Wenn Unrecht zu Recht wird, wird Widerstand zu Pflicht 

Wenn Unrecht zu Recht wird, wird Widerstand zu Pflicht  (Brecht)

Raif Hussein 
Land für Frieden – das war die Devise, mit der die Palästinenser in den vergangenen zwei Dekaden ihre Hoffnung verbunden haben. Es war aber auch genau das Betäubungsmittel, mit dem die Weltgemeinschaft das palästinensische Volk 22 Jahre lang ruhig gestellt hat. Inzwischen müssen die Palästinenser feststellen, dass ihre Hoffnungen sich nicht realisieren werden. Sie haben keinen Frieden und wohl bald auch kein Land, in dem sie in Frieden leben können. 

Das palästinensische Volk hat in der Vergangenheit seiner politischen Führung, den westlichen Mächten und auch Israel vertraut. Das Volk glaubte an den Frieden, glaubte an das Zusammenleben und an die Zwei-Staaten-Lösung. Die Wahrheit aber war: Dieses Vertrauen und dieser Glaube wurden auf das Abscheulichste immer und immer wieder missbraucht. Nach 22 Jahren Versprechungen von Frieden, muss das palästinensische Volk feststellen, dass es in einem großen Freiluftgefängnis lebt und nur Israel den Schlüssel dafür besitzt.

Fakt ist: Die Palästinenser wurden getäuscht und enttäuscht. Die Friedensverträge waren nicht einmal das Papier wert, auf dem sie geschrieben wurden. Die Friedensgespräche waren nicht mehr als eine Floskel. Die israelische Besatzungsmacht nutzte die „Friedensphase“ für die Weiterentwicklung ihres kolonialistischen Projektes. Ein Projekt, das aufgebaut ist auf Entrechtung und Beraubung des palästinensischen Volkes. Ein Projekt, das Rassismus und Siedlerkolonialismus manifestiert hat.

Dazu kommt: Die sogenannte „Freie Welt“ hat jahrzehntelang zugeschaut, wie den palästinensischen Ureinwohnern ihr Land unter den Füßen weggerissen wurde – und tat nichts dagegen. Es wurde zugesehen, wie Israel Tag für Tag, Monat um Monat, Jahr um Jahr internationales Recht und internationale Beschlüsse mit den Füßen trat – und tat nichts dagegen. Es wurde beobachtet, wie Israel auch während der verlogenen Friedensphase drei Vernichtungskriege gegen das palästinensische Volk im Besetzten Palästina führte – und tat nichts dagegen. Die Palästinenser haben an den Frieden geglaubt, während Israels Politiker an ihrem Projekt „Großisrael“ bauten.

Das Ergebnis des sogenannten „Friedens“ im Besetzen Palästina ist mehr als deutlich: Siedlungen, faschistische bewaffnete Siedler, Apartheidsmauer, Apartheidsstraßen, Checkpoints, Ermordung und Ressourcenraub.

Diesen Frieden hat das palästinensische Volk nun auf den Müllhaufen der Geschichte geworfen und sein Schicksal in die eigene Hand genommen. Denn wenn Unrecht zu Recht wird, wird Widerstand zu Pflicht. Die Menschen im Besetzten Palästina sorgen jetzt selbst für ihre Sicherheit und die Sicherheit ihrer Kinder. Sie schützen sich jetzt selbst vor den Angriffen der radikalen Siedler und der zionistischen Besatzungsarme. Und zwar solange, bis die Welt durch internationale Truppen übernimmt.

Fest steht: Auf israelischer Seite haben die Palästinenser keinen Gesprächspartner mehr. Die Verbündeten Israels müssen die rechtsgerichtete israelische Regierung und ihre Siedlerarmen in die Schranken weisen, bevor es endgültig zu spät ist. Denn eines hat Bestand: Das palästinensische Volk sehnt sich nach Frieden und Stabilität ohne Besatzung und ohne Bevormundung.
 

نعيق الغربان لا يهز الصقور 

نـعـيـق الـغـربـان لا يـهـز الـصـقـور

 مقال بصفحة 28 

رائف حسين 

قالت العرب: لو كل كلب عوى ألقمته حجر، لأصبح قنطار الحجر بألف دينار. وصدقت بقولها. حياتنا بالشرق ملئ بالغربان وما ابشع وما أعلى من نعيقهم. وتراهم من فترة لأخرى يزدادون وقاحةً مستغلين تَرفُع الصقور عن العبث والرمي بالنفايات والهجوم على الخصم النظيف.

أهل السياسة يُدركون تماماً ان أهل النفوس الضعيفة والدنئون يسرحون في ملعب السياسة لمسح الجوخ لأسيادهم لاعقين أحذيتهم للحصول على فتات الحسنات منهم. قوافل الغربان تزداد مع ازدياد بؤس المجتمع وفساد سلطته. هذه الميزة لا تقتصر على الشرق العربي الا انها مستفحلة عندنا اكثر بكثير من مجتمعات اخرى. وفي حالتنا الفلسطينية مستفحلة بشكل مميز. وهي بازدياد طردي مع تراجع مخيب للأمل بأيداء هرم السلطة وتقزيمه لمؤسسات مرجعية شعبنا الوحيدة م ت ف .

ليس من عادتي ان أرد على نعيق الغربان التي تعبث بيننا وتعكر الأجواء. هذا ليس من مستواي الشخصي وليس من مقامي. انا أْكرس جهدي لنقد الأداء السياسي قناعةً مني بان هذا النقد البناء لسياسة هؤلاء الذين يخرجون عن الأجماع الوطني الفلسطيني هو هَمُ كل فلسطيني وطني يسهر على مصلحة الوطن وشعبه. استقي قناعتي من قول الفيلسوف الألماني اوتو برينر الذي كرس حياته مدافعا عن مصلحة الطبقة العاملة. جملته الشهيرة التي اخذتها مقياساً لعطائي السياسي هي: “ ليس الهدوء وليس الخضوع تجاه السلطة هو واجب المواطن الاول، بل النقد والوعي الديمقراطي المستمر.

السكوت على نعاق الغربان يصبح ضار للمصلحة الوطنية ان طال هذا النعيق النشاز الشرفاء من قادة شعبنا وعطاءهم الوطني الصادق، ويصبح السكوت مُدَمِر ولا يغفر للساكت ان طال رموز القيادة السياسة النظيفين.

قبل ايام وصلنا نعيق غراب اسود مهلهل اسمه حسن الحسن. يتهاجم بكلام بذيء على عضو اللجنة التنفيذية الرفيق الرمز تيسير خالد. ما كنا نرد او ان نتجاوب مع رسالة نقد عادية من هذا الشخص لسببين : الاول انه من حق كل شخص ان ينتقد الشخصيات التي تعمل للصالح العام ويدلي بدلوه حول عطاءه السياسي الخاص او عطاء الدائرة التي يترأسها. السبب الثاني ان تقييم المدعو حسن الحسن لأي سياسي فلسطيني لا يمكن اخذه على محمل الجد لأننا نعلم علم اليقين من هو هذا الشخص وما هي قدراته. ولو انه تهذب وانتقد بحدود آداب الانتقاد، التي لا يتقنها أصلاً، لأجبنا بما قالته العرب وصدقت: “ ان اتتك المذمة من ناقصٍ فهي الشهادة علي اني كاملٌ“ .

الرفيق الرمز تيسير خالد والدائرة التي يرأسها “ دائرة المغتربين في م ت ف“ بشهادة الرئيس محمود عباس وزملاء الرفيق تيسير في اللجنة التنفيذية والقادة السياسيون من كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، هي الدائرة الأنشط والأنجح بعملها، رغم امكانياتها المالية المحدودة جداً، في الدوائر السياسية الفلسطينية. ولا يسعني هنا الا ان أُأكد ان لا الرفيق تيسير خالد ولا طاقم الدائر يحتاج الى “ شهادة وطنية“ من اي شخص وبالتأكيد ليس شهادة إنسان ساقط من امثال حسن الحسن.

انا شخصياً لم أتفاجئ من الكلام السافل الذي نطق به الحسن ولا أظن انه فاجئ احدا من مَن يعرفه بمفرداته القذرة، فهذا مستواه الاعلى الذي يسمح له عقلة المتواضع به. ولمن توقع كلام اخر من هذا الساقط أقول له: أحداً لا يتوقع ان تُخرج الذبانة عسل! الذبانة عفنة قذرة وما يخرج منها هو ما بداخلها.. وهكذا الامر مع المدعو حسن الحسن. هو كان صادق مع نفسة وذاته وتكلم ونطق بما يحتويه داخله ليس الا … قذارة وحقارة ممزوجتين مع حقد وكراهية. 

المؤلم والمؤسف حقاً ان هذا الساقط كان يوم أمين سر حركة فتح في المانيا! هذا التنظيم العريق في المانيا الذي خرّج كوادر وطنية تُشرف كل فلسطيني وتاج للحركة الوطنية في الخارج والداخل. المحزن ان احدا من كوادر الحركة لم يجرأ علنا، حتى الان، على التنصل من أقوال وأفعال حسن الحسن المشينة التي اساءت للحركة الوطنية الفلسطينية وسمعتها بين اصدقاءنا الألمان.

يكفي، لمن يريد ان يعرف حقيقة هذا الساقط الحقير، ان يسأل في المدينة التي يسكن بها، بريمن في شمال المانيا، عنه. اسألوا رئيس الجالية الأخير ورجل الاعمال الفلسطيني الناجح والذي رافق الحسن لسنوات.. اسألوا الدكتور، عضو برلمان المقاطعة السابق عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي والصديق الحميم للسفير السابق عبد الله الفرنجي، ديتلف غريشي عن الأموال التي اختلسها حسن الحسن والتي جمعت لدعم فعاليات تضامنية على مستوى المقاطعة. اسألوا مجموعة التضامن الالمانية مع الشعب الفلسطيني عن اختلاسات الحسن ودجلة وتطاوله على قيادات المجموعة من انيتي كلاسج وافيسا لوبن.. تاريخية المشين في بريمن وألمانيا يحتاج الى عشرات الصفحات لسرده.. ومع هذا كله ما زال هذا الساقط يتكلم باسم حركة فتح الرائدة وأبناءها الشرفاء ويسّود سمعتهم وسمعة الحركة الوطنية دون رادع من قبل قيادة الحركة في المانيا.

الأخوة الكرام في حركة فتح – المانيا، الأخوة في دائرة التعبئة والتنظيم للحركة أنتم على يقين بان الساقط حسن الحسن وامثاله من الحثالات هم عفن في جسم حركتكم والاساءة الاولى والاكبر تعود على حركتكم العتيدة. ان الاوان ان تخرجوا من قمقم المراقبة والكلام العسلي لتهدئة الخواطر.. لقد حان وقت اتخاذ الخطوات الصحيحة للتخلص من العفن الذي ينال من جسم حركتم. نحن نتوجه إليكم حرصا منا على سمعة الحركة وكوادرها الشريفة.. حرصاً منا على نظافة الخندق الوطني الذي يجمعنا. العفن لا يتلاشى من ذاته بل يزداد يوما بعد يوم وبعد حين يصبح العفن خطر على الجميع.

