محمد عساف والكرامة الفلسطينيه

مقالة بصفحة-٥
بقلم رائف حسين*
محمد عساف والكرامة الفلسطينيه

رقصت ودبكت وبكت فلسطين والعالم العربي من الرباط الى بغداد ومن جزر ألقمر الى لبنان فرحا بفوز الموهبة الشاب محمد عساف من سكان مخيم خان يونس. فاز صوت فلسطين بأغنية فلسطين وغنى لرموز الوحدة والصمود، ورفع الكوفية والعلم الفلسطيني عالياً.
لا اخفي عليكم انني عندما شاهدت فيديو حلقة الفوز استصعبت كبت الدمع في عيني. نعم ردف الدمع على خدي فرحا ونشوة. انفلج صدري وقشعر بدني وعامني شعور لا استطيع تصويره عندما شاهدت جماهير شعبي الصامد في رام الله وحيفا في غزة والناصرة في مخيمات لبنان وفي عمان ترقص فرحا بفوز ابن فلسطين.
غنى محمد عساف ورقص وبكى الشعب الفلسطيني ودعمته جماهير الضاد من المحيط الى الخليج بإعادة الكرامة لفلسطين. ٦٥ وستون عام والمخيم الفلسطيني في كل مكان يرفع الراية عاليا ويناضل من اجل الكرامة والحقوق الوطنية وتقرير المصير. وها هو ابن المخيم مرفوع القامة بصوته الرنان يوحد الشعب الذي مزقت اطراف من قياداته السياسية أشلاءه وأفقدته كرامته وعزة نفسه.
محمد عساف أعاد الكرامه لشعبه ووطنه بعد ان ذاقوا الطعم المر للمذلة والإهانة على مدار ال ٢٢ عاما الماضية وما زالوا. شعب فلسطين أهين عندما انساقت قيادتة المتنفذة لمؤتمر بيع القضية في مدريد وتنازلت عن وحدانية الشعب والوطن والتحقت كطرف صغير في الوفد الاردني وبدأت مسيرة الذل التي اوصلتنا الى الهاوية وألحقت بنا الدمار الوطني الذي نعيشه اليوم.
بسياستها المتهورة إهانت القيادة المتنفذة في م ت ف رموز الشعب الفلسطيني بقيادة الدكتور حيدر عبد الشافي عندما فتحت باب المحادثات السرية مع الصهاينة في أوسلو من خلف ظهر الوفد الرسمي ووقعت وثيقة بيع الوطن في باحة معقل الكولونيالية في واشنطن وقدمت انتفاضة الكرامة وقيادتها قربانا على محرب الاستعمار. ولم تكتفي بهذا ووقعت اتفاق باريس الاقتصادي الذي ربط قوت شعبنا بالمحتل وفتح اسواقه لبضائع الصهيوني المجرم وألحقت الأذى بالصناعة والزراعة الوطنية ودمرتها وهدمت عامود فقري بالاقتصاد الوطني واجبرتنا ان نعيش على التسول وان نراقب يوم بعد يوم كيف تداس كرامة فلاحينا بأقدام المستعمرين الصهاينة.
تنازلت القيادة المتنفذة ولأجل غير مسمى عن القسم الاكبر من وطننا وتناست القدس والمقدسيين والمخيم واللاجئين وكل هذا من أجل بطاقة VIP تافهه يتحكم بها وبمفعولها جندي صهيوني صغير. تنازلت القيادة المتنفذة عن قرارات الامم المتحدة التي تعتبر ارضنا ارض محتلة مغتصبة واصبحت ارض فلسطين ارض متنازع عليها.. يا للعار والذلة!
بتنازلهم عن حقوقنا الوطنية وكرامتنا فتحوا الباب على مصراعيه للتوسع الاستعماري في فلسطين المحتلة. الصهاينة يبنون المستوطنات وترى من يدعون الوطنية يتقاتلون على كرسي عرش مهدوم!
اهل الوطنية الكاذبة يلعبون لعبة اسمها „دولة وحكومة“ لا تملك السلطة حتى على الهواء الذي يستنشقوه. يتغنون بالمراكز والفيلات والامتيازات لهم ولعائلاتهم واسرانا البواسل يقبعون في سجون الاحتلال. يتهافتون من محفل لآخر ويهرولوا من مفاوضات عبثية لأخرى وكرامة أبناء شعبنا تداس يومياً بالأقدام على الحواجز الصهيونية. يتغنون بالمقاومة ويتركوا نعلين وعين الحلوة واليرموك والقدس وحيفا لوحدها تناضل من اجل الكرامة الفلسطينية.
الف تحية لك ابن مخيم خان يونس ابن الشعب الصامد بحنجرتك وكوفيتك أعدت الكرامة لنا جميعاً وحدتنا تحت علم فلسطين بعد ان داسته أقدام مدعي الوطنية الجدد في غزة. نعم علمنا، علم فلسطين ابيض، اخضر، احمر واسود وليس ما يدعوه البعض. علمنا ليس اخضر فقط!
أعدت لنا يا محمد عساف الكوفية التي استبدلها البعض بالبدلة والحجاب.
نعم اثبت لكل تاجر متهور بان المخيم والاجئ رمز الصمود والتحدي والشرف الفلسطيني وهم ليس بسلعة يتم المتاجرة بها في قاعات الفنادق الفخمة.
أعدت لنا وحدت الشعب الذي مزقت أشلاءه وارضه من اجل حكومات ووزارات وهمية.
مبروك لك انت رافع شعلة الفن الوطني راية الكرامة الفلسطينية التي رفعها من قبلك محمود درويش، أدوارد سعيد، العاشقين، راشد حسين، أسماعيل شموط، توفيق زياد وآلاف الفنانون وألادباء الفلسطينيون الذين ما زالوا يدافعون بفنهم عن هويتنا الوطنية ووحدة شعبنا وأرضنا فلسطين.

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert.