اسس متينة. ان السؤال حول من ومتى يحق له العودة تضمنه الاعراف والقوانين الدولية وهو ليس موضوع نقاش في بداية المحادثات. كان على القيادة الفلسطينية ان تطالب بداية وقبل كل شيء بان تعترف الدولة الصهيونية ومعوانيها من الدول الاستعمارية بمسؤوليتهم التاريخية عما حل بالشعب الفلسطيني من كارثة. بعد هذا الاعتراف يبدأ النقاش حول كيفية تحقيق العودة للمهجرين ولذويهم وتبدأ نقاشات الارقام. الطرح الصهيوني عن „الخطر الديمغرافي“ هو ألعوبة كان وما زال كشفها اسهل الامور ولا يعرف اي شخص لماذا لم تستغل القيادة الفلسطينية هذه الورقة الرابحة. يكفي هنا ان تطالب السلطة الفلسطينية بان تسمح اسرائيل بعودة  الثلاثمائة لاجئ ونيف اللذين يقطنون في الدولة اليهودية . هؤلاء اللاجئون هم مواطنون قسرا في الدولة الصهيونية وعودتهم الى قراهم التي هجروا منها وما زالت معظم اراضيها مشاع لا ئؤثر ولا تغير في البنية الديمغرافية لاسرائيل. والاجدى من هذا كله ان تدرك القيادة الفلسطينية ايضا ان بعض اللاجئين الفلسطينيين في الاراضي المحتلة عام 1948 نجحوا بانتزاع حق عودتهم امام القضاء الصهيوني، الا ان الحكومات الصهيونية ترفض منذ عشرات السنين تنفيذ قرار جهازها القضائي! فلماذا اذا تصون السلطة الفلسطينية عورة „الديمقراطية“ الاسرائيلية ولا تفضحها في المحافل الدولية؟
الاجابة على هذا السؤال سهلة جدا: السلطة الفلسطينية افلست سياسيا وما عليها الا ان تقدم استقالتها وتعيد ملف القضية الوطنية الى الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وهو م.ت.ف. وان تعيد المسؤوليات الحياتية لمواطني فلسطين المحتلة لأيدي الاحتلال. فقط هكذا وبخطوة الى الخلف تستطيع القيادة الفلسطينية رؤية الواقع بوضوح ورسم استراتيجية نضالية وسياسية جديدة لدحر الاحتلال.
حل السلطة الفلسطينية الان هو الحل!!!

محمود عباس رئيس لأية دولة؟

محمود عباس رئيس لأية دولة؟

مقال بصفحة 15

رائف حسين _ المانيا

تعوّدنا في الماضي أن نقيِّم ونضع تصريحات الرئيس محمود عباس، والتي أحرَجَ بها الموقف الفلسطيني أكثر من مرة، في خانة الإستراتيجية والتكتيك أو بإعتبارها زلة لسان لسياسيٍ مهمومٍ حرصاً منّا على الوحدة الوطنية والتوازن الفلسطيني الداخلي.
أما تصريحات الرئيس الأخيرة حول المستوطنين الثلاثة المفقودين في أراضي فلسطين المحتلة وتوعده ملاحقة ومعاقبة من قام بالعملية, عبر الخط الأحمر وتستوجب القرع على ناقوس الخطر الوطني مجسداً بالشارع الفلسطيني وقواه الوطنية، وأن لا يتوقف هذا القرع حتى نرى سعادة الرئيس في مكانة المناسب: في بيته بين أحفاده وأبنائه بعيداً عن الشأن الوطني الفلسطيني.

تصريحات الرئيس محمود عباس ليست غير مسؤولة فقط وتسيء للمصلحة الوطنية العليا، بل أيضا لا تليق به كرئيس لشعب يقبع تحت الإحتلال وذلك لأسباب وجيهة أهمها:

جزمه بأن هناك إختطاف قد حصل وأن خلف هذا الإختطاف تقف جهة فلسطينية، رغم عدم وجود أدلة لكيل هذه التُّهم حتى هذه اللحظة، يشير إلى أن محمود عباس أصبح مروّجاً للدعاية الصهيونية التي تُحمِّل الفلسطينيين مسؤولية كل صغيرة وكبيرة تقع في فلسطين المحتلة وبأنه أيضاً لا يؤمن بالعدالة القانونية التي تضمن لكل متهم البراءة حتى أن تثبت التهمه عليه!