 

رسالة مفتوحة لسعادة الرئيس محمود عباس

رسالة مفتوحة لسعادة الرئيس محمود عباس

مقال بصفحة 27

رائف حسين- المانيا

بداية أودّ ان أتقدم لسيادتكم بجزيل الشكر والامتنان على خطابكم الأخير امام الجمعية العامة للأمم المتحدة. كلامك سعادة الرئيس شرح صدري واعتقد ان هذا ليس شعوري لوحدي بل شعور كل فلسطيني يحب بلده. وصفك الصائب للاحتلال وأعمال المحتل الصهيوني الإرهابية كلها صورة عن الواقع الذي تعيشه فلسطين وأبناءها يومياً. رغم هذا الإنفراج وهذه السعاده التي خيمت علينا بعد خطابك الذي وصفها البعض ب „تاريخي“ „وعاصفة“ الا ان سؤالٍ حرج يجُول في خاطري ويُقلِق منامي ويزعج سير يومي واعمالي .. رغم عناء التفكير والتمحيص الا اني لم اجد الجواب.. فقررت ان أستعين بكم.. السؤال سعادة الرئيس : لماذا الان؟ لماذا هذا التوقيت لخطابك؟ لماذا الان ألقيت بالقنبلة الدخانيه؟ وماذا بعد؟؟؟ 

بحثت عن تغيير دراميتيكي يمكن انه حصل عندنا او عندهم دون ان اسمع به، تغير أجبرك على اتخاذ هذه الخطوه والقاء „القنبلة“، لكني لم اجد جديد.. وضع شعبنا الفلسطيني بكل نواحيه لم يتغير وعلى حاله المأساوية منذ قرنيين. الانقسام الفلسطيني سياسيا وجغرافيا واجتماعيا ما زال يخيم على حالنا ولم ارى إشارة لا من سعادتكم ولا من الاخوان المسلمين بأنكم قررتم إنهاء حجب ضوء الشمس عنا! ولم ارى أية مبادرة لإعادة الاعتبار لوحدة الشعب الفلسطيني ومرجعيته الوحيدة م ت ف، كما اني لم اسمع عن انفراج عربي وعن قرارات قمة تدعم مثل هذه „العاصفة“.. وحقًّا انني لم اجد أيضاً جديد عند دولة الاحتلال وحكومتها.. لا جديد بسياستها ولا جديد بقمعها لشعبنا ولا جديد بأيدلوجياتها ولا جديد بعنصريتها.. ودون ان أضع نفسي مدافعا عن „اولاد العم“ الا انه من واجب الصدق والامانة علي ان اعترف بأنهم كانوا وما زالوا صادقين مع نفسهم ومع شعبهم. منذ ان أعدوا الخطط لاغتصاب بلدنا لم يغيروا شيء على استراتيجيتهم.. هم كانوا يتلاعبون بالتكتيك لكن دون ان يفلتوا يوماً باحبال الخطة من أيديهم.. خطتهم بالاستيلاء على اكبر كمية من ارضنا باقل عدد ممكن من ابناء شعبنا على هذه الارض. نعم سعادة الرئيس نحن أردنا السلام منهم وهم أرادوا الاستسلام منا.. نحن أردنا المفاوضات معهم بكل ثمن وهم أرادوا ارضنا وأرض اجدادنا بكل ثمن. نحن كنا نحاول رصد إشارات إيجابية منهم وهم كانوا يرصدوا المواقع الجديدة لبناء مستوطناتهم. كنا نستقبل شبابهم بعقر دارنا ونحسن ضيافتهم وهم كانوا يستقبلوا شبابنا في سجونهم وتفننوا في تعذيبهم.. نحن راينا بينهم الحمامة والصقر وهم رأوْا بنا “ العدو الأكبر والعدو الأصغر“. كنا ننعتهم بالكيان الصهيوني فوافقنا على الاعتراف „بدولتهم“ – وطن اجدادنا- دون مقابل، هم أصبحوا اصحاب دولة في وطننا ونحن اصحاب كيان ممزق على ارضنا . 

 الاستخلاص إذاً سهل وبمتناول اليد؛ لا جديد في فلسطين. لا عندنا ولا عندهم. لكن هذا الاستخلاص لا يشفي علة ولا يريح الضمير .. لهذا اطرح عليكم سعادة الرئيس سؤال آخر: هل وصلتم الى قناعة بأنه علينا اتخاذ إستراتيجية جديده بالتعامل معهم؟ أن كان الجواب نعم، فما علي إلَّا ان اجيبكم بأن االوقت قد حان.. وأن استخلاصكم صائب وأِن أتى بعد سنوات من التأخير.. لكنك سعادة الرئيس ادرى مني وأخبر ان النجاح في السياسة لا يقاس بالكلام المكتوب والتصريحات العلنيه.. مقياس النجاح والإخفاق في السياسة هو العمل ومشروع تنفيذ الخطط. ولا اخفي عليك بأنني مثل الملايين من ابناء شعبي سأمت الخطابات الرنانة واتتوق لقرارات تترجم على الارض. كما لا اخفي على سعادتك انني مثل الأكثرية الساحقة لم أعد اثق في السياسيين ولا في كلامهم العسلي المخدر. سمّعنا منكم الكثير ولم نرى الى قلة القليل. نسمع منذ اكثر من سبع سنوات عن نيتكم الصادقة وعملكم الدؤوب لإنهاء الانقسام .. اجتمعتم وتكلمتم وخططتم وشكلتم لجان وصافحتوا بعضكم … ولم يحصل شيء سوى ترسيخ الانقسام.. عشرات المرات وعدتم بتعليق المفاوضات مع الاحتلال ان استمر باستيطانه.. النتيجة كانت مؤلمة.. سعادتكم كان يخطب بنا ومستشارونك ومفاوضونك كانو يجلسون مع ازلام الاحتلال يحتسون القهوة وقطعان فاشيتهم يستوطنون. تكلمت عن دعم الحراك الشعبي ضد الاحتلال فما كانت النتيجة الى أوامر للأجهزه الأمنية التي تنسق مع الاحتلال للتصدي للحراك. لا أودّ الان ان اسرد وعود السلطة لشعبنا خلال السنوات العشره الماضيه ولا اريد ان اسأل كيف لا يزور رئيس دوله منطقة بدولته عاشت حربي دمار راح ضحيتها الآلاف من رعاياه؟ ولا اريد ان اسأل كيف ننسق مع مَن يَحتلُنا ويدوس على كرامة شعبنا صباحاً مساءاً؟ ، فهذا لا يقود الا لمزيد من الاستياء والامتعاض. 

سعادة الرئيس تعودنا بالماضي على تصريحات رئاسيه ناريه موجهه للاحتلال ومن يقف وراءه، تصريحات كانت تتطاير بعد أسابيع او أشهر. لكني حقا فوجئت اليوم صباحا (7.10.15) عندنا قرأت بوسائل الاعلام ان مسؤولين كبار بالاجهزة الامنيه الفلسطينيه يلتقون مع مسؤولين صهاينه للتنسيق معهم بكيفية احتواء „اعمال الشغب“ في الضفه!! يا للعار … لم يمضي على إلقاء “ قنبلتكم“ أياماً وها نحن نراقب اليوم وللاسف ان كلامكم لم بكن. سوى كلام إنشائي لوسائل الاعلام ومخدر لابناء شعبنا الفلسطيني. 

سعادة الرئيس لا قداسه الا للوطن ولسواعد الاشبال التي نرشق الاحتلال بالحجارة في القدس والضفه.. لا قداسه الا لدموع الثكالى في غزة هاشم .. لا قداسة الا لعيون أبناء الشهداء من شعبنا .. لا قداسه الا لرافعي راية الصمود والشرف في سجون الاحتلال. التنسيق الأمني والعمل مع الاحتلال. للإجهاض على هبة شبابنا لحماية الأقصى والقدس هو عمل مشين.. كنّا نطلق عليه بفترة النضال صفة اخرى!!

سعادة الرئيس انت قلت ومن بعدك قال العديد مِن مَن حولك بان أوسلو مات.. كرامة الميت بدفنه وليس بمحاولة أحياءه . ان الاوان ان ترفعوا ايديكم عن لجم المقاومة وإطلاق العنان لرغبة شعب فلسطين بصيانة ارضه ومقدساته وكرامته.. ان الاوان ان تدفن كل اشلاء أوسلو بداية بالسلطة وتنسيقها الأمني مرورا بتحقيق وحدة الشعب الفلسطيني ومقاومته ونهايه بانتخابات شريفة نزيهة بالتمثيل النسبي الكامل للمجلس الوطني الفلسطيني لإعادة الاعتبار لوحدة الشعب الفلسطيني ومصيره. ان الاوان سعادة الرئيس انت تلقي سعادتك قنبلة حقيقية وليس دخانية كما عودتنا بالعشر سنوات الماضية.

وصل ألسيل الزبى/ التنسيق الأمني مع دولة الاحتلال إلى أين؟

وصل ألسيل الزبى/ التنسيق الأمني مع دولة الاحتلال إلى أين؟

بقلم/ رائف حسين

مقال بصفحه 26

تعودنا بالسنوات الماضية على تصريحات وأعمال لرجال في السلطة الفلسطينية تجاوزت الخطوط الحمراء حتى تلك التي حددوها بأنفسهم وتخطت ايضا الاجندة الوطنية المتفق عليها وخرجت عن الاجماع الوطني الفلسطيني. ما نراقبه من شهرين على الأقل تخطى كل الحدود المتاحة وما صدر في الأيام الاخيرة من أوامر لبعض الأجهزة الأمنية وما تم بثه عبر وسائل الاعلام من تصريحات مشينه لأشخاص محسوبين على رأس الهرم السلطوي متزامنا مع تصعيد الصهاينة حملتهم على الأقصى الشريف وقدس الكرامة تجاوز كل ما كنا نتوقعه.

بدأت رحلة التجاوزات الخطرة في الحملة الفاشلة لمطبخ الرئاسة بالإجهاض على منظمة التحرير بمحاولتهم لعقد مجلس وطني بعيدا عن كل القوانين والاعراف الوطنية. الطريقة والحيل التي أُتبِعت بينت للقاصي والداني ان هؤلاء يتبعون أجنده لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بالمصلحة الوطنية العليا. لحسن حظ الشعب الفلسطيني تم الإجهاض على هذه المحاولة، ولو للوهلة الاولى، مع قناعتنا التامة انهم لن يستسلموا، بل سوف يقتنصوا الفرصة القادمة لتمرير مشروعهم، مشروع غرفة العمليات الامريكصهيونية بالقضاء على الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بتقزيمهم لدور م ت ف ومؤسساتها وهدم ما تبقى منها وتحويل الصراع الصهيوني الفلسطيني من صراع سياسي وجودي الى مشكلة انسانيه اقتصاديه يتم حلها بإرضاء الطرف المظلوم بفتات مادي زهيد.