حتى ولو إفترضنا أنه تمت عملية إختطاف وأن منفّذي العملية هم طرف فلسطيني، يحق لنا أن نسأل سعادة الرئيس إن كان يعتبر فعلاً قطعان المستوطنين مواطنين عاديين؟ هؤلاء يا سعادة الرئيس هم جزء من منظومة الإحتلال الذي ينكل بشعبنا يوماً بعد يوم وحملاته الإرهابية ضد العُزَّل من فلاحينا هي جزء من برنامجهم الإستعماري في فلسطين وعليه فإن محاربة هذا الإحتلال تُعتبر شرعية بحسب كل الأعراف الدولية. وفي حالة كان لأي طرف فلسطيني ذراع في عملية الاختطاف فهم يا سعادة الرئيس لم يقوموا بهذا العمل لإبتزاز المال أو لأنهم محبي إجرام! هم قاموا بهذا العمل لإجبار الاحتلال على إطلاق سراح أسرانا وأبناء شعبنا الذين إختطفهم وأنت تنسق معهم أمنياً.

الحنان تجاه شباب الإحتلال ومصيرهم والتعاطف مع أهاليهم تجعلني وبحق أتسائل، ألا يحق لنا أن نسأل الرئيس لماذا تناسى المختطفين الشباب من أبناء شعبنا في سجون الاحتلال؟ ولماذا لا يتعاطف مع عشرات الآلاف من شبابنا وأطفالنا الذين ترعرعوا دون أب أو أم بسبب السَّجن أو القتل من قبل أصحابه الصهاينة؟
الغريب في الأمر هو أن محمود عباس تناسى في تصريحه المشين المئات الذين اختطفوا في الأيام القليلة الأخيرة من قبل الإحتلال الصهيوني ومنهم أسرى تم تحريرهم قبل أشهر أو أسابيع.

مرة اخرى أثبت محمود عباس للقاصي والداني بأن رضى أصدقائه الصهاينة ورضى ممولي سلطته هم أهمّ من مصير شعبه أجمع، ولم يكن إستنكار بعض القوى الفلسطينية لتصريحاته المشينة غير رفع عتب ليس إلّا، ودفاع أطراف فتحاوية عن سعادته تذكرني بالمثل الفلاحي الفلسطيني „عنزة ولو طارت“!!!! لكم جميعاً من مدافعٍ ومنتقدٍ خجول أقول إن عليكم أن تستيقظوا من سباتكم العميق قبل أن يفوت الاوان وتصبحوا في خبر كان!

آن الأوان أن تسأل فصائل منظمة التحرير نفسها إلى متى عليها أن تقبل بالمذلة وتجلس في هيئاتٍ هلامية رمى بها محمود عباس منذ سنوات على قارعة الطريق بين تونس وغزة وأدار ظهره لمؤسسات م.ت.ف ومن يشارك بها! قبل المطالبة بإصلاح المؤسسة عليهم أولا ان يتذكروا المثل الألماني القائل إن „السمكة تبدأ بالتعفن في الرأس“، ورأس عفن لا يمكن إصلاحه!

وفي المقابل على حماس التي قبلت بالمحاصصة مع محمود عباس كمخرجٍ لأزمتها المعقدة أن تسأل نفسها بعد أن تم إعتقال شخصيتها المرموقة عزيز دويك تحت عيون الأجهزة الأمنية الفلسطينية وبعلم مسبق من قوى „التنسيق الأمني المقدس“ إن كانت فعلاً بسكوتها تبقى حقاً أمينة وصادقة بما يتفوه به قادتها على شاشات الفضائيات أم أنها هي أيضا مستعدة أن تتنازل عن الثوابت مقابل الحفاظ على بقائها العبثي؟

بعد أن أصبح مجرم قانا والحرب على غزة الصديق الحميم للرئيس الفلسطيني وبعد أن أصبح التعاون مع الاحتلال يسمى تنسيقاً أمنياً مقدساً وبعد أن تنازل الرئيس الفلسطيني عن حق العودة مجاناً وبعد أن أثبت للجميع بأن دم المحتل وحياته أثمن من الدم الفلسطيني…. بعد هذا كله علينا جميعا أن نسأل أنفسنا إلى متى يجب علينا أن نقبل بهذ المذلة؟ لقد آن الأوان أن نقول لهؤلاء إذهبوا وارتاحوا فأنتم من زمنٍ غير زمننا وأجندتكم ليست أجدنة شعبنا المحتل.