في هذه الأيام نحن امام مشهد مُخزي اخر من مشاهد مسرحية المطبخ. قوات أمنية سلطوية تُزَج بأمر من فوق للتصدي للجماهير الفلسطينية والفصائل الوطنية التي تحتج في شوارع المدن الفلسطينية على جرائم الاحتلال الصهيوني واعماله الاجراميه ضد مقدسات شعبنا وامتنا وضد اطفالهم وابناءهم العزل. كيف نفهم هذا الاندفاع وهذا الانزلاق المدمر؟ هل هي زلة ام انها استراتيجية جديدة لهرم السلطة وطباخيها؟

هذه ليست المرة الأولى التي تتصدى القوات الأمنية الفلسطينيه لأبناء شعبها في شوارع فلسطين المحتلة. محاولات الأجهزة الأمنية منع المظاهرات بأشكالها المختلفة أن كان ضد الاحتلال او ضد تصرفات السلطة او ضد الانقسام ومحاولات تقزيمها له تاريخ طويل وصل ذروته في الحرب الصهيونية الاولى على غزة. رغم هذا التاريخ المشين لتصرفات الأجهزة الأمنية إلا انه خطأ شنيع ولا يغتفر أن قمنا بتحميل عناصر الأجهزة الأمنية مسؤولية ما حصل. علينا ان ندرك حقيقة واضحة مفادها ان عناصر الأجهزة الأمنية ومعظم قياداتها لا تتصرف دون أمر سياسي من فوق. كل المسؤولية عن هذه الأعمال المشينة التي تقوم بها بعض الأجهزة الأمنية تتحملها القيادة السياسية للسلطة الفلسطينية. عناصر الأجهزة الأمنية هم من أبناء الشعب الفلسطيني المناضل لهم عائلاتهم ولهم تاريخهم المناضل وأنا على قناعة تامه بأنهم بأكثريتهم الساحقة ممتعضون ومستائون مما هم مجبرون على القيام به، الا ان قوت عائلاتهم ومصير ابنائهم مرتبط بوظيفتهم بالأجهزة الأمنيه وهم بصراع يومي بين الوظيفة وقوت العائلة والواجب الوطني الشريف.

ما تقوم به قيادة السلطة الفلسطينية من تحركات ليس استراتيجية جديدة بالتعامل مع الوضع المأساوي الذي يزداد يوماً تأزماً في فلسطين المحتلة. وهو ايضاً ليس تخبط سياسي كما يدعي البعض. ما تقوم به السلطة من كتم للغضب الجماهيري وملاحقة. ” المشاغبين” من نشطاء وفصائل مقاومة وصحافيين هو تجسيد وتنفيذ كامل للتنسيق الأمني مع الاحتلال نزولا عند رغبة الدول المانحة التي تعطي تعليماتها للسلطة وقياداتها عبر رجالها الموجودون برام الله .

برأينا ونحن لسنا وحدنا، بل هو ايضا رأي خبراء فلسطينيون وعرب واجانب كثيرون، ان التنسيق الأمني الذي ألقى عليه الرئيس محمود عباس عباءة القدسية ووضعه فوق كل المصالح الوطنية المتفق عليها اصبح الكابوس اللاجم والقيد المحكم للحركة الوطنية الفلسطينية ونضالها ضد الاحتلال الصهيوني. من البديهيات انه من حق أية قيادة لشعب ما ان تتخذ الاستراتيجية التي تراها مناسبة لتحقيق أهدافها السياسية ضمن رؤيتها للواقع، والشعب يحاسب هذه القيادة ويقيم استراتيجيتها بالانتخابات. هذا هو الوضع الطبيعي في الأنظمة الديمقراطية والشبه ديمقراطية، لكننا في فلسطين المحتلة بعيدون سنوات ضوئية عن هذا الواقع.

القيادة الفلسطينية من رئاسة السلطة ومجلسها التشريعي فقدوا شرعيتهم، كما يراه الدستور الفلسطيني، منذ سنوات. رغم تربعهم على عرش السلطة دون استفتاء ودون محاسبة ومع هذا الاختراق الدستوري الصارخ الا انهم لم يحملوا أنفسهم حتى عبء المحاولة لشرح “استراتيجيتهم” بالتعامل مع “اصدقائهم” لابناء شعبهم، واكتفوا، الرئيس محمود عباس ومطبخه بالقول: ان التنسيق الأمني مقدس!! لا بل اكثر من هذا؛ أحداً منهم لم يشرح للشعب على مدار السنين كلها ما يحصل حقاً في التنسيق الأمني مع الاحتلال وما هي حدود هذا التنسيق ان وجدت أصلاً! وما منفعة هذا التنسيق والاحتلال جاثم على صدور شعبنا ويلهم من ارضنا!

لا حاجة لان يكون القارئ خبير سياسي وأمني ليفهم حقيقة التنسيق الأمني. الكل يعرف ان هذه الجلسات التنسيقية ليست جلسات دردشة واحتساء القهوة بين الطرفين. نظرة سريعة على صفحات الانترنت لوزارة الخارجية الإسرائيلية ووزارة حربها ومواقع مخابرات الجيش ” “walla تمكن كل شخص الاطلاع وبوضوح كامل على ما يجري حقيقةً ضمن التنسيق الأمني. منذ سنة 2011 تعقد سنويا بين الطرفين الصهيوني والفلسطيني اكثر من 320 جلسة، اي بمعدل جلسة يوماً ان استثنينا ايام العطل عند الطرفيين. في هذه الجلسات يتم سنويا، حسب معطيات المواقع الصهيونية، تنسيق حوالي 1100 عملية أمنية.

التنسيق الأمني كما هو متعارف علية في العلاقات الدولية اداة سياسية – أمنيه لتوثيق الأمن والاستقرار العام بين دولتين صديقتين بتبادل المعلومات الأمنية التي تخص البلدين ومصالحهما، وهو أيضاً اداة وقائية لردع تأزم الصراع واحتدامه بين كيانين متواجدان في حالة هدنة من النزاع او الحرب الدائرة بينهم. السؤال المطروح هنا: أية حالة تنطبق على فلسطين المحتلة وجارتها اسرائيل الصهيونية؟

اذا اعتبرنا تصريحات الرئيس محمود عباس حول ” أصدقائه الاسرائليين” كلام عسلي لترطيب الأجواء بين خصومين ليس الا، لوجب علينا ان نستنج ان فلسطين المحتلة وإسرائيل دولتان لا تربطهما علاقات صداقة وشراكه حقيقية ومصالحهم الوطنية متضاربة. هذا استنتاج بديهي لعموم ابناء الشعب الفلسطيني والنتيجة الواقعية ان اي تنسيق أمني بينهما يتعارض مع المصلحة الوطنية العليا. لكني أشكك انه ايضا استنتاج بديهي لعدد لا بأس به من الرجال في قمة الهرم السلطوي.

الحالة الافتراضية الثانية لأرضية التنسيق الأمني هي ان فلسطين المحتلة وشعبها في نزاع وحالة حرب مع الدولة المغتصبة، اسرائيل، الا ان الكيانين وقعوا اتفاق هدنة بينهم ووجب التنسيق الامني بين الطرفين لكي لا يتأزم الوضع الأمني وينتقل الى صراع مفتوح بين القوات العسكرية للطرفين ينتج عنه قتل للأرواح ودمار للبنية التحتية على الجهتين! اذا اعتبرنا ان اتفاق اوسلو هو اتفاق هدنة على الطريق للوصول الى اتفاق سلام كامل فيجب ان تعني الهدنة، وفق المعايير الدولية، وقف وتجميد اعمال العداء بأشكالها المختلفة في هذه الفترة . الواقع في فلسطين المحتلة يظهر لنا صورة مختلفة عن هذا السناريو. في فترة “الهدنة” والتي بدأت سنة 1993 شنت اسرائيل أربعة حروب على فلسطين المحتلة ( ثلاثة على قطاع غزة وحرب على الضفة الغربية) ودمرت قطاعات بأكملها وقتلت الآلاف من ابناء الشعب الفلسطيني اضافة الى مصادرة مساحات شاسعة من ارضة واستوطنت داخل الاراضي المحتلة وسلبت مصادره الطبيعية وخطفت الآلاف من ابناءه العزل وسجنتهم خارج وطنهم. كل هذا خروقات لأي اتفاق ممكن ان نسميه “اتفاق هدنه” وخرق لكل المواثيق الدولية. نستنتج من هذه الحقائق ان اسرائيل لا تعتبر ان بينها وبين فلسطين المحتلة اتفاق هدنة لذا وجب طرح السؤال على للرئيس عباس ومطبخه : لماذا ما زلتم متمسكون باتفاق نقضه الطرف الاخر منذ ساعاته الاولى وداس على بنوده مراراً وتكراراً? ولماذا وما زلتم متمسكون بالتنسيق الامني معه؟ لماذا تتصدون لكل محاولة عسكرية وشعبية لمقارعة الاحتلال?

اسأله وجيهه اعتقد انها تدور برأس كل فلسطيني ورأس كل محب للشعب الفلسطيني ومناصر لقضيته.

Die Politik und das jüdische Dasein in Deutschland

Die Politik und das jüdische Dasein in Deutschland

 

Von Raif Hussein

 

Vor siebzig Jahren erfuhr die Welt die ganze Wahrheit über das Naziverbrecherregime in Deutschland . Mit der Befreiung der Konzentrationslager war die Welt Zeuge eines der grausamsten und abscheulichsten Taten der Menschheit im vergangen Jahrhundert.

Die Lehren, die in Deutschland aus dieser schwarzen Epoche der deutschen und europäischen Geschichte gezogen wurden, waren richtig und wichtig. Richtig im Sinne von Schuldgeständnis und Verantwortung für das was an Verbrechen geschah und wichtig um das noch gebliebene wenige jüdische Leben in Deutschland und in Europa zu schützen und die jüdischen Bürger Europas alles erdenkliche zu geben um sich sicher und wohl in ihren europäischen Heimatländern und insbesondere in Deutschland zu fühlen.

Das jüdische Leben gehört zu Deutschland wie die Eiche und das Bier und die die Bratwurst, so oder ähnlich drückten es zahlreiche Politiker und Persönlichkeiten des neuen Deutschlands nach dem Sieg der Alliierten gegen Nazideutschland aus.