عندما يفقد السياسي بوصلة العمل … تبدأ المصيبة

عندما يفقد السياسي بوصلة العمل … تبدأ المصيبة

بقلم : رائف حسين

في بداية العام الجاري أعلنت السلطة الفلسطينية وعلى لسان العديد من قياداتها واولهم وزير شؤون الاسرى بان عام ٢٠١٤ سيكون عام تدويل قضية اسرى فلسطين في سجون الاحتلال ووضعها في الصف الاول على اجندة العمل الاعلامي الدولي للسلطة٠

اول الخطوات بهذا الصدد كانت قرار حزب السلطة „فتح“ بمقاطعة المؤتمر الاوروبي الاول لمناصرة اسرى فلسطين في سجون الاحتلال الذي انعقد  بنجاح باهر نهاية الاسبوع الماضي في العاصمة الالمانية برلين وحضره مندوبون عن عدد من الدول الاوروبية وممثلين عن مؤسسات للمجتمع المدني الاوروبي التي تدعم قضية فلسطين. من الصعب على  المراقب العادي ان يفهم كيف توصل اصحاب القرار لاتخاذ مثل هذه الخطوة!

قبل ان يجف الحبر الذي كتب به البيان الختامي للمؤتمر، أبيت كمراقب للحالة الفلسطينية وكمشارك في التحضير للمؤتمر ان اكتب هذه السطور لاطلع ابناء شعبنا على خفايا الامور والحقيقة الكاملة خلف قرار المقاطعة الغير وطني وقبل ان تبدأ ماكينة الدعاية وفبركة الاخبار الملفقة لبعض أزلام حزب السلطة في ذر الرماد في عيون البشر ونشر الاكاذيب كما عهدناهم منذ اكثر من عشرين عام.

قرار المقاطعة الذي وصل لمنظمي المؤتمر ليلة الجمعة – اي ساعات قبل ابتداء اعمال المؤتمر – لم يأتي لكون المؤتمر لا يصب في الاجندة المعلنة من قبل السلطة في رام الله، ولم يكن ردة فعل لان الاخوة في السلطة لم يكونوا على علم مسبق بالمؤتمر وبرنامجه ولم تأتي المقاطعة لان منظمي المؤتمر لم ينسقوا مع السلطة او ان طرف من اطراف الطيف السياسي الفلسطيني استثني من قائمة المدعويين!

التحالف الاوروبي لمناصرة اسرى فلسطين ومنصق التحالف الدكتور خالد حمد قاموا باطلاع السلطة ووزارة شؤون الاسرى ونادي الأسير وكل المؤسسات الفلسطينية التي تعنى بشؤون الأسرى في الوطن بكل الخطوات وتم مشاركتهم بكل التحضيرات للمؤتمر٠ منسق التحالف سافر نهاية العام الماضي خصيصا للوطن واجتمع مع كل من يخصه الامر ونسق معهم الخطوات التحضيرية للمؤتمر٠ واستمر التنسيق معهم من الاراضي الالمانية٠ التنسيق مع وزارة شؤون الاسرى لم يبقى في حدود اعلامهم في تطور الاحداث فقط لا بل ان وزارة شؤون الاسرى  واخرون في السلطه ضغطوا وبإلحاح لتغيير برنامج المؤتمر وسير أعماله، مما اثار نقاش بين المنتميين للتحالف والمنسق الذي ابدى مرونة لا حدود لها بالتعامل مع ضغوطات السلطة حرصا منه على وحدة الصف وانجاح المؤتمر الاول لمناصرة اسرى الحرية في سجون الاحتلال. الضغط على التحالف من قبل بعض اطراف السلطة والمقربين لهم اخذ في بعض الاحيان صورة الابتزاز. ورغم الامتعاض في صفوف لجنة التحضير للمؤتمر من هذه التصرفات الا ان المسوؤلية الوطنية لاعضاء التحالف ابت ان تقطع الاتصال رغم الالتفاف والتلاعب وخرق الوعود.

ولكم تفاصيل الحدث المشين:

منذ طرح فكرة عقد المؤتمر في صيف ٢٠١٣ قامت اطراف في حزب السلطة “ فتح“ بمحاربة الفكرة ومحاولة افشالها بكل الطرق. لا لشيء الا لان الفكرة لم تأتي من طرف فتحاوي مرضي عنه. وزادت  وتيرة التخريب عندما اتضح ان منسق التحالف الدكتور خالد حمد رفيق في الجبهة الديمقراطية. وكأن الجبهة ورفاقها طرف من اطراف العدو لا ياخذ بالاحضان مثل ليفني وامثالها من الحثالات. ان دل هذا التصرف عن شي فهو يدل على عنجهية وعمى سياسي لا مثيل لهما. لم يكتفي هؤلاء المخربون – اعضاء في اللجنة المركزية لفتح من محاولة منع ابناء الحركة الصادقون الوطنيون في المانيا  واوروبا  من المشاركة في التحضير للمؤتمر لا بل ضغطوا على وزير شؤون الاسرى لعدم المشاركة في المؤتمر ومنعوا رئيس نادي الأسير ، احد اعمدة دعم الحركة الاسيرة في فلسطين وابن حركة فتح من المشاركة في المؤتمر. واستنجد الاثنين بشخصية وطنية من منظمة التحرير الفلسطينية للتوسط لهم عند عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ليسمح لهم الاخير بالمشاركة ورفع الضغط عنهم لم يتم الاستجابة له.

 ضغط هؤلاء المتنفذون في حركة فتح زاد وقاحة  ووصل درجة متدنية لا وطنية حيث نجحوا بان لا تتم المصادقة على الدعم المالي بمبلغ ١٠٠٠٠ يورو للمؤتمر والتي كان وزير شؤون الاسرى قد وعد التحالف بها من تلقاء نفسه دون طلب. ونسوا هؤلاء بان هذه اموال الشعب والقضية وليس اموال فصيل عن غيره رغم انهم منذ عشرات السنين يتصرفون بالمال العام وكانة ملكهم الشخصي بعيدا عن اية مراقبة او محاسبة. ان الاوان ان يرفع شعب فلسطين شعار “ من اين لك هذا؟“ لوضع الحد من الاستفراد بالسلطة والمال والمؤسسات والسفارات من قبل فصيل واحد.

محاولة هؤلاء المتنفذون في حركة فتح لتعطيل المؤتمر اخذت طابعا عدائيا وقح عندما وصل الى معالمهم بأن اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في اوروبا بقيادة الدكتور فلاح صالحة من مدينة بودابست داعم للمؤتمر ويمد يد العون بكل اشكاله لمنظمي المؤتمر وانه عمل جاهدا لكسب دعم رجلا الاعمال الفلسطينية لسد العجز الذي نتج عن عدم وفاء وزارة شؤون الاسرى بوعودها لمنسق التحالف. فقاما هؤلاء من حركة فتح بمحاولة دس خبر عن التحضير لمؤتمر مشابه لدعم الاسرى في مدينة بودابست يقوم به بعض ازلامهم المشبوه بهم في مدينة بودابست وهدف دس هذا الاخبار ما هو الا لارباك البشر والتخريب على العمل الوطن الصادق.

كما وانه تم العمل ببث الاشاعات المسبقة حول المؤتمر لردع ممثليات منظمة التحرير وسفارات فلسطين من حضور المؤتمر. الا ان هذه المحاولات التخريبية لم تنجح. سفيرة دولة فلسطين في المانيا كانت راعية للمؤتمر. السفيرة الدكتورة خلود دعيبس كانت حاضرة والقت كلمة وطنية شددت بها على اهمية وحدة الصف والعمل يد بيد بعيد عن العصبية  خصوصا في موضوع لا للفصائلية موقع به كموضوع الاسرى كما وشارك المؤتمر بعض السفراء العرب في برلين التي تم دعوتهم من قبل سفارة فلسطين.