Nach siebzig Jahren müssen wir leider feststellen, dass es mit dem „normalen“ Umgang mit den Deutschen Bürger jüdischen Glauben, nicht weit gekommen ist. Während die meisten Menschen in Deutschland das jüdische Dasein normal betrachten und normal damit umgehen, beharrt die Politik und die Politiker jedwede Couleur die deutschen Staatsbürger jüdischen Glaubens und das jüdische Dasein in seinen vielfältigsten Fassetten „als etwas Besonders“ zu behandeln. Inzwischen ist diese „besondere Behandlung“ ein Hindernis für den normalen Umgang geworden. Sie bremst nicht nur die Wiedrintegration einer Glaubensminderheit in ihrer eingestemmten Gesellschaft, nachdem sie in der Vergangenheit als „besonders“ eingestuft wurde und fasst ausgerottet wurde, sondern ist diese „besondere Behandlung“ auch Wasser auf den Mühlen der radikalen  und nie belehrbaren Kreaturen hier zu Lande.

Mit der  „besonderen Behandlung“ meine ich nicht, dass die staatlichen und kommunalen Zuwendungen und Unterstützung für die jüdischen Gemeinden seit den neunziger Jahren massiv gestiegen sind. Das ist wichtig für die Integration der Einwanderer jüdischen Glaubens aus den ehemaligen Ostblockländer hier in Deutschland und in Europa.  Die verstärkten Sicherheitsmaßnahmen vor jüdischen Einrichtungen sind genauso wenig gemeint, obwohl ich diese als maßlose Übertreibung betrachte, Angesicht der Tatsache, dass auf islamischen Einrichtungen in den letzten Jahren viel mehr Anschläge ausgeübt wurden, und diese keines falls so offensichtlich und scheinheilig von dem Sicherheitsapparat gesichert und geschützt wurden. Ich meine mit der “ besonderen Behandlungen“ etwas was inzwischen unauffällig und fast als der „normale“ Zustand betrachtet wird. Die Beziehung der Politik zu den jüdischen Gemeinden. Genauer ausgedrückt der immer wieder wiederholende Versuch jüdische Gemeinden als “ Vertreter“ des Staates Israel darzustellen und die öffentliche Wahrnehmung mit dieser „Tatsache“ Tag ein Tag aus zu konfrontieren. Es ist, meiner Meinung nach, irreführend zu glauben, die jüdischen Gemeinden samt der gesamten Mitgliedschaft dies verlangen und diese Aufgabe freiwillig auf sich nehmen. In den meisten Fällen wird Ihnen diese Position von der Politik, gewollt oder aus Unwissenheit eher  aufgedrängt. Wohlwissend aber, dass einige Protagonisten  sowohl bei den Politikern als auch bei den Funktionären der jüdischen Gemeinden  und des Zentralrates der Juden in Deutschland dies dankbar annehmen, denn diese „besondere Behandlung“ gewährt beiden Seiten, Funktionäre und Ahnungslose Politiker, eine mediale Präsenz, die beide gerne haben. Dass diese Ausnutzung eher unmoralisch ja sogar verwerflich, angesichts der Tatsache, dass die Mehrheit, der Deutschen jüdischen Glaubens keines falls sich blind und bedingungslos die koloniale Politik des Staates Israel unterstützen, ist beiden offensichtlich egal.

Verheerend und abscheulich wird diese Situation, wenn palästinensische und arabische Hobbypolitiker in diesem unmoralischen Spiel mitmischen und diese als Türöffner, den Sie brauchen um die deutsche politische Elite zu erreichen darstellen und ihre Mitmenschen verkaufen.

Beim letzten Treffen vor Wochen mit einem CDU Bundestagsabgeordneter in Berlin, denn ich mit der o.g These konfrontiert habe, stimmte meine Analyse zu und schilderte mir einen Vorfall, den ich bezeichnend und als Ergebnis dieser verfälschten Wahrnehmung bewerte. Er sagte: bei einer Feierlichkeit anlässlich der Eröffnung einer jüdischen Einrichtung in Berlin wedelten die dort angereihten Kindern mit der israelischen Fahne! Der Abgeordnete fragte daraufhin seinen Gastgeber, Funktionäre der jüdischen Gemeinde Berlin, wo bleiben die deutschen Fahnen? Und wenn Symbole gehisst werden, warum denn nicht jüdische? Warum israelische Fahnen? Seine Schilderungen nach reagierte der Gastgeber mit Schulterzucken.

Einige arabische, palästinensische und islamische Politiker und Persönlichkeiten benutzen die Wörter Jude, Israeli, Zionist aus Unwissenheit oder auch aus Populismus manchmal auch aus Antisemitismus, synonym. Die Tragweite ihres Irrtums und den nationalen Schaden, den Sie anrichten, ist ihnen meistens in ihrer verblendete Realität nicht bewusst. Dies scheint mir auch, leider der Fall in der deutschen Politik zu sein. Oder kann mir einer erklären warum bei den Offiziellen Besuchen deutscher  kommunaler, Landes und Bundespolitiker und Delegationen nach Israel meisten Vertreter einer oder mehrere jüdischen Gemeinden dabei sind? Werden auch bei solchen offiziellen besuchen in der Türkei oder Saudi-Arabien Vertreter und Imame der Moscheen mitgenommen?

Es ist an der Zeit, dass die deutsche politische Elite begreifen soll, dass nicht jeder Jude ein Israeli ist..und nicht jeder Zionist ein Jude ist..und nicht jeder Israeli ein Jude oder gar ein Zionist ist..

Wenn wir etwas aus der Dunkeln deutschen Vergangenheit gelernt haben, dann dass wir in der Politik nicht pauschalisieren sollen und mit religiösen und ethnischen Minderheit sensibler umgehen sollen und diese nicht für billige propagandistische Politik ausnutzen sollen. Die Juden in Deutschland eignen sich nicht als Karriereleiter für schwache Politiker, und nicht für medialsüchtige Funktionäre und arabisch palästinensische Hobbypolitiker.

Raif Hussein / Juli 2015

المجلس الوطني الفلسطيني وفقدان البوصلة

المجلس الوطني الفلسطيني وفقدان البوصلة

رائف حسين

منذ الإعلان عن إصدار الدعوه رسميا لانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني بعد انقطاع دام حوالي عشرون عام وألحالة الفلسطينية في تخبط على جميع الجبهات. نقاشات وتصريحات تتضارب حول شرعية الدعوة ومن وراءها وحول الأهداف من الانعقاد الان بعد تغييب مقصود للمجلس الوطني ودوره منذ سنوات طويلة وحول من يشارك ومن له الحق ان يشارك وما الهدف من المشاركة او من عدمها… كل هذه النقاشات والتصريحات محقة وبمكانها الا انها لا تعبر لا من قريب ولا من بعيد عن الحقيقة المرة التي تمر بها القضية الفلسطينية والواقع الحرج الذي زجت به القيادة الفلسطينية شعبها وقضيتها. في مقالات سابقة أسهبت في تحليل حالة الانسلاخ والضياع التي تعيشها القيادات السياسية الفلسطينية بأطيافها عن هموم الشعب ومآربه. بالاسطر القادمة أودّ ان أضع الاصبع على الجرح وبشفافية حول الخطوة التي اقدم عليها الرئيس محمود عباس واهدافه منها وعن التكتيك المافيوي والابتزاز السياسي الذي سبق الدعوة لانعقاد المجلس الوطني. كما وسوف أتطرق الي التخبط الذي تعيشه الفصائل الاخرى في منظمة التحرير من التجاوب مع الدعوة والانتقادات عليها وعن فقدانهم للبوصلة السياسية رغم مصداقية مطالب بعض هذه الفصائل بإعادة بناء المرجعيه الوحيدة للشعب الفلسطيني  على أسس ديمقراطية عصرية تراعي الحالة الاجتماعية والسياسيه للشعب الفلسطيني في أماكن تواجدة اخذين بعين الاعتبار التقلبات التي تعصف بالإقليم منذ اربع سنوات.

تصريحات القيادي الفتحاوي عزام الأحمد تعليقا على الدعوه لانعقاد المجلس الوطني بان أوسلو انتهى وتصريحات رفيقه عضو اللجنة المركزية في حركة فتح ابو العنين بان السلطة قادرة في كل لحظة إنهاء التنسيق الأمني مع الاحتلال تدل على ان السلطة ومن يدور في فلكها ما زالوا متمسكون باستراتيجيتهم القائمة على ان الشعب عبيط وبإمكانك كفصيل سياسي ان تلعب بعواطف الشعب بشعارات رنانة رغم انك مدرك تماما ان حبال العربة قد خرجت من يديك ولم يعد لك لا قوة ولا حيلة فالسلطة الفلسطينية وفتح الفصيل الأكبر والاهم في م ت ف ربطا مصيرهما بسياسة الدمار الوطني التي بدأت في مدريد وتوجت بأوسلو وزينت بالتنسيق الأمني. كلام الأخوة في فتح لم يعد ذَر الرماد في العيون وحسب بل اصبح تخبط كالغريق الذي يقاوم الموت والفناء. أوسلو لم ينتهي وانعقاد المجلس الوطني في رام الله تحت اعين الاحتلال وبموافقته ورعايته هو الخطوة الاخيرة في تحقيق كل أهداف أوسلو التي رسمتها غرفة العمليات الإسرائيلية بدعم أمريكي أوروبي وبقبول ساذج للقيادة المتنفذة في الحالة الفلسطينية وعل رأسهم قيادة فتح.

 لاوسلو قراءتين واحدة فلسطينية مبنية على التمني والانتظار واُخرى إسرائيلية صهيونية مبنية على برنامج مدروس وخطة مفصلة للوصول الى اهدافهم الاساسية التي لم يتمكنوا من تحقيقها بحروبهم ضد شعب فلسطين وقيادته الشرعية الوحيدة. الرئيس الراحل عرفات ظن ان حنكته السياسية وقدرته على التلاعب بأطراف الصراع كما فعل اربع قرون متتالية في م ت ف وفصائلها ومؤسساتها تمكنه من الوصول الى هدفه السامي بتحرير الارض والشعب ناسيا ان  الأطراف الاخرى التى مزجت مصل اوسلو الذي تجرعه، أحدق واقوى من فصائل م ت ف وما قدمته غرفة العمليات له ولحركة فتح من حلويات في بداية المسيرة كان هدفها أصلا  القضاء عليه وعلى القضية التي كان يحملها ويقاتل من اجلها. غرفة العمليات الاسرائيليه الامريكية كانت تعد للإجهاض على فلسطين شعبا وقيادة وأرضا ووجودا وها نحن الان امام مشهد مأساوي لا يختلف علية عاقلان.

شعب فلسطين مشتت ومنشق على نفسه وأرض فلسطين مقسمة جغرافيا وسياسيا واجتماعيا والممثل الشرعي والوحيد لعموم الشعب الفلسطيني اصبح شبحا ليس الا. حركة التحرر الفلسطيني التي نقشت أسطورة النضال في تاريخ البشرية والهمت شعوبا وحركات في أنحاء العالم كانت حجرة العثرة الوحيد امام المشروع الصهيوني وكان هدفهم الإجهاض على هذه الحركه وخلق البديل لها.الصهاينة ومعاونوهم من عرب واجانب شنوا الحروب وفتحوا المعارك واغتالوا القادة  وفبركوا لبدائل من امثال روابط القرى واخرون لكنهم فشلوا وبقيت م ت ف العمود الفقري للشعب الفلسطيني وقضيته حتى أتى اوسلو وبدأ ببناء تابوت لمنظمة التحرير وكان انعقاد المجلس الوطني المنقوص في غزة تحت رعاية صهيونية ورقابة امريكيه تكملة لبناء التابوت الذي كانت خشبته الاولى في بناء السلطة الفلسطينية التي حلت محل م ت ف وأبعدت الاخيرة عن الساحة السياسية وهمشت مؤسساتها ودمرت بنيتها التحتية. وافلاس م ت ف وصل ذروته في التعامل مع قضية نهر البارد ومخيم اليرموك  ومخيم عين الحلوه ومتغيرات الإقليم كاملا.

البرنامج الصهيوني بالقضاء على منظمة التحرير تمهيدا للقضاء على القضية الفلسطينية برمتها اصبح الان قاب قوسين او أدنى وانعقاد جلسة المجلس في رام الله بهذه الظروف وهذه الخلفية التي نراقبها منذ أشهر وفي ظل التوافق الحمساوي الصهيوني على سلام غزاوي هو بمثابة الخطوة الاخيرة في برنامج الإجهاض على م ت ف . حماس بتوقيعها للاتفاق مع الصهاينة ستصبح في نظر الطرفين، حماس وإسرائيل، ونظر العالم الغربي وايضاً في نظر من يقف وراء حماس من أنظمة داعمة للإخوان ومشاريعهم هي الممثل الواقعي والفعلي للشعب الفلسطيني الذي أقام دولته الفلسطينية في غزة. محاولة محمود عباس الاستنجاد بما تبقى من منظمة التحرير من سراب لإنقاذ سلطة فتح وحركة فتح من الاندثار ان اقدمت حماس على خطوتها المشؤومة، هي خطوة مفهومة الا انها ايضا خطة كما حضر في مطبخ الرئيس حتما ستكون فاشلة وطريقة الاستنجاد خاطئة ومدمرة. محمود عباس يدرك تماما ان التوقيع على الهدنة بين حماس وإسرائيل الذي وضعت خطوطها الاولى سنة ٢٠٠٥ في ورقة احمد يوسف قبل خوض حماس الانتخابات التشريعية سنة ٢٠٠٦، سيكون بمثابة النهاية لرحلة السلطة الفلسطينية وستبدأ النهاية بتقليص الدعم الغربي والعربي للسلطة ولا اجزم ايضا ان يتم حذفه بالكامل وملاحقة قيادات ونشطاء فتح وفصائل م ت ف في الضفة من قبل الاحتلال. وهو يدرك ايضا ان مشروع توسيع قطاع غزة، الدولة الفلسطينية، باتجاه سيناء سوف يتم بعد ان يكتمل سيناريو إخراجه وتسويقه عالميا وفلسطينيا واقليميا وايضاً بعد ترويض مصر وإغراؤها للقبول بالفكرة.

 هذا السيناريو ليس قضاء وقدر بل هو مشروع مخطط له وللقضاء والقدر حيز ومكانة في الغيبيات لا في السياسة. المشاريع السياسية التدميرية التصفوية يتم الإجابة عليها بمشاريع سياسية وطنية مضادة مدروسة ومحكمة ومستندة الى أوسع قاعدة جماهيرية وأوسع تكاتف فصائليي وليس بالتلفيق والدجل.  قبل الاستنجاد بمنظمة التحرير المهمشة ومؤسساتها الهلامية كان على محمود عباس رئيس اللجنة التنفيذية البدء بالعمل الجاد على بناء هيكلية قوية لمنظمة التحرير وكان على فصائل المقاومة وخصوصا فصائل اليسار الديمقراطي ان لا تتلاهف على القدوم الى رام الله بعد الإعلان عن إصدار الدعوة لتكون مجرد ورقة توت وشاهد زور على تثبيت الخشبة الاخيرة في نعش م ت ف. الرد على خلق البديل الحمساوي ل م ت ف والذي بدأ بمشروع الاخوان قبل انطلاقة الانتفاضة الاولى ما زال ممكنا وتحقيقه ممكن وواجب وطني على كل الوطنيين فصائل وافراد. بداية الجواب تكون بمقاطعة فصائل م ت ف وخصوصا اليسار الديمقراطي جلسة المجلس الوطني الملفقة في رام الله والخروج الى الشارع يدا بيد مع إبناء حركة فتح الشرفاء الذين سئموا من عنجهية قيادة تنظيمهم وأسلوبه السيء والفاشل في إدارة الصراع مطالبين بانتخابات فورية للمجلس الوطني وفقا لقانون انتخابي ديمقراطي عصري بعيدا عن انتخابات الكولسة وتوزيعات الكوتة الممقوتتين. خطوة كهذه يجب ان يسبقها مطالبة شعبية واسعة للسلطة بقطع كل الاتصالات بالاحتلال بدأ بوقف التنسيق الأمني مرورا بتعرية المتسلقين من ازلام السلطة الذين رغم علمهم من تكتيكات الصهاينة البديلة ما زالو يحجوا الى تل ابيب وعواصم أوروبية للقاء أصدقاءهم الصهاينة منتهيا بدعم الحراك الشعبي المفتوح ضد الاحتلال وقطعان المستوطنين واسناد هذا الحراك بما امتلكنا من مال وقوة. ولا ننسى هنا ان ابناء حماس الشرفاء وعلى رأسهم كتائب القسام العسكرية لم تؤيد بعد مشروع قيادة حماس بالخارج ومن المرجح ان لا تنساق وراء مشروع مشعل ومن المحتمل ايضا ان تنضم الى جبهة الرفض الحمساوية شخصيات بارزة من القيادة من امثال الزهار ليس حبا بمنظمة التحرير لكن كرها لمشروع قيادة حماس بالخارج ونزاع مع هذه القيادة على الخط السياسي الصحيح للحركة. هذه القيادة الحمساوية في الخارج التي أصبحت دمية بايدي مموليها وحجر شطرنج في لعبة تجزئة المقسم بالإقليم كله. وانا على ثقة تامة بان هؤلاء الشرفاء من ابناء حماس و كتائب القسام سيقفون مع ابناء شعبهم ومن اجل قضيتهم المقدسة وسيدوسون باقدامهم على مشاريع التصفية والتقسيم. نجاح مثل هذا الحراك مرتبط دون شك ببرنامج صمودي ردعي تحركي ضد الضياع والفناء.  يخطأ من يظن من فصائل وقادة اننا الان امام صراع حول الشرعية هنا او هناك… شعب فلسطين وقضيته في وسط معركة وجودية حقيقية تتطلب اكثر من تكتيك ضيق لا يعتمد على استراتيجية وطنية طويلة الامد.

التصريحات والانتقادات التي ادلت بها قيادات من فصائل م ت ف ردا على خطوة الرئيس محمود عباس بالدعوة لانعقاد المجلس الوطني والتي كان فحواها ان الرئيس يريد تثبيت موقعه في اللجنة التنفيذية للانفراد بالقرار ويريد ان يضمن اكثرية موالية له ولطرف فتح الذي يمثله في المجلس الوطني الخ… كل هذه الانتقادات تأتي من باب “ الحفاظ على ماء الوجه“ ليس الا. فهي انتقادات بالية سمعناها مئات المرات ولا علاقة لها بواقع المنظمة بتاتا. الحقيقة هي ان الرئيس محمود عباس ومن قبله الراحل ياسر عرفات لم يراعوا رأي اللجنة التنفيذية او المجلس المركزي اي اهتمام. او هل يتذكر منكم متى استطاعت أية مؤسسة من مؤسسات م ت ف ان تنفذ قرارا مخالفا لرأي الرئيس حتى لو كانت اكثرية المؤسسة قد صوتت لصالح القرار؟ فتح وقيادتها تعاملوا مع م ت ف كقاعدة سلطوية وليس كإجماع وطني وهوية ومرجعية شرعية. هم يعتبرون م ت ف بمؤسساتها وكل ما يتعلق بها ملكا لهم وهكذا يتعاملون مع المنظمة ومن تواجد داخلها. في الخمسين سنة الماضية من عمر منظمة التحرير لم يتم تقديم أية تقرير مالي كامل لمؤسسات المنظمة وكان رئيس م ت ف يعتبر ان هذا امر يخصه وحده والتاريخ يشهد على المواقف التي تم بها استعمال أموال م ت ف من قبل فتح لابتزاز الفصائل الاخرى او لمعاقبتها على مواقفها السياسية . م ت ف بنظرهم وتعاملهم ليست الا قناع يتم لبسه واستبداله متى دعت الحاجة. والآن وبما انه يلوح بالافق ملامح اتفاق كامل وشامل وبرعاية إقليمية مميزة بين حماس وإسرائيل لإقامة „دولة فلسطينية على ارض فلسطينية محررة“ يرى الرئيس محمود عباس ان البساط سوف يسحب من تحت قدميه. ولا استبعد ان ترد حماس على منتقديها من م ت ف بان ما تنوي القيام به ليس الا تجسيدا وتحقيقا للبرنامج المرحلي والتي لم تستطيع الاخيرة بتحقيقه على مدار العقود الخمسة الاخيرة. ولا استبعد ايضا ان تقوم قيادة حماس بابتزاز الرئيس وفصائل م ت ف ومحاولة مقايضة اتفاق الهدنة مع اسرائيل بالمشاركة ب م ت ف وفقا للشروط الحمساوية المعهودة ومطالبة مشعل الرئيس محمود عباس يوم الاثنين الماضي بتأجيل موعد انعقاد المجلس تجري في نفس المسار.

الجواب الصحيح الان هو الرد الجذري على متطلبات المرحلة وليس رد الديكور لحفظ ماء الوجه والامتيازات التي يمكن الحصول عليها من المتنفذين في مؤسسات الشعب.