كما ذكرت سابقا فان برنامج المؤتمر والاطراف المدعوة للمشاركة كانت كلها معروفة للجميع واتت حصيلة لمشاورات عديدة بين كل الاطراف. وشاركت في المؤتمر مؤسسات المجتمع المدني المختلفة، منها المستقل ومنها التابع علنا لفصيل وطني، ولم يستثنا احد  وحرص القائمون على المؤتمر ان يشارك الجميع قناعة منهم بان قضية الاسرى قضية وطنية فوق الفصائلية عند الجميع  ولا يمكن ان تستغل كأداة للصراع الفصائلي العقيم في ظل الاحتلال. اتى تصرف البعض في االلجنة المركزية لحركة فتح ليلقن القائمين على المؤتمر درسا بالواقع المرير للشعب الفلسطيني وما الت الية الحركة الوطنية الفلسطينية من اندثار وعبث.

 من المؤسسات التي حضرت واغنت المؤتمر بمعلوماتها وخبرتها ايضا مؤسسات تم الضغط عليها لعدم الحضور مثل مؤسسة الضمير ومؤسسة ابو جهاد والادعاء بانه تم استثناء مؤسسات تابعة لفصائل اخرى ما هو الا تلفيق وكذب.

قرار عضوين من اللجنة المركزية لفتح بمقاطعة المؤتمر وتكلمهم عن قرار للجنة المركزية لفتح يدل عل التهرول التنظيمي الذي يعم حزب السلطة وهذه دلالة على ان من لا يتقن العمل الديمقراطي الحزبي الداخلي يصعب على كل عاقل ان يأتمن هؤلاء على مصير الشعب ومستقبله. استجابة الاخوة في اقليم فتح المانيا والذين شاركوا بالجنة التحضيرية للمؤتمر بفعالية وصدق حتى اليوم الاخير لنداء المتنفذون في اللجنة المركزية لفتح بمقاطعة المؤتمر ساعات قبل افتتاحة تدل على ان كلمة هؤلاء الاخوة، رغم نيتهم الصادقة، لاي عمل وطني مستقبلي مشترك لا وزن ولا قيمة لها اذ ان القرار يتخذه اشخاص اخرون. هذه الحقيقة المرة ضربة للعمل الوطني على الساحة الاوروبية والمسؤول عن هذا العمل المشين هم الاخوة بحركة فتح لعدم وقفهم امام الانتهاكات التخريبة لبعض قياداتهم المتنفذة والتي اصبحت عالة على القضية الوطنية بمجملها

Auswirkungen des arabischen Frühlings auf die palästinensische Gesellschaft

Zu Beginn der Arabellion in Tunesien und Ägypten beobachtete man die Solidaritätsbekundungen der rebellierenden Massen auf den Straßen. Die jungen Tunesier und Ägypter riefen nicht nur zur Entmachtung der arabischen Despoten auf, sondern zeigten offensichtlich ihre Solidarität mit dem palästinensischen Volk.

Sie skandierten gegen die Besatzung und gegen die uneingeschränkte Unterstützung der westlichen Welt, die der Besatzungsmacht Israel immer noch zugutekommt. Sie hissten palästinensische Flaggen und zeigten Transparente mit ausdrucksstarken Solidaritätsbekundungen. Tatsächlich war dies eines der beständigen Bilder der ersten Monate der Arabellion.

Diese beeindruckenden Bilder veranlassten zahlreiche Journalisten, Politiker und auch Wissenschaftler zu der Annahme, dass diese Solidaritätsbewegung aus dem tiefsten Herzen der Arabellion mit Sicherheit in der westlichen Welt aber auch in Israel wahrgenommen wird. Schließlich sollte genau dieser Zorn, diese Leidenschaft, die Menschen und vor allem Verantwortlichen in der westlichen Welt aufrütteln – und somit die Friedenverhandlungen zwischen Israel und Palästina auf eine neue Basis zu stellen. Verhandlungen auf Augenhöhe nämlich und mit absehbaren sowie akzeptablen Ergebnissen für die Palästinenser.