Raif  Hussein

Raif@raif-hussein.de

السياسة والمال في فلسطين

السياسة والمال في فلسطين

 سياسة المال  ومال السياسة

مقال بصفحة ٢٤

رائف حسين – المانيا

احدى المقاييس الاساسية لتقييم نجاح نظام سياسي معين هو تعامل السلطتان التنفيذية والتشريعية بالمال العام وقدرتهما على تثبيت اقتصاد وطني يحفظ للشعب الكرامة والرفاه الاجتماعي النسبي مع مراعات الفجوات الاجتماعية والاقتصادية في الدولة ومحاولات تضييق هذه الفجوات وتحجيمها حفاظا على السلم الاجتماعي، الرافعة الاساسية لنجاح كل مجتمع.

في الحالة الفلسطينية كان للمال ومنذ بداية النضال الفلسطيني المنظم وحتى يومنا هذا دور أساسي ومهم، لكنه، ان أردت ان اكون متواضع بتقيمي،  غالبا ما كان دوره سلبي ومضر للمصلحة الوطنية.

في الفترة ما قبل أوسلو كانت السياسة المالية لمنظمة التحرير الفلسطينية مبهمة وغامضة وشبه سرية لأسباب مفهومة تتعلق بكون م-ت-ف حركة تحرر ثورية وإعدائها كانوا يتربصون لها خلف كل زاوية لإيقاع بها وتدميرها. لكن هذا لم يمنع القيادة المتنفذة في المنظمة باستخدام المال العام سوط ضد الآخرين من أشخاص وحركات وطنية اما لشراء الذمم لتنفيذ مشروع ما او إسقاط مشروع آخر لم يلقى استحسان راس الهرم  في م-ت-ف.

وتفننت القيادة المتنفذة في استخدام المال كسلاح ضد معارضي خطها السياسي خصوصا بعد البدئ في مسار مدريد الذي انتهى الى كارثة أوسلو في سبتمبر ١٩٩٣ وتقديم الانتفاضة قرباناً على المحراب الامريصهيوني وتحويل الشعب الفلسطيني مع تأسيس السلطة الفلسطينية من شعب بكرامة الي شعب متسول تداس كرامته كل صباح ومساء. وأصبح الهم الأساسي الفلسطيني الرسمي ورياضته المحببة الركض والتسول  لتلقي فتات الدول والجهات المانحة. ومؤسسات المجتمع المدني(NGOs) في فلسطين المحتلة والتي أصبح تعدادها بالآلاف أصبحت سيد من أتقن التسول للحصول على الدعم من الدول المانحة ووصل الوضع الى حد يمكننا أن نسميه بحق وبجدية „صناعة ال „NGOs “  في فلسطين.

وعودة بنا الى لب الموضوع، نستطيع ان نختصر تقييم السياسة المالية والاقتصادية للسلطة الفلسطينية ومنذ تأسيسها في جملة واحدة – حدث ولا حرج.

الإخفاقات والتجاوزات والهدر والاختلاس للمال العام ميزات للسلطة وقسم من قياداتها، وحتى انه لم يعد يهمهم إخفاء الفضائح المالية وسوء التصرف بالمال العام وحقيقة الاختلاس وفن استغلال الموقع السلطوي للوصول الى غناء فاحش. واصبح التنافس الوحيد في صفوف عدد لا باس به من مسؤولي السلطة في المراكز العليا إظهار ثراءهم  الذي تكدس في سنوات تربعهم على عرش وزارة او دائرة في السلطة. ومن يدعي العكس اما انه يحاول ان يخفي ضوء الشمس بالغربال او انه أعمى او متعامي!  وإلا كيف لنا ان نعلل ان اكثر من ٣٥٪ من الدخل القومي الفلسطيني اصبح في أيدي مسؤولين كبار في السلطة وفي أيدي عائلاتهم ؟ وكيف بنا ان نعلل مظاهر الغناء الفاحش  لبعض العائلات والتنافس بينهم في إظهار غنائهم والذي أتي برمشة عين؟  لا اريد الان تعداد ما اختلس وكيف وصل العديد من المسؤولين في سنوات عديدة الى ثروة هائلة لان زملاء عدة كتبوا بما فيه الكفاية عن هذا الفصل الأسود في تاريخ الشعب الفلسطيني.

ما يهمني أيضاً في هذا المقال هو ان يدرك القارئ بان مساعدات الدول المانحة والجهات العربية والدولية المختلفة لفلسطين، رسميا للسلطة بدعم مادي او مشاريع او مساعدات مالية وعينية، وغير رسمي الى منظمات المجتمع المدني ومشاريع تنموية،  منذ بداية عملية أوسلو وحتى الان  تصل الى حوالي مئة وعشرين مليار دولار. مبلغ خيالي ورغم انه توزع على مدار العشرون سنة الماضية الا انه بكامله يتجاوز المبلغ الذي رصد بعد الحرب العالمية لإعادة بناء المانيا والمعروف باسم مشروع مارشال.

ومن حق الجميع ان يسأل أين المال العام؟  وان نسأل اصحاب الغناء الفاحش من أين لك هذا؟

والأمثلة عديدة التي تشير الى سوء الاداره المالية وهدر المال العام لأهداف سياسية فئوية ضيقة وفشل السياسة الاقتصادية للسلطة على جميع الأصعدة. وهنا اريد فقط الإشارة الى بعض المجالات لاطلاعكم على بعض الأرقام لتدركوا كبر المأزق الوطني الذي يعيشه الشعب الفلسطيني وفظاعة الهدر للمال العام وتوظيفها لأهداف شخصية وفئوية .

* مقارنة سريعة بين ميزانية عام ٢٠٠٧ وميزانية ٢٠١٤ نرى ان الاخيرة ارتفعت بنسبة  ٥٤٪. هذا مع ان في هذه السنوات السبعة والتي خيم الانقسام الحمسفتحاوي على فلسطين توقفت المشاريع التطويرية الرسمية في قطاع غزة.  في ٢٠٠٧ بلغت الموازنة الفلسطينية ٢.٣ مليار دولار لترتفع الى ٤.٢١٦ مليار دولار للعام ٢٠١٤

 * مباشرة بعد الانقلاب العسكري الحمساوي على سلطة فتح في غزة أوعزت سلطة رام الله لموظيفها  في القطاع بالتوقف عن العمل في جميع المؤسسات الحكومية آلتي استولت عليها حماس، وضمنت لهم تسديد مرتباتبهم شهريا. وهذا ما حصل. عدد الموظفين الذين استجابوا لقرار السلطة في رام الله يتراوح بين عشرة آلاف وعشرون الف موظف. وحتى أبقى موضوعي بتقيمي للأمر انطلق من عدد يتراوح ١٢ الف موظف وهو برأيي واقعي ويمثل الحال بغزة. وان انطلقت من معدل الف دولار راتب شهري لكل موظف لتراوح الصرف على هؤلاء في السنوات السبع الماضية المليار دولار.  مليار دولار هدرت لأهداف فئوية ضيقة دفعها الشعب الفلسطيني كله

* السلطة الفلسطينية تمول سياستها الفاشلة بقروض من البنوك والقطاع الخاص وصلت الان حوالي ١.٧ مليار دولار اضافة الى قروض خارجية بمليار دولار. وهي لم توفر  حتى إئتمانات العمال عندها وأصبحت مديونة لصندوق التقاعد بحوالي نصف مليار دولار. بالإجمال أصبحت ديون السلطة الفلسطينية مجتمعة تفوق الموازنة السنوية- الان تتراوح ديون السلطة ٤.٨ مليار دولار-  وهنا يجب ان ندق ناقوس خطر الإفلاس. وفي ضوء الوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي لفلسطين فان هذه الديون سوف تتضاعف وتبقى عبء على الأجيال القادمة.

* منذ بداية السلطة والتوظيف في مؤسسات السلطة لم يتبع في اغلب الأحيان المبدأ الحضاري الصحيح: الشخص المناسب في المكان المناسب. واستبدلت هذه القاعدة بالمبدأ الانتهازي الرجعي: ابن الحزب الحاكم اولا وأخيرا!  وأصبحت التفرقة بين الحزب الحاكم والسلطة شبه مستحيلة ولم يعد من السهل التفرقة بالعمل ان كان هذا عمل حزبي للحزب الحاكم ام انه عمل سلطوي وتداخلت الأمور لدرجة ان السلطة ووجودها ومالها اصبح الضمانة الوحيدة لتماسك حركة فتح! وأصبح الحزب الحاكم وأفراده يتعاملون مع السلطة والمال العام بشكل تلقائي وكأنهما ملكهم الخاص- وهنا تعلمت للأسف حماس من فتح وطبقت الآلية نفسها. وبما ان التوظيف باغلبه ليس على أساس مهني بل لإرضاء أبناء الحزب والموالين وشراء الذمم والولاء وخصوصا بعد الانقسامات في فتح جراء الانقلاب الحمساوي في غزة نرى ان قطاع الموظفين في اجهزة السلطة ضخم وخيالي نسبة للمهام الملقاة على عاتق الأجهزة المختلفة. في العام ٢٠١٤ وصلت مصاريف السلطة الفلسطينية من الرواتب والأجور مبلغ وقدرة ٢.١٨ مليار دولار اي ما يعادل ٤٧٪ من موازنة عام ٢٠١٤. وبمقارنة سريعة لمخصصات الرواتب والأجور بين عام ٢٠٠٧ و ٢٠١٤ نلاحظ ارتفاع كبير بمقدار ٣٣٪.  في سنة ٢٠٠٧ كان ما صرف على الرواتب والأجور مبلغ وقدره١.٣٧٠ مليار دولار. وعلينا ان لا ننسى ان في هذه الفترة كانت غزة خارج نطاق سلطة رام الله ولم يتم تعيين اي موظف جديد هناك.

* منذ بداية السلطة الفلسطينية عام ١٩٩٤ تبين للجميع ان الجهاز الأمني الفلسطيني بتضخم عددي ومؤسساتي لا يتناسب مع المطلوب منه على الارض. في بداية الامر تم ذر الرماد بالعيون بحجة اننا نقاوم الاحتلال ونصد هجماته العسكرية والمخابراتية والخ من هذا العسل الثوري الذي ابتلعته معظم فصائل المقاوم في بداية الامر. لكن سرعان ما بدأ التذمر من عدد الأجهزة الأمنية والذي وصل في بعض الفترات الى ١٦ جهاز  وتصرفات أفرادها.  وأصبحت بعض هذه الأجهزة في بعض المناطق الفلسطينية هي الحاكم الأساسي وليس السلطة السياسية. ورغم هذا الخطر ورغم  ادراك الجميع ان هذه الأجهزة بغالبيتها عبء على الشعب والقضية الا ان مصاريفها كانت تزداد كل عام. ومميزاتها الوحيدة الساطعة كانت التنسيق الأمني مع الاحتلال. في العام ٢٠١٤ صرفت السلطة الفلسطينية مبلغ وقدره ١.٧٨ مليار دولار على الأجهزة الأمنية. اي ما يعادل ٢٨٪ من الموازنة السنوية.