Das Gros der Wissenschaftler und Fachleute war der Meinung, dass dieser Zorn entgegen gewirkt werden sollte, bevor er die gesamten arabischen Massen erreicht und die daraus resultierenden Reaktionen zu einem Überschreiten des Siedepunkts führen und somit die gesamte wirtschaftlichen und geopolitischen Interessen der westlichen Welt im Nahen Osten gefährdet.

Die Bilder aus den Straßen Tunesien und Ägypten und die andauernde Diskussionen über die anhaltende Solidaritätswelle für Palästina sorgten bei den Palästinensern im besetzten Palästina für Freude und Hoffnung. Sie waren geradezu euphorisch, voller Zuversicht für die nahe Zukunft. Und dies war nicht nur eine Stimmungslage bei den einfachen Menschen, sondern erreichte auch die palästinensische politische Elite.

Meiner Meinung nach war diese Einschätzung aber übereilt. Denn heute – zweieinhalb Jahre später – müssen wir leider feststellen, dass die Palästinafrage lediglich nicht mehr als eine Randnotiz in der regionalen und internationalen Politik darstellt. Die arabischen Massen sind mit ihren eigenen Problemen beschäftigt und können inmitten dieses Aufruhrs, inmitten des anhaltenden Umwälzungsprozesses kaum über den eigenen Tellerrand schauen. Palästina ist für die Menschen einfach weit entfernt und die Problematik steht nicht im Fokus.

Die Mehrheit der arabischen Staaten, die traditionell die Palästinenser in verschiedenster Weise unterstützt haben, sind zurzeit mit eigenen Problemen und teilweise sogar Bürgerkriegen beschäftigt. Dies sind interne Auseinandersetzungen, die eine vernichtende Wirkung auf die zivile Gesellschaft und die nationale Wirtschaft im Nahen Osten hinterlassen werden. Zudem beobachten wir zunehmend eine unheilige Allianz zwischen den Regimes im arabischen Golf unter der Führung der Wahabitischen Saudis und den Moslembrüdern in der Region. Eine Allianz, die Glaubenskriege und ethnische Zwiste in der gesamten arabischen Welt nicht nur unterstützt, sondern – schlimmer noch – fördert und fordert. Ein weiteres Element der sich zuspitzenden katastrophalen Lage ist die Tatsache, dass ausgleichende Kräfte der demokratischen liberalen Lager zerstritten und gespalten sind.

Diese Situation führt dazu, dass die Palästina-Solidarität in der arabischen Welt insgesamt in den Hintergrund des allgemeinen Interesses rückt. Die Palästinenser sind die also die eigentlichen Verlierer dieser Epoche.

Einige palästinensische politische Gruppierungen konnten und wollten sich aus ideologischen und mit Sicherheit aus eigenem Interesse nicht aus den jeweiligen aktuellen Situation in den verschiedenen Ländern heraus halten. Eine Parteinahme, bei der es nicht um ein schlichtes politisches Statement ging – es war vielmehr ein direktes Eingreifen in das Geschehen. Und dies führte dazu, dass sich die palästinensische Spaltung noch einmal verstärkt und sogar manifestiert hat. Und: Tatsächlich hat sich die politische und wirtschaftliche Situation der Palästinenser noch einmal verschlechtert und destabilisiert.

Auf den Straßen Palästina herrscht eine depressive, hoffnungslose Stimmung. Eine Stimmung, die die Machthaber in Ramallah schamlos ausgenutzt haben, um sinnlose Verhandlungen mit den Israelis bei fortlaufendem Siedlungsbau und Landraub zu beginnen. Die Ausrede der Fatah-Regierung in Ramallah, der Druck aus den westlichen Staaten und sogar manchen arabischen Staaten, die Verhandlungen nun endlich zu beginnen, wäre zu groß gewesen, um ihm nicht nachzugeben, ist schlichtweg heuchlerisch. Diese Führung hatte auf ihrer Agenda nur diesen Weg, diesen klaren Plan. Sie wollte nichts anderes, als die Verhandlungen und nun hat sie die Hoffnungslosigkeit der Palästinenser als Chance genutzt. Die Regierung hat 20 Jahre lang das eigene Volk nie in dem Maße gefördert und Unterstützt, dass ich Widerstand gegen die Besatzung konsequent und kontinuierlich aufrecht hielt. Diese Regierung hat vielmehr Vetternwirtschaft betrieben und einen Staatsgebilde mit Almosenwirtschaft aufgebaut. So war eben diese Regierung erpressbar und schwach.