شعار السلطة الفلسطينية في السنوات الخمسة الماضية كان بناء اجهزة الدولة والتحضير البنيوي والمؤسساتي لمواجهة الاحتلال ببسط السيادة على الارض. نظرة سريعة على موازنة السلطة للعام ٢٠١٤ يظهر العكس تماماً وان عاينا المبلغ الذي رصد للنفقات التطويرية وقدره ٣٥٠ مليون دولار اي ما يعادل ٨،٣٪ من الموازنة العامة وقارنها مع المصروفات للأجور والأجهزة الأمنية لتبين سريعا لنا ان بناء الدولة ومؤسساتها في واد اخر غير هذا الذي يتغنى به مسؤولي  رام الله .

السكوت عن هذا الوضع المنحدر وتقبل الهدر الجنوني لقدرات الشعب بالصمت عنه هو بحد ذاته مشاركة في هذا الفشل. وهنا لا يسعني الا ان أتذكر مقولة أرسطو عندما سئل:

من أين تأتي قوة الطاغي؟

فأجاب:
من ضعف المظلومين

أزمة اليسار الفلسطيني

أزمة اليسار الفلسطيني

مقال بصفحة ٢٣
رائف حسين – المانيا

اجزم بانه لا يختلف اثنان على ان الحالة الفلسطينية ومنذ سنوات طويلة في أزمة حقيقية معقدة ومركبة. أزمة سلطة وأزمة استراتيجية، أزمة مالية وأزمة داخل وخارج، أزمة م ت ف وأزمة وجودها ومؤسساتها اضافة إلى أزمات في كل ما يخص العطاء السياسي والبنية السياسية والجيواجتماعية الفلسطينية. المسؤول عن هذا الوضع المزري ليس فقط الاحتلال والقوى العالمية والقطرية الداعمة له كما يدعي أهل السلطتين الفلسطينيتين في رام الله وغزة ومن دار في فلكهم لذر الرماد في العيون، وليس فقط الحزب المتسلط على الحالة الفلسطينية منذ بداية النضال الفلسطيني في عام ١٩٦٥ كما يدعي اليسار الفلسطيني وليس المسؤول فقط هو الاسلام السياسي الذي لم يحدد بعد أولوية أجندته الوطنية الفلسطينية كما كنا نكتب ونحلل، المسؤول عن هذا الوضع هو أيضاً، وبرأيي بشكل أساسي، اليسار الديمقراطي الفلسطيني ممثلا بالجبهتين الديمقراطية والشعبية وبحزب الشعب الفلسطيني. هذه الحركات الثلاثة لم تحسم أمرها بعد بماذا تريد من تعاطيها بالعمل السياسي الفلسطيني الداخلي وبقيت ومذ سبعينات القرن الماضي وحتى الان احزاب ديكور لم تفكر يوما حقا وبجدية ما بانتزاع السلطة والتنافس عن قناعة على قيادة الشعب والقضية. المجموعات الثلاثة بقيت حركات سياسة تتعاطى بصغائر الأمور وتسمح للحزبين المتنفذين في الحالة الفلسطينية منذ مطلع التسعينات على الأقل بالعبث بها كما شاؤوا. تارة تغامز فتح الديمقراطية وتارة الشعبية وحزب الشعب وتلتف عليهم باسم الوحدة الوطنية المزورة وتارة نراقب عشق سياسي صبياني بين حماس والشعبية باسم الوحدة في خندق المواجهة وما هذه المغامزات والتقربات الا مناورات لضرب الخصم الداخلي او هي منافسة داخلية بين احزاب اليسار الديمقراطية نفسها للحصول على فتات امتيازية هنا او هناك. هذا السجل وهذه العلاقة بين ألوان الطيف السياسي الفلسطيني ليس غريبة بل هي دون شك معركة سياسية مفتوحة ومشروعة بين فتح وحماس لكسب ود الأحزاب الديمقراطية الثلاثة وسحبها الى طرفها والاستقواء بها ضد الخصم السياسي الداخلي.
السؤال هو ليس ما تحيكه كل من فتح وحماس من مصائد لقوى اليسار الديمقراطي، هذه لعبه ديمقراطية مشروعة كما ذكرت، وان كانت في بعض الأحيان وخصوصا في الحالة الفلسطينية الآنية عبث سياسي ليس بالضرورة خدمة للمصلحة الوطنية العليا. السؤال الأصح والأنسب هو هل تستطيع قوى اليسار الديمقراطي تستطيع كل منها على حدى مواجهة المناورات السياسية لطرفي التسلط الفلسطيني، فتح وحماس؟ والسؤال الثاني الذي أطرحه على قوي اليسار الديمقراطي هو متى ستدرك عندكم بان الشعب الفلسطيني يتتوق الى بديل عن حزبي الإفلاس السياسي وانه من واجبكم الوطني طرح هذا البديل الذي طالما تتغنون به في وثائقكم وتحليلاتكم وبرامجكم ونداءاتكم… وما أكثرها!
الجواب على تساؤلاتي وللأسف الشديد واضح ويثبته الماضي والحاضر يوما بعد يوم. احزاب اليسار الديمقراطي الفلسطيني أصبحت نيازك في الفلك السياسي الفلسطيني دون هدف محدد، وان لم تجتمع سويا بإطار جبهوي موحد لتتحول الى نجم ساطع لقيادة النضال الفلسطيني بعد الفشل الذريع لطرفي التسلط سيكون مصيرها الاحتراق شبه الكامل ولا استبعد أيضاً الاندثار والذوبان.
الأطراف الثلاثة الرئيسة لليسار الديمقراطي الفلسطيني ورغم التباين الأيديولوجي الطفيف بينهم الا ان خطها الاستراتيجي وطرحها السياسي اليومي ورؤيتها لمستقبل فلسطين أرضا وكيانا وشعبا لا تكاد تختلف عن بعضها البعض. هنالك فرق في طرق النضال ضد الاحتلال بين أطراف اليسار الديمقراطي لكن هدف النضال واحد. وهنالك تطابق شبه كامل لبنية المجتمع الفلسطيني المستقبلي بعد دحر الاحتلال وتطابق كامل بنوع سلطة الحكم في فلسطين الحرة ومميزاتها وعلاقاتها الإقليمية والعالمية.
باختصار شديد أنا، واظن انني لست وحدي، لا اعرف سبب عدم الوحدة بين الأطراف الثلاثة لليسار الفلسطيني؟ وان تعذرت الوحدة المؤسساتية والعضوية الكاملة الان، ما هو العائق امام عمل سياسي جبهوي موحد يتم به تقديم جبهة اليسار الديمقراطي الفلسطيني بديلا عن احزاب الضياع الوطني؟ اهي حقا المصالح الفؤية وايضاً الشخصية الضيقة لبعض المتنفذين في الأحزاب الثلاثة؟ ام هو الخوف المخيم على التيارات الثلاثة من بعضهم البعض وعدم الثقة بين قيادات التنظيمات؟ مهما كانت أسباب عدم وحدة اليسار الديمقراطي الفلسطيني الا ان النتيجة واحدة وهي خسارة وطنية من الدرجة الاولى يدفع ثمنها الشعب المناضل ويتحمل المسؤولية ليس فقط قيادات اليسار الديمقراطي بل أيضاً قواعدها التي لم تنتفض بعد على قياداتها الهرمة تجبرها على الوحدة من اجل الوطن والقضية ومن اجل مستقبل أفضل لفلسطين شعبا وأرضا وقضية.
اليسار الفلسطيني ورغم علاقاته المتينة مع حركات التحرر اليسارية العالمية الا انه لم يتعلم الكثير من أصدقاءه في أمريكا اللاتينية ولا من أصدقاءه في جنوب افريقيا ولا من أصدقاءه في اليونان وإسبانيا. اليسار الفلسطيني يخوض معركة الاندثار الذاتي دون ان يعي ان هذا أيضاً اندثار للقضية الوطنية برمتها.

جريمة تشارلي إيبدو وأزمة المسلمين

جريمة تشارلي إيبدو وأزمة المسلمين

مقال بصفحة 22
رائف حسين – ألمانيا

الصورة التي رآها مئات الملايين والتي تُظهر رئيس الوزراء ومجرم الحرب نتنياهو في مظاهرة التضامن مع فرنسا ضد الإرهاب تثير حقاً الاشمئزاز. رئيس حكومةٍ ترعى إرهاب الدولة المنظم ضد شعب أعزل على مدار عشرات السنين وتدعم علناً مجموعات إرهابية في بلدها من أمثال „تاغ محير“ وغيرها يمشي فى الصف الأول دون حياء وخجل. ونداؤه الوقح ليهود فرنسا بالهجرة  الى إسرائيل يُظهر للعالم جلياً من هو المستفيد الحقيقي من الإرهاب المتأسلم!
نعم أنا أتفهم إمتعاض الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني والأمة العربية اللذين إستنكروا هذه المسرحية وهذا الدجل وعبّروا عن غضبهم على صفحات التواصل الإجتماعي المختلفة.  في نفس الوقت حزنت جداً من تعليقات العديد حول مشاركة الرئيس محمود عباس في المظاهرة ضد الإرهاب. أتفهّم إستياء البعض من أن الرئيس محمود عباس مشى تقريباً جنبا الى جنب مع راعي الإرهاب الصهيوني في المسيرة المذكورة وأتفهم الحزن الذي عمّ أبناء شعبي الفلسطيني أثناء مراقبتهم لهذا المشهد الكئيب،  لكني لا أتفهم ولا أقبل كلام هؤلاء اللذون شجبوا المشاركة الفلسطينية في مسيرة التضامن مع فرنسا وشعبها ضد الإرهاب، وانهالوا على الوفد الفلسطيني بالمسبات والشتم! ولا أقبل خلط الحابل بالنابل في مثل هذه اللحظات التي تتطلب مواقف مبدئية وليس لعباً بالتكتيك والرقص على الأحبال والدغدغة الرخيصة لمشاعر البشر.
مواقف الرئيس عباس من الاحتلال والتنسيق الأمني  والمستوطنات والمفاوضات وكل ما يتعلق بها لا تسمح لعاقل إلا إدانتها.  وسياسته الفلسطينية الداخلية بالتعامل مع مؤسسات الشعب وعدم زيارته لغزة بعد العدوان الصهيوني، وسياسته الاجتماعية والاقتصادية كلها سياسات خاطئة وفاشلة حقا، لكن هذا كله لا يُشرعن إدانته وشتمه لموقفه الصحيح والجريء ضد الإرهاب المتأسلم ودعمه لحكومة وقفت الى جانبه في المحافل الأوروبية والعالمية.
نعم أنا مدرك  تماماً أن فرنسا الدولة الاستعمارية في الماضي هي التي زرعت بذور الإنشقاق والفتنة في العالم العربي وهي الدولة التي أخطأت في سياستها بدعمها للمجموعات التكفيريه الإسلامية منذ ثمانينات القرن الماضي في الشرق الأوسط للمحافظة على مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية، ولكني في نفس الوقت مراقب لموقف فرنسا المتطور بإستمرار في دعم مطالب الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال. فرنسا ورغم الضغط الأمريكي والصهيوني عليها أبت إلا أن تصوت قبل أسابيع الى جانب الطلب الفلسطيني في مجلس الأمن.
طبعا ممكن أن نرى في مشاركة الرئيس عباس والوفود العربية الأخرى في مظاهرة باريس نوعاً من التملق خاصة وأننا ندرك والعالم كله يعي أن معظم هذه الدول الغربية وحلفاؤهم في المنطقة هم من موّل ودعم ودرّب وسوّق للمجموعات الإرهابية المتأسلمة التي تمردت الآن على سيدها وخالقها الغربي وأصبحت تشكل خطراً مباشراً عليه وفي عقر داره. لكننا أيضاً ممكن أن نرى في مشاركة الرئيس عباس موقفاً مبدئياً ضد الإرهاب بأنواعه وأشكاله المختلفة ورسالة واضحة للعالم بأننا نحن الفلسطينيون خاصة والأمة العربية عامة نُصلى منذ عشرات السنين بنار الإرهاب وأننا نقف دائماً وأبداً ضد الإرهاب، بغض النظر أي إرهاب ومن هو الإرهابي ومن هي الضحية.
الشماتة بالضحية والضحك بالقلب والفرحة الداخلية التي عبّر عنها البعض على صفحات التواصل الاجتماعي لأن الإرهاب أصاب دولة غربية وقتل رعاياها تثير حقاً الإشمئزاز. في هذه اللحظات وهذه المواقف أتذكر إبن فلسطين البار المرحوم إدوارد سعيد الذي قال، علينا أن نتفوق على عدونا ونغلبه بالأخلاق. المشاركة الفلسطينيه يجب النظر اليها، ورغم الجرح المفتوح، من هذه الزاوية ليس إلا.
رسالتنا الفلسطينية والعربية للعالم أجمع يجب أن تكون واضحه وساطعة أننا نحن كنا وما زلنا ضحية الإرهاب الذي موّلته ودعمته بعض الدول الغربية وخدّامها في المنطقة ومن أراد تصويب خطّه وموقفه من الإرهاب المتأسلم وإرهاب الدول كما هو الحال مع إرهاب الدولة الصهيونية، فهو سيجد بنا الآن وفي المستقبل حليفاً داعماً وسنقف قيادة وشعباً إلى جنبه في خندق التصدي للإرهاب.
دين الرسول الأعظم دين سماحة ومحبة ومن دنس صورة الرسول ورسالته هم هؤلاء الإرهابيون اللذين يتقمّطون عباءة الإسلام، وعلى المسلمين في كل بقاع الأرض تطهير دينهم ورسالتهم من هؤلاء المجرمين. لا يكفي أن نبكي ونشمت ونشير بإصبع الإتهام لمن دعم هؤلاء المجرمين ليدنّسوا الرسالة والتراث. آن الأوان أن نصحو من السبات العميق الذي نعيش به منذ القرن الثاني للهجرة وننتفض على حاضرنا الذي قدم للإرهابيين أرضاً خصبة يزرعون بها بذور الحقد والكراهية. من يفتح الباب على مصراعيه لدعاة الفتنة والشعوذة عبر مئات القنوات الفضائية وآلاف صفحات الإنترنت لا يحق له أن يستغرب إن إنقض الإرهاب المتأسلم عليه وعلى أبنائه. هؤلاء الشياطين بعباءة الشيوخ هم من حضّر الأرض الخصبة للإرهاب وهم من يمده بالوقود الروحي يوماً بعد يوم. إن أردنا حقاً أن نُنهي الباطل ونُحق الحق علينا أن نبدأ بأنفسنا وأن نضع حداً لمن يُنعتوا بالشيوخ، علينا أن نقف سداً منيعاً أمام تجار الفقه الإسلامي الذي أكل الدهر عليه وشرب. علينا أن نفتح الباب على مصراعيه للمتنورين وللمفكرين الإسلاميين الحقيقيين من أمثال محمد شحرور وغيره. وعلينا أن نتذكر قول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: „حين سكت أهل الحق عن الباطل، توهم أهل الباطل أنهم على حق“.

المصالحة الحمسفتحاوية

المصالحة الحمسفتحاوية

مقال بصفحه 21

 رائف حسين

هل طلبت قيادات حركة فتح وحماس من الشعب الفلسطيني السماح على ما ارتكبته بحقه خلال سبع سنوات ؟؟!!

بعد سبع سنوات ونيف من الانقسام الفلسطيني بين حركتي حماس وفتح والتي أددت إلى اﻷقتتال الداخلي بين ميلشيا الطرفين ذهب  أثنائها “ الف وأربعمائة وواحد وثلاثون ضحية “ (١٤٣١ ) من أبناء شعبنا الفلسطيني بالأضافة للحرب الكلامية التي كانت تستخدم  وما زالت في الخطابات التي حملت في طياتها كراهية وتخوين وبعد كل هذا اﻷذى الجسيم بجميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الذي اتى به هذا الانقسام لشعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة أتفق طرفي الصراع  وذلك بعد سنوات من المفاوضات والمناورات والجاهات على عقد قران سموه تلفيقا “ حكومة وحدة وطنية “ ·

بعد توقيع الاتفاق وتعيين الحكومة الجديدة في منتصف السنة الماضية  انقشع الضباب وسرعان ما تبين أن حبال الثقة بين الطرفين هلامية ومعدومة. نسمع ونراقب بين الحين والآخر كيف يتراشق الطرفان الاتهامات وخرق الاتفاقات ، مما يعمق الهاوية ويزيد الشرخ في الشارع الفلسطيني ويزداد هذا الشرخ عمقا بتحليلات سطحية لبعض „خبراء السياسة“ من الطرفيين ،رغم تسارع الناطقون باسم الحركتين بتفادي تأزم الوضع اكثر وتهدئة الخواطر وترى الطرفين فتح وحماس، فجأة يتغنوا بالمصالحة وكيل المديح على مهندسيها.  ورغم محاولاتهم اخفاء الحقيقة وراء المحاكات الكلامية الا ان الشعب الفلسطيني بأجمعه يدرك تماماً ان كلا الطرفين يكن للآخر حقدا وينصب له في كل زاوية كمين.  ويرى الشعب الدجل والتملق في عيون الطرفيين اللتان أصبحتا ميزتهم الوحيدة.

ما سمي تمويها مصالحة وطنية لم يكن سوى محاصصة بين حماس وفتح. ونتائج ولادة هذه المحاصصة المعاقة على شعبنا وقضيته الوطنية تتجلى للداني والقاصي يوم بعد يوم.  نعم ، أن حركتي فتح وحماس تعملان كل ما وسعهما  للمحافظة على اكبر كمية من الامتيازات لأتباعهم  ضاربين بعرض الحائط صوت الشارع المناضل ومتطلبات المرحلة.

رغم مرور أشهر على توقيع اتفاق اقتسام الغنيمة العرجاء بين حماس وفتح لا نرى وحدة على الارض ولا في سماء فلسطين. لا وحدة نضالية ولا وحدة سياسية خطابية ولا وحدة استراتيجية للنضال. ما نتابعه هو ان حكومة حماس في غزة وقيادة فتح في رامالله ما زالتا في نفس الموقع وفي ذات الخانة التي كانو بها قبل توقيع اتفاق المحاصصة ! كل منهم متربع على كرسي عرش هازل  محاطا بالمستوطنات وجيش الاحتلال الإسرائيلي ، وشعبنا الفلسطيني وحده من يدفع الثمن .

اما الدمية المسماة “ حكومة الوحدة الوطنية“ فحدث ولا حرج فهي ما زالت أسيرة المحاكات الفتحاويه الحمساوية ولم تستطع حتى الان ان تتقدم بخطوة ملحوظة لاستلام زمام الأمور في غزه. والزيارة  الخجلة لرئيس الوزراء الفلسطيني لقطاع غزة بعد العدوان الصهيوني الغاشم برهان على ان هذه الحكومة ما هي الا زينة لإخفاء المحاصصة الحمسفتحاوية !!

وكي لا يترسخ الانطباع عند البعض انني متشائم عموما مِنْ الحالة الفلسطينية  أودّ ان أوضح باختصار انني أؤمن إيمانا قاطعا بانتصار شعبنا الأبي في حربة ضد الاحتلال والكولونيالية الصهيونية لكني آشك وهذا الشك يزداد يوم بعد يوم أن يتم تحقيق هذا النصر تحت قيادة مثل هؤلاء الرجال،( لا يوجد للأسف بينهم نساء!،)الذين يتربعون على مراكز السلطة في رام الله وغزه.  علينا  الأعتراف بالحقيقة الكاملة وبهذا الواقع المرير أن من يحتاج الى سبعة سنوات ونيف ليقوم بخطوة هزيلة واحدة لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني من الانقسام الذي زرعوه بايدهم وإرادتهم بيننا ، ومن يراقب من بعيد كيف دكت غزة بالصواريخ ودمرت أحياءها وكيف يعيش عشرات الآلاف من أبناء شعبنا  أشهرا بعد العدوان الصهيوني في مساكن  انتقالية او تحت العراء، ولا يحرك ساكنا.. هؤلاء الذين لا يصلحوا ان يكونوا حتى موظفون في بلدية صغيرة فما بالكم ان نأتمنهم على قضية شعب سلبت أرضه وما زالت تسلب يوم بعد يوم ، شعب يسعى  لتقرير مصيره ولا يريد أن يتحول لمتسول يتعايش على على فتات الدول المانحة.

واستنجد بالنهاية بقول السيد المسيح : لا يصلح ان تضع برقعة جديدة على ثوب قديم- لأصل الى الهدف الأساسي من المقال وزبدة الكلام انه اذا أراد الشعب الفلسطيني ان يتقدم خطوات جدية بصراعه من اجل تقرير مصيره عليه ان يقدم على خطوة جريئة تخلصه من ثقل الماضي القديم وقياداته التي  قامت بواجبها الوطني بالماضي لكنها غير قادرة وغير صالحة الان على تلبية متطلبات العصر ولا تملك أدوات التجديد وإرادة التغيير. ان ألأوان وليس فقط في أطر حماس وفتح بل في كل الأطر السياسية  الفلسطينية ان يتاح المجال للجيل الشاب الخلاق بأن يكمل مسيرة النضال بهمة وبرامج جديدة تصلح لمتطلبات المرحلة وتنتج فكر وأدوات نضالية تلبي معطيات العصر وتعري حقيقة الصراع مع المحتل الصهيوني.