In den vergangenen Monaten haben die Besatzungsmacht Israel und ihre Siedlertrupps mehrmals die Heiligtürmer in Jerusalem geschändet und die palästinensischen Beduinen aus der Negev-Wüste mit völkerrechtswidrigen Plänen versucht zu vertreiben. Schlimm genug – schlimmer aber noch: Diese Ereignisse nicht einmal bei den offiziellen arabischen neuen und alten Regimen Protest oder Wut hervor gerufen. Und die mit sich selbst arabischen Massen, die noch vor zweieinhalb Jahren Transparente mit Solidaritätsbekundungen schwenkten, haben dies nicht einmal zur Kenntnis genommen. So viel zu den Auswirkungen der Arabellion auf Palästina.

أوسلو.. الكارثة الثالثة في تاريخ الشعب الفلسطيني

أوسلو.. الكارثة الثالثة في تاريخ الشعب الفلسطيني

مقال بصفحة – 14

بقلم رائف حسين

كان على حق الامين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الرفيق والمفكر اليساري نايف حواتمة، عندما قال ان اتفاق اوسلو يحمل قرحته بداخله وسوف يجهض على نفسه بنفسه.
في الذكرى العشرين لتوقيع الاتفاق في باحة البيت الابيض بواشنطن لم يبقى لنا من وجهة نظر فلسطينية سوى ان نقر بان الاتفاق فشل فشل ذريعاً وأنه الحق بالمشروع الوطني الفلسطيني كارثة توازي نكبة ١٩٤٨ ونكسة ١٩٦٧، واتى بمكاسب للدولة الصهيونية لم تحلم قياداتها بتحقيقها منذ اغتصاب فلسطين.
الفرق الاساسي بين كل من نكبة ١٩٤٨ ونكسة ١٩٦٧ وكارثة اوسلو، ان الاخيرة حصلت باختيار وقناعة القيادة الفلسطينية. في الفترة التي تم توقيع اتفاق اوسلو بها لم يكن مصير الشعب الفلسطيني ومصير ارضة بايدي عربية او اجنبية كما كان الحال عليه في الوقت الذي حصلت المصائب الماضية. القيادة المتنفذة في منظمة التحرير بقيادة الراحل ياسر عرفات هي وحدها التي تتحمل مسؤولية هذه الكارثة امام الشعب الفلسطيني وامام التاريخ. هذه القيادة وقعت اتفاقات اوسلو وما تلاها من اتفاقات اذعان وبيع للمصالح الوطنية الفلسطينية برغبتها الذاتية ودون ان تعود للمؤسسات القيادية في م.ت.ف ودون ان تستجوب الشعب حول الاتفاقات التي تتعلق بمصيره ولو لمرة واحده خلال الاعوام العشرين الماضية.
القيادة التي تربعت على العرش بعد اغتيال الرئيس عرفات لم تكن افضل من سابقتها. محمود عباس ومن حوله كرسوا الاذعان واستفردوا بالقرار واستمروا بالنهج السابق المبني على التنسيق الامني مع الاحتلال من جهة، مع استمرار الاخير بسلب الارض الفلسطينية وبناء المستوطنات، وعلى الهدم البطئ للاقتصاد الوطني وذلك بربطه بالاقتصاد الصهيوني وبالتسول من الدول المانحة من جهة اخرى.
بعد عشرين عاما من توقيع اتفاقات اوسلو نطل على ارض فلسطين المقطعة اوصالها بالمستوطنات الصهيونية والطرق الالتفافية وعلى شعبها المحبط والمكسورعود مقاومته بتخلي القيادة المتنفذه عن حق الشعب بمقاومة الاحتلال وعلى قيادة فلسطينية في شطري الوطن جل همها المحافظة على امتيازات رموزها ومن لف لفهم من خدم. نعم لقد شرع اوسلو الاستيطان ومكن الصهاينة من سلب الارض الفلسطينية بشتى الطرق. اتفاق اوسلو الذي حاول ياسر عرفات ومن بعده محمود عباس تسويقه على انه انجاز لشعب فلسطين وبوابة الانفراج الوطني وبناء الدولة العتيدة تبين بتفاصيله عكس ذلك. ارض فلسطين اصبحت ارض متنازع عليها وحق السيطرة محفوظ لطرفي النزاع! وشعب فلسطين اصبح بالتعريف والتعاطي اليومي فقط هؤلاء العرب الذين يقطنون في الاراضي المحتلة عام ٦٧. بقيام السلطة الفلسطينية كما نصت عليها الاتفاقات بدا الهدم البطئ لمنظمة التحرير الفلسطينية. واليوم لم يبقى من م.ت.ف سوى هيكل ضعيف دون روح تتشبث به قوى المعارضة في محاولة منها لانقاذ الهوية الفلسطينية من الاندثار. ويجيرها محمود عباس ومن حوله لسلب شرعية كاذبة لسياسته الهدامة. وان كانت مناداة المعارضة الديمقراطية لاصلاح مؤسسات م.ت.ف بجوهرها صادقة تنم عن نية صافية لاجل المصلحة الوطنية الا انها منقوصة، وما هي الا صراخ في صحراء خاوية. على المعارضة بداية ان تجيب على السؤال الحرج حول العلاقة بين السلطة وبين م.ت.ف، وانا لا اقصد هنا ما تم كتابته في بروتوكولات اللجنة التنفيذية، فهذه المؤسسة وقراراتها لم يعد لها قيمة منذ توقيع اوسلو، ولا اقصد ايضا ما باعه ياسر عرفات من كلام عسلي لشعب فلسطين بل اعني في هذا السياق الواقع الفلسطيني اليومي. هذا الواقع يظهر للقاصي والداني بان السلطة الفلسطينية حلت محل م.ت.ف وورثتها، ولم يعد للاخيرة سوى وظيفة نوستالغية ليس الا. من يريد اعادة اللحمة الفلسطينية واعادة بناء الهوية الفلسطينية عليه ان يعمل على حل السلطة الفلسطينية وخلع ورقة التوت التي تغطي عورة الاحتلال واعماله، اي شئ غير ذلك ليس الا دجل والتفاف على مشاعر الشعب وعواطفه.
من يتابع العناء اليومي والموت البطئ لابناء الشعب الفلسطيني في مخيم اليرموك ومن يتتبع نضال ابناء الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة عام ٤٨ ضد مخطط برافر وغيره، ويرى ما “ قامت“ به م.ت.ف ومؤسساتها لهؤلاء، يدرك انها لم تعد تشكل سوى سراب في الافق، ويدرك ايضا ان كلام ازلام السلطة ما هو الا نعيق وبيع كلام في وسائل الاعلام وان همهم الاساس هو ارضاء الدول المانحة والمحافظة على امتيازاتهم . من لم يفكر ولو للحظة واحدة بتجميد التنسيق الامني مع الاحتلال ولا يكف عن تسويق الكلام عن مفاوضات السلام الكاذبة في الوقت الذي يقوم به الاحتلال يومياً وامام عينيه بسلب الارض وبناء المستوطنات قد اصبح في خانة اخرى ولم يعد يأتمن على المصلحة الوطنية.
ان الاوان لقوى المعارضة الفلسطينية الديمقراطية ان تصارح شعبها بواقعه وتطلب منه التحرك لانقاذ ما تبقى. عليها ان تبدأ بإتمان الشعب على مصيره وان تتيقن بان شعب فلسطين قوي وارادته فولاذية ووحدته هي البوصلة الوحيدة التي تحركه وعليها ايضا الكف عن لعبة التخفي وراء شعارات رنانة لا تغني عن جوع ولا عن عطش.

* مدير معهد الدراسات الاستراتيجية للشرق الاوسط – هانوفر/ المانيا